باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الخميس, 22 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
عبدالله الفكي البشير عرض كل المقالات

تعقيبنا على تعقيب الدكتور أمين حامد زين العابدين بشأن ردنّا على نقده لفكر محمود محمد طه في كتابه: الإسلام المعاصر وتحدي الحداثة (3-4)

اخر تحديث: 22 أكتوبر, 2026 7:34 مساءً
شارك

بقلم الدكتور عبد الله الفكي البشير

“وأما الدكتور مصطفي محمود فقد جاء ببضاعة مزجاة، فجازت على مستهلكين لا يحسنون التمييز.. هذا سبب.. والسبب الثاني هو: (عقدة الأجانب).. فإننا نحن السودانيين، لطول ما رزئنا به من الإذلال، فقدنا الثقة في أنفسنا، وظننا أن الخير لا يأتي من عند أنفسنا، ولا من مواطنينا، وإنما هو الخير يجيء دائماً من وراء حدود بلادنا.. هذا هو السبب الآخر”.
محمود محمد طه، 4 أبريل 1970 محمود محمد طه، 4 أبريل 1970

الدكتور أمين ومطاردة الأشباح الفكرية
هوس الدكتور أمين بردِّ فكر طه إلى الآخرين: حين يتحول التشابه اللفظي إلى بديل عن النقد الفكري

“إن الدعوة إلى معرفة ذات الله هي دعوة إلى الاستئناس بجميع التراث البشريّ في وسائل المعرفة”
محمود محمد طه 23 نوفمبر 1955

تكشف مراجعة ما أورده الدكتور أمين في نقده لفكر محمود محمد طه سواء في كتابه أو في تعقيبه، عن نزوع متكرر إلى ردّ المفاهيم والأفكار الواردة في طرح طه إلى مفكرين و فلاسفة و مذاهب سابقة، اعتماداً على أوجه التشابه في المصطلحات أو الألفاظ. ثم يخلص الدكتور أمين من هذا التشابه في المصطلحات، ودون الوفاء باستحقاق النقد العلمي، حيث الفحص والتمحيص المطلوبان، إلى القول إن فكر محمود محمد طه طغت عليه “نزعة التوفيقية و التلفيقية” (ص 189). ويمكن تلخيص بعض هذه الدعاوى، كما عرضها الدكتور أمين، قائلاً:
أخذ محمود محمد طه من الفلسفة الغربية الحديثة مفاهيم الحداثة العلمانية، فمن الفلسفة الأخلاقية لكانط أخذ فكرة أن الإنسان غاية في ذاته وليس وسيلة، وأخذ من الفهم الحداثي العلماني الذي ظهر بعد عصر التنوير الأوروبي والثورة الفرنسية مفاهيم الدستور والسيادة الشعبية والديمقراطية والمواطنة، والفدرالية، والحرية وحقوق الإنسان. ومن ماركس أخذ مفهوم الاشتراكية، ومن دارون أخذ فكرة التطور، وأخذ مفهوم إرادة الحياة من فلسفة آرثر شوبنهاور. كما أخذ بعض المفاهيم من تراث الفكر الإسلامي والتصوف، حيث أخذ من الزركشي فكرة تفسير كلمة ننسها الواردة في آية النسخ بأن المقصود ننسأ بمعنى تأجيلها. واستعار من ابن عربي تمييزه بين النبوة منبع المعرفة الأزلية والرسالة التي تنزلت لنبي الإسلام محمد خاتم الأنبياء للتفريق بين السنة والشريعة، واستعار كذلك من ابن عربي فكرة الانفتاح على الآخر والتسامح والمحبة والأخوة الإنسانية. كما أخذ وتبنى من المذهب الأشعري فكرة الجبرية المطلقة وان الإنسان مُسّيرْ، و تبنى الرأي الأشعري بأن القرآن كلام الله. واستعار من محمد قطب مفهوم جاهلية القرن العشرين. كما أخّذ طه من الفكر الديني المسيحي فكرة تجلي الله في الإنسان بحسبانه مظهر الله في الوجود. واستعار مفهوم الدستور العلماني الذي ابتدعته الحضارة اليونانية القديمة وتبنته الإمبراطورية الرومانية وتم تطويره بعد نهضة أوروبا في العصر الحديث لاقتراح دستور السودان.
ولا يكتفي الدكتور أمين بإرجاع هذه المفاهيم إلى مصادرها المفترضة، يربط تعدد الرؤى والمرجعيات في فكر طه بما يصفه بافتقار منظومته الفكرية إلى التماسك المنطقي والتناقض مع حقائق الأشياء. ويعرض هذه المنظومة بوصفها جامعة بين عقلانية الأشاعرة، والتأويل الصوفي لدى الغزالي وابن عربي، ومفاهيم الحداثة الثقافية الغربية. ثم ينتقل الدكتور أمين من مجرد رصد أوجه تشابه مفترضة إلى بناء حكم كلي على منظومة فكرية كاملة. من دون أن ينهض هذا الانتقال، في ذاته، دليلاً على صحة النتيجة التبريد الوصول إليها.

