حي الملازمين ام غزة ، ما الفرق مادام بيتك يتم احتلاله بالبندقية أو بوضع اليد وعبثا في الحالة السودانية أن تطالب المحتل باخلاء المنزل بعد أن أقام فيه طيلة فترة الحرب والي اليوم وبكل قوة عين يطالبك بإثبات ملكيتك للمنزل وهو يعلم تماما أن كل الاوراق الثبوتية بحوزته وربما قام بحرقها وهذه الاوراق وقعت في يده من ضمن اوراق أخري هامة عندما تركناها وراءنا ونحن نهرب من البيت طالبين النجاة من الصواريخ والدانات والقنابل التي كانت تنهال عشوائيا هنا وهنالك !!..
وهذه السردية الموجعة ليست قاصرة علي أسرة بعينها أو حالة فردية ولكنها تعم اكبر قدر من منكوبي وطننا الحبيب الذين وجدوا أنفسهم هكذا وبكل بساطة نازحين في أرضهم الشاسعة أو لاجئين في أرض الغير ومعظمهم لحظة الخروج احكموا قفل بيوتهم واحتفظوا بالمغاتيح في مكان امين ريثما تتم العودة وقد حسبوها لن تطول ولكنها طالت بحيث لم يعد هنالك مؤشر لنهاية المأساة والحرب كل فجر يوم جديد تبرز الجديد من أنيابها الكريهة ووجوهها المكفهرة اللعينة التي لا تسر العين !!..
وكما قلنا فإن النازحين قد أصبحوا علي ( قفا من يشيل ) وصحبهم من اللاجئين وقد عبروا الحدود وانقطعت بهم السبل ولم تعد الحكومة تشغل نفسها بهم وكأنهم من رعايا كوكب آخر !!..
وهل مثل حكوماتنا هذه تهتم بالمواطن في زمن السلم حتي تهتم به في زمن الحرب والأزمات والسيول والفيضانات والأوبئة والكوارث !!..
في الصين توجد مدينة تحت مدينة شنغهاي مجهزة تماما كمدينة عصرية بها كافة الخدمات ومصممة لاستقبال اكبر عدد من الهاربين من سطح الأرض عند وقوع كارثة أثرها التدميري كبير من غير حدود وهنا تعلن حالة الطوارئ وينساب السكان في سهولة ويسر الي أسفل حيث الأمن والامان ويجدون كل الاحتياجات الضرورية اللازمة لحياة الإنسان !!..
وعندنا الحرب منذ أن انفكت من عقالها مثل الشيطان والي اليوم وهي في سعار وسعار فلم نري ملاجئ تحت الارض جاهزة بكل المستلزمات الضرورية والمواطن يقتل علي قارعة الطريق إن لم يكن مباشرة بالمقذوفات فلن بنجو من الشظايا التي تصطاده وهو محشور في المواصلات أو حتي لو كان قابعا في ركن قصي داخل بيته وكم أصابت هذه الشظايا اناس في الأسواق ودور العبادة والمدارس وحتي في المشافي والمقار الرسمية !!..
وعلي مر السنين كانت العاصمة تنوء بحمولتها من المركبات بمختلف الموديلات وهنالك دائما شح في عربات الإسعاف وعربات النفايات !!..
واندلعت الحرب ومنذ لحظتها الأولي سال الدم مدرارا وخلت الشوارع من الشرطة وخاصة شرطة المرور ولم يشاهد إسعاف واحد يقوم بالواجب لنجدة مريض يحتاج الي غرفة العمليات علي وجه السرعة وصار الأهالي هم المسعفون ورغم عدم خبرتهم في مثل هذه الحالات نجدهم قد سدوا ( الفرقة ) وقاموا بعمل كبير عجز عنه أهل الاختصاص وهذه مأساة بلادنا التي فيها المواطن في خدمة الحكومة والحكومة مشغولة عنه بالاحتفالات ورفع الاصبع السبابة والعصي بمناسبة وغير مناسبة !!..
المهم جاءت أسرة نازحة الي بيتنا وازالت كل الاقفال والاستحكامات التي به واستولت عليه بالكامل وتمددت في طول البيت وعرضه بل كانت تستضيف المزيد من الأهل والأصدقاء والاقارب وكلهم أصبحوا يعيشون في مايشبه معسكر الضحيج وحاءتنا الاخبار بأن بعض الأفراد من الحركات المسلحة انضموا للمحتلين وهؤلاء لا ينام الواحد منهم إلا والكلاش تحت رأسه واي اقتراب منه ( الذخيرة بتوري وشها الشين ) !!..
ولا ندري هل هؤلاء النازحون الذين تحكروا في بيتنا هل هم بلدياتنا فقدوا بيوتهم من اي مكان كان وجاءوا الي وسط العاصمة ولم يترددوا في دخول عقار ليس ملكهم ووجدوا الراحة والماء والكهرباء بالمجان وحلفو بي راس ابوهم تاني ما ( مارقين ) ام انهم بقايا جنجويد تنكروا في شكل مدنيين وعملوا فيها مساكين حتي تم لهم التمكين وحلفوا باليمين أن البيت بقي بيتهم وعلي أهل الدار الأصليين أن يبرزوا ما عندهم من اثباتات لملكية الدار والا فإن ليلهم سيطول واعلي ما في خيلهم فاليركبوه !!..
وطبعا البيت تحول من سكن الي سوق ( ام دفسو ) وسوق ( كرور ) تباع فيه الشاي والقهوة والاقاشي وحاجات كثيرة ما معروفة بعضها بريء وبعضها غير ذلك والمسلسل مستمر والحكومة قالت الأمن مستتب وارتكازات الشارع تحت سيطرة الشرطة والجيش والأمن ولم يقولوا لنا أن الحركات المسلحة كمان مع البهوات بتحرس الشوارع والساحات من العصابات !!..
عملنا توكيل لأحد أبناء الحي الموثوق بهم ووعدنا خيرا بأن المحتلين عما قريب سيكون عفشهم في الشارع ولكن تظل المسألة كما هي فحكومتنا المواطن عندها غنيمة باردة يدفع الجبايات ولا يقدم له أي استحقاق وحماية وارجاع ممتلكاته إذا استولي عليها الآخرون بأساليب الثلاثة ورقات ولعبة ( الملوص ) !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم .
