محمد عبد المنعم صالح
هل تعرفون معنى أن هنلك من يستيقظ كل صباح وهو يشعر بأنه يموت ببطء..
أجل .. هي حقيقة ولكن ، لا أحد يفهم ذلك الرعب الصامت، حتي تصبح غريباً عن نفسك..
تنظر في المرآة فلا تجد إلا جسداً باهتاً سرقوا منه روحه..
وعينين انطفأ فيهما الشغف من كثرة ما داسوا على قلبك وطيبتك ..
الخروج من علاقة سامة ليس شجاعةً تُصفّق لها، بل هو نزعُ قطعةٍ من لحمك الحي..
هو ذلك العذاب حين تُدرك أن مَن كنت تظنه أمانك وسندك هو نفسه الجلاد الذي يتلذذ بكسرك.
أصعب ما في الأمر ليس الأذى، بل ذلك الشك المرير الذي زرعوه فيك:
“هل أنا المخطئ؟
هل بالغت؟
هل أنا سيئ لهذه الدرجة؟”
يجعلوك تعتذر عن ألمك، وتبكي لأنهم جرحوك، حتى تتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعك لترتاح من هذا الجحيم.
لكن اسمعني بقلبك، اسمعني من أعماق هذا الظلام:
لقد انتهت المسرحية. كفى!
دموعك التي حرقت وسادتك في منتصف الليل لم تذهب هباءً، وكسرك الذي داريته عن كل الناس يراه جبار السماوات والأرض.
والله الذي خلقك لم يخلقك لتكون مداساً لكبرياء مريض، ولا لعبةً في يد من لا يخاف الله فيك: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾.
نعم، الخروج يُشبه الموت..
ستشعر في أول الطريق بانسلاخٍ يعتصر أضلاعك، ستأتيك ليالٍ ترتجف فيها من شدة الوحشة والبرد وأنت تتساءل:
كيف سأعيش؟
أقولها لك بقوة ويقين زلزل روحي قبلك:
ستعيش! لأنك حين تتركهم، أنت لا تخرج إلى الفراغ.. أنت ترتمي في حضن الله.
- ستبكي قهراً على سذاجتك؟ تذكر قوله تعالى لقلبك المحترق: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾.
- ستشعر بالضعف والانهيار؟ تذكر وصية الحبيب ﷺ لقلب ابن عباس ولكل قلبٍ مكلوم: «وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا».
سيحاولون العودة ليكسروك مجدداً؟ اصرخ في وجه الخوف بآية الله: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، من معه الله.. فمن عليه؟!
أنت خرجت لأنك أدركت قيمتك، ولأنك اخترت أن تتنفس. العوض قادم..
والله سيمسح على قلبك بيده الكريمة حتى تنسى طعم المرارة، وستنظر إلى السماء يوماً وتقول وعيناك تفيض بالدموع :
“يا رب، رددتَ إليّ روحي، ونجّيتني برحمتك”.
يا رب.. يا حي يا قيوم.. يا من تعلم ما في قلبي ولا يعلمه أحد.
اللهم إني مغلوبٌ فانتصر، اللهم إني ضعيفٌ فَقوّني، وتائهٌ فدُلّني.
اللهم خذ بيدي من ظلمات هذا القهر، واخلع من صدري أثر كل كلمةٍ جرحتني، وكل نظرةٍ أهانتني، وكل يدٍ غدرت بي وأنا في أمسّ الحاجة إليها.
اللهم إني سلّمتك روحي المهشمة فارممها، وقلبي المكسور فاجبره، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.
اللهم أرني حلاوة جبرك في نفسي وعزتي وكرامتي حتى تسكن روحي وأطمئن..
اللهم صلي علي سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لماسبق ، ناصر الحق بالحق والهادي إلي صراطك المستقيم وعلي آله حق قدره ومقداره العظيم ..
