ضجت قنوات الضلال الإعلامي في المحور الإقليمي الداعم لمليشيات الحركة الإرهابية، بأن هنالك ورقة ومقترح أمريكي قدمه مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس لما اطلقوا عليه زعماً (لحكومة السودانية) مع العلم أن السودان الموحّد ومنذ انقلاب أكتوبر 2021 لم يشهد منظومة حكم متوافق عليها، وما يطلقه الإعلام الكذوب والضليل المناصر للباطل من أن هنالك حكومة في بورتسودان لا يعدو عن كونه تآمر إقليمي لوأد ثورة الشعب السوداني وإعادته لحظيرة الحكم العسكري العضود، لم نر هذه الورقة ولم نطلع على هذا المقترح الأمريكي ، فقط وكعادتها أخذت هذه القنوات في تسويق أماني وتطلعات الرجل الحالم بحكم السودان على جماجم ابناءه وبناته، رشحت من قناة الجزيرة ما اطلقوا عليه رد ( الحكومة السودانية ) على ورقة بولس، وأسهبوا في تفاصيل بند وهمي ضربوا حوله الدفوف وزعقوا فيه زعيقاً مقززاً اسموه انسحاب قوات الدعم السريع من المدن التي حررتها، هذا لعمري حلم يقظ وتمنٍ على الله الأماني، هل يحلم قائد جيس الإرهاب بأن المدن والاقاليم والولايات التي حررها الأحرار يمكن أن يحصل عليها بهذه السذاجة؟، لقد تحدث اعلام التضليل فقط حول ما اسماه رد ( الحكومة )، ولم يطرح الورقة في عظمها ونسختها الأصلية ليتبين للناس الزعم، هل فعلاً قالت أمريكا بانسحاب جيش التحرير من المدن المحررة؟ إن قالت ذلك فأنا منذ اليوم ضد أمريكا واطروحتها.
وأنا مع الكسح والمسح الشامل المماثل لدخول قوات لوران كابيلا العاصمة كنشاسا والأشبه بعبور الجبهة الوطنية الرواندية طول وعرض البلاد حتى تحريرها من عبث العملاء والأجراء، ومؤيد لمثل البل الذي قاده إدريس دبي من تخوم الحدود الشرقية لتشاد حتى دخول العاصمة أنجمينا، بغير ذلك لن تنجيكم الورقة الأمريكية المزعومة ولا الحلم البرهاني الساذج، من حضيض الخطيئة التي وقعت على رؤوس السودانيين، جراء قهر وجبروت الجيش الإرهابي المستخدم لغاز الكلور في قتل الشعب المنوط به حمايته، لأول مرة أرى ضرورة استمرار هذه الحرب حتى آخر إرهابي، وحتى تحقق غايتها النبيلة وهي اجتثاث السرطان من جسد الأمة السودانية، وكما صمم أهل الباطل ( عصابة بورتسودان ) على البل، علينا اتباع المثل السوداني ( الجاك هايش قبلو طايش)، فلن نقبل بأن نفطر على بصلة بعد هذه الرحلة الطويلة من الصوم والدم والدمع، لقد قدم الشهداء المهج رخيصة من أجل مستقبل افضل لنا ولأبنائنا، يجب علينا أن لا نخونهم وأن لا نخضع لمن يبتز ويهدد ويزعم أن الوطن ملكية حصرية له، لا سلام مع من وضع يده على يد المرابين الذين استباحوا هذه الأرض الحلوب، وقدموا لنا هذا الطرح الكذوب، الذي لا يتفق مع الهدف الأسمى الذي كافح من أجله الشرفاء والنزهاء، فيكون من العار لو استجاب قادة التأسيس لهذه المهزلة المزعومة، حينها لا تأسيس أقاموا ولا تحرير أشادوا، والخزي لمن تهمس نفسه مجرد همس عن هذه الأطروحة المدعاة.
لقد تنفس السودانيون الصعداء حين تقهقر الارهابيون وأجبرهم الأشاوس على ترك المدينة التي أحبوها وأفسدوها في ذات الوقت، فنزحوا شرقاً هرباً من غضبة الأشوس الحليم، وتراءى للسوداني الشريف أفق الحرية والانعتاق، وبدأ يحلم بالخلاص من الرعب والإرهاب المؤسس والممارس ضده منذ سبعين عاما، فهل يجزى هؤلاء الشرفاء بانتكاسة يهندسها من لا يملك عليهم قرار وهم الأحرار في وطنهم؟،كلا ثم لا، لن ينتكس قطار التحرير والتأسيس ولن يعود القهقرى، لأن وقوده دماء الشهداء ودموع الأرامل واليتامى، وسوف تنقشع سحابة الظلم والإرهاب، طالما أن قلوب القابضين على الجمر والزناد تنبض بالحق والكرامة والشرف، فهذه الحرب التي أشعل عود ثقابها الارهابيون أعداء الوطن والدين، وتحدوا فيها إرادة الله بأن حسمها سيكون في اربع ساعات، لن توقفها ورقة أو مذكرة محطوطة على طاولة ملساء لا يملك صاحبها غير أن يتمنى على الله الأماني، ويطلب من الابطال الشجعان أن يسلموه رقابهم وهو جالس يستطعم اسماك البحر الأحمر، ما هكذا تورد الإبل أيها الكاهن العظيم، لن يسلمك أحد ذقنه، فليعد للسودان مجده أو ترق كل الدماء.
إسماعيل عبد الله
ismeel@hotmail.com
