عبد المنعم عجب الفَيا
استضاف البرنامج التلفزيوني الشهير (اسماء في حياتنا) الذي يقدمه المذيع المخضرم الأستاذ عمر الجزلي، استضاف العلامة عبد الله الطيب والذي تحدث فيما تحدث عن انتشار اللغة العربية في السودان، وقال في ذلك قولا أقل يمكن أن يقال عنه انه يثير الدهشة والاستغراب. يقول (اقتباس) :
“اللغة العربية في بلادنا، ممتدة من الشمال الي الجنوب ومن الشرق الي الغرب، ولكن حدود السودان كلها تتكلم لغة غير العربية.. في شرق السودان البجة، اللغة البجاوية. وفي شمال السودان عندك السكوت والمحس والدناقلة وكل النوبيين. في غرب السودان عندك القبائل المختلفة بترطن كلها للفور.. ليه اللغة العربية موجودة في النص وفي الأطراف ما موجودة. طبعا ما في زول يقدر يجاوب. اللغة الموجودة في النص من أفصح اللغات العربية حتى انه واحد من الكتاب المارونيين ديل، لقى (مرة) في غرب السودان قالت ليه: المعزة فترت وكلت وابت المسير. وفي بلد اسمها الغزالة جاوزت، دا كلام فصيح جدا.. واشياء كثيرة، وفي شعرهم وفي كلامهم خصوصا في أرض الجعليين والقبائل المجاورة لهم ولغاية الجزيزة”.
يتلخص هذا الكلام في النقاط الاتية:
١- كل القبائل المتواجدة في حدود السودان تتحدث لغات غير العربية.
٢- اللغة العربية موجودة فقط في (النص) وفي الأطراف غير موجودة.
٣ كل قبائل شرق السودان تتحدث غير العربية.
٣- كل قبائل غرب السودان (كردفان ودارفور) ترطن.
٤- القبائل التي تتحدث العربية في السودان هي في دار الجعليين وما جاورها من قبائل والجزيرة.
٥- هو لا يعرف السبب، ولا احد غيره يعرف، لماذا تنحصر العربية في النص حسبما يراه هو.
وبعد أن قرر العلامة عبد الله الطيب ان العربية موجودة في المناطق التي حددها، واراد ان يدلل بالأمثلة على فصاحتها أورد مثالين، والمثالان من غرب السودان.
المثال الأول هو قوله ان باحثا لبنانيا مارونيا دلل على فصاحة اهل السودان بجملة سمعها لامرأة من غرب السودان وهي قولها :”المعزة فترت وكلت وابت المسير”.
والمثال الثاني هو اسم منطقة “الغزالة جاوزت” . ومعروف ان الغزالة جاوزت تقع في غرب السودان.
علي اية حال، سوف نخصص مقالا مفصلا في الرد على كل هذه النقاط التي قررها البروف عبد الله في هذا الموضوع.
ولكنا نكتفي هنا بتقرير امرين. الامر الأول هو ان عرب الأطراف في السودان في الغرب والشرق، هم الأكثر ايغالا في العروبة والبداوة وان لغاتهم هي الأكثر ارتباطا بلغات العرب المعجمية القديمة.
والأمر الثاني هو ان عرب بحر النيل الذين عناهم العلامة عبد الله الطيب وحصر العروبة والفصاحة فيهم، لم يستقروا على النيل ابتداء، وإنما هبطوا اولا على بوادي الغرب والشرق وقاموا ممالك هناك دامت حقبا طويلة، قبل أن ينكبوا على النيل للانقضاض على الممالك النوبية المسيحية ويسقطوها ويحلوا محلها.
عبد المنعم عجب الفَيا
٢ سبتمبر ٢٠٢٦