دلالة هذا الهوس في منهج النقد عند الدكتور أمين

إن أهمية ما أورده الدكتور أمين من تشابه وتعدد المرجعيات في فكر طه، لا تكمن في عدد الأسماء التي تضمها، وإنما في النمط المنهجي الذي تكشف عنه؛ الانتقال المتكرر من وجود تشابه في المصطلح أو المفهوم إلى نسبة الأخذ، ثم الانتقال من تعدد المصادر المفترضة إلى الحكم على المنظومة الفكرية بأكملها بالافتقار إلى التماسك والتناقض. وهنا يبرز السؤال الذي ينبغي أن يجيب عنه الدكتور أمين: هل يكفي أن نجد مفهوم الاشتراكية عند ماركس. أو المحبة عند ابن عربي، أو الإنسان بوصفه غاية عند كانط، أو التطور عند داروين، لكي نحكم بأن طه لم يفعل سوى أخذ هذه المفاهيم من أصحابها؟ وأين تقع المقارنة الفعلية بين تصورات هؤلاء المفكرين وتصوره هو؟ وما الذي يثبت أن التشابه في المصطلح يعني التطابق في المعنى أو الأساس الفلسفي أو الوظيفة داخل البناء الفكري؟
إن قائمة التشابه التي أوردها الدكتور أمين أعلاه، إذا قُرئت في سياقها النقدي، تتيح اختبار مدى اعتماد الدكتور أمين على التشابهات اللفظية والمفهومية، ومدى انتقاله من رصدها إلى إثبات علاقات التأثر والاقتباس، ثم إلى إصدار أحكام كلية على تماسك فكر طه. لكنها لا تثبت، بمجرد جمعها، أن جميع دعوى الأخذ خاطئة؛ وإنما تجعل عبء الإثبات واضحاً: على الدكتور أمين أن يقدم الدليل النصي والتاريخي لكل دعوى، وأن يميّز بين الاقتباس المباشر والتأثر المحتمل والتشابه المفهومي، وأن يشرح طبيعة الإضافة أو التحويل الذي طرأ على المفهوم في سياق فكر طه. وهذا هو موضع النقد الأساسي: ليس الاعتراض على البحث عن أصول الأفكار، وإنما على تحويل البحث عن الأصول إلى بديل تحليل الأفكار نفسها فالقيمة الفكرية لا تُحسم بمجرد تحديد من سبق إلى استعمال مصطلح، بل تتطلب دراسة ما إذا كان المفكر اللاحق قد كرر الفكرة، أو أعاد تأويلها، أو وسّع دلالتها، أو منحها وظيفة جديدة ضمن طرحه الفكري.
يكشف نقد الدكتور أمين لفكر طه عن مأزق منهجي واضح: الانشغال بتعقّب أصول المصطلحات و المفاهيم، مع إغفال السؤال الأهم: ماذا فعل طه بهذه المفاهيم، وكيف أعاد بناءها، وما الذي أضافه إليها؟ فبدلا من إخضاعها الأفكار للتحليل والمقارنة، يتعامل الدكتور أمين مع مجرد التشابه في المصطلحات أو التقاطع في بعض المعاني وكأنه دليل كافٍ على الأخذ والاقتباس ثم ينتقل من هذا التشابه إلى إصدار أحكام عامة بشأن تماسك المنظومة الفكرية عند طه. وهكذا يتحول البحث عن الأصول إلى غاية في ذاته، ويصبح تعداد الأسماء والمصطلحات بديلاً عن نقد الأفكار ومناقشة مضامينها. إن موطن الخلل هنا ليس في مشروعية البحث عن مصادر الأفكار وتأثيراتها؛ فهذا عمل أصيل في تاريخ الفكر والفلسفة. وإنما الخلل في اختزال العلاقة بين الأفكار في علاقة أخذٍ ونقل، وكأن المفهوم لا يمكن أن ينتقل من سياق إلى آخر إلا محتفظاً بمعناه الأول، وكأن استعماله عند مفكر لاحق لا يعدو أن يكون تكراراً لمن سبقه. وهذا تصور يختزل تاريخ الفكر الإنساني اختزالاً مخلاً؛ فالأفكار لا تنشأ جميعها في عزلة، ولا تتطور بمعزل عن الحوار والتفاعل والتراكم. وقد يشترك مفكران في مصطلح واحد، بينما يختلفان اختلافاً جوهرياً في تعريفه، وأساسه الفلسفي، ووظيفته داخل البناء الفكري، والنتائج التي تترتب عليه.
ليس العيب، إذن، أن يستخدم مفكرٌ مفهوماً سبق أن استخدمه غيره؛ وإنما السؤال هو: هل استخدمه بالمعنى نفسه؟ وهل تبنّى الأسس التي قام عليها المفهوم لدى صاحبه الأول؟ أم أعاد تأويله، أو نقله إلى سياق جديد، أو وسّع دلالته، أو غيّر وظيفته، أو أقام بينه وبين مفاهيم أخرى علاقة لم تكن قائمة في التصور السابق؟ هذه هي الأسئلة التي تميّز البحث في تاريخ الأفكار من مجرد رصد التشابهات اللفظية، وتكشف الفارق بين التحليل الفكري الجاد والاكتفاء بإشهار أسماء الفلاسفة والمفكرين في مواجهة من يُراد نقده.
وقد أسهم المؤرخ الأمريكي آرثر لوفجوي Arthur Lovejoy (1873- 1962) في إرساء الأسس المنهجية لحقل تاريخ الأفكار، ولا سيما في كتابه سلسلة الوجود الكبرى: دراسة في تاريخ فكرة (The Great Chain of Being: A Study of the History of an Idea)، الصادر عام 1936، وفي تأسيسه مجلة تاريخ الأفكار (Journal of the History of Ideas) عام 1940. ومن هذا المنظور، لا يكفي لإثبات التأثر الفكري أو الاقتباس أن يُعثر على تشابه بين مفهومين، أو أن تُذكر أسماء مفكرين سبقوا صاحب الفكرة؛ بل لا بد من فحص دلالات المفاهيم، والأسس النظرية التي تقوم عليها، والسياقات التي وردت فيها، والتحولات التي طرأت عليها، وطبيعة العلاقة الفكرية التي يُدّعى وجودها بينها.

من تشابهه المصطلح إلى اختلاف المفهوم

إذا كان الدكتور أمين يرى أن محمود محمد طه أخذ مفهوم الاشتراكية من ماركس، فليس كافياً أن يضع الاسمين جنباً إلى جنب، ثم يعدّ الاشتراك في المصطلح دليلاً على التبعية الفكرية. كان عليه أن يحدد مفهوم الاشتراكية عند كل منهما. وأن يناقش الأساس الذي تقوم عليه. والغاية التي تتجه إليها، وموقع الحرية الفردية منها، وعلاقتها بالعدالة والمساواة، وطبيعة المجتمع الذي يستهدفه كل تصور. ثم يبيّن، بالنصوص والأدلة، ما إذا كان طه قد تبنّى المفهوم الماركسي كما هو، أم أعاد بناءه في إطار تصوره الخاص للإنسان والحرية والمجتمع. والأمر نفسه ينطبق على داروين ومفهوم التطور، وكانط و مفهوم الإنسان بوصفه غاية في ذاته، و شوبنهاور وإرادة الحياة، وغيرهم، فمجرد العثور على مفهوم متداول عند مفكر سابق لا يحسم طبيعة علاقته بمفكر لاحق. وإثبات التأثر، إن كان هو الادعاء، يحتاج إلى أكثر من التشابه؛ إذ يتطلب شواهد تاريخية ونصية، وتحديداً دقيقاً لما انتقل، وكيف انتقل، وما الذي احتفظ به من معناه الأصلي، وما الذي طرأ عليه من تحول، أما إذا كان الحديث عن تشابه أو تقاطع في الأفكار، فذلك أمر لا يجوز القفز منه مباشرة إلى إثبات الأخذ. ثم إن إدراج مفاهيم مثل الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان والدستور في قائمة واحدة، ونسبتها إجمالاً إلى الفكر الحداثي العلماني، لا يغني عن دراسة كيفية فهم محمود محمد طه لهذه المفاهيم وموقعها في طرحه الفكري والسياسي. فالمفهوم قد تكون له جذور تاريخية متعددة. وقد يتطور عبر تقاليد فكرية متباينة، وقد يصبح جزءاً من مشروع جديد لا يطابق الأطر التي ظهر فيها أول مرة ولذلك فإن تحديد المرجعية التاريخية للمفهوم لا يعفينا من تحليل بنيته ودلالته في السياق الذي أعيد توظيفه فيه.
إن الدكتور أمين، حين يكتفي بتعداد هذه الأسماء والمصطلحات، لا يجيب عن الأسئلة التي يفرضها النقد نفسه؛ فهو يخبرنا، بحسب قراءته، أن ثمة تشابهاً أو أخذاً، لكنه لا يبيّن طبيعة هذا الأخذ، ولا حدوده، ولا أثره في بناء الفكرة، ولا مقدار ما أضافه طه إلى ما سبقه، أو ما أعاد تأويله أو تغييره. وبذلك يظل القارئ أمام قائمة من الإحالات أكثر مما يكون أمام تحليل نقدي يختبر صحة الادعاءات، ويمحّص الأدلة، ويحدّد طبيعة العلاقات الفكرية التي يُراد إثباتها.

