محمد صالح محمد
لا أعرف كيف أبدأ والكلمات في حنجرتي تشبه قطع الزجاج التي تجرحني كلما حاولتُ نطق اسمكِ. إنها ليست مجرد رسالة بل هي صرخة مكتومة من قلبٍ أنهكه الغياب، وروحٍ أضناها الحنين إلى وجهكِ الذي بات يسكن تفاصيل يومي رغم أن المسافات -وكل قسوة الأقدار- تقف بيننا كجدارٍ من صمت.
إلى معذبتي التي أحب…
يا زولة يا وجعي الجميل الذي لا أريد الشفاء منه، أنظري إلى هذه الدنيا كيف تتقلب بنا. إنها تعبثُ بنا، تفرقنا تزرع في طريقنا الأشواك، وتجبرنا على عيش أيامٍ ثقيلة لا تشبهنا. يقولون إن “الظروف بتعدي” يواسونني بكلماتٍ باردة كأنها ثلجٌ يذوب على جرحٍ غائر، لكنهم لا يعلمون أن تلك الظروف -مهما بلغت حدتها ومهما طال زمنها- لا تزيدني إلا تمسكاً بطيفكِ الذي لا يفارقني.
ثباتكِ في عالمي المتحرك …
بينما تتغير الوجوه، وتتبدل الظروف، وتغدر بنا الأيام تظلين أنتِ “الثابتة”. نعم أنتِ تلك النقطة الوحيدة الساكنة في وسط هذا الإعصار الذي يسمى حياتي.
في عقلي: أنتِ الفكرة التي أبدأ بها صباحاتي، والهاجس الذي يرافقني حتى أغفو. لا أستطيع ترتيب أفكاري دون أن تكوني أنتِ محورها.
في قلبي: أنتِ النبض الذي يرفض أن يهدأ، أنتِ الغصة التي أحبها، والحنين الذي أرتجف كلما لامس أسوار قلبي.
صرخة عاشق …
أعلم أن القدر ربما أبعدكِ عن نظري، وأن “الظروف” التي نلعنها كل ليلة قد سرقت منا لحظاتٍ كان من المفترض أن نعيشها معاً. لكن اسمعيني جيداً: الظروف ليست أقوى من عشقٍ سكن الروح قبل الجسد.
مهما حطمتنا الحياة ومهما حاولت أن تبني بيننا سدوداً من النسيان سأظل أحبكِ بهذا الحزن الذي يغلف قلبي، وبهذا العشق الذي لا يعرف حدوداً للزمن. أنتِ لستِ عابرة في حياتي، أنتِ الحياة ذاتها التي لا أستطيع العيش بداخلها من دونك.
يا زولة.. حتى وإن طال الفراق، وحتى وإن تاهت طرقات اللقاء، تذكري أن هناك رجلاً في زاوية ما من هذا العالم البائس لا يزال يتنفس حبكِ، ويحفظ ملامحكِ في تفاصيل روحه، وينتظر لحظة يكسر فيها القدرُ عنادَه ليعود ويضعكِ في مكانكِ الصحيح: بين نبض قلبي وبين جفنيَّ اللذين لا يريان أحداً غيركِ.
أنتِ الثابتة والكل يتغير مهما طال الطريق.
إلى من تسكن الروح.. بعيداً عن الشبهات وقريباً من الصدق …
يا زولة يا طهر أيامي في زمنٍ كثرت فيه الأقنعة..
أكتبُ إليكِ وقلبي يرتجف ليس من حنينٍ فحسب، بل من ثقلِ “عدم الثقة” التي باتت تقف بيننا كحاجزٍ لم يكسره البعدُ وحده، بل زادته الظروف قسوة.
أعلمُ أن غيابي قد يفتحُ أبواب الظنون، وأن المسافات التي فرضتها الأقدار قد تُشعر قلبكِ ببرودة القلق. لكنني أقسم لكِ بكل ذرة حبٍّ سكنت أعماقي وبكل لحظة ألمٍ قاسمتكِ إياها في دعائي: أني ما زلتُ كما عرفتِني، بل ربما أصبحتُ أكثر تمسكاً بنقاء عهدنا.
أردتُ فقط أن تضعي يدكِ على قلبكِ وتطمئني.. لقد ابتعدتُ عن كل ما يغضب الله، وعن كل ما يُدنس قدسية هذا العشق الذي ربطنا. طهرتُ حياتي من كل “محرم” قد يعكر صفو ما بيننا ليس فقط لأنني أخافُ الله، بل لأنني أردتُ أن أظل جديراً بأن أحمل اسمكِ في قلبي وأن أظل نقياً بما يكفي لأستحق نظرةً واحدة منكِ حين تجتمع بنا الطرقات مجدداً.
يا زولة كوني واثقة…
إن قلبي الذي نبض بحبكِ يوماً، لا يعرف درباً لغيركِ، ولا يستسيغُ إلا طهرَ هواكِ. أنا لم أبتعد لأنسى، ولم أتوارَ لأغيب؛ بل ابتعدتُ لأحفظَ عهدنا من كل شائبة، ولأصون هذا الحب من شوائب هذا العالم الفاني.
مهما كان الشكُ يغزو أفكاركِ تذكري دائماً أنني أحببتكِ حباً يرفضُ التجاوز وينتظرُ يوماً يصفو فيه وجه الحقيقة لتعرفي أنني كنتُ في عزلتي مخلصاً لكِ ثابتاً على وعدي ومحافظاً على طهارة ما بيننا من عشقٍ لا يقبلُ المساس.
أنا ما زلتُ هنا بقلبٍ لا يرى في هذا الكون إلا أنتِ وبضميرٍ لا يرتضي إلا أن يكون ملكاً لكِ.. فثقي بالله ثم بي.
binsalihandpartners@gmail.com
