باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 6 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
هالة أبايزيد بسطان
هالة أبايزيد بسطان عرض كل المقالات

من مناهج وأساليب السرد في رواية 48 للكاتب محمد المصطفى موسى

اخر تحديث: 5 أكتوبر, 2026 10:42 مساءً
شارك

بروفيسور هالة أبايزيد بسطان

 أستاذ النقد  بجامعة أم درمان الأهلية

 مدخل.. مفهوم الرواية الحديثة المعاصرة:

     الرواية الحديثة هي نتاج التحولات الفكرية والاجتماعية والفنية منذ أواخر القرن التاسع عشر، وقد تجاوزت النموذج الواقعي التقليدي إلى أشكال وأساليب تجريبية تعبّر عن تعقيد الإنسان الحديث وتفكك الواقع وتشظّي الوعي.

    “إن ما سعت إليه الرواية المعاصرة في الألفيّة الثالثة، هو التركيز في سردها بشكل عام على شخصيات بسيطة وعاديّة من مختلف الشرائح، لقد تحول الروائي المعاصر في الحقيقة إلى ما يشبه الأنثروبولوجي والباحث في التراث الإنساني ينهل من الأساطير والرموز وينفتح على مختلف الأشكال التعبيريّة محطماً الحدود بين الأجناس الأدبيّة، فتميزت الرواية المعاصرة بعمق الرؤية وإثارة الأسئلة الملحة، أكثر من البحث عن الأجوبة، فوجد القارئ نفسه أمام روايات شعريّة، وروايات دسمة حبلى بالأفكار والإحالات التاريخيّة والفكريّة، والفلسفيّة والفنيّة .. وكتابها منفتحون على السينما، التشكيل، الفلسفة، الأديان، الأسطورة، الحكاية الشعبية، لقد قدموا للقارئ روايات أقرب إلى كتب فكريّة اعتمد فيها بعض الكتاب على مراجع ومرجعيات متعددة، وكلفتهم عناء بحث طويل“. (الرواية العربيّة المعاصرة.. سماتها وخصائصها وأهدافها (عدنان عويّد) – الحوار نيوز فبراير 17, 2025) والرواية التي نحن بصددها تنخرط داخل هذا الهيكل الواصف للرواية المعاصرة وتأخذ من ملامحها وسماتها، ما يؤهلها لتشكل –ومثيلاتها– فصلا من فصول تطور الرواية السودانية خاصة العربية عامة.

     فيما يلي قراءة غير متأنية لرواية 48 للكاتب محمد المصطفى موسى (دار زراف للنشر– ط1 2025- لندن) نحاول فيها وصف شيءٍ من ملامح أسلوبها السردي وخصائصها الفنية البارزة، ومفتاحنا في ذلك ما اتسمت به الرواية العربية المعاصرة في هذين المدخلين النقديين، الأسلوب والخصائص. الرواية مليئة بالأحداث والمفارقات والمتقابلات والمتوازيات والمتقاطعات، وزاخرة بألوان شتى من الشخصيات والأقوال والأفعال، ما لا يمكن الإحاطة به وتفصيلِهِ نقدياً في قليلِ وُرَيقات؛ رواية لها قيمتها الفنية العالية ولها ما بعدها من آثار على المجتمع القارئ الذي ستتشكل عنده رؤية مغايرة لتاريخ زماني مكاني ظن أنه مدركه. اتسمت بدرجة عالية من التشويق والإثارة والواقعية السردية داخل صفحاتها الخمس عشرة بعد الثلاثمائة . تقرأها بشغف الوصول لنهاية هذه الحكاية وتلك والأخرى ولا يتسلل إليك شيءٌ من مللٍ. تعيش مع شخصياتها وأحداثها ومسارحها المكانية وتتفاعل معها وتَعْلَق بذاكرتك وتظل تتردد عليها؛ لقوة تأثيرها وسلاسة وُلُوجِها إلى فكرك ووجدانك. هذا وفيما يلي نقف على قضاياها المركزية ثم نلقي ضوءاً على مداخل سماتها وخصاصها، ونكتفي بالإشارة والتلميح، دون الاستقصاء.

القضايا المركزية في الرواية/نوع الرواية:

     تتداخل فيها ثلاثة من أنواع الروايات الحديثة والمعاصرة (اجتماعية، سياسية، تاريخية) كالتالي:

اجتماعية: تعالج قضايا المجتمع والطبقات والتحولات الاجتماعية. والطابع الاجتماعي من المعايير التي صنفت بها الروايات العربية حال حداثتها التي “راحت تعالج هنا قضايا التناقضات الطبقية وتصوير الريف وجهله وتخلفه، وكذلك المدينة ومشاكلها الحياتيّة الأسرية والفردية وغير ذلك. سادت في هذه الطابع الاجتماعي الروح الرومانسيّة المشبعة بالعاطفيّة والذاتيّة والحلم“(الرواية العربيّة المعاصرة.. سماتها وخصائصها وأهدافها (عدنان عويّد) – الحوار نيوز).

     وتصوير حكايات المدينة ومشكلاتها مع ثبات الروح الرومانسية المشبعة بالعاطفية والذاتية والحلم هو مما انطبعت عليه رواية 48 من سمات الفن الروائي بوصفه حديث وليد، وحققت به تَمَثلها لسمات المعاصرة الروائية. والمدينة المحكية هي أم درمان.. والمجموعات الاجتماعية المحكي عنها في الرواية هي: مجتمع سوق العيش بأم درمان (تجار وعتالين وعربجية وباعة متجولين) – مجتمع الجاليات (إنجليزية مستعمِرة، ويهودية فاعلة، وأرمنية ويونانية تابعة). تتصارع هذه المجموعات الاجتماعية في الرواية بتأثير من الواقع التجاري والنفوذ المالي بسند من الواقع السياسي الذي غلف مصالح الناس وتوجهاتهم.

     ولعل من أول صور التباين الاجتماعي الطبقي المؤثر جدا في ذلك الزمان، ما ورد في الفصل الأول للرواية حيث الإشارة للفارق الطبقي الكبير بين همفري المفتش وزوجته إيرين التي قاتل وحارب ليتزوج بها. جاء على لسان الراوي الكاتب: (لم ينس أنه ابن نجار متواضع بفرينتون الأخرى التي تتوسد الفاقة من خلف الأسوار. وإن نسي فلن ينسى أنها كانت بنت عضو مجلس العموم البريطاني على البلدة، اللورد أنتوني إيكسيلي). فارق اجتماعي وثقافي كبير لم يثنه عن الزواج بها رغم سيطرة الفوارق الاجتماعية بقوة على خيارات الزواج آنذاك (فخاض من أجلها أشرس المعارك) (48 ص15) كما أن الرواية عالجت قضايا المجتمع السوداني آنذاك وأشكال صراعة اليومي مع المستعمر وظلاله، وأحداث يوميات سوق العيش بأم درمان بكل شخوصها ووقائعها ومشكلاتها تصور نموذجاً لشريحة تمثل المجتمع السوداني كله الذي يختلف في كل شيء ويتحد في محاربة الدخيل المغتصب. 

سياسية: تعكس الصراع السياسي والاستبداد والثورة، ذلك الواقع الذي فرضة الاستعمار الإنجليزي على السودان. فبدت في الرواية صراعات الشرائح السودانية ضد الاستعمار والوجود الأجنبي، كلٌّ حسب مشربه الثقافي والمعرفي صعودا وهبوطا داخل المجتمع. وقد بدت الملامح الثورية بجلاء في فصول الرواية من خلال التركيز على إظهار فعل الجماعات السياسية اليسارية واليمينية داخل كلية غردون ومن خلال الصحف المحلية المتحدثة بلسانها، والمنشورات السياسية التي تنشر سرا بين الناس: “إن نضال الشعب السوداني للانعتاق من ربقة الإنجليز لم ولن يتوقف. وفي كل يوم تنبت هذه الأرض ثائراً يمقت المساومة ويمزق الأوراق التي تنضح بأنصاف الحلول” (48 ص25). إلا أن عين الرقيب المستعمر كانت ترصد ما يجري حتى بين جماعات الجاليات الأجنبية، “نحن لا يخفى علينا شيء في هذا البلد” (48 ص287). والفصل (11) يفصل التوجهات السياسية في البلاد آنذاك (1948م).

تاريخية معاصرة: تعيد قراءة التاريخ برؤية معاصرة؛ وتعيد ترتيب أولويات الحدث لتجعل الفرد هو محور الحكاية وليس الحدث السياسي التاريخي. ففي روايات الألفية الثالثة حال المعاصرة “ومع ما وصلت إليه البشرية من تطور في العلوم والبحوث الاجتماعيّة والفلسفيّة والجماليّة وحقوق الإنسان، ومع عمليات التأثر بالفكر الآخر وخاصة الغربي منه في معالجته لقضايا العصر، فكل هذه المعطيات راحت تسجّل تاريخاً حقيقيّاً للأحداث، تاريخاً تفصيليّاً أهملته أو تغافلت عنه المدونات الرسميّة للتاريخ الحديث، فتبنته الرواية. وهذا في المقابل ما دفع الأديب بشكل عام والروائي بشكل خاص، إلى تجاهل التاريخ الرسمي السلطوي المهيمن، والسرديات الكبرى أيضاً والتوجه نحو تدوين تاريخ الفرد البسيط والحالم، الساعي إلى شروط حياتيّة عادلة وجميلة.” (الرواية العربيّة المعاصرة.. سماتها وخصائصها وأهدافها (عدنان عويّد) – الحوار نيوز)  فالتاريخ في 48 هو تاريخ همفري وعصبته أصحاب المطامع الشخصية (رافائيل اليهودي وديميتروس اليوناني ونيكولا الأرمني)، وتاريخ أولاد منصور، والعتالين، وماتريد، وغيرهم ممن لم تَحْكِ عنهم المؤلفات التاريخية ولم يُلْقِ لهم المؤرخون بالاً البتة. وبطبيعة الحال، يكمن هنا الفرق بين السرد التاريخي المنظم والسرد الروائي؛ فـ“الرواية قد تنقل تجربة تاريخية، فالمؤرخ يقدم أحداثاً وأرقاماً جامدة، ولا ينقل للقارئ التفاعل الاجتماعي والنفسي لتلك الأحداث الواقعة في زمان أو مكان لم يعشه القارئ، فينقل إليه الحدث بتفاعلاته النفسيّة والاجتماعيّة، بل ويدخله في الحدث ويجعله يعيش تفصيلاته اليوميّة والتغيرات التدريجيّة التي تتشوف نفسه إليها عند قراءة الحدث. ومما تتميز به الرواية عن التاريخ أنها تؤرخ للحدث اليومي، وللشخصيات المهمشة في التاريخ، حيث لا يمكن أن يكون لها حضور على مستوى الحوادث الكبرى وفعلها في الحدث، وغير ملحوظ للمؤرخ، فيغفلها عند تسجيله للحدث، بعكس الروائي الذي يستحضرها ويجد نفسه مضطراً لها عند بنائه الروائي. كما أن الرواية قد تنقل لقارئها الحياة الداخليّة لفئة أو طبقة لا يستطيع الاتصال بها أو معايشتها، وهناك مقولة لأحد الزعماء الأوروبيين يقول: (لقد فهمت أوروبا من روايات بلزاك أكثر مما فهمتها من كتب التاريخ الفرنسي)” (الرواية العربيّة المعاصرة.. سماتها وخصائصها وأهدافها (عدنان عويّد) – الحوار نيوز فبراير 17, 2025). وهذا بالفعل ما نجده متمثلا في رواية 48 التي يتماهى داخلها التاريخي بالاجتماعي بالسياسي، وتتشكل شخصياتها الرئيسية والثانوية وتتنوع داخل هذه الأطر السياقية، وبتعدد المكان وزوايا الحكايات تظهر شخصيات وتطفو أحداث ما كان للتأليف التأريخي أن يظهرها أو يسلط الضوء عليها بشكل من الأشكال. ينطبق هذا حتى على الشخصيات السياسية التاريخية في الأصل كشخصية دنكان همفري (أحد رواة الأحداث) حيث أظهرت الرواية جانبا نفسيا واجتماعيا لا تظهره الوقائع التاريخية التسجيلية. نعم لقد خالطها الواقع والخيال إلا أنها لا تجافي المعقول والمنطقي. يَحكى ذلك في خطاباته لزوجته (أيرين) تلك الخطابات التي تمثل في حقيقتها مونولوجا داخليا يحكي الحوار النفسي الداخلي لهمفري. بالفعل فإن الرواية تقص وتسرد ما تغافل عنه التأليف التاريخي الصارم للأحداث. وما كان للتاريخ كذلك أن يظهر شخصيات كأولاد منصور وسيد الرجال وماتريد وبت الكمندقو على الرغم من كونها شخصيات اجتماعية تبدو عادية إلا أنها محورية في صياغة الوعي السياسي الجمعي لدى مجتمع البسطاء ومجتمع المثقفين ومجتمع التجار والرأسمالية. 

من المناهج الأدبية التي شكلت الرؤيا والإطار الفني وأبرزت القضايا الفكرية المركزية داخل رواية 48:

تتداخل المناهج الأدبية في رواية 48 حيث اختلط فيها المنهج الواقعي بالرومانسي مع خيوط دقيقة من المنهج النفسي وجميعها شكَّل الرؤية الفكرية للكاتب.

1. المنهج الواقعي الذي تطفو عليه سمات:

·       تصوير الواقع الاجتماعي والاقتصادي كما هو: حكايات سوق العيش ومغامرات تجاره وعماله وأبرز مرتاديه، حكايات الجاليات الأجنبية وصراعاتها الظاهرة والخفية في بسط النفوذ الاقتصادي.

·       التركيز على الطبقات الاجتماعية، والفقر، والصراع الطبقي: حكايات ماتريد والعتالون ورجال سوق العيش – قصص شياخة العتالين– ديميتروس وماتريد– البعلبكي والجماعات اليهودية بالخرطوم.

·       سرد خطي، شخصيات نامية: شخصية البعلبكي ما بين سوق العيش وجماعته اليهودية، شخصية سيد الرجال من عتال إلى شيخ العتالين ونزاهته في سوق العيش.

2. المنهج الرومانسي الذي تطفو عليه سمات:

·       التركيز على الذات والمشاعر الفردية: إيديل وماريانا والصراع العاطفي الصامت الخفي حول عوض الكريم

·       الهروب من الواقع إلى الحلم: تاج السر ود المرضي سرور

·       شخصيات مأزومة نفسيا وعاطفيا: البعلبكي– ديميتروس– إيديل.

3. المنهج النفسي وتطفو عليه سمات:

·       تحليل أعماق الشخصية: حكاية شخصية رافائيل البعلبكي واستفادة همفري من خبثه ودهائه– رسالة همفري لزوجته ومحاولة تحليله للشخصيات التي تملأ الواقع المحيط به.

·       إبراز الصراع الداخلي واللاوعي: عوض الكريم وصراعه بين تفوقه الذي يقربه لأساتذته الإنجليز، وصلته القوية بأرضه وأهله– ديميتروس وعلاقته الغامضة الخفية بماتريد– البعلبكي وصراعه مع رجالات سوق العيش من جانب ومع الجالية اليهودية من جانب آخر– ماتريد الصامتة وصراعها النفسي الملتهب مع ديميتروس، وهواجس الأخير تجاه هذا الصراع الغائر في الكتمان.

·       الاهتمام بالحلم والذكريات: (المونولوج الداخلي– التداعي الحر): عوض الكريم– حدربي– همفري– ديميتروس– البعلبكي– إيديل– جيمي خال إيديل.

     بهذا.. يرسم النص واقعاً اجتماعياً سياسياً لحقبة تاريخية تمتد من ثلاثينيات القرن العشرين إلى أربعينياته. مجموعة من الحكايات متقاطعة حيناً ومتوازية آخر، تَروي مواقف وأحداث وشخصيات ارتسمت على صفحة تاريخ اجتماعي سياسي لا ينفك أحدهما عن الآخر، بل يتداخلان ويتجاذبان ويتقاطعان.

من خصائص الرواية الحديثة المعاصرة وأساليبها التي شكلت القالب السردي في 48:

أولا.. العنوان والعتبات النصية:

     عملت الدراسات النقدية المعاصرة للرواية العالمية والعربية على تشريح العمل الروائي تشريحا تفصيلياً لا يغفل شيئا من سماتها وأساليبها، ابتداءً من غلافها إلى آخر سطر من فصلها الأخير. وعنوانها هو أول السيميائيات التي ترتمي على صدر الرواية مشكلا أبرز الرموز المفتاحية التي لها أهميتها الكبرى في السياق العام لمضامين الرواية. “يعد العنوان من أهم عناصر النص الموازي وملحقاته الداخلية؛ نظرا لكونه مدخلا أساسيا في قراءة الإبداع الأدبي والتخييلي بصفة عامة، والروائي بصفة خاصة. ومن المعلوم كذلك أن العنوان هو عتبة النص وبدايته، وإشارته الأولى. وهو العالمة التي تطبع الكتاب أو النص وتسميه وتميزه عن غيره. وهو كذلك من العناصر المجاورة والمحيطة بالنص الرئيس إلى جانب الحواشي والهوامش والمقدمات والمقتبسات والأدلة الأيقونة“. مقاربة العنوان في الرواية العربية بقلم:د.جميل حمداوي

دلالة العنوان الرئيس: “يتطلب العنوان من المؤلف وقتا واسعا من التأمل والتدبر لتوليده وتحويله ليصبح بنية دلالية وإشهارية عامة للنص الروائي، فكل عنوان يلصقه الكاتب على ظهر روايته أو يعلقه كالثريا في رأس الصفحة أو يموقعه في وسط كل فصل أو قسم، الشك أن المؤلف أفرغ فيه جهدا…؛ لأن صياغة عنوان أي عمل إبداعي جزء من الكتابة الفنية، نظرا لما للعنوان من أهمية على المستوى الإعلامي ) الإشهار) أولا، على المستوى الفكري ثانيا، وعلى المستوى الجمالي ثالثا، ونظرا إلى كل هذه الاعتبارات فإن العنوان ذو أهمية خاصة بالنسبة للمؤلف والمتلقي على السواء؛ لأنه جماع النص وملخصه… ومن ثم فإن العنوان ذو موقع نصي استراتيجي يشتغل بوصفة دليلا، به تمتاز الرواية عن غيرها. ومنه يعلن نواياه ومقاصده. وعبره يشي النص بمحتواه دون أن يفصح عنه بكيفية كلية. “. مقاربة العنوان في الرواية العربية بقلم:د.جميل حمداوي

     (48) هو عنوان الرواية موضوع الدراسة وهو العام الذي شهد أحداث الرواية، ذلك الزمن المستقطع من حقبة الاستعمار الإنجليزي على السودان. قد لا يكون للأحداث في هذا التاريخ مكانا مميزا داخل الملفات التاريخية السودانية أو غير السودانية التي تحدثت عن الاستعمار أو الوجود الإنجليزي في السودان، ولكن لها ما لها في رسم ملامح شرائح اجتماعية سودانية أم درمانية كافحت هذا الوجود المقيت وناضلت بمختلف ألوان النضال مع كل اختلافاتها اجتماعيا وسياسيا وثقافيا؛ فقد ناضل التاجر وطالب الطب والعربجي والعتال وصاحبة الإنداية والنساء من حولها والباعة المتجولون، كل حسب مفهومه ورؤاه وتطلعاته، التي ينصب جمهورها في فكرة الخلاص والتحرر والاستقلالية. فدلالة العنوان الرئيس للرواية تكبر وتعظم بدلالة الأحداث والوقائع داخلها. “فالعنوان عبارة عن صيغة مطلقة للرواية وكليتها الفنية والمجازية. إنه لا يتم إلا بجمع الصور المشتتة وتجميعها من جديد في بؤرة لموضوعات عامة تصف العمل الأدبي، وتسمه بالتواتر والتكرار والتوارد. إذًا، فهو الكلية الدلالية أو الصورة الأساسية أو الصورة المتكاملة التي يستحضرها المتلقي أثناء التلذذ والتفاعل مع جمالية النص الروائي” مقاربة العنوان في الرواية العربية بقلم: د. جميل حمداوي

     لقد رصد جميل حمداوي مجموعة من خصائص عنونة الرواية الحديثة في دراسته الموسومة بـ (مقاربة العنوان في الرواية العربية) نجد أن عددا منها تمثل في اختيار الكاتب لعنوان الرواية موضوع الدراسة، وهي: (دقة العنوان ونفاذه– ارتباط العنوان بالنص مباشرة– تكثيف المعنى في كلمات معدودة– التلخيص الاستباقي– الإيحائية المجازية والرمزية) راجع الدراسة. وهذا مما يشير إلى أن رواية 48 سارت وفق خطى التأليف الروائي المعاصر الذي يختلط فيه العالمي بالعربي، وهو مما يكسبها قيمة فنية منهجية عالية.

الغلاف والإهداء والتصدير: غلاف الرواية خرج بثوب فني سيميائي عالي الدقة وعميق الدلالة، حمل الرقم (48) سميكا متداخلا، مع صورة شخصية إنجليزية بلباس المفتش إبان الاستعمار الإنجليزي على السودان؛ حيث الزي باللون الكاكي والقبعة المخصوصة التي تميز وظيفة المفتش آنذاك، بوجه حذر وعينان تنظران إلى ما لا تُدرك مآلاته ونهاياته. واختير للغلاف ألوانا تناسب الصورة ودلالاتها (الرمادي المشوب بصفرة باهتة الذي كسى النصف الأعلى من الرقم 48، الكاكي لون الزي الذي ارتداه المفتش في الصورة، والأزرق النيلي الغالب على لون الغلاف)، كل ذلك جاء متناسباً مع المضمون التكاملي للرواية، حاملا لدلالة مغالبة الاستعمار؛ حيث اقتسام الرقم 48 باللون الرمادي والكاكي، ثم دلالة نشوة التفاؤل حيث اللون النيلي الغالب.  

    أُهديت الرواية في فاتحة صفحاتها لأديب راحل وصيغت كالتالي: (إلى روح الأديب الراحل صديق الحلو.. وإلى طيفه الباسم الذي لم يبرح دنيانا بعد..) وتبدو خلال مفردات هذا الإهداء أن الأديب المشار إليه –له الرحمة– لم تتم الإشارة إليه كونه أديب فقط، بل يرتقي إلى درجة الصديق أو الأخ أو ما إلى ذلك من علاقات وطيدة جمعته بالكاتب؛ (طيفه الباسم لم يبرح دنيانا)، وفي هذا ما يضفي سمة حانية ناعمة ودودة تعمل عملها في تهيئة القارئ للدخول بأمان هادئ إلى مدارج الرواية. وهذا جميل رائق.

    أما التصدير فجاء من خلال اختيار مقولتين تعملان مباشرة على خدمة مضمون الرواية بكلياته وجزئياته. وهذه مهارة إيحائية وعتبات سيميائية هيأت القارئ لولوج أجواء الأحداث وحكايات الشخصيات التي تترامى على صفحات الرواية، محدثة تلك الجلبة اللازمة لبناء الحبكة وصولا إلى حلولٍ قد يتوقعها القارئ وقد لا يتوقعها. فالمقولة الأولى هي: (التمرد هو أن يقول الإنسان لا..) صاحبها (ألبير كامو)، أفرد لها صفحة في مدخل الرواية وتلتها الثانية في صفحة تالية: (السُّمْعَة أبقى من العُمْر.) صاحبها (الشيخ عبد الله ود جاد الله كسار قلم ماكميك). ودون الخوض في رمزية صاحبي المقولتين، نجدها مثلت عتبات نصية ذات دلالة غائرة، تسحب القارئ إلى بواطن الأحداث منذ الوهلة الأولى، وتثبت أهداف ومضامين نضالية عملت الرواية على ترسيخها.

وظيفة العتبات في توجيه القراءة: بالإضافة لدلالات تلك العتبات التصديرية، نجد أن الكاتب –من حيث العناوين الرئيسية والفرعية– اكتفى بالعتبة المدخل للرواية (العنوان الرئيس) وحملها دلالة التركيب السردي الزماني، فلا توجد مسميات لفظية للعناوين (رئيسية أم فرعية) داخل الرواية، وآثر الكاتب الأرقام من (1) إلى (41) لترقيم الفصول. ونلاحظ أنه في الفصل الأول أورد عنوانين جانبيين، أولهما (1937) والثاني بعده مباشرة (1948) ثم بدأ في الترقيم التسلسلي للفصول كما أوضحنا، وفي ذلك دلالة على أن كل الخط السردي للرواية ينحصر داخل هذين الخطين التاريخين الميلاديين، ابتداء بمقابلة همفري للجنة الاختيار بلندن (1937) وانتهاء بالأحداث التي تراكمت بمدينتي أم درمان والخرطوم (1948) حال توليه منصب المفتش. ولا يخرج السرد عن هذين التاريخين؛ إذ تنفرد الحكايات داخل خطين زمانيين متوازيين استرجاعاً حيناً واستباقاً حيناً آخر. فاكتفى الكاتب بهاتين العتبتين الزمانيتين لتوجيه دفة الرواية، حيث لا تجد قيمة دلالية في تسلسل ترقيم الفصول (1-41)، فهي عتبات فرعية تنظيمية للعمل الروائي الموسوم بـ 48 ولا تحمل –لفظيا– ما ينبئ بحكايات الفصل أو أحداثه ولا عقدها ولا حلولها، ولا ينطبق عليها التعريف بكونها: “عناوين الفصول التي تلخص مضامينها وتكثف أهم ما جرى فيها من أحداث ووقائع، وتسجل أسماء شخصياتها والأدوار التي قامت بها والصعوبات التي واجهتها في حياتها والمصير الذي آلت إليه في نهاية المطاف” مقاربة العنوان في الرواية العربية بقلم:د.جميل حمداوي إلا أنها –أي فصول 48– قد تحمل تفسيرا لحالة ما اجتماعية، أو نفسية، أو حتى سياسية، ظهرت في فصول سابقة، وعَمَّى عنها الكاتب لتوفير قدراً من التشويق ثم الإثارة ما يدفع القارئ لمواصلة القراءة بحثا عن هذا التفسير المختبئ في مكان ما داخل أحد الفصول.

     وبالنظر إلى جملتها (1-41) نجد أن الأحداث داخلها ليست تتابعية متتالية متلاصقة الترتيب أولها يقود لتاليها بالضرورة، بل تتأرجح جيئة وذهابا داخل الخط الزمني الرئيس، لتبني الهيكل السردي المتكامل للنص الروائي مترابطاً متناسقا سلساً، دون حشو باهت أو تطويل ممجوج.

ثانيا.. البنية السردية للرواية:

الحدث والحبكة: (البناء الزمني للأحداث– العقدة والحل): تتكون 48 من مجموعة حكايات لمجموعة من الشخصيات ما بين السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكل حكاية في هذه الحزمة لها مسار أحداثها وحبكتها وعقدتها وحلها. وجميعها تسير في قالب السرد الروائي العام جنباً إلى جنب، على التوازي دون تراتبية، وكلها صيغت خواتيمها أو حلولها في الفصول الأخيرة للرواية (37- 41)، إلا الحكاية الأصل: حكاية المجتمع السوداني والمستعمر ظلت مفتوحة دون نهاية، مع حل العقد الآنية للأحداث. والمقطع الأخير في الرواية يشير إلى هذه النهاية المفتوحة:

وعندما هبط المساء، تفرق الناس في دروب المدينة

ولكن الحكاية بقيت معلقة في الهواء

وكأن خاتمتها لم تُحكَ بعد!

ونموذج للعقد الآنية التي ترامت بين صفحات الفصول، ما حدث في حكاية رافائيل البعلبكي (اليهودي) التي ابتدأت في سوق العيش حاكية عن أطماعه ومكره للسيطرة عليه اقتصاديا، وانتهت بخسارته كلَّ شيء وترحيله إلى أرض الميعاد (القدس)، بعد أن لفظته جماعته اليهودية نفسها حفاظا على موقعها داخل المجتمع السوداني وعند المستعمر الإنجليزي. أما الحدث الرئيس والعقدة الكبرى المتمثلة في حكايات الاستعمار الإنجليزي على السودان فقد تركها الكاتب مفتوحة (ولكن الحكاية بقيت معلقة في الهواء) فهي بهذا النهج التجزيئي الذي انتهجه المؤلف واستقطاعه لحقبة زمانية ضيقة (1937-1948)، تستلزم عشرات الروايات التي تحكي عشرات الحكايات حول الواقع الاستعماري الإنجليزي، وعن وجود الجاليات الأجنبية في الخرطوم آنذاك، (وكأن خاتمتها لم تُحكَ بعد!). هذا يهيئ للكاتب صناعة سلسلة روائية تستخدم ذات المحاور الأساسية: (شرائح من المجتمع السوداني– المستعمر– الجاليات الأجنبية) لتسليط الضوء على ما لم يُلقِ له المؤرخون بالا، وتتسم بذات الأسلوب السردي الروائي الرائق الجميل الذي يدمج التاريخي بالسياسي بالاجتماعي بالرومانسي بالواقعي بالنفسي لترسم شرائح أنموذجية تحكي الفترة الزمانية من 1945 إلى 1956 (الاستقلال). فهذه الحكاية التي بقيت معلقة في الهواء، نأمل أن يتكفلها قلم الكاتب، ونظنه عليه هينٌ إن شاء الله.

الزمن الروائي: الزمن المتكسر (الاسترجاع والاستباق): بدأ الزمن الروائي بالعام 1937م واستمر لعشر سنوات دون سرد زماني متسلسل للأحداث، مما يتيح لنا استخدام مصطلح (الزمن المتكسر) لأن الأحداث لا تسير داخل الرواية على خط زماني متتالي؛ أي أن الكاتب يكسر التسلسل الزمني لسرد حكاياتٍ الغرض منها تفسير حالة أو تسليط الضوء على واقعة بعينها، أو أحداث توجه خط السرد في تاريخ شخصية ما أو جماعة ما، أو يرسم ملامح لتوقعات قادمة، الشيء الذي يجعله يستخدم تقنية (الاسترجاع والاستباق) التي تتيح له سرد وقائع وأحداث من التاريخ القريب أو البعيد للشخصية أو توقع أحداث قد تمثل خاتمة أو حل عقدة لحكاية ما داخل الرواية، حيث الاسترجاع هو العودة للوراء واجترار أحداث الماضي، والاستباق هو التنبؤ بما هو آت من أحداث.    

     فلا تجد تواصلاً زمانياً وخطاً واحداً تسير عليه الأحداث، إنما تجدها تتنقل بالأزمنة من الراهن إلى الماضي إلى المستقبل، ثم الراهن مرة أخرى، مشكلة زخماً وبهرجاً في الزمان ملؤه ألوان، ألوان تتراءى لك ما بين الزاهر والقاني والباهت والقاتم والمشرق والمظلم، وتتنقل بالأحداث صعوداً وهبوطاً في تموجات تطفو بك عالياً لترى في وضوحٍ تام ما هو قديم وما هو حديث وما هو آت من أحداث حاصلة ومتوقعة، بأسلوب يمكِّنك من ربط الوقائع وتفسيرها وتحليلها فتكتمل في ذهنك الفكرة والصورة التي أرادها الكاتب بوضوح وجلاء.

فيتمثل هنا أسلوب السرد غير الخطي أو الزمن المتكسِّر؛ حيث الانتقال من خط سردي إلى آخر دون الاكتراث للتتالي التتابعي في القفز بين الأحداث. من ذلك ذكريات همفري المتداخلة– الرجوع بالزمن والعودة للحاضر في العديد من فصول الرواية.

     فالسرد الزمني وتسلسل الأحداث مع شخصية دنكان همفري يتداخل –ولا يتقاطع– من خلال مجموعة حكايات ترتبط به مباشرة؛ حيث لجنة اختيار للعمل، ثم اغتراب، ثم عمل، ثم دخول خط السوق وشخصياته ومشكلاتها مع شخصيات من جاليات أجنبية (يهودية، يونانية، أرمنية)، ثم الحنين للزوجة الحبيبة عبر الرسائل حال بعدها، ومسامرتها حال قربها، ثم لمشكلات المجتمع بمختلف أطيافه وتكتلاته الاجتماعية والسياسية. تجد كل هذه المعطيات تبدأ وتنتهي ومنها ما يعود مرة أخرى ليدخل في سلسلة السرد؛ سرد الحكايات والوقائع من السوق إلى الإنداية إلى استاد أم درمان، إلى مبنى البلدية، إلى أندية الخرطوم وقاعاتها الاستعمارية. فتتنقل المشاهد دونما تسلسل زماني متصل، بين هذه الأمكنة بكل ما تنوء به من تداخلات مجتمعية حية فاعلة في بناء المجتمع وحياة الناس الاقتصادية والسياسية. كل هذا يجعل من شخصية همفري شخصية مراقبة متابعة في قليل كلام، حال الحاكم الفطن المتنبه الممسك بزمام الأحداث من حوله، بل والمحرك لها كلها في أغلب الأحيان.

      نموذج آخر للاسترجاع والزمن المتكسر، والناس جلوس في قاعة بكلية كتشنر الطبية في انتظار بدء ندوة طابعها سياسي، يتذكر عوض الكريم منصور تفصيلات أمسية زيارته لمنزل د. غاري ويلسون عميد مدرسة كتشنر الطبية، وأول لقائه بليديا ويلسون ابنة غاري، ثم يعود مرة أخرى لواقع ووقائع الندوة. ولهذه الزيارة دلالاتها وظلالها على واقع عوض الكريم طالب الطب المتميز، إلا أن هذه الظلال قد تقف بين كونه طبيب وبين كونه ابن سوق العيش وأهله البسطاء وكونه أحد رواد الاتجاه اليساري في السودان.

المكان: (المكان المفتوح/المغلق– دلالاته النفسية والاجتماعية): تنوعت سيمياء المكان والمسارح المكانية أحداث حكايات 48، ما بين المكان المفتوح (سوق العيش بأم درمان– استاد أم درمان) والمكان المغلق (مبنى البلدية أم درمان/مقر المفتش همفري– أندية الخرطوم الموسيقية والرياضية– قاعات كلية كتشنر الطبية– منازل بعض الشخصيات). وللأمكنة المفتوحة في الرواية دلالات نفسية واجتماعية كما للأمكنة المغلقة؛ فالمفتوحة هي أماكن تجمعات شرائح من المجتمع السوداني تختلف مشاربها وثقافتها وتتباين رؤيتها للمستعمر ما بين باغض له الغلبة وقوة الرباط الوطني، ومتواطئ له الخزلان والنهايات الدنيا. ودلالة انفتاح المكان ترمي بظلالها على انفتاح رؤية هذه الشرائح السودانية لمستقبل واعد لبلادهم وكفاحهم للوصول إليه. أما دلالة انغلاق المكان فترمي بظلالها على انغلاق مجتمعاته الداخلية على مصالحها الشخصية الضيقة أو على مصالح استعمارية، ترسم حولها جميعا قسمات التآمر والتناحر والمكر والكيد.

    هذا ويمكن رصد الأمكنة الواردة في الرواية رصدا تصنيفها حسب المدن، وهي أمكنة لها دورها الكبير أو الصغير أو أنها ذكرت بالإشارة إليها في معرضٍ ما داخل السرد الروائي. وكلها لها عمقها وتأثيرها وفعلها الوجداني والنفسي لدى شخصيات الرواية، بالإضافة لإضفائها صفة الواقعية لتفصيل الأحداث داخل البناء السردي. تفصيلها كالتالي: 

أم درمان: (سوق العيش– مخازن العيش والسمسم غرب السوق– سوق العناقريب– استاد دار الرياضة– مكتب المفتش الإنجليزي/ مبنى البلدية– مدرسة الراهبات– القماير– مقهى جورج مشرقي– الأمراء– ميدان العرضة– ودنوباوي– ود البصير– حي المسالمة– الموردة– الملازمين).

الخرطوم: (كلية كتشنر الطبية– شارع كتشنر– النادي اليهودي– قاعة غردون للموسيقى– قصر غردون– المجلس الثقافي البريطاني– شارع السردار– شارع ونجت باشا– حي باريس– قاعة المحكمة– قاعة التزلج بشارع ونجت باشا– نادي التنس اليهودي– بنك باركليز– سجن كوبر– قاعة فريق مكابي اليهودي بالنادي اليهودي– شركة جلاتلي هانكي– الحي الإنجليزي– منزل ديميتروس–منزل جيمي خال إيديل).

خارج السودان: (وست منستر/لندن– فندق غريت فوستر/لندن– شاطئ فرينتون/لندن– حي شونبيرج/برلين– معسكر أوتشفيز/ألمانيا– جامعة برلين– دير ميماس/لبنان– سالونيك، وشارع إغناتيا/ اليونان– أرض الميعاد/ القدس).

الراوي وأنماط السرد: تعدد الرواة: الكاتب هو الراوي العليم الممسك بخيوط السرد، إلا أنه لا يحتكر السرد بلسان واحد بل يوزع الأدوار لرواة مشاركين لتصبح الرواية متعددة الحاكي ومتنوعة الرؤى والزوايا الروائية، فكل راوٍ مشارك يروي تفاصيل حكايةٍ ما، تصاغ على لسانه بدراية العارف المُعايش للأحداث المروية، منهم على سبيل المثال: همفري، البعلبكي، ديميتروس، إيديل، عوض الكريم. ويتعدد الرواة المشاركين في 48 بتعدد زوايا السرد ورؤاه المتداخلة بين ما هو تاريخي ماضٍ وما هو واقعي حاضر. فهنالك زخم وضجيج كلامي مُحبب يحيط بك وأنت في رحاب فصول الرواية، يعمل على إبانة حقائق، واستكشاف أماكن، وقراءة خوافي نفسية، وقراءة شخصيات، وتوقع مصائر آتية. وكل هذا يستوجب وجود أكثر من راوٍ يقود دفة السرد الحكائي، الأمر الذي يخرج القارئ من دائرة التلقين الحكائي المُمل حال كون الرواية لراوٍ واحد. فتوزيع أدوار الحكي هو من براعة الكاتب في تنويع مستويات السرد وأساليب الإخبار داخل النص.   

ثالثا.. الشخصيات الروائية:

تطور الشخصيات داخل النص: تتعد اصطلاحات الشخصية في الرواية المعاصرة، فالشخصية الرئيسية هي الشخصية المركزية أو المدورة أو النامية أو الإيجابية، والشخصية الثانوية هي الشخصية السلبية أو المسطحة أو الثابتة. “بيد أن الشخصيات السلبية أو المسطحة… لا يمكن أن ترد في العمل الروائي من دون غَنَاء؛ بل كثيرا ما تتوهج الشخصية المدورة أو ما يعادلها في الاصطلاح بفضل هذا الضرب من الشخصيات. كما لا يمكن أن تكون الشخصية المركزية في العمل الروائي إلا بفضل الشخصيات الثانوية، التي ما كان لها لتكون، هي أيضا، لولا الشخصيات العديمة الاعتبار” (في نظرية الرواية، بحث في تقنيات السرد، عبد الملك مرتاض، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الكويت، 1998، ب.ط. ص89) فالكيان البنائي للشخصيات الروائية –والحال نفسه في 48– علاقاته كلية متصلة وليست جزئية منفصلة، ويتنامى الفعل البنائي الروائي بتنامي فعل الشخصيات حال تداخلها وانصهارها بعضها في بعض من خلال تقاطعات الأحداث كبيرها وصغيرها.

         وتظهر تقنيات تقديم الشخصية في الرواية من خلال (الوصف، الحوار، الفعل) وهو ما يَسِم عرض الشخصيات وطرح رؤاها، أو حكاياتها، أو مشكلاتها، أو تقاطعاتها مع شخصيات أُخر. وكل الشخصيات داخل رواية 48 (رئيسة كانت أم ثانوية) تجدها دائبة التطوُّر والتحوُّل صعوداً وهبوطاً. وأبرز ما يسمها بسمة الحداثة والمعاصرة أنه لا تبدو أي من شخصيات الرواية على أنها محورية دون سواها من الشخصيات، وما من شخصية مثلت الحدث الأكبر دون سواها، ولا شكلت العقدة الأصل ولا كانت الحل الأصل دون سواها، بل وعلى الرغم من وجود الشخصية الرئيسية والشخصية الثانوية، إلا أنها قد اجتمعت كلها في نسيج بنائي محكم لتقود دفة سفينة السرد.

الشخصيات الرئيسة: (أبعادها النفسية والاجتماعية والفكرية): تعددت الشخصيات الرئيسية في الرواية بتعدد الحكايات داخل السياق السردي العام، وعلى الرغم من ذلك نجد بعض الشخصيات الفاعلة في كل الحكايات؛ أدوارها مفصلية تحرك الأحداث علانية أو خِفية، وتجعل الشخصيات الأخرى دائرة في فلكها في كل حال أسلبا كان أم إيجابا. وهذه الشخصيات الرئيسة المحورية هي:

دنكان همفري: المفتش الإنجليزي وأحد الرواة المشاركين، تم تعيينه في العام 1937، والمؤهل الأكاديمي الذي تقدم به لهذه الوظيفة الاستعمارية أنه (تخرج من اكسفورد بشهادة متميزة في العلوم السياسية، صُقِلت بدورة متقدمة في الإدارة الاستعمارية في ذات الجامعة) (48 ص11) مع دراية تامة بتاريخ السودان لا سيما ما اتصل منه بالمملكة المتحدة.

أولاد منصور: (البشرى، مختار، النور، عوض الكريم) شخصيات تحرك المشاهد المتراكمة داخل تاريخ أم درمان في الربع الثاني من القرن العشرين. هم أبناء الأمير منصور الزيادي، الأمير المهدوي رفيق النور عنقرة وزوج أخته. “يمكن وصف أولاد منصور بشيء أشبه بالأوتاد الراسخة في أرض السوق“(48 ص42-45)

البعلبكي (رافائيل): “خبأ سره خلف حكاية رؤوف البعلبكي التي أفلح في تغذيتها بالأساطير. الشاب العشريني الذي ينحدر نسبه من بيت رسول الله. قادري الهوى والمشرب، وبعلبكي المسقط والانتماء” وحقيقته أنه من يهود السفارديم. (48 ص96-97) وهو المتسلل الخبيث الذي كبد ربيب نعمته الشيخ الرفاعي، خسائر ضخمة اضطرته لبيع مخازن السمسم ما كاد أن يهيئ له احتكار سوق السمسم وتوريده.

ماتريد: لا نكاد نخطئ إن قلنا إنها الرمز الأسطوري في الرواية، والخيال الغائب الحاضر في كل الخط السردي، والهالة الاجتماعية الهلامية التي يحذرها مجتمع الرواية، السوداني وغير السوداني، ويهابها صاحب المهابة. في مقطع من حلم أرق همفري في أمسية مثقلة بالأحداث تراءت له هذه الصورة: (وفي القلب –قلب السوق– بدت ماتريد سامقة كأنها نهضت من غابة مترعة بالأسرار تحدق في الجميع كروح تعرف ما لا يعرفونه..) (48 ص250) سيدة اختلط فيها الدم السوداني الجنوبي بالدم اليوناني ولفها غموض لم يَسعَ أحد لفك طلاسمه، إلا ذاك الذي ورد في خطاب ديميتروس (والدها المتخفي) لصديقه في اليونان يعترف فيه بأبوته لها، تلك الأبوة التي لم تخف عن المفتش همفري: (نحن لا يخفى علينا شيء في هذا البلد). (48 ص287) جاء عنها في صحيفة (خرطوم غازيت) لسان حال المستعمر: (هناك من يقول إن ماتريد هذه ما هي إلا مجرد خرافة صنعها السوق. وهذا ليس بمستغرب في مدينة قامت على أكتاف الدراويش الذين التفوا حول خرافة المهدي ففعلوا بإمبراطوريتنا الأفاعيل.. فلنحترس، فلنحترس..” (48 ص53) وفي هذا ما يكفي للإيعاز بطبيعة الشخصية. كان الفصل التاسع من الرواية (9) فصل ترامت فيه الكثير من الخوالج النفسية للعديد من الشخصيات حول رسم علاقتهم بماتريد.

هيمنة القلق والاغتراب: هي حالة نفسية تتلبس الشخصية وتتحكم في مجريات الأحداث التي تدور حولها، نموذج لها داخل الرواية: همفري والتوظيف في أحد المستعمرات الإنجليزية (السودان)، وخطاباته لزوجته بعد وصوله مستقر اغترابه– عوض الكريم وحواره الداخلي وما يتجاذب داخله بين شخصية طالب الطب وعلاقاتها مع الجاليات الأجنبية وحسناوات هذه الجاليات، وشخصية ود منصور ابن سوق العيش وصداقاته داخل السوق– حدربي والتحول من طالب مجد متميز إلى عربجي يعول أسرته بعد وفاة والده– البعلبكي والتخطيط للسيطرة الاقتصادية على سوق السمسم والنفوذ داخل جماعته اليهودية، وفشله في كل ذلك– ديميتروس وتشتته بين مناصرة البعلبكي وبين عدم الخروج عن دائرة همفري، مع القلق الأعظم جراء إخفاء سر أبوته لماتريد سيدة الإنداية ومحور مجتمع سوق العيش– إيديل وفراغها العاطفي وتآكل دواخلها ما بين إيماءات البعلبكي وظلال عوض الكريم. هؤلاء من أعلى الشخصيات تمثيلا لحالة القلق والاغتراب، وفصول كثيرة داخل الرواية تحكي تداعيات هذا القلق على الأحداث الكبرى والصغرى التي تحكي عنهم، ومنها ما هو قصير الظلال كنموذج حدربي، ومنها ما كان متشعب الظلال كبقية النماذج.  

الشخصيات الثانوية في الرواية تجدها فاعلة في حكاياتها ومؤثرة في توجيه الحدث الأكبر وتحريكه صعودا وهبوطا. مثالها في مجتمع السوق: (ميمونة بت الكمندقو، زينب العرجاء، أم فريوة، الحاج الرفاعي، عوض الله الناشف، سيد الرجال، الدقوني، حدربي، تاج السر بن المرضي سرور… وغيرهم). ولقد أبدع الكاتب في إكسابها صفة الشخصية الرئيسية حال كونها فاعلة داخل حكاياتها أو الحكايات المرتبطة بها في البناء السردي.

رابعا.. اللغة والأسلوب في الرواية:

مركزية اللغة بوصفها بنية جمالية: “إن الرواية نوع مختلط: فهي تجمع سردَ الراوي وحوار الشخصيات الذين يتكلمون لغة مطابقة لمكانتهم الاجتماعية وفُراديتهم” (الرواية، مدخل إلى مناهج التحليل الأدبي وتقنياته، برنار فاليت، ترجمة سمية الجراح، مراجعة المنظمة العربية للترجمة، نشر المنظمة العربية للترجمة بيروت، 2013، ط1، ص37) لقد تشكلت لغة 48 وخرجت بمستوى وسيط بين العربية الفصحى وعربية المفردات والمصطلحات السودانية العامية، ولم تنزلق البتة إلى لغة سوقية هزيلة فقيرة في مضامينها. ونجد أن المستوى اللغوي فيها قد دمَج بين لغة الراوي المنضبطة لغويا إلى حد معقول، ولغة الشخصيات على اختلاف منابتها وخلفياتها، كلٌ وما يمليه وضعه الثقافي والاجتماعي. فتقاطعت داخل سرديات الرواية اللغة الفصحى الميسَّرة، ولغة أرباب السوق من تجار وعتالين وباعة متجولين ومرتادي السوق، ولغة الشخصيات الأجنبية في المجتمع السوداني، ولغة الشخصيات الثقافية ورواد التعليم ومرتادي السياسة، ولغة المنشورات السياسية، ولغة التقارير الاستعمارية، ولغة النشر الصحافي … وهكذا. وقد تتداخل أحيانا لغة الراوي مع لغة الشخصيات، ومع كل ذلك الصخب اللغوي لا نجد لغة عربية صارمة بمفرداتها وجملها وتراكيبها، بل هي لغة وسيطة بعيدة عن التعقيد والمبالغات البنائية. كما أن اللغة الدارجة المستخدمة كذلك ليست تلك الغارقة في السودانوية بل هي دارجة منتقاة وإن بدت في بعض اختياراتها القليلة جدا غير ذلك.

     جاء في كتاب: (الرواية، مدخل إلى مناهج التحليل الأدبي وتقنياته): “الروائي يروي ويصف خطابا أو يُحدِّث، يمكننا إذن توقع مواجهة أربعة أنماط من الملفوظات: السردية، والوصفية، والاستنباطية، والشفهية” (ص54) وهذه الأنماط تُشكل بالضرورة ألواناً من القوالب اللغوية التي يمكن أن نَسِمها بالسيميائية كونها علامات تحكي حالاً ما في زمان ما ومكان ما. وأننا نميل إلى ما مال إلية مرتاض حيث قال عن لغة الرواية: ” … فإننا نميل إلى ألا تكون هذه اللغة عامية ملحونة، أو سوقية هزيلة، أو متدنية رتيبة؛ ولكننا نميل إلى إمكان تبني لغة شعرية ما أمكن، مكثفة ما أمكن، موحية ما أمكن، تصطنع الجُمل القصار ما أمكن، وتكون مفهومة، مع ذلك …” (في نظرية الرواية ص109)، فالتكثيف والإيحائية والجمل القصار هو ما يصبغ الرواية بالصبغة الشعرية، وهذا مما تحقق بدرجة مرتفعة في الرواية.

انفتاح الدلالة.. البعد الرمزي والدلالي: “يتم تعريف السرد الروائي من خلال عدة سمات صورية وصرفية تركيبية، ومنطقية دلالية: استخدام الماضي البسيط، وصيغة الماضي، والحاضر للسرد، وأدوات الإشارة وأفعال العمل، وجمل ترتبط ببعضها عموما برابط قواعدي (ربط نسقي) أو موضوعاتي (اقتران تضميني)” (الرواية، مدخل إلى مناهج التحليل ص56-57) وهذه السمات التركيبية اللغوية تسهم في توليد وتراكب الدلالات في النص السردي التعبيري، ولغة 48 منضبطة في خط تعبيري يدمج الفصيح البسيط غير المتقعر مع العامي؛ العامي في شكليه الثقافي والسوقي، ما يتيح لها انفتاحا دلاليا محمودا.

كما إن تداخل الأنواع الأدبية في 48 هيأ كذلك لانفتاح دلالات السرد الحكائي؛ فلقصة ديميتروس وماتريد دلالات ثقافية تاريخية، ولقصة أولاد منصور دلالات تاريخية سياسية، ولقصة شياخة العتالين دلالات اجتماعية اقتصادية، … وهكذا، ولكل هذه القصص والحكايات دلالاتها الواقعية.   

      ثم ما البعد الدلالي للحكاية عن (شارع فكتوريا) في قلب الخرطوم ووصف الظواهر اليهودية الماثلة فيه؟ “هنا في القلب منه كان يكمن النادي اليهودي. يخبئ خلف بوابته الصارمة وأسواره الشاهقة، عوالم أُخر. هناك عند المدخل يملأ الأبصار نحت أبدعته أنامل مثَّال بارع لـ (مائير ديزيغنوف) وقد قبعت تحته صخرة انتقشت عليها مفردات نشيد (الهاتيكفاه) التي تحرض إلى العودة الظافرة إلى أرض الميعاد.” (48 ص91 وما يليها– الفصل 15) هذا بالتلاقي مع وجود شخصية (رفائيل البعلبكي) اليهودي المتخبئ داخل عباءة لبنانية، وما لهذه الشخصية من مكر وخبث يهودي بائن الملامح، بالإضافة إلى أفراد الجالية اليهودية بالخرطوم والصراع العرقي بين يهود الأشكناز ويهود السفارديم. لكل ذلك دلالات تاريخية دينية ثقافية سياسية تحكي واقع التسلل اليهودي في الأمصار العربية لا سيما أمصار النيل والفرات؛ والمكان المُتسلل إليه هنا هو (الخرطوم) مجرى النيل العريض، (48 الفصل 15، 16 تصور واقع اليهود في الخرطوم وأم درمان)

 الأسلوب السردي: إن الأسلوب السردي الذي انتظمت عليه فصول 48 عبارة عن مجموعة من الحكايات التي تشكل النص السردي الكامل. “يغطي الحقل الدلالي لكلمة (حكاية) عدة مفاهيم، فهو إما يستخدم للإشارة إلى نوع أدبي قريب من الرواية أو القصة القصيرة… أو أن ينتمي إلى خطاب شخصية تروي قصتها الخاصة أو أي قصة أخرى… ويمكننا من خلال الحكاية فهم ما ترويه الرواية. إلا أنه ينبغي التمييز بين الحكاية بحصر المعنى والأحداث المروية، أو إذا فضلنا قول، بين سرد القصة أو القصة المسرودة” (الرواية، مدخل إلى مناهج التحليل ص56) و48 من نوع الحكايات التي تنتمي إلى خطاب شخصية تروي قصتها الخاصة أو أي قصة أخرى؛ بالنظر إلى دور دنكان همفري في الرواية، حيث يروي قصته حينا وقصص الشخصيات من حوله حينا آخر على امتداد سرد فصول الرواية. بالإضافة إلى وجوب تعمقنا في دلالات رواية الراوي الكاتب. فهناك مسارين للرواية أحدهما الراوي الكاتب، والآخر الراوي الدرامي (همفري)، وبين هذا وذاك تتداخل وتتقاطع وتتوازى الأحداث والحكايات والسرديات على اختلاف قضاياها. ويعرف هذا النوع السردي بالأسلوب الدرامي، ومن سماته في سرديات الرواية العربية المعاصرة الجمع بين الحكاية والسيرة الذاتية للشخصيات، (أساليب السرد في الرواية العربية، صلاح فضل– دار المدى للثقافة والنشر، بيروت 2003) وهو مما توشحت به 48 من أساليب، إذ تعددت الحكايات وتكاثرت صياغة السيرة الذاتية للشخصيات بأسلوب تُفرِغ فيه اللغة من مكنوناتها الإيحائية والدلالية ما يفسر للقارئ الكثير من الخفايا، الشيء الذي يهيئ لميلاد أحداث أُخر وأُخر.

الوصف: الوصف في الرواية على إجماله كان دقيقا جدا يهتم بتفاصيل الصورة وإطارها. وإجادة الوصف شملت كل ما تم وصفه سواء شخصية رئيسية أم ثانوية، وصف دقيق لشخصيات ثانوية، حدث رئيس أم ثانوي فثانوية الشخصية أو الحدث لا يعني إهمال إجادة حبكة السرد. فمن إجادة وصف الشخصيات الثانوية، وصف الكاتب للجنة الاختيار التي أجرت المعاينة لهمفري عن تقديمه لوظيفة مفتش بالسودان المستعمَر: “حيا اللجنة التي اصطف أعضاؤها جلوسا وقد أطلوا بوجوه صارمة. سمتهم المهيب لم يثنه عن الإنصات للورد أنتوني إيكسيلي رئيس اللجنة. توسطهم ذلك الرجل الستيني بمنكبيه العريضين ووجهه الممتلئ بالخيلاء” (48 ص10) ووصف هيئة سيد الرجال لحظة فوزة بمشيخة العتالين: “تبدت ذراعه موشحة بتراب السوق، وكأن الأرض ذاتها قد باركت تنسمه المنصب المستحق“(48 ص158-159)

     هذا، وبالنظر لدقة الوصف التفصيلي الذي وُسِمَ به رسم الأحداث والأماكن والشخصيات، يمكن القول بأن 48 قد أجادت صنع السيناريو الدرامي لترجمتها سينمائيا أو تلفزيونيا بامتياز، دون كثير تدخل من مخرج أو كاتب سيناريو. فجاء سردها ملؤه وصف، ونطمئن بالقول بإن السرد الواصف فيها يتغلب على السرد الحواري؛ سرد وصفي بامتياز؛ غلب فيه الوصف الإخباري على الوصف البياني المجازي، ذلك أن الكاتب يهدف لإبانة سمت شخصية ما من شخصياته، أو يهدف لوصف ملامح حياتية أو نفسية للشخصية ويكون لهذا السمت أو الملامح الحياتية دلالاته على دور الشخصية ونموها داخل السرد الروائي.

     هذا، وقد أبدع الكاتب في الوصف الواقعي للأشياء كأنك تراها بكلياتها وتفصيلاتها، وقد تنوع الأسلوب الواصف ما بين وصف الراوي للوقائع والأمكنة، وللأحداث التاريخية المقتضبة، ووصفه للشخصيات رئيسية كانت أم ثانوية وقراءة الحال النفسية لها وردود أفعالها، بالإضافة لوصف الشخصيات لذاتها من خلال المونولوج الداخلي النفسي، ووصف الشخصيات للشخصيات. قال مرتاض: “إذا كانت الرواية رفيعة المستوى من حيث تقنياتها، فإن الوصف نفسه لا يتدخل فيه الكاتب؛ بل يُترك لإحدى شخصياته إنجازه…” (في نظرية الرواية ص91) وكثيرا من الوصف جاء على هذا النهج لا سيما في المونولوجات الداخلية لهمفري وعوض الكريم والبعلبكي وإيديل وديميتروس، كما نجده أيضا في غيرها من أطروحات الشخصيات داخل الرواية.

      ومن وصف الراوي الكاتب للأحداث والأمكنة، الفصل (14) من الرواية الذي يقص مباراة فريقي الموردة واستاك داخل استاد دار الرياضة أم درمان، ووصف مشاهد اللقاء وتوافد الحاضرين: الإداريين والمشجعين من كافة شرائح المجتمع بالإضافة لوصف حال من تحلَّقوا حول الراديو لمتابعة المباراة في قهوة جورج مشرقي الشهيرة بأم درمان (48 ص80-89) وهذا الفصل مُترع بالإشارات التي تتولد عنها حبكة محكمة لتداخل الدلالات الاجتماعية والسياسية إذ (الحكاية دي ما كورة ساكت) (48 ص85). هذا الفصل من أجمل فصول الرواية وصفا وقصّاً وحبكة وملؤه دلالات سياسية، وقد أجاد الكاتب التنقل الواصف ما بين مشاهدة الكثيرة المتداخلة المتعددة المسارح المكانية، كما أجاد فيه وصف أحوال الشخصيات. “كان هذا اليوم بداية لنوع جديد من الزلزال. زلزال لا يخرج من الجمعية التشريعية ولا من نادي الخريجين، ولا من قصر الحاكم العام ولا حتى من مجلس العموم البريطاني. بل يتصاعد من أسفل المدينة، يفور من الأغوار السحيقة كبخار مياه الجوف المنسية، من خور أبو عنجة حيث يبتدئ حي الموردة، من سوق العيش، ومن القماير حيث معقل المرأة التي تفعل ما تريد ولا يتحداها مخلوق فيما لا تريد..” (48 ص89).

 الحوار: الحوار هو طريقٌ للإخبار عن كلام الشخصيات، وهو أسلوب مسرحي بشكل أساس انسحب على الرواية بشكل يتناسب وأسلوب السرد. وهذا وشعرية الرواية يُعدُّ من الأطر التي تتداخل فيها الأجناس الأدبية بعضها ببعض. وفي 48 تنوعت أشكال الحوار حسبما تحتاجه الأحداث والمواقف؛ فنجد حوار الذات، حوار الشخصيات، حوار التاريخ. وبشكل عام تقل فيها مساحة الحوار عن مساحة الحكي الواصف (السرد).

    والحوار في الرواية، إما حوارا مباشرا، أو غير مباشر، أو غير مباشر حر. (الرواية، مدخل إلى مناهج التحليل الأدبي وتقنياته ص73). من الحوارات المباشرة المؤثرة في الخط الفكري للرواية، هو حوار لجنة الاختيار للخدمة مع همفري؛ ذلك الحوار الذي كان بمثابة خارطة استعمارية توضع على يد رجل يدرك بوعي كبير ما هو مقبل عليه من عمل، ودارس للتفاصيل التاريخية والاجتماعية للمجتمع الذي سيعيش داخله، يكفي قوله في خاتمة سرده لما يعرفه عن السودان: (قرأت وقرأت وقرأت) (48 ص12)، وبعض الحوار المباشر القصير جدا بين بعض الشخصيات داخل السرد؛ منها على سبيل المثال ما كان في الفصل (2) بين ديميتروس وسيد الرجال في محاولة استمالته وإغراءه لترك أولاد منصور، ومنه وما ظهر في الفصل (30) والفصل (36) التي تحكي محاولة محاكمة عوض الكريم بإلصاق تهمة سب البعلبكي يوم بيعت متاجر الشيخ الرفاعي تاجر السمسم بالسوق. ثم هناك حوار مباشر آخر بين همفري وديميتروس عندما أحس الأخير بدنو نهاية نفوذ البعلبكي في سوق العيش (48 ص285-291) ذلك الحوار الذي خُتم بقول همفري: “وتذكر أن الكلمة الأخيرة في هذه المدينة لا تُنطق في السوق، بل تُكتب هنا في هذا المكتب” مشيرا إلى مكتب المفتش الإنجليزي العام في مبنى بلدية أم درمان. ومن أشكال الحوار الروائي، الحوار غير المباشر، والحوار غير المباشر الحر، وكلا الشكلين يندمج مع الأسلوب المباشر في حوار واحد، وعدم المباشرة هنا يعني إسناد الأفعال لفاعل غير المتحاور. وبشكل عام فإن المقاطع الحوارية الطويلة تندر في 48 ويحل محلها الحكي المسرود.

أسلوب المونولوج الداخلي: عرضُ أفكار الشخصية ومشاعرها وحديثها النفسي كما تجري في داخلها مباشرة، دون وساطة الراوي، وبصيغة قريبة من تدفّق الوعي. أي أنّ القارئ يدخل إلى عقل الشخصية، ويسمع ما تفكّر به لحظةً بلحظة، كما لو كان داخل رأسها. والتعريف الأدبي الدقيق للمونولوج الداخلي هو: نقل الحياة النفسية للشخصية بلغة تعبّر عن التفكير قبل أن يُنظَّم منطقيًا أو يُقال شفهيًا دون تعليقات تفسيرية من الراوي؛ فهو لا يصف ما تفكر فيه الشخصية، بل يجعلنا نسمع التفكير نفسه. نجده عند همفري وعوض الكريم والبعلبكي وإيديل وديميتروس: حيث يرسم المونولوج الداخلي ملامح أكثر عمقا للشخصية لا سيما الواجهة النفسية لها، ويحدد المسار السابق واللاحق لأحداثها، ويفسر الكثير من مواقفها التي قد تبدو غامضة أو باهتة عند أول ظهور للشخصية في مجريات أحداث الرواية.

     ولقد أفرد الكاتب للمونولوجات الداخلية لهذه الشخصيات، فصول كاملة داخل البناء السردي الكامل، منها ما كان مدخلا لقراءة الشخصية كما في شخصية همفري، ومنها ما شكل عصبا لنمو الشخصية من بداية ظهورها إلى سقوطها كما في شخصية رافائيل البعلبكي اليهودي، ومنها ما كشف غموض بعض تصرفات الشخصية وفك طلاسما كانت خافية في مسار سرد الرواية، كشخصية ديميتروس ومسألة أبوته لماتريد. ومنها ما كشف تنازعا نفسيا بين واقعين متناقضين داخل الشخصية كتنازع الواقع القومي مع الواقع الأجنبي وتقاطع ما هو وجداني بما هو وطني، في مسار أحداث شخصية عوض الكريم.

تيار الوعي: تظهر ملامح تيار الوعي ظهورا جليا جدا داخل فصول الرواية، فهو العنصر الذي يحرك مضمون الرواية ويؤثر على توجهات شخصياتها، فمن أهم خصائص الرواية الحديثة من حيث المضمون: “تفوق الوعي الأيديولوجي على الوعي الجمالي، لأن معظم الجيل المعاصر من كتاب الرواية العربيّة تربي و تعلم في عصر الاستعمار، و شهد بداية الثورات و الانقلابات، ثم استيقظ علي انهيار الحلم القومي بعد هزيمة حزيران وغياب الديموقراطيّة و الهزائم المتلاحقة عسكريّاً وقوميّاً و فكريّاً، وانتشار أنظمة القهر والدكتاتوريّة والدولة الشموليّة والاستبداد، والتناقضات الطبقيّة الحادة، وانتشار الأصوليّة التكفيريّة، والقهر والجوع والتشرد والهجرة. الخ..” الرواية العربيّة المعاصرة.. سماتها وخصائصها وأهدافها (عدنان عويّد) – الحوار نيوز  ومن مظاهر هذا الوعي في 48:

·      وعي المجتمعات السودانية سياسيا واقتصاديا على اختلاف طبقاتها الاجتماعية، وعي الجاليات بمصالحها الضيقة وبضرورة تماسك جماعاتها، وعي المستعمر بكل ذلك وإمساكه بزمام الحدث، ما يظهر من خلال تقاريره الإدارية للسكرتير الإداري لحكومة المستعمر وخطاباته لزوجته.

·      تداخلات المقاطع الصحافية (الفجر– حضارة السودان– خرطوم غازيت–المنشورات السياسية– راديو أم درمان).

·      نشاط الشيوعيين، والإخوان المسلمين، والأنصار، والاتحاديين، تيار المستقلين والعلاقات مع مصر، مشاركة الشرائح الاجتماعية قليلة الحظ من العلم والمعرفة في شتى الأفعال السياسية والاجتماعية والاقتصادية بفاعلية عالية ناضجة: (العتالون– العربجية– الباعة المتجولون– ماتريد وصويحباتها). والفصل (11) يرسم مسار تيارات الوعي داخل المجتمع السوداني آنذاك.

·      في مباراة الموردة ضد استاك قال الراوي الكاتب: (بعضهم كان يشجع الموردة نكاية في المستعمر). فريق استاك أنشأه السير لي ستاك في 1918. اُغتيل استاك في 1924. هذه المعلومة وردت عن المعلق الرياضي للمباراة (طه حمدتو) الأشهر آنذاك، وختمها بقوله (ما علينا..) (48 ص82).

·      خامساً.. البعد الجمالي والفني:

      أبرز ما يمكن أن يسم الجمالية الفنية بالرواية هو سهولة التركيب مع عمقه الدلالي، وتنوع بلاغة السرد وتنقلها بين أساليب البيان المختلفة، مع أسلوب الإخبار. وقد اعتمد الكاتب على الجُمل القِصار حيت تشريح الوصف التصويري وتفتيته، ما أعطى الصور مهابة وقوة.

بلاغية السرد: اعتمد الكاتب في بلاغته على البيان لا سيما الاستعارة منه، وعلى الإخبار المباشر، بالإضافة إلى التصوير الحي الذي يبرز الحواس الخمس داخل إطار الصورة. وغالبا ما يأتي الوصف البلاغي على لسان الراوي الكاتب. من ذلك:

·      الصور البلاغية الحركية والصوتية والبصرية والشميَّة (تصوير حاسة الشم): “وعندما استقرت قدما ماريانا على المنصة، أرسلت نحوه طرفا مستجلياً. شدت ظهرها، تنحنحت خلسة، وأعادت ترتب أوراقها، كأنما تحاول تحصين كلماتها القادمة من مقص رقابته المختبئ في غمار اللحظة” (48 ص201) صورة أخرى: “تململ اللورد إيكسيلي في مقعده قبل أن يصدر نحنحة مفاجئة. ارتسم على وجهه ملمح خاطف من الحدة…” (48 ص10)

·      التصوير البياني حيث الاستعارة المكثفة (الإكثار من الوصف الاستعاري): “كان الليل يُراكم في سريرته هواجس تسرَّب بعضها ليثقل كاهل المدينة. والسحب نسجت حول القمر أستاراً ظلماء. أرخَت سدولها لتخنق بعتمتها الأنجم وتبتلع في متاهاتها المجرَّات” (48 ص242)

·      التصوير الإخباري الدقيق (الوصف بالتركيب الخبري المباشر المتقن العبارة والتراكيب): صورة الحسناء اليهودية (إيديل) حال وجودها في النادي اليهودي ولقائها البعلبكي: “وجهها القمري المستدير.. خصلات الشعر الأشقر المموجة.. انسدالها الهادئ حتى أعلى مستوى الكتف.. قبعة (الفاسينتر) وعصابتها الشبكية.. وقفازات (الدانتيلا) التي يغيب من ورائها الرسغ دون أن تحجب أصابع رقيقة بأظافر حلوة وردية الطلاء..” (48 ص93) وكثيرا ما اندمج في الصورة ثلاثةُ الأساليب: “انفلت ظل خاطف من بين يدي حاجبي المحكمة. درويش تبدَّى في جلباب ممتلئ بالرقاع وشعر أشعث مغبَّر. إنه تاج السر بن المرضي سرور. عيناه محمرتان كجمرتين ثُبِّتتا بموضع المحاجر. سدَّد بصره على منصة الشهود ثم صرخ بأعلى صوته: قول الحق يا شيخ الرفاعي. قول الحق أنت راجل مبروك. الرفاعي صُعِق كمن جلد بصوت من لهب ” (48 ص232-233)

الانزياح والابتكار: الانزياح في الاصطلاح هو “انحراف الكلام عن نسقه المألوف، وهو حدث لغوي يظهر في تشكيل الكلام وصياغته، ويمكن بواسطته التعرف إلى طبيعة الأسلوب الأدبي ذاته” (الأسلوبية وتحليل الخطاب– دراسة في النقد العربي الحديث– تحليل الخطاب الشعري والسردي، نور الدين السد، ج1، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر 2000، ص198) وهو “كل تصرف يصدر عن مستعمل اللغة في هياكل دلالاتها وأشكال وتراكيبها، بما يخرج عن المألوف، فينتقل كلامه من السمة الإخبارية إلى السمة الإنشائية” (الأسلوب، عبد السلام المسدي، دار الكتاب الجديد، بيروت لبنان يناير 2006، ط5، ص 124-125) و بناء على هذه التعريفات الاصطلاحية المعاصرة، يمكن القول بأن الانزياح في السرد الروائي هو السمة الإيحائية الشعرية في السرد؛ إذ به تتحول المفردات والتراكيب المعجمية إلى اصطلاحات خاصة تتمدد فيها مطلوبات المعاني وتوليدها حسبما أراده الكاتب الروائي والقاص. ويتوافر ذلك من خلال استخدام الاستعارة التي كثيرا ما اعتمد عليها الكاتب في 48 ما أعطى هذه الانزياحات مساحة وعمقا جمالياً وإبانة وجلاء. ولم تأتِ استعارات الرواية مصنوعة أو ممجوجة أو باهتة، بل مبتكرة موسِّعة للمساحات الدلالية داخل النص السردي. منها صورة عوض الكريم في قاعةٍ بمدرسة كتشنر الطبية: “تباطأت حدقاته دون أن ينطفيء بمواضعها البريق. ارتمت منها الأبصار وهي تستجلي المقاعد بتتال منتظم. استقرت عند نافذة عالية حيث التمع ضوءٌ راقصَ الظلام بإيقاع خافت. ومن هناك، انسربت الذكرى لتنبش وقائعَ ليلتِهِ الماضية برفق وتؤدة..” (48 ص66) وكثيرة جدا نماذج الاستعارة البديعة الموحية، داخل البناء السردي للرواية.

مدى انسجام الشكل مع المضمون: “الرواية لا حدود نظريّة لها، وتتسم بمرونة شكليّة أيضاً لا نهاية لها ولا حد… وإنها نوع لا يخضع إلى قواعد ومواصفات وقوانين ثابتة، وأن التحول والمرونة الفائقة هي أهم صفاتها، خصوصاً من حيث هي شكل مفتوح يظل دائما في حالة صنع، فهي مغامرة كتابة أكثر منها كتابة مغامرات كما وصفها – بحق– الناقد الفرنسي جان ريكاريو” الرواية العربيّة المعاصرة.. سماتها وخصائصها وأهدافها (عدنان عويّد) – الحوار نيوز  ما يعني أن الرواية المعاصرة دائبة التطور والتحوُّل البنائي، وكتابها أكثر حرية وانفتاحا على كل ألوان الأساليب والمدارس الأدبية. ولا نخطئ إن قُلنا إن 48 تعج بمختلف المسارات الفنية، لغة وبلاغة وبناء، ولا تتأطر داخل حدود سردية ضيقة. وقد دمج الكاتب المتداخلات الفنية الأسلوبية الجمالية وهيأ لروايته انسجاما داخليا وخارجيا ابتداء من غلافها مرورا بعتباتها وتصديرها دخولا إلى فصولها وانتهاء بخاتمتها المنفتحة على آفاق التخيل والتأويل.

 ختام..

القيمة الفنية للرواية: هذا.. وكل ما تقدم من تمثيلات 48 لخصائص وسمات الرواية المعاصرة وأساليبها، تشير لمواكبة الكاتب للنظريات الروائية الحديثة وتمثله لها بقدر يضع روايته في مصاف المعاصرة دون ريب. كما أن تركيز الرؤية في خط زمني ضيق (عقد من الزمان)، أتاح للكاتب التركيز على تفاصيل المشاهد وحيثيات الوقائع. كل ذلك مع لين الأسلوب وسلاسة التركيب ما أتاح عرضا شيِّقاً وطرحاً مبتكراً لملامح غالباً ما تغفلها أسطر المؤرخين. فهنيئاً له بما صنع.

مصدر ومراجع:

  ## رواية 48- محمد المصطفى موسى– دار زراف للنشر– ط1، 2026- لندن.

1.أساليب السرد في الرواية العربية، صلاح فضل– دار المدى للثقافة والنشر، بيروت 2003، ب. ط.

2. الأسلوب، عبد السلام المسدي، دار الكتاب الجديد، بيروت لبنان يناير 2006، ط5.

3. الأسلوبية وتحليل الخطاب– دراسة في النقد العربي الحديث– تحليل الخطاب الشعري والسردي، نور الدين السد، ج1، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر 2000، ب. ط.

4. الرواية، مدخل إلى مناهج التحليل الأدبي وتقنياته، برنار فاليت، ترجمة سمية الجراح، مراجعة المنظمة العربية للترجمة، نشر المنظمة العربية للترجمة بيروت، 2013، ط1.

5. الرواية العربيّة المعاصرة.. سماتها وخصائصها وأهدافها (عدنان عويّد) – الحوار نيوز فبراير 17, 2025.

6. في نظرية الرواية، بحث في تقنيات السرد، عبد الملك مرتاض، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الكويت، 1998، ب.ط.

7. مقاربة العنوان في الرواية العربية بقلم: د. جميل حمداوي.

adabwathagafa@protonmail.com

Author
هالة أبايزيد بسطان

هالة أبايزيد بسطان

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
سيرة الشاعر البجاوي البطل محمود الفلج
مصير حركات (جبريل ومناوي) بعد إستيلاء الدعم السريع على الفاشر
منشورات غير مصنفة
اللهم اجعله “تشكيل” خير وبركة !! .. بقلم: مكي المغربي
منبر الرأي
مالذي جرأ علينا هذا المؤرخ؟! .. بقلم: د. محمد وقيع الله
منبر الرأي
توتر متصاعد

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الدولة السودانية وحرب النجوم: جهاز المغتربين نموذجا (2) .. بقلم: د. سامية عجيب

طارق الجزولي
منبر الرأي

خريف السودان ،، خريف الغضب ،، أو قصة موت معلن (3). رصد: حسن الجزولي

حسن الجزولي
منبر الرأي

زكاة الرواتب _ اللهم أجعلنى منهم !! … بقلم: حافظ مهدى محمد مهدى

طارق الجزولي
منبر الرأي

في الحله ، حدث ما حدث ….. بقلم: يحيي فضل الله

يحي فضل الله
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss