بسم الله الرحمن الرحيم
عبدالرحيم محمد سليمان.
حين تطل العقوبات الامريكية برأسها من جديد، لا تسأل عن السبب المعلن اسال عن الفاتورة ومن دفعها ومن وقعها ومن قبض ثمنها في واشنطن، ما يحدث الان ليس عقابا على الكيماوي المفترض، ما يحدث هو تسليم مفتاح تسليم القرار في ملف السودان الى اكبر مشتري في السوق.
قرارات العقوبات الامريكية فى عهد ترامب لم تعد اداة تخدم المصالح الامريكية صارت خدمة تُطلب بمقابل باهظ
لماذا العقوبات الان؟ الجواب لان هناك من اقتنع ان لحظة الحرب هي افضل لحظة لشراء صك البراءة، ولصك الادانة في نفس الوقت.
ان تدفع لتعاقب خصمك، وتدفع لتُعفى انت من الاتهام وتملك القدرة على تجنيد 535 عضو كونغرس والبيت الابيض والمبعوثين الخاصين بضغطة زر؟ بلا شك محمد بن زايد يتعامل مع واشنطن بعقلية السوق بعقلية ان كل شي له سعر.
فمحمد بن زايد تاجر شاطر فى الغش، استطاع شراء اكبر لوبي في تاريخ امريكا عشرات مكاتب العلاقات العامة بعقود تتجاوز 100 مليون دولار سنويا، تمويل مراكز ابحاث تكتب التقارير التي تصبح بعد اسبوع مشروع قانون، استثمارات في دوائر انتخابية لنواب مؤثرين في لجان الخارجية والاعتمادات، زيارات، هدايا، مؤتمرات تجعل من الامارات الصوت الاكثر حضورا في الغرف المغلقة، والنتيجة المنطقية لهذا الاستثمار الضخم؟ ان يصبح هناك اجماع داخل الكونغرس على رواية واحدة عن الجيش السوداني، وان يصبح الرئيس دونالد ترامب ومبعوثه للشرق الاوسط مسعد بولس اكثر انحيازا لرواية الممول.
لانقول ان هناك شيكات بأسماء نقول هناك نظام كامل تم شراؤه بالتقسيط، نظام يجعل من مصلحة النائب الامريكي ان يردد ما تردده الامارات حتى يحافظ على التمويل لدورته القادمة، وهذا هو الخطر، تحولت السياسة الخارجية الامريكية من مصلحة قومية الى فاتورة مدفوعة.
وأخطر ما في التجربة ان الامارات الان تصدق وهمها، تصدق ان المال هو كل شي، المال يشتري مقعدا في جلسة استماع بالكونغرس، لكنه لا يشتري ذاكرة شعب، المال يشتري بيان ادانة، لكنه لا يشتري انتصار فى الميدان، المال يشتري صمت الاعلام، لكنه لا يشتري شرعية.
وعندما تصل دولة الى مرحلة تعتقد فيها ان الدولار يحل محل الجغرافيا والتاريخ والدم، تكون قد بدأت عدها التنازلي، لان التاريخ لا يُشترى الناريخ يُكتب بالدم، والسودان كتب تاريخه بالدم 30 سنة حصار، وانفصال، وحرب، ولم يسقط.
فهل سيسقط الآن بورقة عقوبات موقعة بمال منهوب من ليبيا واليمن والسودان نفسه ؟
الامارات دفعت امريكا لتبيع شرفها واصبح الكونغرس مكتب خدمات لدول الخليج، وبذلك فقدت واشنطن اخر ما تبقى لها من هيبة الدولة العظمى.
ومحد بن زايد وما ادراكما محمد بن زايد حرق كل جسور بلاده مع الشارع العربي، اشترى الحكومات وخسر الشعوب، واشترى النواب وخسر القضية.. فمن يبني سياسته على شراء الصمت سيكتشف يوما انه اشترى صمت مكلف جدا ولم يشتر ولاء واحد.
نعم العقوبات ستأتي، وستؤلم، لكنها لن تغير معادلة على الارض، المعادلة ستتغير فقط عندما يعترف العالم ان هناك سوق نخاسة سياسية جديدة في واشنطن، وان الامارات راهنت كل اوراقها على ان نصف الكونغرس وترامب وبولس يساوي الحقيقة.
وهذا رهان خاسر، لان الشعوب لا تُباع في المزاد، والتاريخ لا يُكتب بالشيكات، وفي النهاية، من يشتري الرجال بالمال يبيعهم المال.
