باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 19 يونيو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. سلمان محمد أحمد سلمان
د. سلمان محمد أحمد سلمان عرض كل المقالات

خفَايا وخبَايا مفاوضات واتفاقيات تقريرِ المصير لجنوبِ السودان (20 – 29):

اخر تحديث: 19 يونيو, 2026 8:19 مساءً
شارك

خفَايا وخبَايا مفاوضات واتفاقيات تقريرِ المصير لجنوبِ السودان (20 – 29):
اتفاق الترتيبات الأمنية
د. سلمان محمد أحمد سلمان
1
كما ناقشنا في المقال السابق من هذه السلسلة من المقالات، فقد كانت التوقّعات بعد التوقيع على بروتوكول مشاكوس بين حكومة الإنقاذ والحركة الشعبية لتحرير السودان في 20 يوليو عام 2002، وحسم معضلتي حق تقرير المصير والدين والدولة، أن لا تأخذ القضايا المتبقّية وقتاً طويلاً أو جهداً كبيراً.
فقد كانت هاتان القضيتان هما محور التفاوض خلال جولات مفاوضات الإيقاد الثمانية الأولى من شهر مارس عام 1994، وحتى شهر يوليو عام 1999، والتي انتهت بلا اتفاقٍ بين طرفي النزاع، رغم صدور مبادئ الإيقاد رسمياً في 20 يوليو عام 1994، والتي رفضتها حكومة الإنقاذ في سبتمبر 1994.
لكن برزت مجموعةٌ من القضايا الخلافية بعد التوقيع على بروتوكول مشاكوس، وتراكمت فوق بعضها البعض لتبني طوقاً ضخماً من التعقيدات في طريق التفاوض، ولتخلق حالةً كبيرة من الإحباط وسط فريق الوساطة.
2
كانت أولى تلك القضايا منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان (او ما عُرِف ب “المنطقتين”).
كان هناك إحساسٌ مفعمٌ بالمرارة والغضب بين قادة هاتين الولايتين أن الحركة الشعبية قد باعت قضيتهم مقابل تقرير المصير لجنوب السودان لأن بروتوكول مشاكوس لم يشمل كلمةً واحدةً عن هاتين المنطقتين.
3
وكانت هناك أيضاً مشكلة أبيي. فقد خلق تضمين قضية المنطقة في اتفاقية أديس أبابا عام 1972 بين حكومة العقيد جعفر نميري وحركة تحرير جنوب السودان برئاسة السيد جوزيف لاقو قناعةً بأن حلَّ الاستفتاء بموجب تلك الاتفاقية يمثل الحدَّ الأدنى الذي يجب أن لا تتنازل عنه الحركة الشعبية. من الجانب الآخر، كانت الحكومة مصرّةً على قدسيّة حدود عام 1956 بالنسبة لمنطقة أبيي، وأن أيّة مناطق لا تقع داخل هذه الحدود هي خارج أجندة التفاوض لأنها مناطق شمالية.
4
كانت هناك أيضاً مسألة قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان التي كانت الحركة مصرّةً على بقائها وحدةً قائمة بذاتها، ومنفصلةً عن الجيش الحكومي خلال الفترة الانتقالية، وهو ما لم تكن الحكومة موافقةً عليه.
أضافتْ مسألة انسحاب الجيش الحكومي من الجنوب، كما طالبت الحركة الشعبية بإصرار، تعقيداً آخر للتفاوض حول مسألة الجيشين، خصوصاً بعد إصرار الحركة على حقِّها في تسليح جيشها خلال الفترة الانتقالية.
5
بالإضافة إلى هذه المسائل، كانت هناك قضايا اقتسام السلطة، بما في ذلك الصلاحيات التي ستؤول لحكومة الجنوب، والوظائف السياسية في الحكومة المركزية التي ستُمنح لقيادات الحركة.
وقد زادت مسألةُ اقتسام الثروة، خاصةً تخصيص عائدات النفط (الذي يأتي جلّه من الجنوب)، بين الطرفين خلال الفترة الانتقالية، ومطلب الحركة الشعبية إصدار عملةٍ جديدةٍ، والعودة إلى الجنيه السوداني بدلاً عن الدينار الذي أدخلته حكومة الإنقاذ، وأبرزته كعملةٍ إسلامية، هذه التعقيدات والتشابكات.
6
