تأمُلات
كمال الهِدَي
ما أبغضكم أيها النائحون!
وما أرذلكم أيتها النائحات!
وما أجبنكم جميعاً!
تدّعون الفضيلة، وأنتم أبعد خلق الله عنها.
وتقدّمون للسذج والبسطاء دروساً في وطنية غائبة عنكم تماماً.
وتتشدّقون بشرف لم تعرفوه يوماً.
وتُكثرون من الحديث عن الوطنية لأنكم تفتقدونها.
وتُفرطون في الحديث عن الثبات على المبادئ، لعلّكم توهمون الناس بأنكم رجال ونساء أصحاب مبادئ، بينما أنتم بلا مبدأ.
وتستثيرون العواطف لعجزكم عن مخاطبة العقول.
ولو امتلك من يتابعونكم ويُرهفون لكم آذانهم ذرة من عقل، لسألوا أنفسهم: لماذا يُصر هؤلاء النائحون والنائحات على انتقاد كامل إدريس، وهم أدرى منّا جميعاً بأنه بلا سلطة فعلية ولا صلاحيات حقيقية؟
ولأدركوا أن سلطة وزير المالية ونفوذه من أهم أسباب التدهور الاقتصادي وضنك العيش اللذين يعانيهما المواطن، بعد الحرب طبعاً.
ولعلموا أن كاملاً لم يتول منصبه “الصوري” عبر انتخابات أو تصويت، بل إن هناك من عينه فيه، ومن عينه يستطيع إزاحته عن المنصب في أي لحظة، لو كان في ذلك حل للمشكلات.
لكن ذلك لا يحدث؛ لأن وجود شماعة تُعلَّق عليها الأخطاء أمر بالغ الأهمية في مثل هذه الظروف.
لا بد من بقاء كامل في منصبه، رغم عجزه عن فعل أي شيء، حتى تُكملوا أنتم، أيها النائحون والنائحات، مشهدكم الزائف، وتجدوا موضوعات لكتاباتكم التضليلية وبرامجكم التي لا تعتمد إلا على حناجر واسعة وألسنة سليطة.
دعكم من الأفيال؛ فأنتم أجبن من أن تطعنوا فيها. لكننا نذكركم بأن تخفيف الضائقة الاقتصادية، ولا نقول حلها، في زمن الحرب، يقع ضمن نطاق مسؤولية جبريل إبراهيم. فهل يملك أحدكم شجاعة قول ذلك في وجهه؟
إن مغادرة جبريل وزارة المالية قد تتيح كبح جماح الدولار إلى حدٍ ما. لكن هل هناك من يستطيع إزاحته من منصب تولّاه نتيجة مؤامرة جوبا، وبدعم من حميدتي، الذي كان يومها سيداً مهاباً ترضخ له جميع القيادات العسكرية والمدنية؟
كونوا رجالاً ونساءً محترمين، ولو لمرة واحدة! وبدلاً من التستر وراء حكومة كامل إدريس، واجهوا سيدكم وقولوا له صراحة: “أقِل جبريل”.
فإن امتلكتم الجرأة على ذلك، ونجحتم في تحقيقه، فسأكتب مقالي القادم باللغة الصينية!
