باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الخميس, 23 يوليو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
بدر الدين حامد الهاشمي
بدر الدين حامد الهاشمي عرض كل المقالات

مرور 150 عاماً على إنشاء السكة حديد بالسودان (1 – 2)

اخر تحديث: 23 يوليو, 2026 11:25 صباحًا
شارك

مرور 150 عاماً على إنشاء السكة حديد بالسودان (1 – 2)
150 Years of Sudan Railways in the Sudan (1 -2)
إيان كليف Ian Cliff
تقديم: نُشِرَ هذا المقال الذي سرد فيه كاتبه البريطاني (إيان كاميرون كليف) تاريخ إنشاء السكة حديد بالسودان في الـ 150 عاماً الأخيرة، بالعدد الأول من المجلد رقم 71 لمجلة “دراسات سودانية، ص.ص 58 -118. والكاتب حاصل على درجة الماجستير في التاريخ المعاصر من كلية ماجدلين بجامعة أكسفورد؛ وهو دبلوماسي متقاعد، سبق له العمل سكرتيراً أول بالسفارة البريطانية بالخرطوم (أبريل 1982 – يونيو 1985م)، ثم سفيرا لبلاده في السودان في الفترة من أبريل 2005 وحتى مايو 2007م. واِتَّخَذَ الرجل من البحث في تاريخ السكة حديد وعملياتها هواية له (https://shorturl.at/Pfzri).
احتوى مقال الكاتب على عدد كبير من الرسومات التاريخية والصور الفتوغرافية (التي التقط معظمها بنفسه)، والخرائط التي وضحت تشييد خطوط السكة حديد عبر السنوات منذ عام 1900م حتى 2010م. وأقدم هنا تلخيصاً موجزاً لبعض ما ورد في المقال.
المترجم

