المواطن المكتوي بنار الحرب دائما خارج دائرة الاهتمام والاخرون يقررون نيابة عنه ومنهم أهله وكلهم ليسوا في عجلة من أمرهم والدماء التي تسيل منه والخراب الذي يحيط به عيونهم عنه عمياء واذانهم صماء وفرقاء النزاع سقف كل منهم أن يكسب النزال والزمن يمضي والحل بعيد المنال ببساطة لأن الحرب عبثية استثمرها البعض وحولوها الي سوق عمل وتربح ونفوذ ووصول للحكم دون تفويض وكل شيء عندهم أصبح بوضع اليد !!..
اخيرا وبعد ثبات عميق سمعنا أنه بعد ثلاثة أيام سوف يتناول مجلس الشيوخ الأمريكي مسألة ( سلام السودان ) ونحن لا نبخس من جهدهم في هذا المجال وعلي العموم ليس عندنا ما نخسره وقد قالت المنظمة الدولية عن حالنا أنه لحق بنا دمار غير مسبوق في هذا العصر الحديث !!..
هذه الغرفة التي سيجتمع فيها المشرعون من أعضاء مجلس الشيوخ وهم كلهم من أهل القانون ومن ذوي الكفاءات العالية في كافة أنواع العلوم والمعارف ولهم تقيد وانضباط بالنظم واللوائح التي تراضوا عليها ولن يحيدوا عنها قيد أنملة والواحد منهم غير ذلك فله نظرته الشخصية للامور وهو امين مع نفسه وصادق في قناعاته ويدافع عنها ويمكن أن يتقدم باستقالته متي ما احس بأن ضميره لا يرضي عن أشياء تجري أمامه فيحبذ الانسحاب ويترك مقعده ويذهب لموقع اخر يمارس فيه نشاطه السياسي بيقظة تامة وسلوك قويم !!..
ولكن هؤلاء الشيوخ ومعهم بقية النواب في الكونغرس الشامخ بغرفتيه يكونون في غاية الجدية مثلا اذا وقف أمامهم شخص مرشح لمنصب خطير مثل وزير للحربية أو الخارجية وهذا الشخص وهو يمثل أمامهم مثل طالب صغير يوجعونه بالأسئلة التي ربما تكون محرجة ويلهبون ظهره بسياط موجعة تجعله يتصبب عرقا بسبب المعلومات التي يريدون أن يستخلصوها منه ليتأكدوا أنه جدير بالمنصب وفي هذا الوقت ( ينشفون ريقه ولو وضعوا أمامه قارورة ماء ٢ ليتر يقضي عليها في دقائق معدودة ) !!..
يعني بخلاصة العبارة أن هؤلاء القوم ( شهر ما عندهم فيه نفقة ما بعدو أيامه ) …
وعليه فإن التعويل عليهم في أن يحلوا لنا مشكلتنا التي اكلت اخضرنا ويابسنا وعجزنا نحن أنفسنا في حلها ومازلنا في جدلنا العقيم والمكايدات وكل واحد منا جزيرة لوحده يري الآخرين غرباء وفي غرارة نفسه بخيل إليه أنه من كبار العلماء ومن دهاة العرب ومن أهل الرأي والمشورة ومن أساتذة كراسي الادب والشعر والموسيقي والفلسفة !!..
طيب لو جيتو للجد الماخمج وارجو أن ننتبه هذه المرة وما نعمل فيها نائمين … الامريكان دول يفهمون فقط مصالحهم الشخصية ويجرون وراءها وما عندهم وقت عشان يهتموا بمصالح الآخرين إلا إذا كانت لهم مصلحة كبيرة ذات جدوي في ذلك !!..
حتي لا تحبطوا يا اهل بلادي الطيبين هؤلاء الشيوخ ستسمعوا منهم كافة الوان البلاغة وجمال التعبير ورشاقة اللغة وسوف ترون أعينهم ترورف من الدموع واجسادهم تهتز من الالم وبعد كل هذه المشاعر الطيبة النبيلة تعود ريمة لعادتها القديمة وسوف تتمخض كل هذه الاجتماعات عن فرض عقوبات علي هذا الطرف وذاك وعلي الدول الممولة الحرب … عقوبات علي الهواء لا مكان لها علي أرض الواقع والمواطن المسكين أنا متأكد هذه المرة لن يزعل علي ضياع وقته وطول سهره وتشتته بالداخل والخارج وقد فهم أن الكونغرس مع العدل والمساواة وحقوق الإنسان ولكن المشكلة أنه مع دولة الكيان الصهيوني قلبا وقالبا وكل من خدش هذه الدويلة ولو بكلمة فهو عدو للسامية ووجب عليهم أن يقفوا ضده بكل قوة وحسم !!..
كلكم تعرفون طبخة مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يراد به تحجيم الدول العربية وتنصيب بيبي نتينايهو امبراطورا عليه ولذا تم الاستفراد بغزة والإبادة لأهلها تمت بمباركة ترمب بما قدم من سلاح ومال ودبلوماسية …
والعالم يظن أن ترمب هو البيه الكبير وولي عهده الأمين هو نتنياهو ولكن اتضح لا هذا ولا ذاك فقد اتضح أن هنالك ثلاث شركات من الحجم الكبير العابر للقارات تتحكم في اقتصاد العالم ولها فروع في الصين وروسيا والكبار أصحاب هذه الشركات امثال ترمب ونتنياهو معهم عبارة عن جرسونات لتقديم الطلبات وماذون لهم بالتصريحات التي تجد صداها عند البورصات صعودا وهبوطا ومن قال إن السياسة والاقتصاد هما وجهان لعملة واحدة … الاقتصاد اتضح أنه الكل في الكل والسياسة هي خادم الفكي المجبورة علي الصلاة !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