كذلك برزت وضعية الخرطوم كعاصمةٍ قوميةٍ لكل السودان، مع مسألة تطبيق الشريعة الإسلامية في الشمال (بما في ذلك الخرطوم) التي أقرّها بروتوكول مشاكوس، كمسألةٍ خلافيةٍ حادةٍ بين الطرفين.
7
وقد زادت التفاوضَ في هذه الأمور المزيدَ من التعقيد قناعةُ كل طرفٍ، (خصوصاً جانب حكومة الإنقاذ)، بأنه قدّم الكثير من التنازلات للتوصّل إلى اتفاقٍ حول بروتوكول مشاكوس، وأنه لن يستطيع، ولا يجب أن يقدّم، أو يُتوقّع منه أن يقدّم، مزيداً من التنازلات، وعلى سكرتارية التفاوض والوسطاء تفّهم ذلك.
عليه فقد تواصلت المفاوضات في أول أغسطس عام 2002 تحت سحابةٍ قاتمةٍ من هذه الصعوبات، ودارت في حلقةٍ مفرغةٍ حول هذه المسائل كل ذلك الشهر.
8
في خضمِّ تلك التشابكات والتعقيدات تمكّنت الحركة الشعبية، في أول سبتمبر عام 2002، من استعادة مدينة توريت من القوات الحكومية. كان لذاك الحدث دويٌ هائل داخل الدوائر الحكومية التي أعلنت بعده بيوم الانسحاب رسمياً من المفاوضات، متهمةً الحركة الشعبية بعدم الجدّية في التفاوض، وبسوء النية، وتساءل وفد حكومة الإنقاذ لمفاوضات الإيقاد بغضبٍ عن معنى أن يوقّع الطرفان على بروتوكول مشاكوس، وتواصل الحركة الشعبية حملتها العسكرية؟
تعني مدينة توريت الكثير بالنسبة للحركة الشعبية، وللمتعلمين والعسكريين ولشعب الجنوب. فمن هذه المدينة انطلقت شرارة التمرّد (كما اسمته حكومة الخرطوم) في 18 أغسطس عام 1955، أو شرارة الثورة كما رآها الكثير من أهل الجنوب.
وقد ظلّت مدينة توريت العاصمة السياسية للحركة الشعبية منذ منتصف الثمانينيات حتى استيلاء الحكومة عليها في عام 1992، رغم أن تمرّد الحركة بدأ من مدينو بور. وكانت الحركة الشعبية قد عقدت اجتماع مكتبها السياسي، والذي تبنّى حق تقرير المصير، بمدينة توريت في سبتمبر عام1991.
بسبب هذين المعلمين التاريخين الهامين أصبحت مدينة توريت بمثابة “ستالينغراد” للحركة الشعبية. لا بُدّ من التذكير هنا أن نفس هذه المدينة صارت في مخيلة معظم السودانيين الشماليين منذ تمرّد أغسطس عام 1955 “وكراً للدسائس والخديعة والـــــدم.”
9
غير أن المدينة أضحت منذ عام 1992 منطقة نزاعٍ عسكريٍ حاد بين الطرفين.
من المؤكد أن الحركة قصدت أن ترسل رسالةً واضحةً إلى الحكومة، وإلى سكرتارية الإيقاد، مفادها أنها ستفاوض وتوقّع على الاتفاقيات بيدٍ، وتحارب باليد بالأخرى.
علّلت الحركة حملتها العسكرية واستعادتها مدينة توريت بأن بروتوكول مشاكوس ليس به أيّ بنودٍ عن وقف إطلاق النار.
ولكنّ ذلك لم يكن مقنعاً لسكرتارية التفاوض ولا للمراقبين، الذين رأوا أن توقيع البروتوكول يجب أن تصاحبه حسن النية من الطرفين. وقد أنّب الرئيس الكيني دانيال أراب موي الدكتور جون قرنق على احتلال توريت.
حاول الدكتور قرنق إقناع الرئيس موي أنه أراد أن يرسل رسالةً إلى الخرطوم أنه يفاوض من موضع قوّة، غير أن الرئيس موي لم يقبل ذلك التعليل.
10
ورغم استعادة القوات المسلحة السودانية لمدينة توريت في العاشر من أكتوبر عام 2002 (أو الانسحاب منها إرضاءً لوسطاء الإيقاد كما ادعى بعض قادة الحركة الشعبية)، إلّا أن الحكومة لم تكن راغبةً في مواصلة التفاوض بدون وقفٍ لإطلاق النار. ويبدو أن ذلك كان هدف سكرتارية التفاوض أيضاً.
دارت جولاتٌ مكوكيةٌ بين الطرفين بواسطة سكرتارية التفاوض وشركاء الإيقاد ونتج عنها لقاءٌ للرئيس عمر البشير والدكتور جون قرنق في الثاني من أبريل عام 2003، في مدينة نيروبي. رتّب اللقاء الرئيس الكيني الجديد مواي كيباكي (الذي خلف الرئيس دانيل أراب موي). وكان ذلك هو اللقاء الثاني بين الرئيس البشير والدكتور قرنق.
