بقلم : حمد مدني حمد
كان العالم الزاهد مالك بن دينار في مجلس علم يعظ فيه أناسا و يفسر لهم القران الكريم .. وقد ظهر الخشوع عليهم لدرجة انهم كانوا يبكون .. فى هذا المجلس تفقد الامام مالك مصحفه الذي كان يضعه دائما إلى جانبه فلم يجده .. فسأل الموجودين عن المصحف فلم يجيبوه واستمروا فى بكائهم .. وكلما سألهم ازدادوا بكاء .. فقال كلمته الشهيرة : ويحكم كلكم يبكي فمن سرق المصحف .. !!؟؟
إذا عدنا الى كل الخطابات التي كان يوجهها الينا من تسلم مناصب المسئولية العليا في الدولة السودانية .. مسئولية الناس .. و مسئولية التراب
والماء والهواء .. و مسئوليةالمسؤلين الادنى منهم في وزاراتهم او مناطقهم .. لوجدت انها كلها خشوع وبكاء وصفاء و تضحية و بطولة و زهد و ورع وتقوى و اثرة على النفس .. و معرفة بحال الوطن و أوضاعه التى تتطلب التضحية بالنفس و النفيس فى سبيله و رفعته .. و سيبذل و سيواصل الجهد الكبير بما عرف عنه الناس من خبرة وشجاعة و خلق كريم و صبر عند الشدائد و اخلاص فى حمل الرسالة .. و سينعم المواطن السوداني بالامن و الاستقرار و الرفاهية و رغد العيش .. كما سنرد عنه كيد المتامرين و عملاءالامريكان ( الكلام طبعا من المسئول ) و لن نسمح بان تمر ذبابة امام انفه كى لا تزعجه .. بل ولن يمس طرف جلابيته ذرة غبار .. لم لا و نحن قد تولينا المسئولية لنكون فى خدمته وليس العكس .. و قد علمتنا التجارب ان نكون قادرين على مواجهة كل الظروف و التحديات التى تواجه الوطن فنحن جنود منذورون لحمايته و التفانى لخدمته .. و ان مواقع العمل تتمايز بالانجاز .. و سايرين سايرين لحماية الدين تتعالى الهتافات و التكبير و التهليل ان كان اللقاء فى الهواء الطلق .. !!؟؟
ارجعوا معى إلى غالبية كلام المسؤولين فى مواقعهم المختلفة .. ستسمع بكاءهم .. وتجد دموعهم تبلل وجوهمو وبدلاتهم .. و عيونهم محمرة من السهر ( طبعا فى خدمة المواطن ) .. و لكننا ما نرى فى الوطن غير الجوع و ضنك العيش .. و الحرمان و الامراض التى ما انزل الله بها من سلطان .. و ازمات وازمات ( على وزن أغاني و أغاني ) .. و ملاحقةللشرفاء .. ولكل من يقول كلمة حق .. و علو لمن ضميره فى الفريزر قد تجمد .. و اسمعوا وليسمع المسؤلين فى بلادى كلمات الشاعر و التى تصف حال المسؤل فى بلاده .. و التى هى فى جميع الأحوال احسن حالا من بلادى عندما يقول :
وطنى يباع و يشترى
و نصيح فليحيا الوطن
لو كنت تبقى خيره
لبذلت من دمك الثمن
و لقمت لضمد جراحه
لو كنت من اهل الفطن
المسؤل فى وطننا السودان تقى جدا جدا جدا .. طاهر جدا لا يهمه جمع الدولار و لا تهريب الذهب .. و لا يجيد اغتنام الفرص .. مسكين لايعرف كيف ياكل من كل الاكتاف .. و هو ايضا عاطفي دائم البكاء و الشكوى .. و الحنان على المواطن السوداني الغلبان .. اسمعوا ما يقول .. و تابعوا ما يكتب .. و شاهدوه فى الفضائيات .. و فى اللقاءات العامة .. ستجده رمزا للطهر و الفضائل و كل مكارم اخلاق تنطبق عليه .. وبالرغم من كل ذلك فمن حقنا ان نتساءل : ايها المسؤلون ويحكم كلكم يبكى فمن الذى سرق الوطن .. !؟ من الذى سرق الوطن .. !؟من الذى سرق الوطن !!؟؟
حمد مدنى حمد
hamad.elmadani@gmail.com
