عبد المنعم عجب الفَيا
الشهر للقمر:
يقال في اللهجة السودانية للقمر شهر. يقولون: الشهر هلَّ. اي القمر الجديد هل وطلع، وهو تعبير معجمي وقرآني. قال تعالي: (فمَنْ شهِدَ منكم الشهرَ فليصمْهُ). البقرة – 185. الشهر هنا القمر والمعنى من رأي منك القمر الجديد فليصم. وكانت العرب تسمى القمر شهر.
جاء بمعجم لسان العرب: “الشهر: القمر، سمي بذلك لشهرته وظهوره. قال ابن الاثير الشهر: الهلال، سمي به لشهرته وظهوره. قال ابن الاعرابي: سمي القمر شهرا لأنه يشهر به”.
جُوَّة وبره:
يقال في اللهجات السودانية: جُوَّه أي الداخل، وضده بره الخارج. يقولون: جُوَّه البيت: أي داخله. وبره البيت خارجه. وبلاد بره الخارج. جوه وبره معجميان. يقول لسان العرب: “وجَوُّ كل شيء بطنه وداخله، وهو الجَوَّة أيضا وفي حديث سليمان: إن لكل امريءٍ جَوَّانيا وبرانيا فمن أصلح جَوَّانيه أصلح الله برانيه. قال ابن الأثير: أي باطنا وظاهرا، وسرا وعلانية، وعنى بجوانيه سره، وبرانيه علانيته، وهو منسوب إلى جَوِّ البيت وهو داخله، وزيادة الألف والنون للتأكيد. وجَوُّ كل شيء بطنه وداخله، وهو الجَوَّة ايضا”.
وأما الجَوُّ بمعنى الهواء معروف. قال تعالى: (ألم يروا إلى الطيرِ مسخراتٍ في جَوِّ السماءِ ما يمسكهنَّ إلا اللهُ). النحل-79. يقول لسان العرب: “الجَوُّ: الهواء. وجَوُّ السماء: الهواء الذي بين السماء والأرض. قال تعالى: (ألم يروا إلى الطير مسخرات في جَوِّ السماء) قال قتادة: في جو السماء في كبد السماء”.
خصيم للخصم:
في لغة القانون والقضاء يقال: خصم وتجمع متخاصمين. ولكن العامة من الناس تقول: خصيم وتجمعها خصماء. يقولون: خصيمك منو؟. خصيمي فلان. أنت ما خصيمي.
وخصيم تعبير قراني ومعجمي. قال تعالى: (خَلقَ الإنسانَ من نطفةٍ فإذا هو خَصِيمٌ مبينٌ). النحل-4. وقال تعالى: (ولا تكُنِ للخائنينَ خَصِيما). النساء-10.
جاء بلسان العرب: “الخَصْم معروف، واختصم القوم وتخاصموا. وخصمك الذي يخاصمك، وجمعه خصوم. والخَصِيم: كالخَصْم. والجمع خصماء وخُصمان”.
ويقال في اللهجة السودانية خاصم يخاصم خصام ومخاصمة. وخصام مفردة قرانية. قال جل شانه: “أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين”.
خِلْفَة القندول:
ومن أمثالهم في السودان: الخِلفة ما بتساوي القندول. القندول السنبل. والمعنى أن ما يخرج من سنبل بعد السنبل الأول المحصود لا يساويه. والمعنى أن الأصل لا يساوي الفرع. ومراد المثل أن من يخلف الأب من ولد لا يرقى إلى مكانة الأب. وتعبير معجمي بامتياز.
يقول معجم لسان العرب: “والخِلْفَة: نبت ينبت بعد النبات الذي يتهشم. وأخْلَف النبات: أخرج الخِلفة. وفي حديث جرير: خير المرعى الأراك والسلم إذا أخلف كان لَجِينا أي إذا أخرج الخلفة وهو الورق الذي يخرج بعد الورق الأول. والإخلاف: أن يكون في الشجر ثمر فيذهب فالذي يعود فيه خلفة. ويقال: أخلف الشجر إذا اخرج ورقا بعد ورق. وخِلفة الشجر: ثمر يخرج بعد الثمر الكثير”. انتهى.
قال تعالى في المعنى ذاته : (وهو الذي جعل الليلَ والنهارَ خِلْفَة لمن أرادَ أن يَذَّكر أو أراد شُكُورا). الفرقان-62. يقول لسان العرب في تفسير الآية: “أي هذا خلف من هذا، يذهب هذا ويجيء هذا”.
دلال ودلالة :
اللهجة السودانية تستعمل كلمة دلال ولا تستعمل سمسار وذلك قبل شيوع الأخيرة تاثرا بلغة المدن. والدَّلال معجمية. يقول لسان العرب: “والدَّلال: الذي يجمع البيعين والاسم الدِّلالة، حرفة الدَّلال”. يقصد بالبيعين البيع والشراء لان البيع يشمل الشراء لذلك يقال للمشتري في لهجات كردفان بائع. يقولون: بعت إذا اشتريت وهو تعبير عربي اثيل.
سَرَح وسارح وسروح :
السروح في لغتنا رعي البهائم والرعي بالبهائم. يقولون: البهائم سارحة وفلان سارح بالغنم والسارح الراعي. جاء بلسان العرب: “سرحت الماشية تسرح سرحا وسروحا. والسارح الراعي والسارحة الماشية التي تسرح، والمسرح المرعى”.
وتستعمل سارح استعمالا مجازيا في معنى سها من السهو وهو السرحان. يقولون: سارح وسرحان. ومن امثالهم: سارح بغنم ابليس. وذلك تعبيرا عن الاستغراق في احلام اليقظة.
سلق وسليقة:
يقال في اللهجة السودانية: سلق البيض يسلقه سلق إذا أغلاه في الماء الحار، فهو مسلوق. والسليقة إدام أو مُلاح مسلوق سلق من غير تحمير البصل بالزيت. والمفردة ومشتقاتها معجمية.
يقول لسان العرب: “والسَّلْق: الضرب. وسلقه بالسوط وملقه أي نزع جلده. وسلق الشيء بالماء الحار يسلقه، ضربه. وسلق البيض والبقل وغيره بالنار: أغلاه. وسلق ظهر بعيره يسلقه سلقا: أدبره. والسليقة: الطبيعة والسجية”. انتهى.
شَراب للشرب:
الشراب في اللهجة السودانية تدل على ما يُشرب وعلى فعل الشرب ذاته. والشراب بهذا المعنى تعبير قرآني ومعجمي. وأما في لغة الكتابة المعاصرة يستخدمون كلمة الشُّرب ولا يستخدمون الشراب ربما لمظنة كونها عامية. قال تعالى: (هو الذي أنزلَ من السماءِ ماءً لكم منه شرابٌ). النحل-10. وقال تعالى: (فانظر إلى طعامِك وشرابِك لم يتسنَّه). البقرة-259 .
والشراب أيضا تعني في لهجتنا الخمر. يقولون: فلان لسع ما خلى الشراب أي لم يترك الخمر، يستعملونها اسما للخمر. يقال فلان بشرب اي بسكر. الشراب السكر.
جاء بلسان العرب: “الشَّراب: ما شُرِب من أي نوع كان وعلى أي حال كان. والشَّراب: اسم لما يُشرب. وكل شيء لا يمضغ، فإنه يقال فيه: يُشرب. ورجل شارب وشروب وشَرَّاب وشِرِّيب: مولع بالشراب. التهذيب: الشِّريب: المولع بالشَراب، والشرَّاب: الكثير الشُرب، ورجل شروب: شديد الشرب. والشَّربة من الماء: ما يُشرب مرة”. انتهى.
شطر للثدي :
كلمة شطر بمعنى ثدي هي الشائعة في اللهجات السودانية وتستعمل للانسان والبهائم. وشطر بهذا المعنى معجمية. يقول معجم اللسان: “الشَّطر: نصف الشيء، والجمع أشطر وشطور. وشطرته: جعلته نصفين. وفي المثل: أحلب حلبا لك شطره. وشاطره ماله: ناصفه. وللناقة شطران قادِمان وآخِران، فكل خلفين شطر. وشطر ناقته وشاته يشطرها: حلب شطرا وترك شطرا”.
ويقال: حَلَبَ الدَّهْرَ أشْطُرَهُ : خَبَرَهُ وتمرَّس بخيره وشَرَّه .
شُغل بمعنى عمل:
الشغل هي المفردة الأكثر استعمالا في اللهجة السودانية بمعنى العمل.، وتستعمل في صيغة المؤنث شغلة. وجمع شغل أشغال. يقولون: عندي شُغل أي عمل، وأنا مشغول شغل وشغلة. وسيد الشغل أي صاحب العمل. وفلان بفتش لشغل وشغلة أي لعمل. وتقول: شغلتني شغلة وانشغلت عنك. وفلان ما بشتغل بي أي لا يضعني في اعتباره وإلى غير ذلك من التعابير.
قال تعالى: (سيقولُ لك المُخلَّفونَ من الأعرابِ شَغَلتنا أموالُنا وأهلُونا فاستغفر لنا). الفتح-11. وقال تعالى: (إنَّ أصحابَ الجنةِ اليومَ في شُغلٍ فاكهون). يس-55.
جاء بلسان العرب: “شغله يشْغَله شَغْلا وشُغْلا. والجمع أشغال وشغول. وقد شُغِل فلان فهو مشغول. ويقال: شُغِلتُ عنه بكذا واشتغلتُ. وشغلٌ شاغل، على المبالغة. واشتغل فلان بأمره فهو مشتغل. ابن الأعرابي: الشَّغْلة”. انتهى.
في دول المغرب العربي يسمون وزارة العمل وزارة الشغل ويسمون العمال الشغيلة. وكانت في السودان وزارة الأشغال، تعنى بالإنشاءات، لا بشئوون العمل والعمال.
شر بمعنى نشر:
يقال في اللهجة السودانية: شَرَّ الملابس وشَرَّاها وشَرْيّتها وأشُرَّها شَرّ، إذا نشرها لتجف. وهو تعبير معجمي. يقول معجم لسان العرب: “وشَرَّ اللحم والثوب ونحوه يَشُره شَرّا وأشره وشراه: وضعه على حصفة أو غيرها ليجف. قال ابن سيده: والشَّر: بسطك الشيء في الشمس من الثياب وغيره”.
البوار والعنوسة:
يقال في اللهجات السودانية العربية: امراة بايرة أي عانس لم تتزوج. وهو تعبير معجمي. يقول معجم لسان العرب :”وبوار الأيم: كسادها وهو ان تبقي المرأة في بيتها لا يخطبها خاطب”. والايم الفتاة البكر. كذلك يقال في اللهجة السودانية في ذات المعنى : البضاعة بارت أي كسدت. والزراعة بارت اي لم تحش وتنظف من الحشائس فهي بايرة، وأرض بور اي قفار لم تفلح (كردفان مثالا) .
وكل هذه المعاني وردت في لسان العرب حيث جاء: “البوار الكساد وبارت السوق اذا كسدت وبوار الأيم: كسادها وهو ان تبقي المرأة في بيتها لا يخطبها خاطب. والبُور الأرض التي لا تزرع وبور الأرض ما بار منها ولم يعمر بالزرع. وأرض بور لم تزرع”.
والكلمة بور ومشتقاتها ومعانيها قرانية. يقول تعالى: (وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانيةً يرجون تجارةً لنْ تبورَ). فاطر- الآية 29
وقال: (ألم تر الى الذين بدلوا نعمةَ الله كفراً وأحلوا قومَهم دارَ البوارِ). ابراهيم- الآية 28 دار البوار أي دار الكساد والخسران. قوله تعالى: (ومكر أولئك هو يبور)”.
عبد المنعم عجب الفَيا
٣ سبتمبر ٢٠٢٦