إن هذا النمط من الكتابة النقدية لا يمثل مجرد قصور في المنهج، بل ينطوي على خطر بالغ على أمن المعرفة وأمن الفكر؛ إذ قد يحوّل الإحالات إلى بدائل عن البرهنة، والتشابهات إلى أحكام جاهزة، وأسماء المفكرين إلى أدوات لإضفاء مظهر علمي على استنتاجات لم تستوفِ شروط إثباتها. وهو، في تقديري، من النماذج الكاشفة عن ضعف الكتابات السودانية التي تناولت فكر محمود محمد طه بالنقد، ومن أكثرها قابلية لتضليل الأجيال الجديدة، حين تُقدَّم لها الأحكام غير المحققة في صورة نتائج علمية. ومن هنا تبرز ضرورة تحرير دراسة فكر محمود محمد طه من هذا النمط من التناول، بإخضاع الادعاءات النقدية لمقتضيات البحث العلمي، والعودة إلى المصادر الأصلية، والتحقق من النصوص، والتمييز بين التشابه والتأثر والاقتباس والتطوير الفكري..

حين يصبح تعدد المرجعيات تُهمة

ومن مظاهر الاضطراب في هذا المنهج أن الدكتور أمين يتعامل مع تعدد المرجعيات الفكرية كما لو كان قرينة على التناقض، بل يجمع بين الأشعرية والتصوف والفكر الغربي الحديث في صيغة توحي بأن مجرد اجتماع هذه الأسماء يكفي لإثبات افتقار المنظومة إلى التماسك المنطقي. لكن تعدد المرجعيات لا يثبت التناقض بذاته، مثلما أن وحدة المرجعية لا تضمن الاتساق بالضرورة. فقد يستفيد مفكر من تقاليد فكرية مختلفة، ثم يعيد تنظيم ما يستوعبه منها داخل بناء خاص، وقد يرفض بعض مقدماتها، أو يعيد تفسيرها، أو ينتقي منها ما يراه قابلاً للاندراج في تصوره. وقد ينشأ التناقض بالفعل داخل منظومة فكرية متعددة المصادر، لكن اثباته يقتضي تحديد قضيتين متعارضتين. وبيان موضعيهما في النصوص، وإظهار استحالة الجمع بينهما وفق المعايير التي تعتمدها المنظومة نفسها. أما الاكتفاء بتجاور أسماء ومذاهب متباينة، ثم استخلاص حكم عام بانعدام التماسك، فليس برهاناً منطقياً؛ بل هو انطباع يحتاج هو نفسه إلى البرهنة.
ولذلك، إذا أراد الدكتور أمين أن يثبت تناقضاً بين موقفين عند طه، فعليه أن يعرض الموقفين في سياقهما، ويحدد دلالة كل منهما، ثم يبيّن وجه التعارض بينهما بالحجة. أما أن يستعيض عن هذا العمل بقائمة من المرجعيات المنسوبة إلى طه، فذلك لا يثبت التناقض، وإنما يصرف النظر عن السؤال الحقيقي ويحجب مقتضيات الإجابة عنه. ولا يقف أثر هذا المنهج عند حدود الخلل في الممارسة النقدية، بل يمتد إلى تلويث المناخ العام للحوار والنقد، وتلغيم بيئة التكوين المعرفي للأجيال الجديدة، بما يضعف شروط التفكير الحر والنقد المسؤول، ويعرقل مسيرة نهوض المجتمعات وانطلاقها.

“من قبول الآخر إلى محبته”: نموذج يكشف قصور القراءة

“الذي يقال في معرفة القراءة، أن تتلمذ على ما تقرأه، أن تكون متواضع وأنت تقرأ، الأمر هذا في أي كتاب، … أنت تقرأ لتتعلم، فإذا كان أنت عندك تواضع ذهني وما عندك شموخ واعتداد بنفسك، الحاجة التي تقرأها يظهر لك حقها من باطلها على طول، إذا لم يظهر لك حقها من باطلها، فإن تواضعك يعينك على أن تتهم نفسك، وليس تتهم الكاتب”.
محمود محمد طه