مقدمة عامة
يبدو أنه من الملائم، بعد مرور 150 عاما على افتتاح أول خط للسكة حديد بالسودان، أن نلقي نظرة على الدور الذي أدته السكة حديد في تاريخ السودان الاقتصادي والعسكري والسياسي والاجتماعي. لقد صارت سكك حديد السودان واحدة من أكبر المخدمين، وكما هو الحال في أجزاء كثيرة من العالم، يوفر العمل في وظيفة بالسكة حديد فرصة للعمال وأسرهم للترقي في السلم الاجتماعي. وفي غضون سنوات عملي بالسودان وجدت أن الكثير من السودانيين يحملون مشاعر مختلطة حيال “السكة حديد” تشمل الحب، والنوستالجيا والإحباط. لقد عكست نجاحات السكك الحديدية ومِحَنها وتقلباتها – من نواحٍ عديدة – ما مر به السودان نفسه.
ليس من أغراض هذا المقال أن يكون دراسة أكاديمية أو متعمقة، ولا يعدو أن يكون مجرد عَرْض مُوجَز overview لسكك حديد السودان عبر الـ 150 عاماً الأخيرة. وآمل في أن أرى السودان وهو يبدأ في الخروج (والتعافي) من هذه الحرب المدمرة، ويشرع في إعادة بناء وتعمير السكة حديد بحسبانها العمود الفقري لنظام مواصلات عصري ومُسْتَدام، وأن تمتد خطوطها لتربط كل أرجاء السودان، وأن تربط أيضاً السودان بدولة جنوب السودان (1).
الجزء الأول: أول خطوط السكة حديد بالسودان (1875 – 1904م)
على الرغم من أن أول تفكير في إنشاء خط حديدي، كان يُنْظَرُ إليه باعتباره مشروعاً اقتصادياً، إلا أنه كان أيضاً جزءاً من مشروع استراتيجي عسكري. وكان من أهم أغراضه تفادي عقبة الشلال السادس على النيل (بين أسوان والخرطوم) التي كانت تمثل عقبة كأداء أمام البواخر النهرية.
ويصادف عام 2025م ذكرى مرور نحو 150 عاماً على بداية العمل في أول خط للسكة حديد بالسودان. ولم يكن ذلك الخط واحداً من شبكة السكة حديد التي أقيمت لاحقاً. وكان يبدأ من Anqash (الواقعة على بعد 8.5 ميلاً جنوب وادي حلفا. المترجم) ويتجه نحو صرص الواقعة على بعد 33 ميلاً إلى الجنوب (رغم أن الخط لم يبلغ صرص نفسها حتى عام 1877م). وكان الخديوي إسماعيل يؤمل أن يفتح ذلك الخط المجال لتوسيع الاقتصاد في المناطق التي يحكمها بالسودان. وكان يقوم على إنشاء ذلك الخط المهندس البريطاني جون فاولر (الذي عمل سابقاً في وظيفة كبير المهندسين لسكك حديد مدينة لندن، ولأول خط حديدي تحت الأرض في العالم). وكان خطة المهندس فاولر هي تشييد خط حديدي (بسعة gauge تبلغ 3 أقدام و6 بوصات) يمتد من وادي حلفا إلى المتمة (على الضفة المقابلة لمدينة شندي) تفادياً لعوائق شلالات النيل الثاني والثالث والرابع والخامس. وكان من المأمول أيضا أن يتفرع ذلك الخط من “الدبة” ليبلغ الفاشر في دارفور. غير أن الخديوي إسماعيل كان في تلك السنوات يعاني من مصاعب مالية جمة وديون ثقيلة، جعلته يَضْطَرُّ للاكتفاء بخطة أقل طموحاً.
ومن أجل بناء خط سكة حديد بالسودان كان من اللازم تشييد خط حديد طوله 9 أميال في مصر عام 1874م يبدأ من أسوان إلى الشلال. للالتفاف حول شلال النيل الأول. ومن هناك كانت البواخر النيلية تبلغ وادي حلفا. وكان هذا القطاع الواقع في مصر يُشكّل جزءاً لا يتجزأ من شبكة السكك الحديدية السودانية. وقد افتتح شاهين باشا جني – الذي عيّنه الخديوي مديراً للسكك الحديدية في السودان أواخر عام 1874م – رسمياً الخط المتجه نحو “صرص” في وادي حلفا في 15 فبراير 1875م، وذلك وسط عاصفة ترابية عاتية مُعْتادة في السودان (أورد الكاتب هنا صورة للوحة تخلد ذلك الاحتفال، محفوظة في مكتبة جامعة درم. المترجم).
