مناظير الاثنين 28 سبتمبر، 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
- بينما يرفض البرهان التفاوض لإيقاف الحرب ويعلن كل يوم بأنه لا تفاوض إلا بعد دحر التمرد، فهو يعقد اتفاقا سريا لتمويل قوات الدعم السريع بما يزيد عن 350 مليون دولار سنويا، عبر استمرار تصدير النفط من حقل هجليج الذي سيطرت عليه قوات الدعم السريع في أواخر العام الماضي !
- تخيلوا .. يخوض البرهان حربا منذ أكثر من ثلاثة أعوام تدمرت فيها البلاد بشكل كامل لدحر التمرد كما يزعم، وفي الوقت نفسه يسمح للدعم السريع بالحصول على أكثر من 350 مليون دولار سنويا من عائدات النفط!
- وكانت قوات الدعم السريع قد سيطرت على منطقة غرب كردفان وحقل هجليج في ديسمبر 2025 بعد انسحاب قوات الجيش من مقر اللواء 90 مشاة، وتم التوصل بعد ذلك إلى اتفاق ثلاثي بين الجيش والدعم السريع وحكومة جنوب السودان، تولت بموجبه قوات من جنوب السودان حماية المنشآت النفطية وتأمين استمرار تدفق النفط، وحصول قوات الدعم السريع على المبلغ المذكور، ويكتسب حقل هجليج أهميته من وجود منشأة المعالجة الرئيسية وخطوط الأنابيب التي يمر عبرها نفط جنوب السودان إلى الأسواق العالمية.
- لا تكمن الفضيحة في التمويل المالي الضخم التي تحصل عليه المليشيا المتمردة فقط، بل في عدم وجود اى سجلات لعائدات النفط في بنك السودان وعدم ظهورها في الميزانية العامة للدولة!
- إذا كانت هذه العائدات تستخدم لاستيراد السلاح وتمويل الحرب، فما الذي يمنع ظهورها في الحسابات الرسمية للدولة، ولماذا لا يعرف الشعب حجم الإيرادات النفطية وحجم ما ينفق منها وعلى ماذا .. وهو ما يفتح الباب أمام الشكوك حول مصيرها، وفي مقدمتها شبهات الفساد والتصرف خارج مؤسسات الدولة.
- الغريب أن حكومة الدمية كامل إدريس ووزير ماليته المليشياوي جبريل إبراهيم لم تنبث ببنت شفة عن الموضوع أو المطالبة بكشف الحسابات، أو اصدار بيان للرأي العام عن الأموال التي تدخل من تصدير النفط والجهة التي تتولى تحصيلها أو كيفية إنفاقها.
- وأسوأ مما يحدث في قطاع النفط، يحدث في قطاع الذهب الذي يتم تهريب أكثر من 70 في المائة منه إلى خارج البلاد بعلم السلطات وتحت سمعها وبصرها وبموافقتها، ولا يعرف أحد السر في عدم تصديره بشكل رسمي بدلا عن تهريبه، وأين تذهب عائداته .. بينما حكومة الدمية تغلق عينيها واذنيها وفمها !
- لقد كان للبرهان اليد الطولى منذ سقوط حكومة المخلوع البشير في دعم وتقوية قوات الدعم السريع، والدفاع عنها والهجوم الشرس على كل من يطالب بحلها ويعتبره خائنا للوطن، كما أنه عدَّل القوانين لإعطائها سلطات أكبر، وعين حميدتي في منصب نائب رئيس مجلس السيادة بدون أى سند دستوري أو قانوني، وها هو يواصل دعمه لحميدتي والدعم السريع حتى بعد الحرب التي نشبت بين الطرفين ويهدي إليه مبلغ 350 مليون دولار سنويا لتقويته، وهو ما يجعلنا على يقين بأن المحبة التي نشأت بينهما لا تزال قائمة حتى اليوم، وعلى قول الشاعر:
نقِّل فؤادك حيث شئت من الهوى
ما الحبُ إلا للحبيب الأولِ