كان اللقاء الأول بين الاثنين قد تمّ في كمبالا في 27 يوليو عام 2002 بترتيبٍ من الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني بعد أسبوعٍ من توقيع بروتوكول مشاكوس، كما ناقشنا من قبل.
11
اتفق الرئيس البشير والدكتور قرنق في لقائهما الثاني في أبريل عام 2003 في نيروبي على مواصلة التفاوض وحسم المسائل المعلّقة بين الطرفين بنهاية شهر يونيو عام 2003، أي في أقل من ثلاثة أشهر.
12
في تلك الأثناء أصدر مجلس النواب الامريكي، ووقّع رئيس الجمهورية السيد جورج بوش، في 21 أكتوبر عام 2002، على قانون سلام السودان. أدان القانون خروقات حقوق الإنسان بواسطة طرفي النزاع في السودان، وأدان بصفةٍ خاصة سجلَّ حكومة السودان، مشيراً إلى استعمال الحكومة للمليشيات المسلّحة، والقصف العشوائي للمدنيين في الجنوب، وإلى ما أسماه بالاسترقاق. وتمّت المصادقة بمقتضى القانون على مبلغ 100 مليون دولار لمساعدة السكان المدنيين في المناطق التي تقع خارج نطاق سيطرة الحكومة السودانية خلال الأعوام 2003 – 2005.
وأشار القانون إلى أنه إذا فشلت الحكومة السودانية في التفاوض بحسن نيّة، فإن الحكومة الامريكية سوف تسعى لاستصدار قرارٍ من مجلس الأمن الدولي بحظر بيع الأسلحة لحكومة السودان، ولوقف القروض والمنح من المنظمات المالية الدولية. وألزم القانون رئيس الجمهورية الأمريكي بالإدلاء ببيانٍ لمجلس النواب كل ستة أشهرٍ عن سير المفاوضات بين الطرفين.
13
ساهمت كل تلك التطورات في دفع عملية السلام. فقد تمّ استئناف المفاوضات، ودارت جولةٌ أخرى من التفاوض في أول شهر مايو عام 2003، كانت الخامسة منذ التقى الطرفان في نيروبي قبل عامٍ، في شهر مايو عام 2002.
قامت سكرتارية التفاوض بإعداد وثيقة عنوانها “المسوّدة الإطارية لحلِّ القضايا العالقة الناشئة من بروتوكول مشاكوس.” وقد عُرِفت بإسم “وثيقة ناكورو”، إشارةً إلى المدينة الكينية التي انتقلت إليها المفاوضات من مشاكوس. وفكرة هذه الوثيقة أشبه بفكرة الوثيقة الإطارية للتفاوض التي سبقت الاتفاق على بروتوكول مشاكوس.
تناولت وثيقة ناكورو مبادئ أساسية شملت وجود جيشين، مع ترك مسألة انسحاب الجيش الحكومي من الجنوب لفترةٍ لاحقة، وتقسيم عائدات النفط في الجنوب بنسبة 52% للحكومة و48% لحكومة الجنوب، ووضعٍ خاصٍ للعاصمة القومية، مع بعض الغموض في المسائل الأخرى.
14
قبلت الحركة الشعبية الوثيقة من حيث المبدأ كأساسٍ للتفاوض، بينما رفضتها الحكومة. ودخلت المفاوضات في مأزقٍ آخر خطير، ثم توقّفت نهائياً في منتصف شهر يوليو عام 2003، بعد عامٍ من التوقيع على بروتوكول مشاكوس الذي اعتقد الجميع أنه سيكون المرهم السحري لعلاج كل مسائل التفاوض المعقّدة العالقة. وتواصل توقّف المفاوضات لأكثر من شهر، حتى نهاية أغسطس عام 2003.
وقد أغضب الرفضُ الحكومي لوثيقة ناكورو الوسطاءَ الذين قرأوه على أنه مؤشرٌ لمحاولة حكومة الإنقاذ التراجع عن بروتوكول مشاكوس وعملية التفاوض نفسها، وهو ما صاعد عدم ثقة الوسطاء في مصداقية وجدية الحكومة.
15
برزت مراسم جنازة نائب الرئيس الكيني السيد مايكل وامالوا، الذي توفي في 23 أغسطس عام 2003، كفرصةٍ للقاء ولإحياء عملية التفاوض.
كانت الحكومة السودانية قد قرّرت إبعاد الدكتور غازي العتباني من رئاسة الوفد التفاوضي، واستبداله بالنائب الأول لرئيس الجمهورية السيد علي عثمان محمد طه بسبب القناعة بالحاجة لقيادةٍ وأفكارٍ وطاقةٍ جديدة.