وكان أسطول المحركات (الوابورات) يتكون من ثلاثة محركات بخارية ذات خزانات وقود جانبية صغيرة (tank locomotive) من طراز “فوكس ووكر” (Fox Walker)، وأربعة خزانات جانبية لقاطرات “فاولر” (Fowler) بتوزيع عجلات 2-6-0. وكانت تلك المحركات تسحب عدداً قليلا من عربات الركاب ذات عجلات أربع، وعربات البضاعة (التي ليس بها سقف في الغالب). واُسْتُخْدِمَتْ في بناء الخط الحديدي قضبان ضيقة السعة (3 أقدام و6 بوصات)، عوضاً عن السعة المعتادة (4 أقدام و8.5 بوصة) وذلك تقليلا لتكلفة التشييد، وللسماح للمحركات بالسير بأمان في المنحنيات الحادة. وكان اختيار تلك السعة الضيقة مناسبا لتلك الخطوط الحديدية الاِبْتِدَائِيّة.
وعند تعيين الجنرال غوردون حكمداراً عاماً للسودان في عام 1877م كان الرجل مؤيداً لفكرة البدء في تطوير الخط الحديدي بالبلاد. وبالفعل مُدَّ الخط لمسافة 21 ميلا جنوب صرص. غير أن غوردون سرعان ما غير رأيه بسبب تكلفة الخط العالية، فقرر تجميد مشروع الخط الحديدي عام 1878م، وأقترح عوضاً عنه إقامة سلسلة من خطوط الترام حول كل شلال من الشلالات، مع تشغيل بواخر في المسافات الفاصلة بينها. غير أن هذا لم يتحقق. وواصلت السكك الحديدية السودانية حتى عام 1884م في عملها ببطء، مقدمةً خدماتٍ قليلة الموثوقية بمعدل رحلتين أسبوعياً بين حلفا وصرص.
وفي تلك السنوات كانت الحركة المهدية قد اجتاحت غالب مناطق السودان وحاصرت عاصمته. وكانت الحكومة البريطانية بقيادة غلاديستون قد وافقت أخيرا – تحت الضغط – على إرسال حملة إنقاذ للحامية المصرية بالسودان (تحت قيادة ولوسيلي). واستلزم ذلك مد الخط الحديدي لما بعد صرص، وذلك تفادياً لشلالات النيل. غير أن ذلك الخط الحديدي كان في حالة بالغة السوء ولم يكن له أي نفع في الحملة التي كان هدفها إنقاذ الجنرال غوردون في الخرطوم. وعلى الرغم من ذلك تواصل العمل في مد خط السكة حديد حتى بعد سقوط (تحرير) الخرطوم. وفي فبراير من عام 1885م افتتحت محطة “آبار أم بكول” الواقعة على بعد 65 ميلاً من وادي حلفا. وأطلق على ذلك الخط “خط سكة حديد السودان العسكري”. وفي عام 1885م بلغ ذلك الخط “عكاشة”، التي تبعد 87.5 ميلاً من وادي حلفا.
وفي ذلك الوقت كانت السكة حديد تنقل نحو 5,000 طن من البضائع شهرياً، وعدد متزايد من الركاب. وابتاعت السكة حديد عدداً من عربات البضائع من شركة Cape Railways(بجنوب أفريقيا) ومن شركة هنسلت Hunslet الإنجليزية. وبقيت إحدى تلك المحركات الصغيرة التي صُنعت عام 1885م موجودة في حظيرة محركات السكة حديد بالخرطوم حتى يوليو عام 2006م (أورد الكاتب صورة لها في مقاله. المترجم). ومع اكمال القوات البريطانية والمصرية لانسحابها من السودان في ديسمبر من عام 1885م، ومع تزايد هجمات قوات أنصار المهدية على السكة حديد في شمال البلاد، أُوقِفَ العمل في ذلك الخط الحديدي. غير أن وادي حلفا ظلت تحت سيطرة القوات الإنجليزية والمصرية طوال سنوات المهدية، وبقيت كذلك لإحدى عشر سنة قادمة.
]تناول الكاتب بعد ذلك تاريخ خط السكة حديد بين سواكن وبربر، ومد خط كرمة، ولخص ما ذكره ريتشارد هل في كتابه عن “المواصلات في السودان”، وفي مقالات نشرها في مجلة “السودان في رسائل ومدونات SNR. اُنْظُرْ https://l1nq.com/iqrzkrm و https://l1nq.com/7a72dz0 [

*
الجزء الثاني: تشييد شبكة خطوط السكة حديد الأساسية (1897 – 1911م)
مقدمة
لقد كان خط السكة حديد الذي شق الصحراء من وادي حلفا إلى أبو حمد، ووصل إلى الخرطوم مشروعاً عسكريا بحتاً، واستخدم من بعد ذلك للأغراض المدنية. وكانت أول حكومة في العهد الثنائي قد أدركت بأن التطور الاقتصادي بالبلاد يستلزم أن تكون بها شبكة سكة حديد، فمدت خط السكة حديد لمدينة بورتسودان ومينائها لتسهيل عمليتي التصدير والاستيراد، ومدت خطوط السكة حديد أيضاً في الجزيرة وكردفان لاستغلال الإمكانات الزراعية في تلك المناطق. أما مناطق السودان الطرفية، فلم تحصل على شيء البَتَّة.
1/ خط وادي حلفا إلى الخرطوم بحري
كانت إقامة خط حديدي (سُمِّيَ بـ “سكك حديد الصحراء”) يمتد من وادي حلفا إلى أبو حمد، ومنها إلى أتبرا، وأخيراً الخرطوم بحري، عملاً عسكرياً هدفه مساندة تقدم قوات كتشنر. ولم تدرك السلطات الكلولونيالية إلا لاحقاً أن ذلك الخط الحديد يمكن أن يغدو هو العمود الفقري لشبكة خطوط حديدية لا غنى عنها في أي محاولة لتطوير وتنمية اقتصاد السودان.
وكان كتشنر قد أقدم على مجازفة هائلة؛ إذ لم يكن أحد يعلم بوجود أي مياه على الطريق الممتد لمسافة 230 ميلاً بين حلفا وأبو حمد. وكان المرشدون المحليون (العبابدة) الذين يعملون مع القوات البريطانية – المصرية يصرون على أنه لا توجد أي مصادر للمياه في تلك المناطق. ولتفادي الحاجة إلى المياه لتشغيل قاطرات البخار، درس كتشنر مقترحاً لاستغلال الطاقة الكهرومائية المستمدة من نهر النيل من أجل كهربة الخط. ولو قُدِّر له تشغيل قطارات كهربائية في أواخر تسعينيات القرن التاسع عشر، لكان ذلك قد وضع السودان في طليعة الدول المستخدمة للتكنولوجيا المتقدمة، إلا أن التكلفة الباهظة حالت دون ذلك. وفي نهاية المطاف، توجه جيروارد (2) إلى لندن لطلب محركات بخارية أثقل وزناً مما خطط له كتشنر في الأصل (بما في ذلك “استعارة” بعض القاطرات التي كانت مخصصة لخط “كيب” التابع لسيسيل رودس). واُسْتُخْدِمَتْ تلك المحركات في جلب المياه وفي نقل المواد الحديدية الثقيلة للمحطات النهائية المؤقتة (railheads). وظلت “أبو حمد” نفسها تحت سيطرة الدولة المهدية حتى بعد أن وصل خط السكة الحديد إلى منتصف الطريق من وادي حلفا.
لقد كانت وتيرة العمل في تشييد الخط الحديدي بطيئة نسبياً في البداية، إلا أنها تسارعت بفضل “اكتشاف” وجود ماء فيما عُرِفَ لاحقاً بمحطتي “نمرة 4” و”نمرة 6″، وسقوط “أبو حمد” على يد فرقة بقيادة آرشيبولد هنتر في السابع من أغسطس. وغدا من الممكن وضع القضبان الحديدية في الخط بمعدل 1.5 ميلا يوميا – وهو إنجاز غير معتاد، خاصةً تحت طقس جاف ومرتفع الحرارة. وعقب توقف قصير، بدأ خط السكك الحديدية في التوسع جنوباً، محاذياً الضفة اليمنى لنهر النيل. وعقب هزيمة الأمير محمود ود أحمد في معركة أتبرا \ النخيلة (في 8 أبريل 1898م)، مُدَّ الخط ليبلغ محطة نهائية مؤقتة عند ملتقى نهري النيل وأتبرا بالقرب من حصن أتبرا؛ حيث أُقيم معسكر ضخم لنقل الجنود والإمدادات المتجهة جنوباً عبر البواخر نحو أم درمان. وبعد هزيمة قوات الخليفة في معركة كرري (2 سبتمبر 1898lم)، بُدِئَ في توسيع خط السكك الحديدية باتجاه الخرطوم، وشِيدَ جسر مؤقت بالخشب على نهر أتبرا، سرعان ما اُسْتُبْدِلَ بجسر حديدي اُسْتُورِدَتْ مواده من شركة أمريكية بولاية بنسلفانيا. وأخيراً بلغ الخط الحديدي الحلفايا في يوم 32 ديسمبر 1899م، وفيها أُقِيمَتْ محطة للسكة حديد، ونمت من بعد ذلك مدينة الخرطوم بحري.
عملت إدارة الحكم الثنائي الجديدة – بقيادة ونجت – على ترقية خط السكة حديد بين وادي حلفا والخرطوم، ضمن خطتها العامة لتطوير وتحديث السودان. وقامت بترميم بعض أجزاء الخط الحديدي التي تخربت أو أزيلت، وأدخلت محركات أكبر وأقوى. وكانت مصر هي من تحملت تكاليف تلك العمليات عبر قرض بلغ 528,000 جنيه مصري في عام 1901م. وتكفلت مصر أيضاً بتقديم العمال المهرة والمهندسين والموظفين (من العاملين في الجيش المصري) للعمل بسكك حديد السودان. وبعد سنوات قليلة بدأ بالتدرج تعيين سودانيين في بعض الوظائف (مثل وظيفة ناظر محطة أو عامل إشارة).
2/ خط سكة حديد البحر الأحمر
أدركت حكومة العهد الثنائي أن السودان لن يستطيع أن يقف على قدميه إلا إذا عمل على بناء اقتصاد حديث. وكان هذا يقتضي استيراد الأليات الحديثة من بريطانيا ومن الدول الأوروبية الأخرى، وأن يصدر الصمغ العربي والعاج والحبوب (والمنتجات الزراعية الأخرى) إلى صعيد مصر وأوروبا. ووضح للحكومة تعذر التصدير والاستيراد عبر الخط الحديدي المتجه شمالا لأسباب فنية عديدة منها ما يتعلق باختلاف سعة القضبان الحديدية في السودان ومصر. لذا قررت حكومة العهد الثنائي مد خط السكة حديد لميناء على البحر الأحمر. وافترضت في بادئ الأمر أن ذلك الميناء سيكون هو ذلك الميناء العتيق في سواكن. غير أن الخبراء نصحوا الحكومة بأن استخدام ذلك الميناء القديم لم يعد مناسباً لأسباب فنية عديدة، واقترحوا على الحكومة ميناءً آخرا أكثر ملائمة من سواكن هو ميناء “شيخ برغوث” الذي يبعد مسافة 35 ميلاً شمال سواكن. لذا قررت الحكومة في عام 1904م إقامة ميناء جديد في ذلك الموقع المقترح (3). واستعانت الحكومة بخبير محلي (هو عبد الله عمران العبادي) لتحديد المنطقة التي يوجد بها أقل انحدار عبر تلال البحر الأحمر، وكان رأيه أنها المنطقة الواقعة عبر مضيق كامبو سانهـا (Kambo sanha) وسنكات. وكان التقاطع مع خط السكة حديد بين وادي حلفا والخرطوم في محطة أتبرا.
بدأ العمل في ذلك الخط من سواكن في أغسطس من عام 1904م، ومن تقاطع أتبرا بعد ذلك التاريخ بقليل. والتقى الخطان في محطة مسمار. وحفزت شائعة محلية – تزعم استخدام الواح وصل قضبان السكك الحديدية (fishplates) مصنوعة من الذهب في مراسم الاحتفال باكتمال ذلك الخط – أشخاصا يحملون مفاتيح ربط وفك (spanners) إلى القيام بزيارات غير مجدية لمحطة “مسمار” (4). وتحرك أول قطار إلى سواكن من محطة أتبرا (التي صارت مقراً لرئاسة سكك حديد السودان) في يوم 16 أكتوبر 1905م. وشُيد لاحقاً خط حديدي آخر من تقاطع “سلوم” إلى الميناء الجديد. وأفتتح اللورد كرومر خط سكة حديد البحر الأحمر رسمياً في يوم 27 يناير من عام 1906م. وأقترح ونجت تسمية الميناء “ميناء كرومر”، غير أن الجميع اتفقوا في نهاية المطاف على تسميته “ميناء بورتسودان”. ومع مرور السنين صار ذلك “الميناء” و”السكة حديد” مرتبطان ببعضهما أشد الارتباط، وفي الفترة ما بين 1909 و1914م أُسْنِدَتْ جميع إمكانات وخدمات والميناء لسكك حديد السودان الحكومية (5).
وكان هناك في عام 1905م توسع آخر في شرق السودان لم يجد حظه من الشهرة، ألا وهو إنشاء شركة “سودان غولد فيلد المحدودة” (Sudan Goldfield Ltd) لخط سكك حديدية مخصص لنقل المعادن في “أم نباري”. وقد ربط ذلك الخط – الذي كان يتميز بمسار ضيق بعرض قدمين فقط – منجم الذهب التابع للشركة في “أم نباري” (الواقع على طريق القوافل القديم بين كوروسكو وبربر) بالمحطة رقم 6 في الصحراء النوبية، على بعد 30 ميلاً. واعتمد تشغيل القطارات في البدء على قاطرتين من طراز “Brush” (بتكوين عجلات 0-4-2)، ثم أضيفت لاحقاً ثلاث قاطرات أخرى تم الحصول عليها من شركة “أورنشتاين آند كوبل” (Orenstein & Koppel). واستُخدم ذلك الخط الحديدي بشكل أساسي لنقل معدات التعدين، إلا أن نتائج إنتاج الذهب في “أم نباري” جاءت مخيبة للآمال؛ مما أدى إلى إغلاق المنجم نهائيا عام 1919م، وتفكيك خط السكك الحديدية بعد ذلك بعامين.
لقد اكتست المرحلة التالية من توسعة السكك الحديدية في السودان أهمية اقتصادية بالغة؛ إذ امتدت خطوط السكك الحديدية لتبلغ أراضي الجزيرة الخصبة جنوباً حتى مدينة سنار، ثم اتجهت غرباً نحو مدينة الأبيض، التي كانت تُعتبر مركزاً لمحصول التصدير الحيوي في منطقة كردفان، ألا وهو الصمغ العربي. وكخطوة أولى، أبرمت الحكومة السودانية عقداً مع شركة “كليفلاند بريدج” (Cleveland Bridge Co.) – ومقرها دارلينغتون – لإنشاء جسر متحرك (قابل للرفع) فوق النيل الأزرق؛ ليكون بمثابة ممر يربط وسط الخرطوم بخطوط السكك الحديدية، وطريق يضم مساراً للترام، وشبكات رئيسية للمياه، وخطوطاً لنقل الطاقة الكهربائية. وقد بدأ العمل في إنشاء جسر النيل الأزرق عام 1907م، كما مُدَّ خط السكك الحديدية ليصل إلى محطة نهائية – تضمنت عنابر واسعة وساحات مخصصة للشحن – في الموقع الذي عُرف لاحقاً باسم “محطة الخرطوم العمومية”.
