لا يمكن إغفال (تأثير الصورة) التي تناقلها السودانيون وأعادوا نشرها وتوزيعها في وسائط التواصل والمواقع الإعلامية لوزراء القطاع الاقتصادي في حكومة (أمل كامل إدريس)..!
لقد ربط السودانيون الحالة التي ظهروا عليها بالفشل الاقتصادي المُذري والذّريع الشّنيع الذي يؤكد سوء الأداء والعجز و(هزال التأهيل) وهبوط الهمّة و(ميتة القلب)..وهم يجلسون في (محفل عام) في حالة استرخاء وعدم اكتراث و(رحرحة) وخمول وخمود وجمود؛ بينما خلد بعضهم لمغالبة النعاس..وبعضهم للإغفاء..وكأنهم خرجوا لتوِّهم مُتخمين من (مائدة دهينة) تحتشد فيها جالبات التُخمة و(نواهي الكولسترول)…!
يحدث ذلك في وقت تكتنف السودان وأهله أزمة طاحنة وغلاء فاحش وتشهد مرافق الاقتصاد انهياراً كاملاً..بينما العالم يتحدّث عن اكبر أزمة جوع تشهدها االدنيا..وفي أوان وصول (جنيه البرهان) إلى حالة انسحاق تام أمام الدولار..!
إنها حالة من (السوء الأسود) الذي يحيق بمصائر الوطن ولا يفلح تفاديه أو تغطيته بمقال للبرهان في الصحيفة الأمريكية “فورين بوليسي” دفع فيه (دولارات عزيزة) ليتم نشره بوصفه إعلاناً (مدفوع القيمة)..!
المسألة ليست (شراب عرديب)..! المسألة حياة شعب واقتصاد ومال وقيمة عملة وقوة شرائية..أما التصوير مع (مغنيات الجرتق) واستقبالهم في البساط الأحمر الرئاسي وحضور زيجات أنجال أسرة “النور القبة” الدعامي بطل مذابح الفاشر…فهذا شأن آخر..!
مقال البرهان في الصحيفة الأمريكية (خسارة قروش على الفاضي)..فيا لعيبة وخيبة وخواء هذا المقال الذي نصح به مستشاروه وكتبوه له وهو (حفلة من الأكاذيب العاطلة)..!
من عجائب الدنيا أن يتطرّق هذا المقال العجيب إلى (الإبادة في دارفور) وهي إبادة يلاحق البرهان اتهام شعبي وقانوني بأنه من فرسانها بما يقارب التفاخر بارتكابها..!
مرجعيات هذه الإبادة تعود إلى نظام المخلوع عمر البشير..ونسبتها للبرهان (نسبة وشيجة)..فقد كانت دارفور حين الإبادة هي ساحة عمل البرهان و(مناط تكليفه) هو وحلفاؤه من الدعم السريع و”موسى هلال” الذي يحتضنه البرهان الآن..!
مقال البرهان يحاول غض النظر عن الانقلاب والحرب بحديث يقصد به الاعتراف بسلطته الانقلابية وتنصيبه رئيسا للبلاد..! وعندما يتحدث البرهان عن الدستور والشعب الحوار والانتخابات والسيادة والقانون والمؤسسات إنما يضع نفسه على النقيض من كل ذلك..!
أنت (مُغتصب سلطة) وهادم مؤسسات و(مُهدر موارد ) يريد ركوب السلطة على أشلاء الأبرياء وخراب الوطن..!!
هل تريد أن يعترف لك العالم بأنك تحكم (نصف السودان)..؟! وتظن العالم لا يعرف الحدود التي لا تستطيع أن تضع قدمك فيها.؟!
أي رئاسة هذه وأي سلطة وأنت مهزوم عسكرياً واقتصادياً وإنسانياً..وحواليك مئات المليشيات التي لها أجندتها الخاصة ومناطق نفوذها..حتى إذا استبعدنا مناطق الدعم السريع الذي جيّشته وأطلقت يده وتطالب العالم الآن بان يسمح لك بهزيمته..!
هل أمسك العالم بيدك ومنعك من محاربته وهزيمته..وآنت تحاول ذلك منذ خمس سنوات ولا تستطيع..؟!
البرهان يرفض الهدنة ويطالب بعدم منح الشرعية للدعم السريع..؟! وأنت ما هي شرعيتك..؟!
ومَنْ الذي من منح الدعم الشرعية وسنّ لها قانوناً خاصاً يجعلها فوق المساءلة..؟! ثم من قام بتسليحه وتمويله وتمكينه من مفاصل البلاد..؟!
من الذي رفض قبول رئاسة المجلس إلا إذا كان قائد الدعم السريع نائباً له..؟!
ثم يشكو البرهان في مقاله من تعدّد الولاءات العسكرية ويتغاضى عن عشرات المليشيات التي قام بصناعتها والموافقة على تعدّد ولاءاتها..؟!
ما موقفك من المليشيا التي توالي جبريل إبراهيم..والتي ولاؤها لكيكل والمليشيا التابعة للسافنا أو مليشيات الكيزان..إلخ هل لك سلطان عليها..؟!
أنت في الداخل وعندما تلتف حولك ( مطربات الترسو) تقول انك لا تأبه للمجتمع الدولي ولا تسمع للدول العظمي ولا تهتم بأمريكا وبريطانيا وترفض ما تسميه (التدخّل الخارجي)..فلماذا هذه الانبطاحة أمام صحيفة أمريكية..؟!
لماذا تستجدي في مقالك أمريكا والغرب (لمساعدتك في القضاء على الدعم السريع..؟! ولماذا تطلب من الأمم المتحدة مراقبة وقف إطلاق النار..؟! ومن المجتمع الدولي مراقبة الانتخابات..؟!
ماذا حدث يا ترى في (مرمطة التأشيرة) ..؟! الله لا كسّبكم…!ّ
سودانايل – مرتضى الغالي
