لمدة تقارب الخمسة أشهر، يواصل نظام بورتسودان انتهاك حقوق الشيخ أحمد الريح محمد عباس علوب (الشيخ فارس الأحمدي)، القاضي بمحكمة رفاعة ورئيس المقاومة الشعبية والاستنفار بمدينة رفاعة، إلى جانب تلاميذه وعدد من المستنفرين.
فقد قامت قوات محسوبة على النظام بمهاجمة مسيد الشيخ غدراً، فجر يوم السبت 7 فبراير 2026، واغتيال الشهيد المستنفر الأمين العطا، واختطاف الشيخ وشقيقه عبد الله، وأكثر من ثلاثين من المستنفرين وتلاميذ الشيخ، بل وحتى بعض الجيران الذين ساقهم سوء الحظ إلى التواجد في الشارع العام أثناء تنفيذ هذه الجريمة البشعة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ قامت قوات نظام بورتسودان باعتقال بعض تلاميذ الشيخ في بورتسودان ومحلية أبو حمد، ونقلهم إلى مكان مجهول، وإخفائهم قسرياً مع بقية المختطفين، دون إصدار أي بيان من أي جهة أمنية أو عدلية بشأن مصيرهم، رغم مرور خمسة أشهر على ذلك الاعتداء الغادر.
إن ما جرى في مدينة رفاعة يُعد جريمة بشعة تحمل جميع ملامح انتهاك القانون. فقد تم اعتقال قاضٍ يتمتع بحصانة دون موافقة السلطة القضائية، كما تمت مهاجمة مستنفرين مسجلين في سجلات القوات المسلحة، ونهب وتخريب ممتلكات خاصة، واختطاف أفراد دون الكشف عن أماكن احتجازهم، وقبل كل شيء اغتيال جندي في القوات المسلحة (مستنفر) دون ذنب اقترفه، بواسطة قناص، في جريمة تشبه جرائم المافيا المنظمة أكثر مما تشبه أفعال قوات تتبع لدولة قانون.
لقد شكلت هذه الممارسات طعنة في ظهر المقاومة الشعبية، إذ تم الغدر بأبطالها في مدينة رفاعة، اذ كان الشيخ وتلاميذه من الذين قاتلوا المليشيا إبان دخولها المحلية، وكانوا من آخر المنسحبين من المدينة، كما شاركوا في معركة تحرير الجزيرة والمدينة. لاحقاً أسهم الشيخ وتلاميذه في جهود إعادة إعمار رفاعة، من خلال ترميم المستشفى والسجن ومبنى المحكمة، وإدخال الطاقة الشمسية إلى تلك المرافق وغيرها، كما ساهم في إعادة الأمن للمدينة والمحلية عبر عمله في الجهاز القضائي ومحاسبة المتعاونين.
إننا نعتبر هذه الجريمة من مسؤولية الطابور الخامس في المدينة والمحلية والدولة، الذي يعمل لمصلحة المليشيا المتمردة عبر استهداف الشرفاء من المستنفرين، وكذلك قوى الفساد في المدينة والمحلية والدولة، التي حاولت الاستيلاء على منزل الشيخ ومزرعته والمسيد عقب الاختطاف والإخفاء القسري، بل وسرقت بعض الممتلكات التابعة للمسيد وبعض الممتلكات الخاصة بالشيخ، في سلوكيات تشبه سلوكيات المليشيا المتمردة.
لقد تمت مخاطبة الجهات الأمنية والعدلية في نظام بورتسودان دون جدوى، وحتى اليوم لم تُوجَّه أي تهم إلى الشيخ أو تلاميذه، ولم يُقدَّم أيٌّ منهم إلى نيابة أو محكمة، بينما لا تزال المعلومات منعدمة بشأن أماكن احتجازهم واختفائهم القسري، في مخالفة للقوانين السودانية والدولية كافة، وفي انتهاك واضح للأمن الاجتماعي والأمن القومي للبلاد.
من الجهة الأخرى تعاني أسر المخطوفين والمخفيين قسرياً وتعيش حالة مستمرة ومريرة من الخوف والقلق وعدم الاطمئنان، في ظل عدم وجود أي معلومات عن ذويهم، والتعتيم المتعمد على أماكن إخفاءهم، وفي ظل غياب معيليهم من آباء وأبناء وأزواج وأخوان.
من هذا المنطلق، ندعو جميع الشرفاء إلى التضامن مع الشيخ وتلاميذه والمستنفرين، والوقوف في وجه ممارسات الغدر والخيانة والظلم، وضد دولة اللاقانون التي يسعى إلى تكريسها دهاقنة الفساد والطابور الخامس للمليشيا.
عادل عبد العاطي
5 يوليو 2026م
abdelaati@gmail.com
