دعونا نحلم … حالة اللاحرب واللاسلم وكسب الوقت بالنسبة لدعاة الحرب خلاص ونجاة وبالنسبة للمواطنين عذاب وعذاب وهم معلقون من عراقيبهم في سلاسل الانتظار !!..
نعم والف نعم دعونا نحلم فالحلم ربما فيه بعض العزاء للوضع الراهن في بلادنا الحبيبة التي عادت قرون وقرون إلي حياة الغاب حيث الغلبة للقوي ليس عن قلة في الموارد ولكن بعض بني البشر لهم ميل عجيب علي ترك ما تحت أقدامهم من خير وفير ولا يحلوا لهم إلا الاستحواذ علي مافي يد الغير فيتملكونه بقوة السلاح ولايهمهم كم يعاني الشعب المقهور وهو يري كل هذا الظلم الذي لحق به دون ذنب جناه !!..
كل الحقبة الاستعمارية كانت ظلم وعنف وفساد وعدوان ليس له مثيل من أجل استعباد بشرية كانت تعيش هانئة مطمئنة متكئة علي موروث وحضارة وقيم من صنع نفسها عاشت بكل هذا المخزون من الفضائل في بحبوحة من العيش وسلام ووئام ولم تكن تعرف حقدا ولا مكائد تنصبها للآخرين وحياتهم كانت علي بدائيتها تسير علي خط مستقيم وقلوبهم بيضاء ناصعة مثل القطن طويل التيلة ومثل الجليد و مثل انوار الثريات التي تتلألأ بهجة في العيد السعيد وليالي الميلاد ومثل القمر في ليلة تمامه !!..
هذا الاستعمار البغيض وهذا الفعل الشنيع غير الحميد من اين نبع ومن اين اتي … اليس مصدره هذه الدول الكبري الذين بين حين وآخر وقد وصل عددهم الي العشرين وسموا أنفسهم الكبار وليست نفوسهم هي الكبيرة وأخلاقهم هي العالية ومنهم من سرق الذهب والجواهر والمعادن الثمينة ومنهم من استوطن في أراضي الغير لحقب طالت من الزمان أصبحوا في بلاد الغير اسياد ولاوطانهم الخالية من المواد الخام تفننوا في ارسال الشحنات من ما تنتجه أرض المساكين لينعموا بالزبد والشوكولاته وأهل كل هذا النعيم يتضورون جوعا وتفتك بهم اعتي الأمراض وينامون في الظلام وعواصم الدول الكبري يغمرها النور وقد سرقوا البترول والغاز واليورانيوم من الفقراء وأقاموا مفاعلاتهم الذرية وطاقاتهم السلمية وامداداتهم من الكهرباء لأعوام واعوام دون انقطاع علي حساب أهل هذه الطاقة الثمينة التي تكاد فقط أن تزورهم فقط في الاحلام وعندما ينامون تحت لسعات البعوض وعندما يتقلبون في فراشهم من حمي الملاريا والضنك حيث لاعلاج ولا مضادات وربما تصلهم مع الإغاثة بعض الناموسيات المشبعة وغير المشبعة هبة من سببوا لهم كل هذه الآلام ظنا منهم أن هذا الصنيع المفتعل ربما يعيد لهم ضميرهم الغائب !!..
السودان بلدنا الحبيب قلب القارة السمراء النابض وبكل مافيه من مياه وحقول وزروع وأراضي علي مد البصر الآن الآن يئن تحت وطأة الجوع و العطش والمرض وصارت المدارس ملجأ للنازحين والمشافي هدمتها الطائرات المسيرة التي لم تتورع عن ضرب دور العبادة والأعيان المدنية والمقار الرسمية وصارت الأنقاض تملأ الطرقات وتحتاج الي سنين وسنين الي رفعها والكل مستعجل لإعادة الإعمار مع أن الضرب مازال شغال ( عمال علي بطال ) وفوق كل هذا حيث غابت الأحزاب ونسي الناس كيف تدار الانتخابات والاستفتاءت والحوارات أصبح نظام الحكم القائم علي وضع اليد والأمر الواقع نفسه فاتحة علي الاخر لإجراء حوار بالبلد للوصول إلي تعايش سلمي وكلمة سواء واتفاق علي كيف تحكم البلد وليس من يحكم البلد !!..
وكما ترون فإن المعضلة من يدير هذا الحوار والبلاد لم تعد علي قلب رجل واحد وليس هنالك اتفاق علي الثوابت والرأي والرأي الآخر حل محلهما قوة البندقية وتشعب المليشيات التي أصبحت مثل ( البعاعيت ) كلما اختفت واحدة ظهرت العشرات وكل مليشيا تريد أن تحكم وان يكون لها مقرات ومساكن ومرتبات وبدلات ورتب عسكرية وكل هذا خصما علي الخزينة العامة التي هي اصلا فارغة ومن زمان المواطن قنع من خيرها وصار يكد وياكل من عرق جبينه إن بقي فيه عرق أو رمق وهو يعمل من الغسق الي الشفق وبالكاد يطلع حق المواصلات والفطور !!..
الخلاصة أن الاستعمار عبث بامنا افريقيا القارة السمراء البكر الولود وتركها علي الحديدة لا علم ولاتكنلوجيا ولاصناعة ولا زراعة تسر الناظرين وتشرح القلب وخلفهم أبناء البلد وكانوا فقط فالحين في الرطانة بلغة جون وربطة العنق وتدخين الكدوس والسكن في بيوت الدرجة الأولي والسكن الفاخر بعيدا عن أهلهم الطيبين الذين سكنوا بيوت الطين سنين وسنين ومازالوا طيبين يدعون لأبنائهم الذين لم يحملوا الأمانة ولم يصينوا الوطن وكان المامول أن يثوبوا الي رشدهم للحفاظ علي ماتبقي من القليل … ويا حليل شليل وينو وحكاوي الاطفال في الليالي القمرية وموية البئر وموية الزير والكسرة والملاح وقدح العصيدة بالتقلية …
لكن نقول شنو مع الهامبرقر والحج الفاخر والمدارس خمسة نجوم والجامعات التي أصبحت كتاتيب والشهادة السودانية المسيسة وقد أصبحت دليل علي تقسيم البلد وهي تعقد في نيالا بورتسودان و ٨ مليون طفل خارج المدرسة مع أهلهم المشتتين مابين نزوح ولجوء … وبعد دا كلو تقولوا حوار… مع منو ولزوموا شنو وقد انعدمت جرعة الماء النظيف وكسرة الخبز وحبة البندول … سامع يازول والا عامل نايم كالعادة !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
