يُرحّب ملتقى أيوا للسلام والديمقراطية (IFPD) برسالة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي من الخرطوم، والتي أكدت بوضوح أن لا حل عسكرياً للحرب في السودان، وأن التفاوض هو الطريق لإنهائها.
ويرى الملتقى أن هذه الرسالة، الصادرة من داخل السودان وفي ظل استمرار الحرب، تحمل أهمية سياسية كبيرة، وينبغي أن تجد استجابة جادة من جميع الأطراف السودانية.
لقد أثبتت أكثر من ثلاث سنوات من الحرب أن المكاسب العسكرية، مهما كانت، لا تستطيع وحدها أن تحقق السلام أو تعيد بناء الدولة. فالسيطرة على الأرض لا تعني إنهاء الصراع، والانتصار على طرف عسكري لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة السياسية التي كانت من أسباب الحرب.
لكن إذا كان لا حل عسكرياً، فإن السؤال هو: أي تفاوض؟
إن التفاوض المطلوب ليس صفقة لتقاسم السلطة بين طرفي الحرب، ولا هدنة مؤقتة تتيح الاستعداد لجولة جديدة من القتال، ولا حواراً شكلياً يمنح الشرعية لأمر واقع عسكري.
المطلوب هو تفاوض سوداني جاد وشامل ومستقل، تكون أولويته وقف الحرب وحماية المدنيين، ويفتح الطريق أمام معالجة جذور الأزمة وبناء دولة مدنية ديمقراطية.
وفي هذا السياق، يؤكد ملتقى أيوا أن إشراك الأطراف المسلحة في التفاوض من أجل إنهاء الحرب أمرٌ ضروري، لكنه لا يعني منحها حق احتكار مستقبل السودان السياسي أو تقرير مصيره منفردة؛ فامتلاك القوة العسكرية لا يمنح الشرعية السياسية. ويظل المدخل الأساسي لبناء الدولة السودانية هو الاتفاق على جيش وطني قومي واحد، مهني وموحّد، وإنهاء عصر المليشيات وتعدد الجيوش والقوى المسلحة في السودان، بحيث تحتكر الدولة وحدها السلاح والقوة وفقاً للقانون والدستور، وتخضع المؤسسة العسكرية للسلطة المدنية المنتخبة.
كما يرى الملتقى أن تعدد المبادرات والمسارات الدولية لم يعد يخدم قضية السلام بالقدر المطلوب. والسودان لا يحتاج إلى مبادرة جديدة تضاف إلى المبادرات القائمة، وإنما إلى تنسيق حقيقي بينها ومسار تفاوضي واضح ومتكامل، مع مشاركة مدنية سودانية حقيقية وليست رمزية.
ومن هنا، يدعو ملتقى أيوا جميع الأطراف السودانية إلى التجاوب الإيجابي مع رسالة مجلس السلم والأمن الأفريقي، والتعامل معها باعتبارها فرصة لإنهاء الحرب، لا مجرد دعوة دبلوماسية أخرى.
كما يدعو الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي إلى الانتقال من إدارة الحرب إلى العمل الجاد على إنهائها، ومن تعدد المسارات إلى دعم مسار سياسي أكثر اتساقاً ووضوحاً، يضمن وقف القتال، ويحمي المدنيين، ويمهّد لانتقال مدني ديمقراطي.
إن السودان لا يحتاج إلى منتصر عسكري، بل يحتاج إلى سلام عادل، ودولة مدنية، ومصالحة وطنية، وديمقراطية تستعيد فيها مؤسسات الدولة شرعيتها ودورها.
لا حل عسكرياً. نعم للتفاوض. ولكن تفاوض يقود إلى السلام والديمقراطية، لا إلى إعادة إنتاج الحرب بأدوات سياسية.
ملتقى أيوا للسلام والديمقراطية
17 أغسطس 2026
