باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 20 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. خالد محمد فرح
د. خالد محمد فرح عرض كل المقالات

عن رحيل التجاني عبد القادر: فقد أليم على المستويين الخاص والعام

اخر تحديث: 19 سبتمبر, 2026 9:44 مساءً
شارك

بقلم: خالد محمد فرح
Khaldoon90@hotmail.com

كان والدي المعلم رحمه الله، الشيخ الأستاذ محمد فرح الفحل ١٩٢٧ -٢٠١٥م ، رجلاً شديد الاحتفاء بالعلم والمتعلمين، وعظيم التقدير للنجابة والتبريز في ميادين الدراسة والتحصيل الأكاديمي بصفة عامة، إذ كان هو نفسه من المبرزين والنجباء بلا ريب، بدليل أنه ” ما فكّ الأولية كلو كلو ” كما كان يقول لنا، منذ أن دخل المدرسة الاولية، والى أن أتمها وتخرج منها بحمد الله، فعمل مدرساً بالمدارس الصغري او المجلسية منذ النصف الاول من أربعينيات القرن الماضي، ولولا ظروف اسرته، ووالده الشيخ الذي كان قد عجز عن العمل، وضيق ذات اليد، لكان له شأن آخر مع مسيرة التعليم النظامي المتاح آنئذٍ، وكل ميسّر لما خلق له.
كان والدي رحمه الله، شديد الإعجاب للغاية، بفقيدنا الغالي البروفيسور التجاني عبد القادر، وهو قريبنا وابن منطقتنا، منذ ان كان طالبا بالمرحلتين المتوسطة والثانوية، وخصوصا بعد ان قبل بجامعة الخرطوم، وصار له بها شأن رفيع، بوصفه قياديا طلابياً المعياً، ومتحدثا مفوها وبليغا، ومناضلا صعب المراس ضد عسف حكومة مايو ونظامها الشمولي، خبر معتقلاتها وسجونها ، بدبك وبورتسودان وغيرهما لبضعة أعوام ، مما عطل مسيرته الاكاديمية القاصدة بالجامعة، وهو الذي لا يعوزه التحصيل الدراسي والاستعداد المعرفي اللازمين لاجتياز المرحلة الجامعية في سهولة ويسر، وبامتياز بين، وهو ما قد وفق اليه بالفعل في نهاية المطاف. وقد كان يعجبه فيه بالذات، خلقه الرفيع وتهذيبه الكامل ، وتدينه العميق.
ومن قصص نضال التجاني واخوته ضد امن النظام المايوي التي طرقت مسامعنا ونحن صبية أيفاع، بعيد اندلاع ثورة شعبان ١٩٧٣م ، ولا ندري ان كانت قد حدثت بالفعل، اما ان الخيال الثوري المسحور قد نفث فيها، ان مجموعة من الامن قد داهمت اجتماعا لقيادات طلبة الجامعة كان التجاني من بينهم ، فلما سألوهم عن اسمائهم فردا فردا رد التجاني بان اسمه هو ” أحمد كباشي ” ، وكانوا يبحثون عنه هو بالتحديد ، فتركوه، ولم يكذب هو، لان اسمه الكامل هو احمد التيجاني، على الولي الصوفي المشهور، واما كباشي فقد كان هو اللقب الذي كان يعرف به والده في البلد ” حاج كباشي “. وكانت مثل هذه الحكايات تستثير خيالنا للغاية.
كان الوالد كثيرا ما يتحدث امامي وانا صبي يافع في سبعينيات القرن الماضي، عن كوكبة قليلة العدد جدا من ابناء منطقتنا النجباء على شاكلة التجاني ، الذين قدر لهم ان يلتحقوا بالجامعات وبمؤسسات التعليم العالي عصرئذٍ ، مشيداً بهم وبجدهم واجتهادهم ومثابرتهم. وكأنه كان يهدف من ذلك، إلى حثي وتشجيعي على ان احذو حذوهم عندما اكبر. كان يذكر من بين تلك الثلة من الطلاب الجامعيين من ابناء المنطقة منهم على سبيل المثال: الاصم عبد الحافظ احمد الاصم، وشقيقه الغالي، وعمر محمد خير التجاني، وحامد موسى المدني ، والنور إبراهيم البشير، والتجاني عبد القادر حامد، هذا الذي افتقدناه ، بل افتقده السودان والأمة جمعاء.
