الحلقة الاولى
عبدالله يوسف حمد النيل
لا يختلف اثنان انه لولا العقيد ثم الفريق اول البرهان ، لما سمعنا بحميدتي ، ولصار حميدتي رقما مجهولا بين ملايين الارقام المجهولة في دارفور . لا نلقي الكلام على عواهنه ، بل نتوكا على حقائق ملموسة ، تثبت كل حقيقة منها ، ان الرئيس البرهان هو الذي خلق حميدتي من عدم ، وعلمه الرماية كل يوم ، ومكن له في الارض، ثم انقلب البرهان على حميدتي 180 درجة ، وصار حميدتي العدو الاول والاوحد للرئيس البرهان ؟
مثالا وتدليلا وليس حصرا ، نختزل ادناه ، في هذه الحلقة الاولى من المقالة ، ستة مواقف ، يثبت كل موقف منها ، كيف مكن البرهان لعدوه حميدتي في الارض ، وجعله اغنى رجل في افريقيا بحساب بنكي شخصي في بنك دبي الوطني يتجاوز 300 مليار دولار .
واحد :
بعد تدمير حركات الكفاح المسلح الدارفورية لمطار الفاشر في مارس 2003 ، قاد حميدتي ميليشيات الجنجويد التي كانت تدعم الجيش السوداني ، وتحارب حركات دارفور المسلحة ، والتي عاثت نهبا وبطشا وقتلا في دارفور ؟
في عام 2007 ، ضمت حكومة الانقاذ هذه الميليشيات الجنجويدية الدقلوية ، والتي تجاوز عددها وقتئذن 10 الف مقاتل ، في كتيبة تابعة للجيش السوداني ، وسمتها حرس الحدود ، وعينت العقيد عبدالفتاح البرهان قائدا لحرس الحدود .
اختار العقيد البرهان الجنجويدي حميدتي مساعدا له ، في قوات حرس الحدود .
كانت هذه اول فضيحة تؤكد تبني العقيد البرهان للجنجويدي حميدتي ، وتقريبه له ، رغم ان حميدتي كان يتربع على الرقم 15 في قائمة اوكامبو الخمسينية ؟ ؟
في أغسطس عام 2013 ، تم تغيير إسم هذه المليشيا من “حرس الحدود” إلى “قوات الدعم السريع”، وصارت قوة شبه عسكرية تابعة لجهاز الأمن والمخابرات ، بعد ان رفض الجيش السوداني ضمها الى صفوفه … لطبيعتها القبلية .
بتوصية من البرهان ، استدعى الرئيس وقتها البشير ، الى الخرطوم ، الجنجويدي حميدتي وقواته للدعم السريع ، لتقمع هبة سبتمبر 2013 الشبابية ، والتي تفوق الجنجويدي حميدتي على نفسه في قمعها ، وقتل مئات الشباب بدم بارد . بعدها ، ارتفعت اسهم الجنجويدي حميدتي لدى البرهان والرئيس البشير ، وصار ابنهم المدلل .
في يناير 2017 ، وبتوصية من البرهان والرئيس البشير ، اجاز المجلس الوطني قانون قوات الدعم السريع ، التي صارت قوات ضمن الجيش السوداني ، ولكنها تتبع مباشرة للرئيس البشير ، وليس للقائد العام للجيش السوداني ، وليس لوزير الدفاع . بتوصية من البرهان ، صار الرئيس البشير يخاطب الجنجويدي حميدتي ب ( حمايتي ) … اي حماية الرئيس البشير من اي محاولة انقلاب عسكري ضد نظامه .
اتنين :
في يوم الخميس 11 ابريل 2019 ، بعد نجاح ثورة 2018 ، واستقالة الجنرال عوض بن عوف ، وتعيين الجنرال عبدالفتاح البرهان قائدا للجيش ، شكل الجنرال البرهان المجلس العسكري الانتقالي ليكون السلطة التشريعية والتنفيذية العليا لإدارة البلاد.
عين الجنرال البرهان الجنجويدي حميدتي عضوا في المجلس العسكري الانتقالي ، المكون من عشرة عسكريين . وهكذا نقل الجنرال البرهان الجنجويدي حميدتي من قائدٍ لكتيبة جنجويدية إلى عضوٍ في أعلى سلطةٍ دستوريةٍ في البلاد.
تلاتة :
بعد يومين من تعيين الجنجويدي حميدتي عضواً في المجلس العسكري الانتقالي، قام البرهان بترقية الجنجويدي حميدتي إلى رتبة فريق أول ، في إزدراءٍ تام للقانون واستخفافٍ بالنظم واللوائح العسكرية في السودان . وهكذا أصبح حميدتي في نفس رتبة البرهان – كلاهما فريق أول.
كما عين الرئيس البرهان الجنجويدي حميدتي نائبا لرئيس المجلس العسكري الانتقالي ؟ طلب الرئيس البرهان من الجنجويدي حميدتي التوقيع على الوثيقة الدستورية في اغسطس 2019 … نيابة واصالة عن الجيش السوداني والعسكريين . صار الجنجويدي حميدتي ، بفضل الرئيس البرهان ، الرجل الاول ، الممثل للعسكريين ، في الدولة السودانية … دولة ثورة ديسمبر 2018 .
في عام 2019 ، كان عمر الجنجويدي حميدتي ، 44 سنة ، عندما تمت ترقيته إلى رتبة فريق أول ، وتعيينه نائبا لرئيس المجلس العسكري الانتقالي ، وتوقيعه على الوثيقة الدستورية نيابة عن العسكريين كلهم جميعهم … بينما كان عمر البرهان وقتها 59 عاماً .
في عام 2019 ، تجاوز عدد قوات الدعم السريع 90 الف مقاتل ، بسبب سماح الرئيس البرهان لها بالتوسّع المتواصل وغير المحدود؟
اربعة :
في 11 يوليو عام 2019، بعد حوالي الشهر من جريمة فض الاعتصام في 3 يونيو 2019 ، وقبل حوالي الشهر من صدور الوثيقة الدستورية في 17 أغسطس عام 2019، أصدر الرئيس البرهان التعديل الأول لقانون قوات الدعم السريع لعام 2017. صارت قوات الدعم السريع بموجب هذا التعديل ، قوات مستقلة ؟
خمسة :
في 30 يوليو 2019 ، اصدر الرئيس البرهان التعديل الثاني لقانون قوات الدعم السريع ، والذي تم بموجبه الغاء المادة 5 من قانون قوات الدعم السريع لسنة 2017 . يدعو تعديل البرهان الثاني الى الغاء دمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة … صارت قوات الدعم السريع ، حسب قرار الرئيس البرهان الدستوري ، جيشا ثانيا موازيا للجيش السوداني ، ولا يسمح الدستور بدمجها في الجيش السوداني . بفضل الرئيس البرهان ، صارت قوات الدعم السريع لها نفس مهام الجيش السوداني ، بل قوات موازية في المهام والصلاحيات للجيش السوداني … صارت الجيش السوداني نمرة 2 ؟
كانت تلك اكبر هدية قدمها الرئيس البرهان للجنجويدي حميدتي … إغلاق باب دمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة. فقد كانت مسألة الدمج هذه الهاجسَ الأكبر للجنجويدي حميدتي ، والسيفَ المسلّط على رقبته.
ستة:
في اغسطس 2019 ، ألغت الوثيقة الدستورية المجلس العسكري الانتقالي وحلّ مكانه مجلس السيادة الانتقالي. تم اختيار البرهان رئيساً لمجلس السيادة . عين الرئيس البرهان الجنجويدي حميدتي ليكون نائبا لرئيس مجلس السيادة الانتقالي .
وهكذا واصل الرئيس البرهان تعبيد الطريق للجنجويدي حميدتي للتوسّع والتمدّد عسكرياً وسياسياً ودستورياً ليصبح الرجل الثاني في الدولة تحت مظلة شراكة العسكريين والمدنيين الجديدة.
نواصل في الحلقة الثانية ….
