د. أحمد الياس حسين
ahmed.elyas@gmail.com
أسماء ممالك ومدن شرق السودان في المصادر العربية
عُرف شرق السودان بصورة عامة في المصادر العربية ببلاد البجة، وقد تناولت تلك المصادر بين القرنين الثالث والتاسع الهجريين (9 – 15م) أرض البجة وسكانها. وأغلب ما ورد في تلك المصادر انحصر في مناطق شمال بلاد البجة لصلاتها المبكرة بالمسلمين.
وصف بلاد البجة
وصف ابن حوقل في القرن 4هـ/10م مناطق وادي بركة بأنها: “نواحي قلعيب وهي مواضع ذات مياه في أودية متصلة بجبل يعرف بملاحيب وأكبر أوديته وادي بركة، وبين قلعيب وبركة غياضٌ عادِيَّةٌ ذات أشجار، وربما كان دائرة الشجرة من أربعين ذراعاً إلي خمسين ذراعاً او إلى ستين ذراعاً، وأفنيتها مراتع الفيلة والزرافات والكركدن والنمر والفهد إلى سائر الوحوش سائمة راتعة في غيلها ومياهها وغياضها. ويتصل بحد ملاحيب من شقه الشرقي وادٍ يعرف بصيغوات كثير الماء أيضاً والشجر والحمر والوحش” ابن حوقل ص 59) ةعن أودية جكت بين لبحؤ والحبل يقول ابن حوقل: “هي أراضي مزارع أحواف يحري إليها ما النيل ويزرع عليخا الدخن والذرة.
عن منطقة واديي القاش وبركة يقول ابن حوقل (ص 61) “النهر المعروف بسنسابي ويفرع إلى النيل، وأصله من ناحية الحبشة. والنهر المعروف بالدجن يأتي من بلد الحبشة فينقطع في أعمال دجن ومزارعها، ودجن هذه قرى متصلة ذوات مياه مشاجر وزرع وضرع … وادي بركة يجري من بلد الحبشة مجتازاً على بازين وآخذاً إلى ناحية البُجة، ويصب بين سواكن وباضع في البحر المالح” ونهر سنسابي كما يرى كرَوفُرد (Crawford, p 96) ربما هو “مارب-قاش” الذي يعرف في منطقة البازين كما ذكر موزنجر بـSona or soba والدجن أو الدكن هي دلتا القاش.
وذكر وكرافورد أن الباحثين عرّفوا دُكن بدلتا القاش، كما عًرفت ببلاد التاكة. وقد كانت تنتج نوعاً جيداً من القمح كان يحمل إلى سواكن وجدة، وكان سعره في جدة أغلى من القمح المصري. وكان قمح دلتا القاش يتحمل التخزين في المطمورات أكثر من أي نوع آخر من القمح، وفي بعض الأحيان تصل مدة التخزين إلى خمس سنوات يظل القمح فيها جيداً (Crawford, p 96)
وإلى جانب الثروات المائية والنباتية والحيوانية تميزت بلاد البجة أيضاً بوفرة ثرواتها المعدنية، وتضمنت المصادر العربية المبكرة معلومات قيمة عن أنواع تلك المعادن وأماكنها. فقد قال ابن سليم عن البجة “بلدانهم كلها معادن، وكلما تصاعدت كانت أجود والذهب أكثر” كما أوضح ابن سليم أنواع تلك المعادن من “الفضة والنحاس والحديد والرصاص وحجر المغنطيس والمرقشيتا والجمشت والزمرد وحجارة بيشطا” ابن سليم (ص 107) وتناول كل من المسعودي (2 ص 222-225) واليعقوبي (ص21 – 22) مواقع الجوهر والزمرد وأنواعه.
ممالك البجة (اليعقوبي، تاريخ ص 21=23)
وهم بين النيل والبحر، ولهم عدة ممالك، في كل بلد ملك منفرد. فأول مملكة البجة من حد أسوان، وهي آخر عمل المسلمين من التيمن بين المشرق والمغرب إلى حد بركات، وهم الجنس الذي يقال له: نقيس، ومدينة المملكة يقال لها: هجر، ولهم قبائل وبطون كما تكون للعرب، فمنهم: الحدرات، وحجاب، والعماعر وكوير، ومناسة، ورسفة، وعربرتعة، والزنافج، وفي بلادهم المعادن من التبر والجوهر، والزمرد، وهم مسالمون للمسلمين، والمسلمون يعملون في بلادهم في المعادن.
المملكة الثانية من البجة، مملكة يقال لها: بقلين، كثيرة المدن، واسعة يضارعون في دينهم المجوس والثنوية، فيسمون الله، عز وجل، الزنجير الأعلى، ويسمون الشيطان صحي حراقة، وهم الذين ينتفون لحاهم، ويقلعون ثناياهم، ويختتنون، وبلادهم بلاد مطر.
المملكة الثالثة يقال لها: بازين، وهم يتاخمون مملكة علوة من النوبة، ويتاخمون بقلين من البجة، ويحاربون هؤلاء، وزرعهم الذي يأكلونه، وهو طعامهم واللبن.
المملكة الرابعة يقال لها: جارين، ولهم ملك خطير، وملكه ما بين بلد يقال له: باضع، وهو ساحل البحر الأعظم إلى حد بركات من مملكة بقلين، إلى موضع يقال له: حل الدجاج، وهم قوم يقلعون ثناياهم من فوق وأسفل، ويقولون: لا يكون لنا أسنان كأسنان الحمير، وينتفون لحاهم.
المملكة الخامسة يقال لها: قطعة، وهي آخر ممالك البجة، ومملكتهم واسعة من حد موضع يقال له: باضع، إلى موضع يقال له: فيكون، ولهم حد شديد، وشوكة صعبة، ولهم دار مقاتلة يقال لها دار السوا، فيها أحداث شباب، جلد، مستعدون للحرب والقتال.
مدن من شرق السودان
عيذاب:
تأسست ميناء عيذاب في المنطقة الواقعة جنوبية ميناء برينيق Berenice البطلمي. وقد قدر الآثاريون أن نشاط ميناء برنيق قد توقف في بداية القرن السادس الميلادي (Wendrich, p 243 – 244) ويعني ذلك أن استخدامها توقف قبل وقت قصير من دخول المسلمين مصر نحو منتصف القرن السابع الميلادي. ولا تتوفر معلومات عن منطقة ميناء برنيق في الفترة المبكرة من قيام الدولة الإسلامية.
وبدأت المعلومات تتوفر في المصادر العربية عن عيذاب بعد معركة عام 216 هـ / 831 م بين البجة والمسلمين والتي دخل بمقتضاها ساحل بلاد البجة داخل حدود الدولة العباسية. (ابن سليم، ص 109-110) وقد ذكر المقريزي أن عيذاب أصبحت تحت حكم فرع من قبيلة ربيعة يعرف ببني يونس نحو عام 238 هـ (852 م) ثم انتقل حكم عيذاب إلى بني بشر، (المقريزي، المواعظ ص 321) وإلى بني بشر هؤلاء ينتسب أبو المكارم هبة الله بن الشيخ أبى عبد الله محمد بن علي الذي أكرمه الخليفة الفاطمي بلقب “كنز الدولة”. (المقريزي، البيان ص 50) وازدهرت ميناء عيذاب بتكامل القبائل العربية في أرض المعدن في وادي العلاقي عام 238 هـ/852 م.(ابن حوقل، ص 58)
أوضحت المصادر العربية أن نشاط وشهرة ميناء عيذاب ارتبط بالبجة فقد ذكر ابن حوقل أن (ج 1 ص 158) “عيذاب ناحية للبجة” وقال الادريسي (ج 1 ص 11) عيذاب من أرض البجة” وابن جبير (ص 159) “أهلها الساكنون بها قبيل من السودان يعرفون بالبجاة” ويقول ياقوت الحموي (ج 4 ص 388) “عيذاب “مدينة البجة”
ووصف ابن بطوطة الذي دخل عيذاب عام 1325م بأن “أهلها البجة وهي مدينة كبيرة … وأهلها البجاة، وهم سود الألوان يلتحفون بملاحف صفراء، ويشدون على رؤوسهم عصائب يكون عرض العصابة اصبعاً وهم لا يورثون البنات. وطعامهم ألبان الإبل ويركبون المهاري، ويسمونها الصهب. وثلث المدينة للملك الناصر وثلثاها لملك البجاة، وهو يعرف بالحَدْرَبي -بفتح الحاء المهمل وإسكان الدال وراء مفتوحة وباء موحدة وياء … ولما وصلنا إلى عيذاب وجدنا الحَدْرَبي سلطان البجاة يحارب الأتراك، وقد خرق المراكب، وهرب الترك أمامه فتعذر سفرنا في البحر.” (ابن بطوطة ص 254)