وبعد ذلك مُد خط السكة حديد جنوباً إلى سنار، ومن ثم غرباً باتجاه النيل الأبيض، حيث قامت شركة “كليفلاند بريدج” ببناء جسر آخر في منطقة تُعرف باسم منطقة “قوز جمعة”. وإلى الغرب من ذلك الموقع مباشرة، أقيم مستودع ونقطة شحن بالسكك الحديدية/النهر في كوستي، التي سُميت على اسم تاجر يوناني محلي شكل متجره نواة مدينة جديدة بأكملها (6). وبلغ الخط الحديدي مدينة الأبيض في ديسمبر 1911م؛ وبهذا اكتملت شبكة الخطوط الحديدية الأساسية بالسودان. وكانت امتدادات خطوط السكة حديد تلك تعكس، بطرق متعددة، الطريقة التي كانت الحكومة الكلولونيالية تنظر بها للسودان. فقد كانت معظم تلك الخطوط قد أقيمت شمال الخرطوم في منطقةٍ شكّلت ركيزةً لأمن مصر، بينما كان هناك خطٌّ واحدٌ ممتدٌّ ومتهالكٌ يخدمُ المناطقَ الزراعيةَ والاقتصاديةَ في منطقتي الجزيرة وكردفان. ولم يقم أي خط حديدي في جنوب السودان (الذي كان يُعرف من باب التهكم والاستخفاف بـ Bog)، وظل يعتمد على خدمات البواخر من كوستي إلى ملكال والاستوائية، وبصورة موسمية، من كوستي إلى مشرع الرك في بحر الغزال (1). أما في غرب السودان، فقد أُكتفي بطرق قوافل الإبل الممتدة لمسافات شاسعة والتي كانت تصل إلى محطة السكك الحديدية في الأبيض.
وكانت شبكة السكة حديد بالسودان – مثلها مثل الشبكات في غالب البلدان الإفريقية – ذات مسار فردي. كان الخط مفرداً (single track)، مع وجود مسارات جانبية (حلقات تجاوز) عند المحطات. وكانت الإشارات تُخفض إلى وضع “السماح بالمرور” لتمكين القطار من المضي قدماً، وذلك عبر تحكم يتم من داخل أكشاك إشارات أنيقة ذات تصميم متماثل – إلى حد كبير- في جميع أنحاء الشبكة؛ مما أضفى على النظام طابعاً يشبه أسلوب شركة “السكك الحديدية الغربية العظمى” (Great Western) البريطانية (وهو نمط لا يزال مستخدما ببعض المناطق، مثلما هو حادث بالسودان). وكان الخط المفرد مؤمَّناً عن طريق نظام “الرموز” (token system) البريطاني؛ حيث كان عامل الإشارة يُسلِّم سائق القطار رمزاً موضوعاً في جراب مُثبَّتاً بحلقة. وكان هذا الرمز يُستخرج من جهاز خاص داخل كشك الإشارات، مما يؤدي إلى قفل الإشارات ومنع تغييرها حتى يُسلِّم السائق الرمز في الكشك التالي على طول الخط؛ وبذلك كان النظام يحول دون دخول أي قطار آخر إلى قسم الخط المفرد قبل خروج القطار الأول منه.
* ***
الاحالات المرجعية
1/ اكتمل إنشاء الخط الفرعي الجنوبي الغربي للسكك الحديدة وصولاً إلى مدينة واو في عام 1961م، وظل يعمل حتى عام 2013م https://shorturl.at/jZ7Ez
2/ البمباشي الكندي إيدوارد جيروارد (1867 – 1932م) هو مهندس عسكري وباني خطوط حديدية وإداري استعماري بارز. أشرف على بناء خط السكة الحديد العسكري بين وادي حلفا والخرطوم، متجاوزاً شلالات النيل، وأدى دوراً لوجستياً مهماً في الحملة البريطانية لاستعمار السودان.
3/ للمزيد عن قصة إنشاء مدينة وميناء بورتسودان يمكن النظر في هذا المقال https://shorturl.at/LxPhz
4/ لتلك الشائعة أصل تاريخي، مثل طقوس الاحتفال الشهيرة بـ “المسمار الذهبي ” (Golden Spike)، الذي أُستخدم لربط مسارات السكك الحديدية في الاحتفالات الكبرى (مثل اكتمال السكك الحديدية العابرة للقارات في الولايات المتحدة عام 1869 وتدشين خطوط أخرى).
Rendezvous at Promontory: A New Look at the Golden Spike Ceremony
5/ كانت “سكك حديد السودان” في الفترة بين 1898 – 1967م تُعتبر مصلحة حكومية تحت إمرة “الحاكم العام” ثم “مجلس الوزراء” بعد نيل الاستقلال. وصارت هيئة أو مؤسسة corporation مملوكة للدولة في عام 1967م.
6/ المقصود هو تاجر وموظف يوناني اسمه كوستيس موريكيس (ويُعرف أيضاً باسم كونستانتينوس كوستاس).

alibadreldin@yahoo.com

Author
بدر الدين حامد الهاشمي

بدر الدين حامد الهاشمي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

لازم نتحد .. بقلم: الطيب الزين
منبر الرأي
مؤامره ام ماذا ؟ .. بقلم: حسن عباس
منبر الرأي
تمساح حاج الماحى وقضية دارفور -2- .. بقلم/ محمود عثمان رزق
السودانيون علي القدم المحمدي .. الاسلامويين وسقوط الاقنعة ابان حرب الخرطوم (5) .. بقلم: الوليد محمد الحسن ادريس
منبر الرأي
المجلس العسكري الانتقالي 1مايو2019 .. بقلم: عبدالله الشقليني

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

وأخيراً جاءنا بيان من المجلس القومي للصحافة .. بقلم: إمام محمد إمام

إمام محمد إمام
منبر الرأي

وجاسَ في الديار راقصاً بذيله! .. شعر: عبد الإله زمراوي

عبد الإله زمراوي
منبر الرأي

ما وراء غياب الرئيس عن فرح العمدة ترمب في الرياض .. بقلم: حسن احمد الحسن

حسن احمد الحسن
منبر الرأي

تَرِكَةُ أُمِّ عِتْمَان !! .. بقلم: كمال الجزولي

كمال الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss