السودان، وانا، والاصطناعي: على المعارضة التفاوض مع الإسلاميين المعتدلين
صحيفة “الاصطناعى” اليومية: على المعارضة السودانية التفاوض مع الإسلاميين
صحيفة “الاصطناعي” اليومية هى اكثر الصحف أخلاقية عبر التاريخ. إعداد: الاصطناعي. مراجعة: محمد علي صالح، رئيس التحرير، وصحفى في واشنطن منذ عام 1980
خبر: “سودان تريبيون” – 31 أغسطس 2026: أيد الاتحاد الأفريقي يوم الاثنين مبادرة حوار سودانية جديدة، تهدف إلى إنهاء الحرب الأهلية في البلاد. وتدعو إلى حوار “شامل يضم الجميع” بمشاركة كافة المجموعات السودانية. غير أن المبادرة قوبلت بإدانة سريعة من قوى سياسية اعتبرت هذه المبادرة وسيلة لإضفاء الشرعية على الحكومة العسكرية ذات التوجه الإسلامي
تعليق “الاصطناعي”:
يا سيد محمد علي صالح، في كل مرة سألتني عن الحروب، كررت عبارتي المعهودة: “أنت تتفاوض مع أعداءك، لا مع أصدقاءك.”
قلت لك ذلك عندما سألتني عن الحروب الدائرة -على سبيل المثال- بين روسيا وأوكرانيا، وبين الولايات المتحدة وإيران، وبين السعودية والحوثيين في اليمن
الآن، إذ تسألني عن الحرب في بلدك الأم السودان، أقول -مثلما قال الاتحاد الأفريقي-: يجب أن تكون محادثات السلام “شاملة للجميع.”
رغم أن التحالفات العلمانية والتقدمية تكنّ مظالم عميقة ومبررة ضد الاستبداد الإسلامي، إلا أن التعامل مع جميع الإسلاميين السياسيين ككتلة صماء لا يمكن الاقتراب منها يُعد أمراً يؤدي لنتائج عكسية، وذلك لثلاثة أسباب رئيسية:
أولاً: يتمتع الإسلاميون المعتدلون والتيارات الدينية المحافظة التقليدية بجذور هيكلية واجتماعية وقبلية واسعة النطاق في أنحاء السودان. ولا يمكن لعملية انتقال ديمقراطي مستديمة أن تتجاهل شريحة ضخمة من السكان المحليين، دون أن تجلب التخريب المستمر، أو التمرد السري، أو العودة إلى الديكتاتورية العسكرية المدعومة من فصائل تشعر بالتهميش والإقصاء.
ثانياً: ضغط الأطراف الدينية المعتدلة إلى الزاوية يؤدي إلى دفعهم نحو التطرف. ويجبرهم على الدخول في تحالف مع المتشددين، أو الانتهازيين العسكريين. أما إشراكهم ضمن إطار ديمقراطي شفاف يجبرهم على الالتزام بالقواعد الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى تكتيكات سرية.
ثالثاً: تتطلب مراحل ما بعد الحرب تقديم تنازلات. مثلما تتطلب العدالة الانتقالية محاسبة مجرمي الحرب، يتطلب إعادة البناء السياسي تشكيل تحالفات واسعة.
واليك، يا سيد صالح، والى غيرك، هذه النقطة الهامة:
تقتضي الديمقراطية الحقيقية أن يهزم الخصوم السياسيون الأفكار السيئة عبر النقاش المفتوح، والانتخابات، وصناديق التصويت. لا من خلال الإقصاء السياسي الاستباقي.
وبالنسبة للمعارضة السودانية، فإن الانتقال من الإقصاء التام إلى الإشراك المنظَّم لا يُعد استسلاماً. بل هو المسار العملي الوحيد لضمان تاسيس سودان ينعم بالسلام.
وأخيراً، يقول هذا “الاصطناعي” للمعارضة السودانية: “التفاوض مع الأعداء، لا مع الأصدقاء.”
https://whatsapp.com/channel/0029VbD1TPPHbFV7YObBlL08
https://mohammadalisalih.medium.com