أجرت سكرتارية التفاوض ومجموعة الترويكا اتصالاتٍ بين الطرفين. اتفق الطرفان على لقاءٍ بين السيد علي عثمان محمد طه، (والذي كان سيحضر إلى نيروبي لحضور مراسم تشييع جنازة نائب رئيس الجمهورية الكيني)، مع الدكتور جون قرنق الذي كان سيحضر إلى نيروبي لنفس الغرض.
16
تمّ اللقاء بعد بعض التعثّر والتأخير، في نيفاشا التي انتقلت إليها المفاوضات في الثالث من سبتمبر عام 2003، بعد لقاءاتٍ قصيرة في نيروبي. وبعد اجتماع رئيسي الوفدين منفردين في اليومين الأوليين من اللقاء في نيفاشا، انضم إليهما أعضاء الوفدين الآخرين.
شمل الوفد الحكومي الدكتور نافع علي نافع، والسادة إدريس عبد القادر، ومطرف صديق، وسيد الخطيب، ويحيى بابكر، وعبد الرحمن الخليفة. بينما شمل وفد الحركة الشعبية السادة نيال دينق نيال، ودينق ألور، وباقان أموم، وياسر عرمان، وجستين ياك، وسامسون كواجي، ومالك عقار، وتعبان دينق. ويلاحظ غياب الشخصيات الجنوبية من الوفد الحكومي كما حدث في مشاكوس.
17
وقد تمّ إعفاء الدكتور غازي العتباني من مهامه في الوفد المفاوض، وكذلك من مهامه كمستشارٍ لرئيس الجمهورية لشئون السلام، رسمياً في 29 نوفمبر عام 2003، أي بعد أكثر من ثمانية عشر شهراً في قيادة الوفد المفاوض.
وكان الدكتور غازي العتباني قد ظل رئيساً لوفد السودان لمفاوضات ماشاكوس/نيفاشا منذ منتصف مايو عام 2002، وحتى بداية سبتمبر عام 2003، وعضواً بالوفد حتى نهاية نوفمبر عام 2003، أي لفترةٍ زادت عن العام والنصف. وقد وافق ووقّع الدكتور غازي خلال هذه الفترة على بروتوكول مشاكوس في 20 يوليو عام 2002.
خلف الدكتور غازي العتباني السيد علي عثمان محمد طه الذي ظلّ بدوره رئيساً للوفد السوداني من بداية شهر سبتمبر عام 2003، وحتى توقيع اتفاقية السلام الشامل في يناير عام 2005، أي لفترةٍ قاربت العام والنصف أيضاً. وقد وافق ووقّع السيد علي عثمان على بقية بروتوكولات اتفاقية السلام الشامل الخمسة، ثم على الاتفاقية نفسها.
18
يبدو أن الاعتقاد كان قد تعمّق في أوساط الحكومة أن فشل الوفد الحكومي المفاوض في التوصّل لمدّة أكثر من عام لاتفاقٍ في أيٍ من المسائل العالقة كان بسبب تشدّد مواقف الدكتور غازي بعد أن رأى أنه قد قدّم تنازلاتٍ كبيرة في بروتوكول مشاكوس. ومن الواضح أيضاً أن الصراعات داخل حكومة الإنقاذ بين أجنحتها المختلفة، والمتنافسة على كل شيءٍ، كانت سبباً آخر لإبعاد الدكتور غازي.
19
بدأت المفاوضات بالإجراءات الأمنية، وتصاعد الخلاف في مسألة بقاء جيش الحركة (الجيش الشعبي) منفصلاً ومستقلاً خلال الفترة الانتقالية، وفي عدد قوات الحركة المسموح به، وانسحاب القوات الحكومية من الجنوب. كما أثارت الحركة أحقّية الجيش الشعبي في شراء معدات عسكرية خلال الفترة الانتقالية. وقد تحفّظ الوفد الحكومي على هذه المسائل.
تعقدّت وتشابكت المفاوضات. قامت الحكومة بإضافة عددٍ من القيادات العسكرية للوفد الحكومي بغرض إشراك القوات المسلحة في القرارات في تلك المسائل الحساسة والصعبة.
كثّف الوسطاء من جهودهم، وأخيراً تمّ، نتيجة تلك الجهود،التوقيع في نيفاشا في 25 سبتمبر عام 2003 على “الاتفاق الإطاري على الترتيبات الأمنية”، وأصبح ذلك الاتفاق هو الثاني (بعد بروتوكول مشاكوس) في سلسلة الاتفاقيات بين الطرفين، والتي ستشكّل فيما بعد اتفاقية السلام الشامل.
20
أشار الاتفاق إلى أنه في حالة تأكيد نتيجة استفتاء تقرير المصير في جنوب السودان الوحدة، فإن الطرفين يتفقان على تشكيل الجيش السوداني المستقبلي من القوات المسلحة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان معاً. لكن تظلّ القوتان منفصلتين خلال الفترة الانتقالية، ويعتبران ويعاملان بالتساوي بحسبانهما قوات السودان المسلحة الوطنية.
كما اتفق الطرفان على وقفٍ لإطلاق النار يكون مراقباً دولياً، ويصبح نافذ المفعول من تاريخ التوقيع على اتفاق سلامٍ شامل. ويتمّ فكّ الارتباط بين القوتين وفصلهما وإعادة نشرهما – قوات الحركة الشعبية إلى جنوب حدود عام 1956، وقوات الحكومة إلى شمال حدود عام 1956، حسبما يتمُّ تفصيل ذلك في الاتفاق الشامل لوقف إطلاق النار.
21
نصّ الاتفاق أيضاً على إنشاء وحدات مشتركة/مدمجة تتكوّن من أعداد متساوية من القوات المسلحة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان، للعمل معاً خلال الفترة الانتقالية، وفصّل الاتفاق مهام هذه الوحدات. وتكّون هذه الوحدات نواة الجيش السوداني في حالة تأكيد الاستفتاء للوحدة. كما نصّ الاتفاق على إنشاء مجلس الدفاع المشترك، وفصّل عضويته ومهامه.
وتضمّن الاتفاق مجموعة ملاحقٍ شملت تفاصيل دقيقة خاصة بتنفيذ الترتيبات الأمنية، والوقف الدائم لإطلاق النار، ومسائل الأمن الداخلي والشرطة.
22
عليه فقد نجحت الحركة الشعبية في التفادي التام لتجربة اتفاقية أديس أبابا لعام 1972 التي قضت ونتج عنها دمج قوات حركة تحرير جنوب السودان في القوات المسلحة السودانية. ونجحت الحركة بوضوح في فرض خيارها في هذه المسألة على الحكومة السودانية ببقاء جيشها منفصلاً، وله حق التسليح خلال الفترة الانتقالية. وسنلاحط أن الحركة استطاعت أيضاً، إلى حدٍ كبير، فرض جلِّ مواقفها في بقية المسائل الأمنية والعسكرية.
يلاحظ إصرار الوفد الحكومي على اللهجة التفاؤلية والغير الواقعية، ببدء الاتفاق، وبتكرار الحديث في فقراته المختلفة، عن خيار الوحدة وتبعاته، من تكوينٍ لجيشٍ واحدٍ في حال اختار الجنوبيون الوحدة.
كان واضحاً أن حالة نكرانٍ كبيرةٍ ما تزال تسود أجواء الوفد الحكومي من أنه، رغم الاتفاق على حق تقرير المصير، ورغم وجود جيشين منفصلين، فإن الجنوب لن يختار الانفصال. وقد سادت حالة النكران تلك لفترةٍ طويلةٍ، كما سنناقش في المقالات القادمة.
كما يبدو أن الوفد الحكومي كان قد نسي أو تناسى أن حكومة الإنقاذ كانت قد قبلت في اتفاقية الخرطوم للسلام مبدأ جيشين منفصلين خلال الفترة الانتقالية، كما ناقشنا من قبل.
وكما ذكرنا من قبل، فإن الحركة الشعبية لتحرير السودان الأم لم تكن تريد الاعتماد بأية حالٍ من الأحوال على اتفاقيات الفصائل المنشقة عنها مع حكومة الإنقاذ كسابقةٍ تثيرها هي وتعتمد عليها في مفاوضاتها مع حكومة الإنقاذ.
23
أزال اتفاق الترتيبات الأمنية الكثير من العقبات والخلافات في وجه التقدّم في التفاوض. عليه فقد تواصل التفاوض بعد التوقيع على هذا الاتفاق بصورةٍ أكثر سرعةٍ من ذي قبل.
وفي 7 يناير عام 2004، أي بعد حوالي الأربعة أشهرٍ من توقيع اتفاق الترتيبات الأمنية، تمّ التوقيع على اتفاق تقاسم الثروة. وكان هذا اختراقاً آخر وإنجازاً كبيراً للوسطاء.
24
سنواصل في المقال القادم مناقشة تفاصيل بنود اتفاق تقاسم الثروة.
وسنوضّح كيف عبّد هذا الاتفاق الطريق للوصول إلى بقية الاتفاقيات التي شكّلت معاً اتفاقية السلام الشامل (اتفاقية نيفاشا) التي تم التوقيع عليها في 9 يناير عام 2005.
Salmanmasalman@gmail.com

