المؤسسات: الاقتصاد الذي يقرأ القانون والإدارة والثقة
منبر نور – مقالات من بطون كتب نوبل إلى نبض الواقع
تمهيد
نواصل في منبر نور رحلتنا مع أفكار الاقتصاديين الذين حصلوا على جائزة نوبل، بحثًا عن الأفكار التي لم تفسر الاقتصاد فقط
، بل فسرت مسيرة المجتمعات.
بدأنا بالإنسان والتنمية مع أمارتيا سن.
ثم انتقلنا إلى:
الاقتصاد القائم على الدليل.
مشكلة المعلومات.
الاستراتيجية والمنافسة.
السلوك البشري.
واليوم نصل إلى سؤال تاريخي:
لماذا لا تتحول الثروات الطبيعية دائمًا إلى رفاهية للشعوب؟
مقدمة: الثروة ليست وحدها الحل
هناك دول تمتلك:
النفط
المعادن
الأراضي الزراعية
الموقع الجغرافي
ومع ذلك تعاني من:
ضعف النمو
عدم الاستقرار
ضعف الخدمات
وفي المقابل، توجد دول محدودة الموارد الطبيعية لكنها بنت اقتصادات قوية.
فما الفرق؟
الإجابة التي قدمها الاقتصاد المؤسسي:
هي المؤسسات.
العالم: دوغلاس نورث
Douglass North
حصل على جائزة نوبل في الاقتصاد عام 1993 عن أبحاثه في دور المؤسسات في الأداء الاقتصادي.
وكان من الاقتصاديين الذين غيّروا طريقة فهم التنمية.
الفكرة من بطون العلم
كان السؤال الاقتصادي القديم:
كيف نزيد الإنتاج؟
أما نورث فسأل:
لماذا تختلف قدرة المجتمعات على الإنتاج أصلًا؟
وقال:
لأن قواعد اللعبة تختلف.
والمؤسسات هي:
القوانين،
والنظم،
والأعراف،
والترتيبات التي تنظّم تعامل البشر.
ما المقصود بالمؤسسات؟
ليست المؤسسات فقط الوزارات
أو الشركات.
المؤسسة بالمعنى الاقتصادي تشمل:
نظام الملكية
القضاء
العقود
الثقة
قواعد السوق
آليات المحاسبة
أي كل ما يجعل الناس يعرفون:
ما حقوقهم؟
وما واجباتهم؟
مثال بسيط:
الاستثمار
مستثمر لديه مشروع مربح.
لكنه يسأل:
هل العقد سيُحترم؟
هل القانون واضح؟
هل القضاء فعال؟
هل المنافسة عادلة؟
إذا كانت الإجابة غير مطمئنة، قد ينسحب الاستثمار.
إذن التنمية لا تحتاج رأس مال فقط.
بل تحتاج بيئة تجعل رأس المال يعمل.
الكتاب المرجعي:
المؤسسات والتغير المؤسسي والأداء الاقتصادي
في كتابه:
Institutions, Institutional Change and Economic Performance
شرح نورث أن التاريخ له أثر عميق.
فالمؤسسات لا تتغير بسهولة.
والقرارات القديمة قد تصنع مسارًا يستمر لعقود.
مفهوم مهم: المسار التاريخي
يسمى:
Path Dependence
أي أن المجتمعات تسير غالبًا في مسارات صنعتها اختيارات سابقة.
فالمؤسسات الجيدة تتراكم.
والمؤسسات الضعيفة قد تعيد إنتاج الضعف.
القراءة الاستشارية:
المشروع داخل بيئة وليس داخل ورقة
في دراسات الجدوى، قد يكون المشروع ممتازًا:
فنيًا
وماليًا
وتسويقيًا
لكن السؤال الأكبر:
هل البيئة المؤسسية تساعده؟
فالمستشار لا يدرس المشروع فقط.
بل يدرس:
القوانين
المخاطر
الإدارة
الحوكمة
في العالم العربي والإفريقي
هذه الفكرة من أكثر الأفكار أهمية.
لأن كثيرًا من النقاش يركز على:
كم لدينا من موارد؟
لكن السؤال الأعمق:
هل لدينا المؤسسات التي تحول الموارد إلى قيمة؟
فالمورد الطبيعي يمكن أن يكون:
فرصة عظيمة،
أو عبئًا إذا ضعفت المؤسسات.
قراءة نقدية
لا يعني هذا أن المؤسسات تفسر كل شيء وحدها.
فهناك عوامل أخرى:
التعليم
التكنولوجيا
الثقافة
الجغرافيا
لكن مساهمة نورث
أنه جعل المؤسسات في قلب التحليل الاقتصادي
الخاتمة:
بناء الدولة قبل بناء الاقتصاد
أهم درس من الاقتصاد المؤسسي:
أن الاقتصاد لا يعمل في الفراغ.
وراء كل سوق:
قانون.
وراء كل استثمار:
ثقة.
وراء كل تنمية:
مؤسسات.
ولهذا فإن بناء الاقتصاد يبدأ غالبًا من بناء القواعد التي تحكمه.
المراجع الأساسية
Nobel Prize Archives – Economic Sciences 1993
Douglass North – Institutions, Institutional Change and Economic Performance
Institutional Economics Literature
Development Economics References
عبد العظيم الريح مدثر
اقتصادي متقاعد من
المصرف العربي للتنميه الاقتصاديه في افريقيا
مؤسس منبر نور البحثي
sanhooryazeem@hotmail.com
