أفادت مجلة أوراسيا ريفيو الأميركية بأن المملكة العربية السعودية تستخدم الحوافز المالية واستضافة المحادثات السياسية في مسعى لاستقطاب قيادات مدنية سودانية ودفعها إلى دعم إطار سياسي تقوده المؤسسة العسكرية، بهدف تشكيل نظام يعتمد على الدعم الخليجي ويعطي الأولوية للاعتبارات الأمنية على حساب إقامة حكم مدني كامل.
وأوضح التقريرن أن سياسة الرياض تجاه السودان تُقدَّم باعتبارها جهوداً لتحقيق الاستقرار من خلال استضافة المفاوضات وجمع الأطراف، لكنها تهدف، وفقاً للمجلة، إلى بناء نظام سياسي متعاون يعتمد على الدعم السعودي ويلتزم بأولويات المملكة، بما في ذلك أمن البحر الأحمر والتحالفات الإقليمية.
وأضاف أن السعودية تستضيف اجتماعات تضم شخصيات مدنية وقادة أحزاب سودانية، مع تقديم دعم مالي وتشجيعهم على تبني رؤية تعتبر القوات المسلحة السودانية الضامن الرئيسي لاستقرار الدولة، معتبراً أن الهدف هو منح غطاء سياسي لتسوية تُبقي المؤسسة العسكرية في موقع النفوذ، وليس نقل السلطة إلى المدنيين.
وأشار التقرير إلى أن المشاركة المدنية في هذا المسار تهدف بدرجة أكبر إلى إضفاء شرعية دولية على نظام أمني محدود الانفتاح، محذراً من أن القيادات المدنية قد تجد نفسها لاحقاً مقيدة بالمؤسسات العسكرية التي أطاحت بالثورة، ما قد يفاقم أزمة الثقة في القوى السياسية المدنية.
وتناول التقرير الخلاف بين النهج السعودي والمسار الأميركي المعروف بـ”الرباعية”، الذي يدعم إجراء مفاوضات شاملة بين أطراف الحرب والقوى المدنية، لافتا إلي أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتعامل مع واشنطن باعتبارها شريكاً يجب إدارته، وليس طرفاً يقود توجهات السياسة الإقليمية، مشيراً إلى مخاوف سعودية من قيام نظام مدني مستقل يصعب التأثير في قراراته.
وخلصت مجلة أوراسيا ريفيو الأميركية، إلى أن أهداف المسار الأميركي تواجه صعوبات، رغم قدرة السعودية على جمع الأطراف واستضافة المفاوضات، إذ تميل الرياض، بحسب المجلة، إلى إعادة توجيه العملية السياسية نحو صيغة يكون الجيش فيها طرفاً محورياً.
