بقلم: مرتضى القسم عوض الكريم
المواطنون هم الأوطان، فإن أُكرموا كرمت، وإن أُهينوا أُهينت. وما الوطن إلا إنسان كريم، فإن سقطت كرامته سقط الوطن.
نهدم كرامة الإنسان، ثم نشيد تماثيل للوطن! فأي وطن هذا الذي تُداس فيه كرامة قدّسها الله وجعلها لا تُمس ولا تُهان؟
يقول أحمد مطر:
نموت كي يحيا الوطن
يحيا لمن؟ نحن الوطن
إن لم يكن بنا كريماً آمناً
ولم يكن محترماً ولم يصُن
فلا عشنا ولا عاش الوطن
وعندما تُهدر الكرامة ويُراق ماء الوجه، يشعر الحر أن الأرض تضيق، فالأرض التي لا تحفظ كرامته لا يشعر أنها وطنه.
ويقول علي شريعتي:
في بلادنا يبنون المساجد ويهدمون الإنسان، ويشيدون القصور وينسون القبور، يبنون الأوطان على الورق ويهدمون المواطن على الأرض.
إن الأوطان لا تُقاس بمساحتها ولا بثرواتها، بل بما يُصان فيها من كرامة.
ويقول روسو: الإنسان يولد حراً، لكنه في كل مكان مقيد بالأغلال.
ويقول سقراط: كرامة الإنسان فوق كل قانون.
ويقول غاندي: لا وطنية حقيقية دون احترام كرامة الإنسان.
فالوطن ليس نشيداً يُتلى، ولا علماً يُرفع، ولا تمثالاً يُنصب.
الوطن كرامة، فإن ذهبت الكرامة ذهب الوطن ولو كان بحجم القارات، وإن بقيت بقي الوطن ولو كان خيمة في صحراء.
فأخبروني بربكم: هل نحن في وطن يُحترم فيه الإنسان فيعلو؟ أم في واقع يُهان فيه الإنسان ثم يُطلب منه أن يهتف؟
إننا نعيش واقعاً موبوءاً ببعض الممارسات التي لا تعرف للإنسان قدراً ولا للأخلاق معنى.
هناك من المرافق الخدمية من تحوّلت وظيفتها من خدمة المواطن إلى إرهاقه، تعقيد في الإجراءات، وتأخير في المعاملات، واستفزاز يشعر به المواطن البسيط في كل مراجعة، وكأن الخدمة أصبحت عبئاً لا حقاً.
وهناك من الممارسات الأمنية الخاطئة التي بدل أن تبعث الطمأنينة، تبعث الخوف، وبدل أن تصون الكرامة، تمسها، فيُهان المواطن ويُستفز، ثم يُطلب منه أن يهتف بحياة الوطن.
أي وطن يحيا بالاستفزاز؟ وأي انتماء يبقى حين يُذل المواطن نهاراً ويُطلب منه التصفيق ليلاً؟
إن الوطن حيث تُصان الكرامة، فإن صينت الكرامة صاننا الوطن، وإن أُهينت ضاق بنا الوطن، فلا وطن بلا كرامة.