وذكر المقريزي أن عيذاب من أعظم مراسي الدنيا” (المقريزي، المواعظ، ص 567) وصارت كما يقول الحميري “مجمع التجار براً وبحراً” (الحميري ص 423) ووصفها ابن جبير الذي دخلها عام1182م بأنها ” من أحفل مراسي الدنيا بسبب أن مراكب الهند واليمن تحط فيها وتقلع منها” (ابن جبير، ص 155) وأوضح الادريسي أن أهل عيذاب يتجولون في كل النواحي من أرض البجة يشترون ويبيعون ويجلبون ما هنالك من السمن والعسل واللبن وبالمدينة زوارق يصاد بها السمك الكثير اللذيذ الطعم الشهي المأكل”. (ج 1 ص 41) وإلى جانب ذلك كان في بعض الجزائر القريبة منها مغاص اللؤلو يستخرج في وقت معين في السنة. (المقريزي، المواعظ، ص 568)
وكانت إدارة عيذاب ثنائية عليها “والٍ من قبل البجة ووالٍ من قبل سلطان مصر” (ابن الوردي، ص 314 والحميري، ص 423 وابن بطوطة، ص 254 وابن جبير، ص 159) وأوضح الإدريسي أنه “على عامل صاحب مصر القيام بجلب الأرزاق والمعيشة إلى عيذاب وعلى رئيس البجة القيام بحمايتها” الادريسي، ج 1 ص 41)
وكانت ميناء عيذاب معبراً مهماً لحجاج بيت الله الحرام من منتصف القرن الخامس الهجري وحتى منتصف القرن السابع الهجري (11 – 13م) وهي الفترة التي انقطع سفر الحجاج فيها عبر صحراء سيناء نسبة لتهديد الصليبيون لطرق الحج. (المقريزي، المواعظ، ص 567) وهكذا تنوعت موارد ميناء عيذاب مما جعل المصادر العربية تصفها بأنها “من أعظم مراسي الدنيا” وجاءت الضربة الثانية بتوقف العمل في مناطق التعدين في منتصف القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) فانتقل النشاط من عيذاب إلى سواكن.
مدينة هجر
تردد ذكر عاصمة الحداربة مدينة هجر في المصادر العربية منذ القرن الثالث الهجري (9 م) فقد ورد ذكرها في الاتفاق الذي تم بين البجة والمسلمين عام 216هـ /831م وأنها كانت مقر عظيم البجة كنون بن عبد العزيز. (ابن سليم ص 109 – 110) وأوضح اليعقوبي في القرن التاسع الميلادي أن ” مدينة ملك البجة الحداربة يقال لها هجر، يأتيها الناس من المسلمين للتجارات” كما وضح الدمشقي أن ملك الحداربة يسكن هجر. (الدمشقي، ص 237)
ذكر اليعقوبي مدينة ملك البجة الحداربة يقال لها هجر، “يأتيها الناس من المسلمين للتجارات” (اليعقوبي، البلدان ص 19) وفي كتابه التاريخ يقول: “فأول مملكة البجة من حد أسوان، وهي آخر عمل المسلمين من التيمن بين المشرق والمغرب إلى حد بركات، وهم الجننس الذي يقال له نقيس، ومدينة المملكة يقال لها هجر… وفي بلادهم المعادن من التبر والجوهر، والزمرد، وهم مسالمون للمسلمين، والمسلمون يعملون في بلادهم في المعادن” (اليعقوبي، تاريخ ص 14) كما وضح الدمشقي أن ملك الحداربة يسكن هجر. (الدمشقي، ص 237)
اقترح Heuglin موقع هجر نحو 80 كم شرق مدينة كسلا في مكان يعرف بـ Hagr أوHigr على خريطة موزنجر. ولم يقبل كرفورد خ1ا الرأي لأنه يعتبر إلى الجنوب أكثر مما يعتقد موقعاً لمدينة هجر. وقد اقترح روزيني كما نقل كراوفورد أن يكون موقع هجر في المكان المعروف في الخرط الحديثة بـ Tehagar شرقي فروع دلتا القاش نحو 24 كم شمال غرب مدينة كسلا. كما استبعد كرافورد بعض الآراء التي اقترحت أن يكون موقع هجر في مكان ما شمال شرق مدينة كسلا أو إلى الغرب من خور بركة نحو الساحل” (Crawford, p. 1o4.)
و يرجح كرافورد -بناءً على ذلك- أن عاصمة البجة هجر هي Agere Nageran التي ذكرها موزنجر والتي أطلق عليها لوبو Nekran على خط عرض 37 ،16 جنوب سواكن. وربما كان هذا الموقع قرب جبل هجر الذي ذكره ضرار (ص 232) أثناء حديثه عن قتال الأشراف والنابتاب.
مدينة بختة
تردد اسم مدين بختة – المشهورة بالجمال البختية – كثيراً في المصادر العربية مثل ابن سعيد والحميري والاصطخري. ذكر الادريسي مدينة بُختَة من بين مدن البجة ووصفها بأنها قرية مسكونة وأن بها سوق صغير وحولها قوم ينتجون الجمال ومنها معايشهم وهي أكثر مكاسبهم، وإلى هذه القرية تنسب الجمال البختية وليس يوجد على وجه الأرض جمال أحسن منها ولا أصبر على السير ولا أسرع خطاً وهي بديار مصر معروفة بذلك” (الادريسي، ص 134) وتبدو جمال البجة من هذا الوصف أجود من غيرها من الجمال التي عرفت بالبخت مثل التى كانت تأتي من مدينة بلخ والتي ذكر الاصطخري أنها “المقدمة على سائر البخت بالنواحي” (الاصطخري، ج ص 95)
حدد ابن سعيد موقع مدينة هجر على خط عرض 12 وخط طول 65، وجاء اسمها عنده “نجبة” وذكر أنه “تنسب إليها الجمال النجيبية، وذكر أنه يقع في غربيها جبل الحماهن ويوجد فيه هذا الحجر، وكان عزبزاً عند الفرس وكانوا يختمون به ويتداوون بالماء إذا حك فيه من حرارة الخماهن. ويقال له الصندل المعدني وهو داخل مدخل الصندل في مداواة العلل الحارة.” (ابن سعيد ص 98)
ومواقع خطوط العرض في الجغرافية العربية المبكرة لا يختلف كثيراً عن مواقع خطوط العرض الحالية فخط الاستواء في الجغرافيا العربية يقع إلى الجنوب قليلاً من خط الاستواء الحالي. أما خطوط الطول التي تحسب حاليا من خط قرنتش الذي يمر بمدينة لندن فقد كانت تحسب في الجغرافيا العربية من جزر الكناري الواقعة في المحيط الأطلسي بالقرب من الساحل المغربي.
وعلى كل حال فإن خط طول 65 عند ابن سعيد يقع غرب البحر الأحمر، وخط عرض 22 عنده يقع إلى الجنوب من خط عرض 22 الحالي والذي يمر بمنطقة وادي حلفا. وبناءً عليه يمكن وضع مدينة بختة في الجزء الشمالي من خور بركة. وهذا الافتراض لموقع المدينة يجعلها قريبة من الموقع المفترض لمدينة هجر، وتحديد هذه المناطق يتطلب تضافر جهود المؤسسات التاريخية والآثارية.
مدينة صنجة
ورد اسم مدينة أخرى ارتبط اسمها أيضاً بالحداربة وهي مدينة “صنجة”. فقد ذكر الطبري (ص 38) أثناء تناوله حملة القمي على البجة عام 241هـ/855م بأن “المؤن أتت إلى القمي عن طريق البحر إلى ساحل من سواحل البحر يعرف بصنجة، بينما جاءت في كتاب ابن سليم صيحة.
سـواكن:
ورد ذكر سواكن في مصادر القرن (4هـ/10م) كما عند الهمداني (ج 2 ص 22) وابن حوقل (ص 60 – 62) باعتبارها إحدى مدن البحر الأحمر. ويلاحظ سكوت المصادر العربية عن ذكر مدينة سواكن منذ القرن الرابع الهجري وحتى القرن السابع الهجري (13م) حيث بدأت أخبارها تظهر في المصادر العربية بعد أن احتلها المماليك عام 664 هـ/1265م، لكن نشاطها كان محدوداً بجانب ميناء عيذاب.
وصف ابن سعيد (ت 1286م) سواكن بإنها “صغيرة جداً، أقل من ميل وبينها وبين البر الحبشي مجاز يقطع بالسباحة. وبين سواكن وعيذاب في البحر نحو سبع مراحل. وفي غربي سواكن على نيل الحبشة بلاد الباكه” [التاكا](ابن سعيد، ج 1 س 22) وفال عنها العمري (ت 1348م) “ليس بها مملكة مشهورة” (العمري، ص 245)
كان والي سواكن زيد بن أبي نمي وهو ابن أمير مكة الشريف الحسني الذي تولت اسرته إمارة مكة منذ بداية القرن السابع الهجري (13م). وذكرت المصادر أن واليها علم الدين أسبغاني كان يتعرض للتجار ويأخذ أموال من توفى منهم في البحر ومنع ورثته منها، فأرسلت إلية السلطات في مصر حملة عام 1256م استولت على الجزيرة، وفرض المماليك سلطتهم عليها. (العمري، ص 246 والنويري، ص 217 وابن بطوطة ص 256)
وقد أدى توقف العمل في التعدين في مناطق وادي العلاقي في النصف الأخير من القرن الرابع عشر الميلادي، وإعادة فتح طريق الحج البري عبر سيناء بعد استعادة المسلمين مناطق جنوب الشام من قبضة الصليبيين، أدر ذلك إلى فقدان عيذاب لنشاطها التجاري. ونتج عن تلك الأحداث ضعف مملكة الحداربة في عيذاب، وجاءت الضربة القاضية لميناء عيذاب عندما دُمرت في عهد السلطان برسباي (1422 – 1438م).
ويبدو مقبولاً أن يؤدي كل ذلك إلى هجرة الحداربة جنوباً، فقد ذكر القلقشندي (ت 1418م) أن “البجة قاعدتهم سواكن وحاكمها الآن من الحدارب” (القلقشندي، 293) ويعني ذلك نهاية حكم أسرة بني نمي في سواكن وانفراد الحدارب بحكمها.
اتفقت أغلب المصادر العربية (النويري ج 1 ص 66 والمقريزي المواعظ، ص 195 أن سكان سواكن “طائفة من البجة تسمى الخاسة وهم مسلمون” بينما ذكر ياقوت الحموي (ص 164) أنه “بلد مشهور على ساحل بحر الجار [البحر الأحمر] قرب عَيذاب ترفأ إليها سفُن الذين يقدمون من جُدة وأهلها بجاه سُود نصارى” أما القلقشندي (ج 3 ص 161) فقد جعل الحداربة سكان سواكن ولم يشر إلى الخاسة. (سيتم تناول الخاسة والحداربة في الموضوع التالي)
وقد جذب نشاط سواكن التجاري بعد انهيار ميناء عيذاب العلماء إلى زيارة سواكن. وكان بين أولئك التجار شخصيات اشتهرت لمكانتها العلمية في مدارس العالم الاسلامية الكبرى في مكة والقاهرة ودمشق بعضهم سواكن من أجل التجارة واستقر فيها لبعض الوقت، ومكث بعضهم لسنوات طويلة وتزوج وأنجب في سواكن، بل وتوفى بعضهم ودفن بها. ولم ينحصر نشاط أولئك العلماء في مدينة سواكن فقط بل امتد ذلك النشاط إلى مناطق الداخل. ويتضح ذلك جليّاً من مراج ما أتى عن 1لك في كتب الطبقات ، مثل ما ذكرت السخاوي في كتابه الضوء اللامع لأهل القرن التاسع [الهجري](ج 2 ص 413 وج 4 ص 129)
وروى السخاوى (ج 1 ص 223) في ترجمنه لأحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن سالم بن ياقوت الشهاب المكي المؤذن أنه:
“ولد في سنة سبع وثمانين وسبعمائة بمكة ونشأ بها وسمع على ابن صديق مسند الدارمي وأجاز له العفيف النشاوري والتنوخي والعراقي والهيثمي وطائفة وحدث سمع منه الفضلاء، ودخل بلاد سواكن من مدة تزيد على ثلاثين سنة وسافر منها إلى بر السودان فتزوج هناك ورزق أولاداً وصار يحج غالباً وربما جاور ثم انقطع عن الحج من بعد الأربعين بقليل واستمر حتى مات هناك في أوائل سنة ست وخمسين وكان خيراً ساذجاً.
وذكر بن خلكان، وقيلت الأعيان ج 1 ص 173) وأخبرني بعض الأصحاب أنه رأى بجزيرة سواكن تربة ملكها عزيز الدولة ريحان أحد قادة جند الخليفة الفاطمي المستنصر وعلى قبره مكتوب:
يا أيها الناس كان لي أمل … قصر بي عن بلوغه الأجل
فـلـيـتــق الله ربـــــه رجــل … امكنـه قبـل موتـه العمـل
ما أنا وحدي نقلت حيث ترى … كل إلى ما نقلت ينتقل
وذكر الحميري (ج 1 ص 332) >وفيها قطاط برية في عظم الكلب الكبير تؤذي الناس، وهناك دابة من دواب البحر يقال له الطلوم لها فرج كفرج المرأة وثديان كثدييها يقع عليها الملاحون، وتسير منها السفن إلى جزيرة باضع، وهي أيضاً في ساحل البجاة والحبشة” و ذكر ابن فضل الله العمري (اص 245) أنه “تُجلب منها إلى مصر أغنام حسان يُقتنى بها للفرجة لا للأكل والنتاج”
ونواصل
المـراجـع
الإدريسي، نزهة المشتاق، موقع الوراق
الاصطخري، المسالك والممالك، موقع الوراق
ابن بطوطة، “تحفة النظار” في مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية العربية.
ابن جبير، تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار المشهورة برحلة ابن جبير، في مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية العربية.
الحميري، الروض المعطار في خبر الأقطار، في مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية العربية.
ابن حوقل، صورة الأرض، بيروت: مكتبة الحياة 1992
ابن خلكان، وقيلت الأعيان وأنباء أبناء الزمان، موقع الوراق.
الدمشقي، نخبة الدهر في عجائب البر والبحر، موقع الوراق,
السخاوي، الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع (موقع الوراق)
ابن سعيد، كتاب الجغرافيا، تحقيق إسماعيل العربي، بيروت: المكتب التجاري للطباعة والنشر والتوزيع 1970,
ابن سليم، كتاب أخبار النوبة، في مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية العربية العربية.
الاصطخري، المسالك والممالك، موقع الوراق.
العمري، ابن فضل الله، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، في مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية العربية.
القلقشندي، صبح الأعشى في صناعة الانشاء، موقع الوراق
السخاوي، الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، موقع الوراث
المسعودي، مروج الذهب ومعادن الجوهر. القاهرة: المكتبة التجارية الكبرى 1958
النويري، “نهاية الإرب في فنون الأدب”، موقع الوراق
الهمداني، “صفة جزيرة العرب، موقع الوراق.
ابن الوردي، خريدة العجائب وفريدة الغرائب، في مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية العربيو
ياقوت الحموي، معجم البلدان، في مصطفى محمد مسعد، المكتبة السودانية العربية.
اليعقوبي، كتاب البلدان، موقع الوراق.
اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي، موقع الوراق.
Crawford, The Fung Kingdom of Sennar, with a Geographical Account of the Middle Nile Region. Gloucester, 1959.
Wendrich,Wellemina Z. “Fringes are Anchored in Warp and Weft: The relation between Berenice, Shenshef and the Nile”.
