خالد ادريس احمد
من المحزن جدا ان نري الحالة التي وصل اليها الشعب السوداني في معاناته مع حياته اليومية و عدم قدرة المواطنين علي حصولهم لابسط مقومات العيش بكرامة و هو الاكتفاء من الغذاء الذي اصبح بعيد المنال عنهم و حلم يراودهم ليل و نهار .. يكابدون من اجل الحصول علي لقمة عيش تسد رمقهم و تسكت جوعهم ولا يستطيعون ، بسبب عجزهم عن شراء السلع و عدم قدرتهم علي تحمل تكاليف المعيشة ، بعد ان ارتفعت الاسعار والضرائب بصورة جنونية جعلت حتي التجار غير قادرين علي مواصلة اعمالهم و تفشت البطالة و زاد عدد العاطلين عن العمل و توقفت عجلة الانتاج بينما من جهة اخري نجد ان قلة قليلة من اللذين يسيطرون علي مفاصل الدولة و من داعمي الحرب و حملة السلاح هم من يعيشون في بحبوحة و رقد من العيش يسيطرون علي ثروات البلاد و مواردها يتقاسمون خيراتها بينهم في الوقت الذي يدفعون بالمواطنين البسطاء الي جحيم الحرب و الموت والدمار و يمنونهم بالانتصارات الوهمية .
لقد كان السودان في يوما من الايام ثلة غذاء العالم و قبلة للكثير من الشعوب الافريقية والعربية التي كانت تجد فيه الماوي و الملاذ و الاطعام من الجوع والامان من الخوف و وصل بنا الحال الي ان صرنا مبنوذين في كل دول العالم فلم يعد السودان هو ذلك البلد الامين ولا الشعب السوداني هو ذلك الشعب الكريم المضياف بعد ان انهكته الحرب و اخرجت اسواء ما فيه ، حرب لا ناقة له فيها ولا جمل سوي انه ضحية اطماع الاشرار في الصراع علي السلطة و هو يدفع ثمن تهور من يقودونها و يقودون البلاد الي حتفها الاخير نتيجة فشلهم المستمر .
لا اعتقد ان السكوت سيطول ف للصبر حدود و حتما ستاتي اللحظة التي سينتفض فيها الشعب السوداني و يصنع الموجة الثانية من الثورة علي الظلم والقهر و يفجر الشوارع بالهتاف والنشيد ليعيد للنضال مجده و للشرف عزه ، ان ما يعانيه المواطنين من مسغبة و جوع و ضياع تحت وطاة حكم العسكر في هذه الحقبة لم يشهده السودان علي مر التاريخ و قد حانت ساعة ازاحتهم عن المشهد .
الشعب اقوي اقوي والردة مستحيلة.
