د.فراج الشيخ الفزاري
اذا صدقت النوايا ،تحققت الأماني والأحلام..وهذا ماسبق أن طرحناه في وقت سابق بأن يتم ترشيح الدكتورة حنان الكواري، وزير الصحة، حينها،لمنصب المدير التنفيذي للمنظمة منذ وقت مبكر بعد انتهاء ولايتها لوزارة الصحة .
وها هي الاخبار الواردة من المنظمة ، فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية[W.H.O]
عن ترشح الدكتورة حنان الكواري لمنصب المدير العام ، خلفا للدكتور(ادهانوم غيبريسوس) الاثيوبي الجنسية ، الذي تنتهي ولايته الثانية في (15/8/2027) مما يتطلب طرح أسماء الشخصيات المرشحة من قبل الدول لملء المنصب منذ وقت مبكر حيث يمر الترشيح بعدة محطات انتهاء بموافقة مجلس الأمن.
واليوم،ومضي عامين من مغادرتها وزارة الصحة..وبعد إنجازات عظيمة، يتجدد الحلم الذي سبق أن طرحناه في مقال، تم نشره في هذه الصحيفة الإلكترونية المقروءة، ضرورة الاستفادة من إمكانيات الدكتورة العلمية والمهنية والتجارب الميدانية ومواجهة الازمات بجاسرة وشجاعة تفوق الخيال خاصة في التصدي لجائحة كرونا، نعيد تأكدينا بجدارتها في تولي هذا المنصب الحساس.
ففي كل الازمات العالمية الكبري يظهر قادة ،لا يكتفون فقط بادارة الأزمة، بل يعيدون تشكيل طريقة التعامل معها..وخلال جائحة كرونا، في قطر، وعلي امتداد دول العالم، كان اسم وزيرة الصحة القطرية حاضرا ، كأحد النماذج التي جمعت بين القرار العلمي والتواصل الإنساني والادارة الإنسانية الهادئة.
وكما جاء في التقارير العلمية والاعلامية ااعالمية، فإن التجربة القطرية في مواجهة كورونا كانت مدرسة ، تحت قيادتها، تمكنت قطر مم تحقيق أحد أقل معدلات الوفيات عالميا،وبناء منظومة فحص وتتبع وتطعيم من الأسرع والأكثر كفاءة ، بالإضافة إلي تحقيق أهم المؤشرات،التي تم ترسيخها للعمل المؤسسي وهي الشفافية التي اتسمت بالصدق والمسؤولية من خلال إيجاز يومي واضح بالأرقام والتحديات دون تهويل أو تهميش.
ومن المؤشرات ذات المصداقية،أيضا، جعل الانسان هو الهدف الأول..فقد تم ربط القرار الصحي بالبعد الاجتماعي والنفسي للمواطنين والمقيمين فضلا عن العمل الجماعي حيث كانت تعمل كل أجهزة الدول بإنسجام وتناسق ملحوظ كفريق عمل واحد.
هذه المبادئ، هي بالضبط ما تحتاجه منظمة الصحة العالمية اليوم، فالعالم يحتاج الي قيادة من الجنوب العالمي ، فنحن لا نتحدث عن مدير إداري فقط، بل كل العالم، يبحث، عن قادة ميدانيين من الصف الأول، وتفهم معاناة الدول ذات الدخل المتوسط والصغير..مع ايمان هذه القيادة الجديدة بأن الصحة حق وليست امتيازا.
وفي تقديري، أن الدكتورة الكواري تمثل هذا التوازن من خلال خبرة أكاديمية وتنفيذية تم اختبارها من خلال أصعب الاختبارات الصحيةوقد نجحت في ذلك بامتياز.
فاذا صدقت نوايا الدول وفازت الدكتورة حنان بمنصب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية،فإن في ذلك تشريف للمرأة باعتبارها أول عربية وثالث إمرأة عالمية بعد دكتورة غرو من النرويج، ودكتورة مادريت من هونغ كونج.ولكنه لن يكون منصبا تشريفيا بل هي مسئولية عن [8] مليار انسان موزعون علي كوكب الأرض..ولن يكون ترشيحا لشخصية عالمية فقط..بل هو ترشيح لنموذج..نموذج الدولة الصغيرة التي أدارت أزمة عالمية بحكمة…كما هو نموذج للقيادة النسائيةالعربية التي جمعت بين العلم والحزم والرحمة..
د.فراج الشيخ الفزاري
f.4u4f@hotmail.com