الكاتب
د. سلمان محمد أحمد سلمان

د. سلمان محمد أحمد سلمان

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الأخبار
سموم واصباغ محرم استخدامها تدخل البلاد وتظهر إعلاناتها في الصحف
منبر الرأي
ضرورة القراءة النقدية للفترة الانتقالية التي تلت ثورة ديسمبر
منبر الرأي
“أدوية لا تصل.. وحياة لا تعود: كيف تخنق الحروب السلاسل الدوائية العالمية”
المادة (22) إشتراك !!
منبر الرأي
الاحزاب السودانية لن يقبلها الغرب حتى تغير جلدتها ومواكبة العصر بمفهومه .. بقلم: كنان محمد الحسين

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

البرلمان: عدالة ما تيسر .. بقلم: د. مجدي الجزولي

د. مجدي الجزولي
منبر الرأي

المتطفلين في الافراح والاتراح) .. بقلم: د. احمد محمد عثمان ادريس

د . أحمد محمد عثمان إدريس
منبر الرأي

ننعي لكم يا إخوتي العلوم السياسية، الإعلام، حقوق الإنسان، القمح الأوكراني والصحة والتعليم !!.. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

طارق الجزولي
منبر الرأي

مطار الطيب صالح الدولي ..هل من مثنى ؟!! … بقلم: عبدالباقى الظافر

عبدالباقى الظافر
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss