ياسر العطا (الجنرال الناعس) الذي وعَد السودانيين بالقضاء على الدعم السريع (صناعتهم) خلال (إزبوع إزبوعين) أعلن بالأمس (موعداً جديداً) لنهاية الحرب..وقال إنها سوف تنتهي بنهاية العام 2026..!
هل نأخذ بكلام هذا الرجل ووعده..ونعتبره كلام شخص مسؤول وقائد عسكري مهني يتولي قيادة هيئة أركان جيش البرهان الانقلابي (القومي)..؟!
هذا وَعد من هذا الرجل باستمرار محرقة الحرب والموت والخراب (لمدى خمسة أشهر أخرى) على أقل تقدير..! فلا عزاء للتلاميذ والأرامل والحوامل والأطفال والمشرّدين والنازحين والملسوعين بنيران الحرب والجائسين بين الخرائب والزرائب..والصبيان الضائعين على شواطئ اسبانيا وايطاليا وفوهة البحر الإدرياتيكي..!
بالأمس خلال هذه الحرب اللعينة وفي (ضحوية قتال واحدة) أعلنت قوات حليفكم كيكل (الدعامي السريع سابقاً) بأنها فقدت ما يقارب (400 شاب ويافع)..!
هذا العدد من القتلى ليس هو العدد الكلي لهذه المقتلة..إنما هو عدد قتلى (فصيل واحد) في هذه المطحنة الدموية التي تم إلقاء الشباب في أتونها..!
هل تريد يا رجل أن تترك (رسن القتال) مطلوقاً وممتداً إلى خمسة شهور قادمة..؟ وفاقد الحرب من أبناء الوطن قد بلغ هذا المبلغ في (يوم واحد) وفي (جبهة واحدة) ومن (مليشيا واحدة) من جُملة (124 مليشيا) تحمل السلاح الآن وتجوب البلاد وتخوض معاركها بقيادات (من خارج الجيش) وبأهداف مختلفة وأساليب متعدّدة ومطامع متباينة وأزياء متنوّعة و(شعارات شتى)..؟!
لقد كذب العطا على الناس وعلى نفسه بقوله إن نهاية العام (لن تشهد وجود أي جنجويدي أو مرتزق بالبلاد)..! نقول له: حتى تعرف مدى كذب هذه المقولة؛ هل نظرت لمن كانوا حولك عندما كنت تلقي بهذا الحديث الجُزافي..؟!
ماذا ستفعل بموسى هلال (عرّاب الجنجويد)..وبالنور القبة وكيكل وبقّال والسافنا..والصحفجية والإعلامجية الذين أكلوا مال الدعم السريع..ثم آثروا أن (يلعبوا بولتيكا)…!!
بالأمس وفي آخر تحديث لعملياته في السودان اصدر برنامج الغذاء العالمي مُجدداً (تحذيراً عنيفاً) بأن السودان (يواجه أكبر أزمة جوع بالعالم)..! هل يدخل هذا في اهتمامات حكومة الغفلة في بورتسودان..؟! وهل يحدد ياسر العطا موعداً تقديرياً للانتصار على الجوع..؟!
نقول لهذا الجنرال: ما هي الحسابات التي بناءً عليها قمت بتحديد موعد جديد لنهاية الحرب خلال خمسة أشهر..وأنت عاجز عن وضع تقديرات لما يدور في (يوم واحد) في (جزء من كردفان)..! وكأن معلومات هذا الرجل عمّا يدور..مثل علم أي مواطن يتجوّل في “رهيد البُردي” أو في “سوق سعد قشرة” أو “غرب الحارات” باحتمالات بداية الهجمات أو وجهة المسيّرات التي تنطلق من هنا وهناك..؟!
نحن لا نقول كلاماً من الهواء عن مقدرات هذا الجنرال…إنما نحاكمه بسوء تقديراته..! والناس يعلمون أن هناك هامشاً نسبياً من الاحتمالات الخاصة بالتقديرات؛ سواء في الحرب أو في (أي سجم رماد آخر)..!
نعم هناك هامش احتمالات..ولن تكن التقديرات دقيقة (مائة بالمئة) بسبب حدوث تغييرات ومؤثرات تعيق حدوث النتائج المتوقّعة في المواقيت المُحدّدة..! ولكن هذه الاحتمالات والتقديرات والتوقيتات تؤخذ (بقدرها)..! وبناءً على ذلك يمكن أن نغفر للجنرال العطا أنه قدّر انتصاره في الحرب (بأسبوع أسبوعين)..ثم تأخر هذا الانتصار ثلاثة أو أربعة أسابيع مثلاً..!
ولكن لا يمكن قبول أن تتجاوز حساباته العسكرية “الأسبوع أسبوعين” إلى (ثلاثة أو أربعة أعوام)..!
يعني بدلاً من يبلغ الجنرال هدفه خلال (14 يوماً) تأخر تحقيق هذا الهدف بمقدار 1,215 يوماً (ألف ومائتان وخمسة عشر يوماً)..فكيف نضمن تعهداته التي حدد لها خمسة شهور بالتمام والكمال..؟!!
هل رأيتم (عمق المصيبة) التي نعيش فيها..؟! الله لا كسّبكم..!
murtadamore@yahoo.com
سودانايل – مرتضى الغالي
