احد الكتّاب الراتبين المنسوبين للحزب الاتحادي الديمقراطي (فرع الكيزان) قال بالأمس في مقال عنوانه “الصهيونية وكشف حقائق حرب السودان” أن القوى المدنية تتمسّك بـ(فِريَة أن الإخوان المسلمين يسيطرون على الجيش)..! وان هذه فِريَة صهيونية قادمة من الإمارات..!
تصدّق هذا الرجل يناقض هذه الحقيقة التي لا يماري فيها حتى (الأجنة في الأرحام)..ولا ينكرها حتى الكيزان أنفسهم ويقول إنها (فِريَة)..!
والغريب في الأمر انه يختم مقاله بقوله (نسأل الله حُسن البصيرة).. ولم يسأل الخالق سبحانه وتعالى أن يطمس عيون وأفئدة المفتئتين حتى لا يجدوا طريقهم إلا عبر الإمساك (عمياني) بجدران آلافك والبهتان..!
ثم طفق يتحدث عن الصهيونية والتغلغل الإسرائيلي في الشأن السوداني طريقاً إلى مهاجمة القوى المدنية..وأمامه شيخه البرهان ورُسله ورسائله ومقابلاته (وتصويراته) مع رجالات الكيان الصهيوني..!
وهو لا شك يعلم أن البشير المخلوع (مقطوع الطاري) هو الذي شطب عبارة (ماعدا إسرائيل) من الجواز السوداني عام 2009..! هل هذا سر من الأسرار..؟!
كما انه يعلم أن الحكومة المدنية الانتقالية برئاسة حمدوك كانت قد أعلنت على رءوس الإشهاد (أن قرار التطبيع يجب أن يأتي عبر برلمان مُنتخب بطريقة ديمقراطية)..هل هذا من الأسرار…؟!
إن كان هؤلاء هم بعض الذين فكّ الله أمّيتهم فحملوا الأقلام ليسوّدوا الصحائف..فما أضيع سنوات الكُتّاب والابتدائية وساندوتشات الأمهات وسهر الآباء. وما أضيع ثمرات التعليم…!!
ولكن القضية ليست العلم والتعليم وحده..إذ أن المصيبة الأكبر والأفدح هي ما فعلته جماعة الإنقاذ وحركتهم الملعونة على مدى ثلاثين عاماً “بملحقاتها” نقصد (إستراتيجية تعميم الفساد)..!
وهذه الإستراتيجية لها أذرع عُدّة؛ منها إشاعة الكذب والبهتان باعتباره عملاً مشروعاً من أجل للتمكين وشراء الموالين..! ومنها استحلال المال العام وبذله على الراغبين وأصحاب الهشاشة و(حاملي الماشة والكمّاشة)..!
ومنها احتقار المعرفة وتعظيم الجهالة وتزييف الحقائق وتلويث الشرفاء..! ومنها (صناعة العاهات) في كل الميادين خاصة ميدان الإعلام..!
ومنها فبركة الوقائع ونشر الشائعات وقلب الحقائق و(عدم الخجلة) من ارتكاب المعايب والنقائص..!! بل تشمل ما هو أسوأ من ذلك..وهو ابتزاز أصحاب هذه النقائص والمعايب حتى لا يعصون لهم أمراً..!
وتشمل هذه الإستراتيجية اختراق القوى المدنية والسياسية و(زرع الغوّاصات)..!
وسط هذا (الخبوب) نترك صاحبنا الكاتب الأريب الذي يبحث عن (حُسن البصيرة) ونشير إلى زيارة قام بها “محمد عبدالله الدومة” بوصفه رئيساً لحزب سوداني كبير (حزب الأمة) وبرفقته إبراهيم الأمين وعبدالرحمن الصادق ومعهم الفريق صديق محمد إسماعيل لقرية بالجزيرة..وكانت زيارتهم هذه (زيارة كيزانية بامتياز) من أجل تأجيج الحرب..!
الزيارة لفريق من حزب الأمة ولكن غرضها كيزاني وهدفها كيزاني وجمهورها كيزان..! والمؤسف أن الدومة الأستاذ الحقوقي “محامي المُضهدين” دعا الأهالي بقوة إلى حمل السلاح ناطقاً بإثارة الكراهية بين المواطنين واستعداء عشائر الوطن على بعضها..وسط هتافات الكيزان (المعلومة)..! ماذا جرى لهذا الرجل..؟؟ نسأل الله السلامة..!!
أمّا الفريق صديق محمد إسماعيل فهو يعمل تحت إمرة الكيزان من سنوات بعيدة..ولبيان الاختراق فإن عضو الوفد ورئيس مكتب الحزب في منطقة (….) كوز صريح.. ظل لسنوات يؤجر إحدى عقاراته للمؤتمر الوطني حزب شيعته الكيزان..!!
وضمّ وفد “الدومة” بجانب هؤلاء أشتات من شاكلة قادته..وبصريح العبارة ذهب هذا الوفد لتحريض الناس على رفض السلام ومواصلة الحرب..! وهم يعلمون ما سبّبته وتسبّبه هذه الحرب اللعينة الملعونة للوطن..ولتلك المنطقة المحتقنة بالمواجهات القبلية..!
من المؤسف أن يكون هذا الفرع من الحزب المدني الكبير أداة بيد الكيزان يوجّهونه لزيارة المناطق.. ويضعون في أفواهه شعارات الكيزان..فيا للخيبة و(سوء المنقلب) .. الله لا كسّبكم..!
سودانايل – مرتضى الغالي
murtadamore@yahoo.com
