مناظير الخميس 22 اكتوبر، 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
- يبدو أن البرهان كان يحلم أو يتخيل أنه عندما يبعث برسالة الى الرئيس الامريكي تتعلق بجهود السلام في السودان، فإن عقارب الساعة ستتوقف في البيت الأبيض، وتتعطل الاجتماعات، ويقف الجميع إستاند باى، بينما يتفرغ كبار المستشارين لقراءة رسالته والرد عليه، لمجرد أنه تكرّم أخيراً وقرر أن يكتب للرئيس الأمريكي!
- ولكن يأتيه الرد صاعقاً من مستشار ترامب للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، بأن رسالته لن تغيّر شيئاً في الخطة الأمريكية، ولن تحرّك شعرة في رأس أحد!
- بالأمس كان الانقلابي يتحدى أمريكا أمام جمهور الراب وينفخ صدره صارخاً ” أنا ما عايز تأشيرة ولا إذن من زول”، ثم يتراجع ويرسل مستعطفا ومتوسلا بأنه مستعد للسلام، فيأتيه الرد: “أقعد في علبك يا ولد، بلاش كلام فارغ”!
- يبدو أن البرهان لا يعرف أنه حجمه في الحسابات الأمريكية لا يساوى حجم نملة صغيرة في الحديقة الخارجية المحيطة بالبيت الأبيض، مهما تصرخ او تشتم اوتبكي وتذرف الدموع، فلن يسمعها ولن يراها احد، ولن يكون مصيرها سوى الدهس أو تلتهمها حشرة أخرى !
- إلا أن المأساة ليست في حجم البرهان، أو في الضربات التي ظل يتلقاها من الأمريكان، أو في تأشيرة الدخول المرفوضة، أو في كبريائه الجريح، وإنما في الآلاف الذين قتلوا، والملايين الذين شُرّدوا من بيوتهم، والأسر التي تفرّق شملها، والأطفال الذين ينامون جوعى، والمرضى الذين لا يجدون الدواء، والمدن التي تحولت إلى أطلال، بينما يخرج الانقلابي كل يوم متحدياً ومعلناً إستمرار الحرب، ثم يفيق من السَكرة ويرسل رسائل الاستعطاف الى الامريكان متحدثاً عن السلام، وكأن المشكلة أزمة علاقات عامة او علاقة عاطفية، لا حرباً دمرت كل شئ !
- أين كانت هذه الرغبة في السلام عندما كانت واشنطن تطالبك بهدنة إنسانية تفتح الطريق أمام المساعدات، ولماذا تتواصل مع ترامب تستجدي وتستعطف، بينما تتحول المطالب الدولية إلى تدخل مرفوض، وهل تظن أن تغيير نبرة الخطاب ستخدع الأمريكان، أو حتى أغبى أغبياء العالم ؟!
- المضحك المبكي أنك مَن وضعت نفسك في هذا الموقف، فأنت ترفض الهدنة عندما تُعرض عليك، وتظل تدور وتلف وتناور وتراوغ حتى تضيع الفرصة، ثم تعود لتتسول الرئيس الأمريكي مستجديا السلام، فما الذي سيفعله لك الرئيس الأمريكي … يصفق لك ويدعوك الى البيت الابيض، ويحتفي بك ويستجيب لرغباتك؟!
- إذا كنت تريد السلام حقاً، فلتثبت ذلك بالفعل لا بالقول، وتعلن قبول الهدنة، وتفتح الطريق أمام الإغاثة، فالسوداني الذي فقد بيته لا يعنيه كم رسالة أرسلتها لامريكا او للشيطان، والأم التي تبحث عن الطعام لأطفالها لا تعنيها غرامياتك مع ترامب، والطالب الذي تأخر عن دراسته لا يريد شيئا سوى العودة الى مدرسته ومستقبله، والمواطن الذي تشرد وتعب وعانى وجاع واتبهدل وأهينت كرامته، لا يريد سوى إستعادة حياته وأمنه وكرامته، ولا تهمه أنت أو ترامب.
- كفاك وهماً يا برهان بأن العالم ينتظر إشارتك، فالسودان ليس ملكاً لك، ومصير ملايين السودانيين ليس لعبة في يدك، وكرسي السلطة الذي تتشبث به مجرد وهم لن يدوم إلى الابد!
