مناظير الاحد 20 سبتمبر، 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
- تظاهر المواطنون في أم درمان عقب صلاة الجمعة الماضية احتجاجاً على الغلاء وتدهور الأوضاع المعيشية والمطالبة بوقف الحرب، وظلت الأسواق في حالة إضراب احتجاجاً على الارتفاع الجنوني في الأسعار والرسوم وتدهور النشاط التجاري، وهو ما يعكس حجم الغضب من سلطة الأمر الواقع التي لم تعد قادرة على توفير أبسط مقومات الحياة.
- انهارت قيمة الجنيه من 400 جنيه للدولار قبل الحرب إلى حوالى 8500 جنيه اليوم، مما ادى الى ارتفاع جنوني في الاسعادر، لم تعبأ به الحكومة بل رفعت بكل جرأة قيمة الدولار الجمركي الجمركي من 3900 إلى أكثر من 4300 جنيه، بما يعني زيادة اخرى في الاسعار بينما يُفاجأ المواطن في مطلع كل يوم بزيادات حكومية غير معلنة في الرسوم الحكومية واسعار الخدمات، في الوقت الذي لا يكفي فيه المرتب قيمة وجبة واحدة او وجبتين في يوم لاسرة من خمسة اشخاص، وهى دعوة صريحة للناس بالتحول الى لصوص ومجرمين خاصة مع انتشار السلاح بشكل كثيف في أيادي الكثيرين!
- كما تعاني الخرطوم والمدن الاخرى من انعدام الوقود والغاز والمواد الأساسية والنقص الحاد في الكهرباء والماء والادوية والعلاج، بينما يتفرج الكيزان والبرهان والدمية الفاشلة التي يطلقون عليه اسم الحكومة، وكأن الأمر لا يعنيهم .. ولماذا يعنيهم وهم في قمة الرفاهية والاستمتاع بالرواتب الخرافية التي يصرفونها من دماء وشقاء وعرق المواطنين، بينما تعيش اسرهم واولادهم في الخارج في القصور والفيلل والبيوت الفخمة في امان وسلام ويدرسون في افضل المدارس والجامعات، ولا يتابع الكثير منهم اخبار السودان ولا يعرفون شيئا مما يحدث فيه من قتل وجوع وموت ومرض ومآسي.
- ولكن ماذا نتوقع من كيزان حكموا البلد بالقهر ثلاثين عاما، وقتلوا ونهبوا ودمروا كل شئ، وعندما أُقتلع منهم الحكم بثورة شعبية سلمية، أشعلوا الحرب لتدمير ونهب ما بقى من البلاد وتشريد أهلها !
- وماذا نتوقع من عسكري انقلابي فاشل كل همه تحقيق كابوس والده، بأن يصبح حاكما على السودان ولو على جثث وهياكل ومقابر المواطنين .. وهو بالضبط ما يحدث الآن!
- وماذا نتوقع من رئيس حكومة أُرغم على الاستقالة من موقعه كمدير للمنظمة العالمية للملكية الفكرية في سبتمبر من عام 2008 قبل اكمال ولايته الثانية بسبب تزوير في اوراق رسمية وفساد مالي، وجاء به الكيزان الى رئاسة الوزارة لاستغلال نقاط ضعفه وتحريكه مثل اى دمية في مسرح يُحركها المخرج من وراء الكواليس، ومن الطبيعي ان يفشل وتزداد الاحوال سوءاً كل يوم رغم وعوده المتكررة عندما كان فرحا بالمنصب بعودة الخرطوم الى حالتها الطبيعية في ستة اشهر، وها هى الايام تمضى حتى تجاوزت فترته في رئاسة الوزارة أكثر من عام ولا يلوح في الافق إلا المزيد من القتل والموت والجوع والانهيار .. فاهنأ بفشلك بمنصبك يا كامل ادريس!
- وماذا نتوقع من وزير مالية مليشياوي كوز حاقد تقلد الوزارة في محاصصة فرضتها الحركات المسلحة على الدولة، وحولها الى عزبة خاصة به ولاقربائه واعضاء حركته واحتكار موارد الدولة لصالحهم، وتحميل المواطن المغلوب على أمره عبء فسادهم وانانيتهم وفشلهم.
- يحدث كل ذلك بينما يستمر الكيزان وعبيدهم والدمى التي يحركونها وسادتهم في الخارج في دفع البلاد نحو المزيد من الحرب، بينما يدفع المواطن ثمنها الباهظ من حياته وأمنه وغذائه ودخله ومستقبل ابنائه، ولم يعد قادرا على تحمل الحرب والقهر والجوع والغلاء والموت.
- كفى حرباً، كفى قتلا، كفى تشريدا، كفى جوعا، كفى مهانة، كفى مذلة، كفى فشلاً، كفى خضوعا لرغبات الآخرين الذين ينهبون موارد البلاد وينظرون إليها بأعين الضباع الجائعة، وكفى إذلالا وإهانة وتضليلا للسودانيين !