ولعل المثال الأوضح على هذا الخلل هو ما يتعلق بمفهوم الآخر والمحبة. فقد تناولتُ في كتاباتي وندواتي نحو فهم جديد للآخر: قراءة في فكر محمود محمد طه، “من قبول الآخر إلى محبته”. وقد درستُ هذا الطرح بالمقارنة مع عدد من المفكرين والفلاسفة، من بينهم إيمانويل كانط (ألمانيا)، وآرثر شوبنهاور (ألمانيا)، ومارتن هايدغر (ألمانيا)، وإيمانويل ليفيناس (فرنسا)، وميشيل فوكو (فرنسا)، إلى جانب أبي حيان التوحيدي، وابن حزم، وابن رشد، ومن المفكرين المعاصرين مالك بن نبي (الجزائر) وحسن حنفي (مصر)، وطه عبدالرحمن (المغرب)، وغيرهم. وقد قدمت هذه المقارنات في عدة ندوات بدعوة من منتديات في أستراليا وألمانيا والسودان والولايات المتحدة، على تطبيق الزووم، بمشاركة معقبين ومعقبات من الجزائر وتونس ولبنان ومصر تونس وليبيا والسودان. وكان المقصود من هذه المقارنات اختبار طبيعة المعالجة عند كل مفكر، والكشف عن مواضع الالتقاء والاختلاف، لا جمع الأسماء لمجرد إثبات السبق أو نفيه. غير أن الدكتور أمين، بدلاً من الدخول في هذه المسألة ومناقشة مفهوم الآخر عند طه، وما إذا كان الانتقال من مجرد القبول إلى المحبة يمثل تحولاً في أساس العلاقة بالآخر، اختزل المسأله في نسبة الفكرة إلى ابن عربي، مستشهداً ببيته الشعري الشهير: “أدين بدين الحب أنى توجهتْ ركائبه، فالحب ديني وأيماني”. لكن ما الذي يثبته الاستشهاد بهذا البيت؟ إنه يثبت حضور لغةٍ المحبة في التراث الصوفي، وهو أمر لا يحتاج إلى إنكار لكنه لا يثبت، بمجرده، أن معالجة محمود محمد طه للآخر. مطابقة لمعالجة ابن عربي، ولا أن مفهوم المحبة يؤدي الوظيفة نفسها في البناءين الفكريين، ولا أن طه لم يقدم إضافة خاصة به. فوجود المحبة. فوجود المحبة عند ابن عربي لا يلغي ضرورة دراسة مفهوم المحبة عند محمود محمد طه؛ وسبق مفكر إلى التعبير عن معنى لا يجعل كل معالجة لاحقة لذلك المعنى تكراراً له. والسؤال النقدي الذي كان ينبغي أن يطرحه الدكتور أمين هو: كيف يفهم كل منهما الآخر؟ وما الأساس الذي تقوم عليه المحبة في تصوره؟ وما علاقة ذلك بالحرية والمساواة وكرامة الإنسان؟ وهل المحبة هنا مجرد تجربة روحية. أم انها تتجاوز ذلك لتصبح أساساً للعلاقة الإنسانية، ومبدأ في النظر إلى الاختلاف، ومنطلقاً لتجاوز الاكتفاء بالتسامح أو القبول إلى علاقة أكثر إيجابية بالآخر؟
هذه أسئلة تتطلب قراءة النصوص ومقارنتها وتحليلها. أما الاكتفاء ببيت شعر، ثم القفز منه إلى الحكم بأن طه أخذ مفهوم الآخر ومحبته من ابن عربي، فهو لا ينجز المقارنة، بل يستعيض عنها. إنه يحدد تشابهاً في لغة المحبة، لكنه لا يدرس اختلاف المعالجة، ولا يختبر ما إذا كان المفهوم قد انتقل من مستوى إلى آخر، أو اكتسب وظيفة جديدة في سياق مختلف. وهنا تتضح أهمية المقارنة التي أجريتها بين محمود محمد طه وعدد من المفكرين، من القدامى والمعاصرين. فالمقارنة الجادة لا تبدأ بافتراض التطابق، ولا تنتهي بمجرد العثور على تشابه، وإنما تضع كل تصور في سياقه، وتحدد الأسئلة التي يعالجها. والمقدمات التي ينطلق منها، والنتائج التي يصل إليها. ومن دون ذلك، تصبح المقارنة وسيلة لإصدار الأحكام المسبقة، لا أداة لاكتشاف الفروق والإضافات. وفي هذا خطر شنيع على أمن المعرفة وأمن الفكر.

ما الذي نطلبه من الدكتور أمين

“والآن نأتي للنقد بالاعتدال والمسؤولية.. وهذا يتطلب العلم والصدق”.
محمود محمد طه، نوفمبر 1971

إننا لا نطالب الدكتور أمين بالتوقف عن البحث عن مصادر الأفكار، ولا ننكر عليه مشروعية دراسة التأثير و التأثر في تاريخ الفكر الإنساني. وإنما ندعوه إلى أن يتجاوز مرحلة رصد التشابهات، ويتركها لذوي الكسل العقلي، وأن ينتقل من سؤال: “ممن أخذ محمود محمد طه هذا المصطلح؟” إلى الأسئلة التي تتطلب النشاط والحيوية والتفكر والتأمل، والتي لا غنى عنها في أي نقد فكري جاد: ما المعنى الذي أعطاه طه للمصطلح؟ وما الأساس الذي أقامه عليه؟ وما الذي يميّز استعماله له عن استعمال من سبقه؟ وما الإضافة التي قدمها؟ وأين تتجلى مواطن القوة والضعف في معالجته؟ وإذا كان ثمة تناقض، فأين يقع تحديداً، وما الدليل النصي والمنطقي عليه؟ كما نطالبه، حين ينسب فكرة إلى مفكر سابق، بأن يميز بين التأثير التاريخي المثبت، والتشابه المفهومي، والاشتراك في المصطلح، والتقاطع الذي قد ينشأ بصورة مستقلة. فهذه علاقات مختلفة، ولا يجوز التعامل معها كما لو كانت شيئاً واحداً. وليس من الدقة أن تتحول كل مشابهة إلى دعوى اقتباس، أو أن يصبح العثور على سابق فكري ذريعة لتجريد اللاحق من حقه في الاجتهاد والإضافة.
إننا لا ندعو ح إعفاء فكر محمود محمد طه من النقد ولا أن تُمنح أفكاره حصانة من المساءلة لكن نذكر ونطلب أن يكون النقد بالقراءة لنصوصه، حتى يتحقق العلم بموضوع النقد، والفهم لمفاهيم النصوص في سياقاتها، وأن يختبر اتساقها، ويقارنها بغيرها مقارنة تكشف أوجه الاتفاق والاختلاف معاً. أما أن تُختزل منظومته الفكرية في قائمة من الأسماء، ثم يُستنتج من هذه القائمة أنها ومجرد خليط يفتقر إلى التماسك. فذلك حكم لم تستقم له المقدمات، بل هو حكم أكبر من مقدماته، كما أنه نتيجة لا يكفي لإثباتها مجرد تعداد المرجعيات. وفي هذا خطر عظيم على أمن المعرفة وأمن الفكر.
إن المشكلة في قراءة الدكتور أمين ليست أنه يبحث عن أصول فكر محمود محمد طه، بل أنه، في الأمثلة التي أوردناها، يجعل البحث عن الأصول بديلاً عن البحث في طبيعة الفكرة ذاتها. فهو يلاحق المصطلح إلى من سبقه إليه، لكنه لا يمضي بالتحليل إلى ما فعله طه بهذا المصطلح؛ ويستحضر اسم المفكر السابق، لكنه لا يوضح لنا أين ينتهي التشابه وأين يبدأ الاختلاف؛ ويعلن وجود تناقض، لكنه لا ينهض دائماً بعبء البرهنة عليه. ولهذا فإن ما يقدمه، في هذه المواضع، لا يرقى إلى نقد فكري مكتمل، بقدر ما يظل في حدود رصد التشابهات وإطلاق أحكام تحتاج إلى مزيد من التحقيق والتحليل. فالنقد ليس مسابقة في اكتشاف من استخدم كلمة قبل غيره، ولا سباقاً في حشد أسماء الفلاسفة والمفكرين؛ النقد هو القدرة على النفاذ إلى بنية الفكرة، وفهم منطقها، واختيار حججها، وكشف ما تضيفه وما تقصر عنه. ومن هنا، فإن دعوتنا إلى الدكتور أمين هي دعوة إلى الانتقال من هوي ردّ المفاهيم إلى أصحابها السابقين، إلى شجاعة مناقشة ما تعنيه هذه المفاهيم عند محمود محمد طه. فذلك وحده ما يتيح لنا أن نعرف ما إذا كان طه قد كرر فكرة سابقة، أو أعاد تأويلها، أو وسّع أفقها، أو أسّس بها لمعالجة جديدة. أما الوقوف عند حدود التشابه اللفظي، فليس كافياً لإثبات الأخذ، فضلاً عن أن يكون أساساً للحكم على منظومة فكرية كاملة.
إن تاريخ الفكر الإنساني ليس سجلاً لبراءات الاختراع في الكلمات والمصطلحات؛ إنه تاريخ حوار وتراكم ونقد وإعادة بناء. فالقيمة الفكرية لا تُقاس بمجرد العثور على مفهوم لدى سابق، وإنما تُقاس أيضاً بما يفعله اللاحق بهذا المفهوم، وبقدرته على إعادة طرح الأسئلة، وتوسيع آفاق الفهم، وتقديم معالجة تستحق أن تُناقش في ذاتها. وهذا تحديداً هو المستوى الذي ينبغي أن يرتقي إليه نقد الدكتور أمين إذا أراد أن ينتقل من مجرد تعداد المرجعيات إلى مناقشة الفكر وفحص حججه وتحليل إسهامه. أما إذا ظل أسير هذا التعداد، من دون استيفاء مقتضيات النقد العلمي، فإن ممارسته لا تعود مجرد قصور في قراءة فكر طه، بل تغدو، في تقديرنا، خطراً على أمن المعرفة وأمن الفكر.
ومن هنا تنبع مسؤوليتنا عن مواجهة هذه الممارسات النقدية بالعلم والفكر والحجة، وكشف مواطن الخلل والخطر فيها، والعمل على تحرير ساحات الحوار والعقول والسجل الفكري من آثارها، صوناً لحق الأجيال القادمة في معرفة تقوم على الدقة والحرية والنقد المسؤول، وصوناً لأمن المعرفة وأمن الفكر. كما أن ذلك يمثل مسؤوليتنا وواجبنا الأخلاقي تجاه فكر المفكر محمود محمد طه، ووفاءً له ولطرحه الفكري الذي يستهدف تحرير الإنسان. وفي تقديري، فإن مواجهتنا لمثل هذا النقد، كما يمثله نقد الدكتور أمين، وغيره من الكتابات السودانية الضعيفة في تناولها لفكر طه، لا تقتصر على تصحيح الخلل في الممارسة النقدية، وإنما هي واجبنا تجاه استكمال استقلال السودان، وتحريره من التبعية الفكرية والثقافية، والإسهام في تحرير الفكر والإنسان، حيثما كان.

الحاجة إلى إعادة النظر في منهج النقد في دراسة خريطة التيارات الفكرية المعاصرة
الجرأة في تصنيف فكر محمود محمد طه والخلط في مناهج نقد التراث

سبق وأن فصلنا الحديث عن تصنيف الدكتور أمين في نقده لطرح المفكر محمود محمد طه داخل خريطة التيارات الفكرية الحديثة، وقلنا إن هذا التصنيف يحتاج إلى قدر أكبر من التدقيق المنهجي، بل التصحيح، ولا سيما فيما يتعلق بمناهج نقد التراث التي نُسبت إلى عدد من المفكرين. تحدث الدكتور أمين عن تيار من المفكرين اتجه، كما يرى، إلى معالجة إشكالية النهضة وتجاوز أفكار رواد الحداثة الإسلامية والنهضة، من خلال إعادة التفكير في النص وتعاليم الإسلام، فكتب، قائلاً:
“وأجمعت آراؤهم على أن أهم السبل للتخلص من التخلف وتحقيق النهضة في العالم العربي والإسلامي هو إحياء منهج المعتزلة العقلاني ومبادئهم حول حرية الإرادة الإنسانية وخلق القرآن، إضافة إلى تطبيق منهج النقد التاريخي على التراث الديني وتحريره من سلطة النص والنقل والرؤية القروسطية المتمركزة حول الإله لكي تتواءم مع مستجدات الحداثة الثقافية التي شهدها العالم بعد الثورة العلمية والفلسفية والاقتصادية والسياسية منذ القرن السادس عشر. وينعكس هذا التيار في أعمال محمد أركون وحسن حنفي ونصر حامد أبو زيد وعلي مبروك، التي نعتقد أنها نجحت في تعديل مسار الخطاب التنويري نحو الطريق الصحيح”.
وقلنا إن جمع الدكتور أمين بين محمد أركون (1928-2010) وحسن حنفي( 1935-3021) ونصر حامد أبوزيد (1943-2010) وعلى مبروك (1961-2016) تحت مظلة واحدة، باعتبارهم جميعاً ممثلين لتطبيق “منهج النقد التاريخي على التراث الديني”، يغفل الفوارق العميقة بين مشاريعهم الفكرية وأدواتهم المنهجية. فصحيح أن علي مبروك أخذ بالمنهج التاريخي التحليلي والنقدي، غير أن محمد أركون، وإن لم يستغن عن النقد التاريخي، لم يعتبر “النقد التاريخي التقليدي”كافياً بمفرده، بل عمل على تعميقه وتمديده من خلال المقاربة الإبستيمية، أو الإبستيمولوجية، التي تنظر في بنية العقل وآليات إنتاج الأفكار والمعرفة، إلى جانب الاستفادة من المقاربات الأنثروبولوجية والألسنية و غيرها. أما حسن حنفي، فله مسار منهجي مختلف؛ إذ لم يجعل النقد التاريخي محور مشروعه، بل تجاوز السرد التاريخي التقليدي متأثراً، في جانب من مشروعه، بلودفيج فيورباخ وتحويل اللاهوت إلى أنثروبولوجيا، ثم وظف المنهج الظاهراتي “الفينومينولوجي” في محاولة للعودة إلى الأشياء ذاتها، وتجاوز النصوص التاريخية الجامدة للوصول إلى “ماهية” الأفكار كما تتجلى في وعي الإنسان. كما حضرت المقاربة الإبستيمية بقوة في مشروعه “التراث والتجديد”. ولا يمكن كذلك اختزال مشروع نصر حامد أبوزيد في النقد التاريخي، إذ شكّل المنهج الهرمينوطيقي أحد المرتكزات الأساسية في قراءته للنص الديني وعلاقته بالسياق الثقافي والتاريخي. وفي اتجاه آخر، قرأ عبد الله العروي التاريخ العربي من منظور تاريخاني، بينما اعتمد فهمي جدعان منهج التاريخ المقارن، وقرأ حسين مروة (1910-1987) التراث من خلال الجدلية المادية، في حين وظّف محمد عابد الجابري (1945-1910) المنهج الإبستيمولوجية في مشروعه النقدي للعقل العربي. ومن المهم الإشارة إلى أنّ الدكتور أمين لم يتناول جميع الذين ذكرناهم ممن اشتغلوا بدراسة التراث فضلاً عن وجود آخرين لم نتعرض لهم هنا.
من هنا تبدو الحاجة إلى التمييز بين موضوع نقد التراث والمنهج المستخدم في نقده؛ فاشتراك مجموعة من المفكرين في نقد التراث لا يعني بالضرورة اشتراكهم في الأداة المنهجية أو في النتائج التي انتهوا إليها. وهذه نقطة أساسية عند محاولة وضع محمود محمد طه داخل الخريطة العامة للفكر التنويري؛ إذ أنّ طرحه أو طرح أي مفكر آخر لا يُفهم بصورة دقيقة إذا أُدرج تلقائياً ضمن مدرسة واحدة لمجرد اشتراكه مع أصحابها في الدعوة إلى تجاوز الجمود وإعادة قراءة التراث.

موقف محمود محمد طع من التراث

قلنا وفصلنا القول في مقالاتنا السابقة، إن موقف محمود محمد طه من التراث لا يقوم على القطيعة معه، ولا على التعامل معه باعتباره مجرد موروث تاريخي ينبغي إسقاطه، وإنما ينطلق من إعادة النظر وإعادة الفهم. وهذه نقطة فارقة في طرحه؛ فهو لا يدعو إلى هدم التراث، بل إلى استعادته بفهم جديد في ضوء “حكم الوقت” ومتطلبات التطور الإنساني. وينظر طه إلى التراث بمعناه الأوسع؛ إلى التراث البشريّ، وليس الإسلامي فحسب؛ وبكل علومه ومعارفه وفنونه، باعتباره من وسائل المعرفة بالله، فهو يقول، كما ورد آنفاً، إن: “الدعوة إلى معرفة الله هي دعوة إلى الاستئناس بجميع التراث البشريّ في وسائل المعرفة”. فالتراث عنده، يمثل تنزلات الله. و التنزلات متدرجة في التاريخ، تتناسب مع مستويات الوعي الإنساني في كل مرحلة من مراحل الحياة.
ومن هنا يرتبط فهم التراث عنده بمفهوم التطور؛ فالتطور ليس حالة عرضية، وإنما هو أصل من أصول الوجود وقانون يحكم حركة الإنسان والمعرفة، فهو يقول: التطور هو الأصل، وهو قانون الوجود. ولذلك لا يمكن، وفق هذا التصور، أن يبقى فهم التراث ثابتاً بينما تتغير معارف الإنسان وعلومه وشروط حياته. فكل عصر يطرح أسئلته الجديدة، وكل تطور في المعرفة يفتح إمكانات جديدة للفهم والتأويل. ويتصل ذلك كله بتأويله لقوله تعالى:(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (فصلت: (53). فالتطور المتواصل في “آيات الآفاق “، وما ينتجه العلم من معارف جديدة، ينعكس، كما يرى طه، على مستوى العقول والوعي الإنساني، ومن ثم يتيح إمكانيات جديدة لفهم القرآن. وعلى هذا الأساس، لا يكون التجديد عند محمود محمد طه مجرد استبدال تفسير بتفسير، وإنما يصبح عملية متواصلة لإعادة بناء العلاقة بين النص والإنسان والواقع. فالنص، لا يُقرأ بمعزل عن حركة الحياة وتطور المعرفة، كما أن التراث لا يتحول إلى سلطة مغلقة تمنع الإنسان من إنتاج فهم جديد. ومن هنا تتضح الصلة بين رؤيته للتراث ورؤيته للحداثة؛ فكلاهما يدخل ضمن تصور أشمل يجعل الإنسان في حركة دائمة نحو مزيد من المعرفة والوعي. وللاطلاع على المزيد من التفصيل يمكن الرجوع لمقالاتنا السابقة، خاصة محور: “الجرأة في تصنيف فكر محمود محمد طه والخلط في مناهج نقد التراث”.

abdallaelbashir@gmail.com

Author

عبدالله الفكي البشير

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الأخبار
ماذا تضمن “اتفاق نيروبي” الذي وقعه حمدوك مع الحلو ونور؟
منبر الرأي
حامد فضل الله : البرليني الزَّاهِـر
الأخبار
إثيوبيا: المتمردون يشنون هجوما عنيفا على قوات الحكومة في إقليم تيغراي
منبر الرأي
حسين الحفيان وكامل إدريس… وجهان لأزمة واحدة!
منبر الرأي
كواليس

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

غزو العالم الاسلامي قد يفعله الـ (cowboy) “ترامب”!! .. بقلم: عيسى إبراهيم

عيسى إبراهيم
منبر الرأي

ظاهره الحسد بين العلم والفلسفه والدين .. بقلم: د.صبري محمد خليل

د. صبري محمد خليل
منبر الرأي

ضوابط وشروط الجهاد .. بقل/: د.صبري محمد خليل

د. صبري محمد خليل
منبر الرأي

إقالة الأحبة .. بقلم: د. حسن بشير محمد نور – الخرطوم

د. حسن بشير
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss