مفارقات أنصار الحرب عديدة منها ما هو عجيب ومنها ما يصدر من (جماجم خالية) مثلها مثل “وسادة إحسان عبدالقدوس”..والله المستعان..!
من بين هؤلاء طائفة من الصحفيين والإعلاميين والسياسيين والعسكريين و(الثوريين بالقطعة) ومن دونهم إمّعات يجعلون من هلاك الناس وخراب الوطن وسيلةً للتكسّب والفهلوة ..!
ومنهم من تظن فيه بقية من معقولية فإذا به يسير تحت لواء الحرب بين المُغيبين والمُضللين والمُضلِلين الذين طمس الله على أفئدتهم وأبصارهم..فلا تكاد (تسمع لهم ركزا).!
محمد عبدالله الدومة كان حقوقياً باسلاً يدافع عن المقهورين من ظُلم نظام الكيزان..الآن هو والطبيب الخلوق إبراهيم الأمين (وهما أقطاب في حزب عريق) يجوبان الولايات من اجل استنفار الشباب والأطفال للحرب..ويرفعان رايات عنصرية قبلية تحريضية بالغة القبح..وقد وفّر لهما “المؤتمر الوطني المقبور وكيزانه” قافلة من سيارات الدفع الرباعي..!. ماذا تقول عن ذلك..؟!
لقد أصبح إعلام الحرب تكيّة للمتستّرين على الجرائم والانتهاكات والمدافعين عن القتلة وعن الفساد والقهر؛ بل وصل الحال بعناصر إعلام التضليل حد التباهي أمام الشعب الجائع العاري بـ(تشيرتات نص كم) ومكياج ضافي و(حنّة شايلة) كما فعلت الإعلامية (جدية وصويحباتها)..!
استيقظن من نومهم المخملي فجأة وحملن الميكرفونات ولم يتوقفن عند (تكايا البليلة) وإنما خرجن وابتذلن الموضوعية والمهنية المطلوبة من الإعلامي والصحفي وتبرّجن في حملة حكومية مأذونة (وبتكلفتها) للسياحة في الشوارع والأزقة والميادين بحثاً عن (الكيماوي المفقود)..!
كيف غاب عن هذه (الإعلامية المستوردة حديثاً) أن الكيماوي لا يتم البحث عنه في الشوارع مثل البحث عن (غنماية ضالة) يمكن العثور عليها تتسكّع في الطريق..إنما هو في غالب أحواله كما قال العارفون غاز لا يُرى بالعين المجرّدة..والبحث عنه وعن آثاره له آليات وقياسات وخبراء هم الذي يعرفون (وجوده أو عدمه)..فلماذا يتم رفض قيام الخبراء بهذه المهمة..؟!
إذا أنت لم تكن لصّاً ولا نشّالاً فلماذا تمنع من يتهمك أن ينظر في محتويات (المخلابية)..؟!
أحد الإعلاميين من مؤيدي الحرب هاجم القوى المدنية المطالبة بإيقافها وقال إنهم يطالبون بإيقاف الحرب للفوز بـ(كل الكعكة)..!
ما دخل (الكعك) بين هذه الأهوال والموت والخوف والنزوح والتشريد..؟! أين هي (الكعكة) التي يراها هذا الرجل بين هذه الأنقاض والقبور المفتوحة وحياة (السجم والرماد) التي يعيش فيها السودانيون..؟!
وزبر المالية جبريل إبراهيم يتحدّث عن (ازدهار اقتصادي وانفراج في النقد الأجنبي) بينما بلغ سعر جالون البنزين (60 ألف جنيه)..واقترب ثمن قطعة الرغيف الواحدة من الألف جنيه..وجنيه الحرب نفسه اقترب من سقف 10 ألف للدولار الواحد..؟!
عندما سألوا وزير الطاقة “المعتصم إبراهيم” عن صفوف البنزين وغلاء أسعار الوقود قال (إن التطوّرات الجيوسياسية في منطقة مضيق باب المندب أسهمت في تعطيل ناقلات النفط ورفعت تكاليف النقل النهري)..ثم قال إن وزاراته بحمد الله (تعمل على استئناف مشروع طاقة الرياح بمدينة دنقلا)..!
من أين يأتون بهؤلاء الوزراء الأماجد..؟!
وعندما تحدّث عثمان ميرغني (زول التيار ومقرر لجنة حوار نبيل أديب) قال: الحرب لم تتسبّب في الانهيار الاقتصادي ولا في تدهور الجنيه وإنما السبب (خلل إداري)..!
أنصار الحرب ممنوعون من نسبة أي مشكلة للحرب..مع إن تدهور الاقتصاد في ظل الحروب من البديهيات؛ الحرب أثرت على الاقتصاد الأمريكي والدولار..وعلى الاقتصاد الإيراني وعلى الاقتصاد الروسي وعلى الاقتصاد الأوكراني..احترموا أنفسكم وقولوا إن تدهور الاقتصاد سببه الحرب ولكن (حربنا ضرورية) حتى نقضي على كل من ينازعنا السلطة أو يحرمنا من النهب والهمبتة..!!
الحرب أظلمت البلاد والشاعر الجميل “عمر الطيب الدوش” عليه الرحمة يقول:
كلّمت أشجار الخريف
عن شوق نمَا
في الوحشة والزمن الأسيف
أحزان بتفرح…وتشتبك
أفراح بتحزن…وترتبك
ماضلمّت..
لا بتعرف الزول البجيك..ولا البجيكا بيعرِفك..!
ولكنّه الظلام الذي يسبق الأضواء الساطعة..فقد كشفت الحرب عن (إنبعاجات حادة) في القيم وفي التصرفات والسلوك..وكشفت عن صنوف من البشر خرجوا على الناس (عراة حفاة من الأخلاق والإنسانية)..!
إنهم المتشدقون المتفيقهون الناهقون المتنطعون المتكسّبون من السحت؛ الذين يظنون الحياة فهلوة، وموت الناس أناقة، وأن الجوع والنزوح والخراب يمكن تغطيته بالتصريحات وضجيج المكرفونات و(ركوب البرادو) والظهور في اللايفات واستلام المظاريف والحُوالات…الله لا كسّبكم..!
سودانايل – مرتضى الغالي