هكذا كان الوالد رحمه الله، حفيا غاية الحفاوة بالتميز والنبوغ، خصوصاً إذا ما ارتبط بأقاربه او بمنطقته. حدثني مرةً فقال، انه وزميل له مدرس من المنطقة نسيت اسمه لطول العهد، قد ارسلا برقية من مكتب بريد وبرق بارا ، إلى المهندس مكي المنا وهو من رواد المتعلمين الاوائل بالمنطقة، عندما تم تعيينه وزيرا للزراعة بحكومة الفريق ابراهيم عبود ١٩٥٨ – ١٩٦٤م، وانه قد رد عليهما شاكرا. ولأن الشي بالشي يذكر، فان المهندس مكي المنا ١٩١٠ – ٢٠٠٠م، كان هو رئيس اتحاد طلبة كلية غوردون التذكارية، عندما نفذوا إضرابهم الشهير في عام ١٩٣١م، ومن منجزاته كوزير للزراعة لاحقا، تخطيط وتنفيذ امتداد المناقل لمشروع الجزيرة. ولقد هفا البروفيسور محمد إبراهيم ابو سليم – ولكل جواد كبوة – عندما كتب في احد مؤلفاته، ان المهندس مكي المنا ، هو نجل الشيخ المنا إسماعيل ( أبو البتول ) ، احد قواد المهدية الاوائل في كردفان. وبالطبع فان هذه المعلومة غير صحيحة، ببساطة لان الشيخ المنا إسماعيل قد حُكم عليه بالإعدام ، ونفذ فيه الحكم ، في اول عهد المهدية في عام ١٨٨٣م، اي قبل ان يولد مكي المنا باكثر من ربع قرن. ولكني لا أستبعد ان يكون والد مكي المنا ، قد سُمي تيمنا بالشيخ المنا إسماعيل، لانه كان شيخا سماني الطريقة ذائع الصيت بريفي شرق كردفان كله.
وحيث ان الحديث قد ساقنا إلى ذكر المهدية عرضاً، فإن فقيدنا العزيز بروفيسور التجاني، هو التجاني عبد القادر حامد رحمة ، وجده رحمه هذا، هو الفكي رحمه ود محمد ود منوفل ، ١٨٣٥ – ١٩١٥ م بالتقريب ، الذي كان شيخاً فقيهاً، وكان سيد قومه بين رهطه من قبيلة الجوامعة ” السريحات / السريحاب “، وكان من كبار قواد الثورة المهدية في كردفان لاول اندلاعها، حيث قاد مقاتلي قومه إلى معارك قدير وشيكان والأبيض ، واشتهر بصفة خاصة هو ورجاله، بإبادة حملة القائد التركي علي بك لطفي الشهير ب ” أب كوكة ” التي ارسلتها الحكومة لفك الحصار عن بارا في عام ١٨٨٢م.
وقد كانت مسقط رأس التجاني عبد القادر، ألا وهي قرية ” أم دم العجوز “، بلدة عريقة في شرق كردفان، بل كانت عاصمة مركز إداري في التركية ، حتى انتقل منها مقر المركز لاحقا مع بداية عهد الحكم الثنائي إلى مدينة بارا، متزامنا مع انتقال مركز قديم آخر بالمنطقة كان قائماً بقرية ” التيّارة ” منذ عهد التركية، إلى مدينة ام روابة التي انما ازدهرت بفضل مرور خط سكة حديد كوستي الأبيض بها، ولم تكن من قبل شيئا مذكورا. اما ام دم العجوز نفسها، فقد خمل ذكرها نوعا ما، وانطوت على نفسها قرية صغيرة تجتر ذكريات مجدها الغابر، ونهضت بالقرب منها بلدة ام دم حاج احمد إبتداءً من عام ١٩١٣م كما قيل ، التي هي عاصمة المحلية حاليا.
هذه المنطقة، هي منطقة انفتاح اجتماعي وثقافي كبير، و تداخل قبلي وعرقي واسع منذ قرون ، وموئل علوم ومعارف وتعليم ديني وتصوف قديم جدا. نشا بها أعلام وثق لبعضهم الشيخ محمد النور بن ضيف الله في طبقاته، مثل الشيخ محمد جودة الله بالزلطة، التي تقع على بعد نحو خمسة كيلومترات شرق ام دم، وابنه الشيخ مختار شارح الأخضري، والشيخ مختار ولد ابو عناية وشقيقه أخرش، والشيخ يونس بالقفلة ، والشيخ الناير المنبوش، والشيخ محمد ود الزاكي ونجله الشيخ النور، وفقرا خرسي الدواليب وعلى رأسهم الخليفة محمد ود دوليب ونجله الشيخ الدرديري، ليسو بعيدين منها، والشيخ محمد وقيع والد الشيخ البرعي المشهور وكثيرون غير هؤلاء.
فمن تاثير جميع تلك المعاهد العلمية والمنارات المعرفية، تشرب ابناء هذه المنطقة، مثل المرحوم التجاني وجيله، و الاجيال السابقة واللاحقة له، خصائص تلك البيئة الصالحة، والمناخ المواتي، للاندفاع نحو العلم والتعلم والمعرفة بصفة عامة، فطفقوا ينهلون منها بنهم، مما ينعكس بشكل ملحوظ على تكوينهم المعرفي وحساسيتهم الثقافية.،
لقد كتب عدد من الباحثين سلفاً وسوف يكتبون، عن التركة الفكرية الباذخة كماً وكيفاً للمرحوم البروفيسور التيجاني عبد القادر في مقبل الايام، خصوصاً، لما اعتمل في نفوسهم من مشاعر الحزن والاسى على رحيله الفاجع الذي فاجأ الجميع، بوصفه قامة فكرية سامقة، وعقلا ً كونياً كبيراً، قل ان يجود الزمان بمثله ، وشخصية وطنية وإسلامية معتبرة، لها إسهامها المرموق في قضايا الوطن السودان، والأمة الإسلامية جمعاء على حد سواء.
ومن المفارقات العجيبة التي اود ان اذكرها هنا ايضا، انه لما قبل التجاني في كلية الآداب بجامعة الخرطوم في نحو عام ١٩٧٣م، بعد ان كان قد عمل قبل ذلك لعامين او ثلاثة مدرسا بالمدارس الابتدائية بالمنطقة، كنت أنا حينها في سنة سادسة ابتدائي، وشقيقه ودفعته استاذنا إبراهيم عبد القادر درسنا في تلك المرحلة بمدرسة ام دم الابتدائية، فاذا بنا ندرك التجاني طالبا بنفس الكلية التي قبلنا فيها في عام ١٩٧٩، ولم يغادرها إلا في عام ١٩٨١م ، بمعنى اننا زاملناه لعامين كاملين. وما كان ذلك بالطبع إلا لانه مكث في السجن بضع سنين بسبب نشاطه التنظيمي والسياسي. تخرج التجاني متفوقا بمرتبة الشرف العليا في الفلسفة، فما لبث ان تم تعيينه معيدا بالقسم، ثم اختاره استاذنا بروفيسور ابراهيم احمد عمر بارك الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية، هو والمرحوم قيصر موسى الزين وابراهيم محمد زين أساتذة بمعهد الدراسات الاسلامية الذي كان حديث الإنشاء في النصف الاول من ثمانينيات القرن الماضي، ثم ابتعث ثلاثتهم إلى بريطانيا فاستكملوا دراساتهم العليا، فصاروا من بعد أساتذة مرموقين كل في مجاله.
بيد أنني أود بصفة خاصة في هذه العجالة، ان ألفت النظر إلى خصيصة بارزة في العطاء الفكري والمعرفي للتجاني عبد القادر، وسمت ذلك العطاء بميسم واضح الملامح. اعني بذلك خصيصة الحوار مع الاخر المختلف لدرجة تقل او تكثر، دون ان يسمي ذلك الاخر ، او حتى يشير إلى رؤيته ومذهبه ولو من قبيل المقارنة.
ولعمري، فان التجاني قد استقى هذا المنهج في الحوار الضمني من أسلوب القرآن الكريم، وهو الرجل القرآني بحق وحقيقة، حفظاً، وتلاوةً، وتدبراً ومدارسة.
ذلك بأن الله سبحانه وتعالى عندما يقول في كتابه الكريم على سبيل المثال ” ولا تزر وازرة وزر أخرى “، فإنه انما يريد أن يدحض ويبطل مفهوم ان الخطيئة تورث، التي تقوم عليها عقيدة بعض اهل الديانات الأخرى، وعندما يقول ” صبغة الله ومن احسن من الله صبغة “، فانما اراد ان يرد ضمنا على فكرة التغميس والصبغ في الماء، او ما يسمى بالمعمودية وهكذا. ولله ولكتابه المثل الأعلى في جميع ما تقدم.
ففي تقديرنا أن التجاني عبد القادر في مضمون كتابه ” أصول الفكر السياسي في القرآن المكي “، إنما اراد محاورة التيار العام من المستشرقين، الذين يميلون إلى الاعتقاد بان القران المكي، مختص بالجانبين العقدي والروحي دون التشريعي ، فرد عليهم بالأدلة الموضوعية ، وانطلاقا من سور وايات القرآن المكي نفسها ، بان تلك المرحلة من تنزل الوحي القرآني، لم تهمل جوانب التشريع السياسي والقانوني ايضا. وهنا كأنه يرد من طرف خفي أيضاً ، على أتباع الفكر الجمهوري بالسودان، الذين يزعمون انهم يريدون للمسلمين العودة إلى السنة المكية دون الشريعة المدنية. ولعلنا نتوسع فنقول ان كتاب التجاني ينبهنا إلى شبهة اخرى ظل يرددها نفر من المستشرقين ، ومن تأثر بهم من بعض الباحثين المسلمين انفسهم احيانا ، من ان الفترة المدنية قد شهدت اتصال النبي صلى الله عليه وسلم باليهود، واستنتجوا بناء على ذلك ان يكون غلبة التشريع على فترة القرآن المدني، ناجمة عن تأثر النبي إلى درجة ما، باحتكاكه باليهود وأخذه عنهم كما يزعمون. ولكن يرد عليهم بما أثبته البروفيسور التيجاني رحمه الله من حقيقة غنى قرآن الفترة المكية بالنصوص التشريعية، سواء كانت سياسية الطابع او خلافه، كما يجوز ان يرد عليهم فيما يتعلق بشبهة الأخذ عن اليهود والتأثر بروايات الأسفار التي بايديهم، بان معظم القصص الديني الوارد في القرآن، انما نزل خلال الفترة المكية، وهو يحوى قصصا لا وجود لها عند اهل الكتاب أصلا ،،مثل قصص عاد وثمود وأصحاب الأيكة وقوم تبع ولقاء موسى والخضر وذي القرنين وأصحاب الكهف ، فضلا عن الاختلافات الجوهرية بين تفاصيل القصص الديني في القرآن وأسفار أهل الكتاب، مما يدحض شبهة الأخذ والتأثر بالكلية.
أما كتابه الآخر الذي اود ان أشير اليه في هذا المقام، فهو كتابه بعنوان: الإسلام والزنوجة: الجذور الإفريقية الآسيوية لحركات التحرر الآفرو آسيوية. وعلى الرغم من ان مضمون هذا الكتاب هو استدراك معرفي وأيديولوجي على نحو ما، على الحركة الإسلامية السودانية، هو ما يرى انه ازورار او استدبار كان من جانبها ، لقضايا العدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر ، والاندفاع والتسليم المطلق بجدوى ونجاعة سياسات التحرير الاقتصادي وتحرير السوق في كل الاحوال بلا كوابح ، في زيادة النمو وازدهار التنمية الاقتصادية، إلا ان عنوان هذا الكتاب، يظل مغريا بالنظر من ناحية اخرى ، في كونه يجئ بمثابة الحوار مع آخر ما داخلي وخارجي، لكي يرد ويدحض تلك الصورة النمطية المرتسمة في اذهان البعض بالحق او بالباطل، بوجود نوع من التعارض او على الاقل عدم التناغم بين الاسلام من حيث هو، والزنوجة وحركة الجامعة الافريقية. فوفقا لتلك الصورة النمطية، فان الإسلام هو كأنه دين العرب فحسب وبعض الآسيويين إلى حد ما ، و اما الشعوب السوداء والسمراء ، فينبغي ان تكون وثنية او ارواحية، ولا باس لو كانت مسبحية ايضا ، اما ان تكون مسلمة فهذا ما ظل ينظر اليه بضيق، وتبرم ، وارتياب، وتجاهل متعمد احيانا من قبل منظري هذه الزنوجة، وخصوصا بعض غلاه معتنقيها.
لقد تناول المرحوم السفير عبد الهادي الصديق هذا الأمر باستقصاء معجب في الواقع، في كتابه الشهير ” السودان والأفريقانية “، حيث ذكر فيه انه على الرغم مما ظل يقدمه السودان والسودانيون من حيث هم أفارقة سمر الألوان وذوو انتماء صادق واصيل للقارة الأفريقية، لحركات التحرر الأفريقي ، ولدعم العمل الأفريقي المشترك في جميع المجالات ، إلا ان حقيقة أفريقيتهم نفسها قد ظلت موضع تساؤل وشك بمعيار ايديولوجيا الزنوجة والمركزية الأفريقية. وساق على ذلك مثلا ، هو انك إذا سالت اي طالب أفريقي ما هي أول دولة في أفريقيا جنوبا الصحراء نالت استقلالها ؟ فسيجيبك على الفور انها غانا التي استقلت في مارس ١٩٥٧، وينسى السودان الذي استقل قبلها باكثر من عام في أول يناير ١٩٥٦م. وما ذلك إلا لان معطيي الإسلام والعروبة على الاقل اللغوية ، اللذين يكونان جزءا اساسياً في هوية السودان الوطنية دون ان نهمل المعطيات الاخرى، قد جعلت منظري الزنوجة والمركزية الافريقية غير مستعدين نفسيا لقبول السودان في ناديهم. وضرب على ذلك مثلا بليغا آخر هو ان انصار المركزية الافريقية، يفتخرون بانتصار منليك إمبراطور إثيوبيا على جيش إيطالي في معركة عدوة التي وقعت في عام ١٨٩٦م، باعتبارها أول انتصار لجيش أفريقي على جيش أوروبي كما زعموا، ولا يعدون انتصار الامام المهدي وانصاره على جيش القائد الإنجليزي هكس باشا في معركة شيكان التي دارت في عام ١٨٨٣م مثلاً ، اي قبل معركة عدوة المذكورة بثلاثة عشر عاما، انتصاراً سابقاً لجيش أفريقي اسمر على جيش يقودة بريطاني ابيض ، كما لا يلقون بالاً للانتصارات المتلاحقة التي سجلها عثمان دقنه ورجاله من فرسان البجة ، طوال حقبة الثمانينيات والتسعينيات من القرن التاسع عشر ضد قوات بريطانية صرفة في شرق السودان.
كل هذه الخواطر والتأملات، حري بالمثقف والباحث السوداني خاصةً ، أن تنقدح في ذهنه ، وهو يطالع كتاب المثقف والأكاديمي والمفكر الكبير ، عزيزنا الراحل البروفيسور التجاني ِعبد القادر حامد عليه رحمة الله ورضوانه في عليين.

Author
د. خالد محمد فرح

د. خالد محمد فرح

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

في رحيل الشاعر الكبير محمد خير الخولاني
سد النهضة تهديد وجودي للسودان وصمت دولي مريب
منبر الرأي
حلايب وابيي .. بقلم: مصطفى عبده داؤود
منبر الرأي
(رموز فنية قدمت الكثير للوطن واقعدها المرض فماذإ قدم لها الوطن؟؟ ) .. بقلم: د. احمد محمد عثمان ادريس
منبر الرأي
بحري الوطنية …. وإذا الموءودة سئلت .. بقلم: محجوب الباشا

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

مدخل إلى مشروع تجديد اليسار السوداني (1)

زهير عثمان حمد
منبر الرأي

لقاء العمال بالبشير: العمال في عطبرة … بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم
منبر الرأي

د. ساندرا .. وجند “فرعون” مازال مسلسل الرعب مستمر..!! .. بقلم: عبدالوهاب الأنصاري

طارق الجزولي
منبر الرأي

نفاق عبد الحي الذي فصل الدين عن السياسة .. بقلم: صلاح شعيب

صلاح شعيب
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss