باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الإثنين, 26 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
صلاح الدين أبوسارة
صلاح الدين أبوسارة عرض كل المقالات

ثورة القوى المتوسطة: هل تستطيع كندا إعادة تشكيل النظام العالمي؟

اخر تحديث: 25 أكتوبر, 2026 11:02 مساءً
شارك

ثورة القوى المتوسطة: هل تستطيع كندا إعادة تشكيل النظام العالمي؟
“إذا لم تكن على الطاولة، فأنت على قائمة الطعام”
بقلم: صلاح الدين أحمد عيسى أبوسارة
مقدمة: حين لم تعد القواعد كافية لحماية أصحابها
في لحظة فارقة من تاريخ العلاقات الدولية، تجد الدول التي طالما صُنفت ضمن «القوى المتوسطة» نفسها أمام سؤال استراتيجي: هل تواصل الاعتماد على نظام دولي تقوده القوى العظمى، أم تسعى إلى بناء مسار يمنحها استقلالاً أكبر في عالم تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والسياسية، وتتراجع فيه قدرة المؤسسات الدولية على تقييد سلوك الأقوى؟
تقدّم كندا، بقيادة رئيس وزرائها مارك كارني، إحدى أبرز المحاولات للإجابة عن هذا السؤال. فمن خلال تنويع الشراكات التجارية والأمنية، وتعزيز القدرات المحلية، وبناء تحالفات مرنة، تسعى أوتاوا إلى إعادة تعريف موقعها في النظام الدولي.
وقد اكتسب هذا التوجه وضوحاً خاصاً في خطاب كارني أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، في 20 يناير 2026، حين دعا القوى المتوسطة إلى عدم انتظار عودة النظام الدولي القديم، والعمل بدلاً من ذلك على بناء ترتيبات جديدة تحمي مصالحها وقيمها.
لكن هل نحن أمام بداية تشكّل قطب عالمي جديد، أم أمام محاولة من الدول المتوسطة لتوسيع هامش حركتها داخل نظام لا تزال القوى الكبرى تتحكم في موارده وأدواته الأساسية؟
أولاً: صدمة الرسوم الجمركية.. حين تحولت التجارة إلى أداة ضغط سياسي
لم تنشأ مراجعة كندا لعلاقاتها الخارجية من فراغ، بل جاءت في سياق تصاعد التوترات التجارية والسياسية مع الولايات المتحدة، شريكها الاقتصادي والأمني الأهم.
في فبراير 2025، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على واردات كندية، شملت رسوماً بنسبة 25% على معظم السلع المشمولة و10% على منتجات الطاقة، قبل أن تطرأ تعديلات وإعفاءات على نطاق التطبيق. وتزامن ذلك مع تصريحات ترامب المتكررة عن إمكانية ضم كندا إلى الولايات المتحدة بوصفها الولاية الحادية والخمسين.
كشفت هذه التطورات عن هشاشة افتراض ظل حاضراً في التفكير الاستراتيجي الكندي: أن الجوار الجغرافي والتكامل الاقتصادي والعضوية المشتركة في التحالفات الأمنية توفر ضمانة كافية للاستقرار.
فقد أظهرت الأزمة أن الاعتماد الاقتصادي المتبادل لا يمنع استخدام التجارة للضغط السياسي، وأن الشراكة التاريخية لا تلغي احتمال تعارض المصالح حين تتغير أولويات الطرف الأقوى.
ومن هنا، لم يعد تنويع الشركاء مجرد وسيلة لزيادة الصادرات، بل أصبح جزءاً من مفهوم أوسع للأمن القومي. فالدولة التي تعتمد على سوق واحدة أو مورد واحد في تأمين احتياجاتها الحيوية تظل عرضة للضغط مهما بلغت قوة اقتصادها.
ومع ذلك، لا تستطيع كندا الاستغناء عن السوق الأمريكية بسهولة؛ فالاقتصادان متشابكان، وسلاسل الإنتاج والطاقة والنقل متداخلة. لذلك، فإن الهدف الأكثر واقعية ليس فك الارتباط بواشنطن، بل تقليل مخاطر الاعتماد عليها وتوسيع الخيارات المتاحة أمام أوتاوا.
ثانياً: من دافوس إلى بناء البدائل.. مشروع القوى المتوسطة
اختصر كارني رؤيته في عبارة لافتة: “إذا لم تكن على الطاولة، فأنت على قائمة الطعام”.
لا تعني العبارة أن الدول المتوسطة تستطيع إلغاء التفوق العسكري والاقتصادي للقوى الكبرى، بل إن التعاون بينها يمكن أن يغير شروط التفاوض. فالدولة التي لا تملك منفردة سوقاً ضخمة أو قدرة كافية لفرض شروطها تستطيع اكتساب نفوذ إضافي عندما تتحرك ضمن مجموعة من الدول ذات المصالح المتقاربة.
وتقوم الرؤية الكندية على بناء شبكة من الشراكات المتعددة، بدلاً من إنشاء تحالف واحد يتعين على أعضائه الاتفاق على جميع القضايا. فقد تتعاون مجموعة في التجارة، وأخرى في الدفاع، وثالثة في المعادن الحيوية أو الذكاء الاصطناعي، وفقاً للمصالح المشتركة.
وفي هذا السياق، طرح كارني فكرة إقامة جسر تجاري بين اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ (CPTPP) والاتحاد الأوروبي، بما قد يفتح المجال أمام فضاء تجاري يضم نحو 1.5 مليار نسمة.
لكن هذا الرقم يعبر عن حجم الفرصة المحتملة، لا عن قيام كتلة اقتصادية موحدة بالفعل. فتحقيق المشروع يتطلب مفاوضات بشأن المعايير الصناعية والخدمات والاستثمار والحواجز التجارية، فضلاً عن التوفيق بين مصالح اقتصادية متباينة.
ويمكن وصف هذا التوجه بأنه «تعددية مرنة»: الانتقال من الاعتماد على المؤسسات الدولية وحدها إلى بناء ترتيبات عملية بين الدول المستعدة للتعاون، من دون اشتراط تطابق مواقفها في كل الملفات.
ثالثاً: «العيش في الحقيقة».. من نقد الأوهام إلى واقعية المصالح
لم يقتصر خطاب كارني على الاقتصاد والأمن، بل استند إلى فكرة فلسفية ارتبطت بالمفكر والمنشق التشيكي فاتسلاف هافيل، وهي «العيش في الحقيقة».
في مقاله الشهير «قوة المستضعفين»، استخدم هافيل صورة بائع يضع لافتة أيديولوجية لا يؤمن بها بالضرورة، لكنه يواصل عرضها امتثالاً للنظام القائم. وهكذا يسهم الناس، عبر سلوكهم اليومي، في إعادة إنتاج واقع قد لا يؤمنون بعدالته.
استعان كارني بهذا المعنى لنقد ما اعتبره وهماً سياسياً عاشته دول كثيرة، حين تعاملت مع النظام الدولي القائم على القواعد باعتباره ضمانة مستقرة، رغم أن القوى الكبرى لم تطبق تلك القواعد دائماً على الجميع بالمعيار نفسه.
ووفقاً لهذا المنظور، لا يكفي تكرار الحديث عن النظام الدولي إذا كانت الدول عاجزة عن حماية مصالحها حين تتعرض للضغط. المطلوب هو الاعتراف بالفجوة بين المبادئ المعلنة وموازين القوة الفعلية، ثم اتخاذ خطوات عملية لتقليلها.
لكن نقد ازدواجية المعايير لا يستلزم التخلي عن القانون الدولي أو المؤسسات متعددة الأطراف؛ فهذه المؤسسات تظل أدوات مهمة للدول الأصغر، لأنها تتيح لها مساحات للاحتجاج والتفاوض وبناء الشرعية.
ومن هنا تبرز فكرة «الواقعية القائمة على القيم»: الاعتراف بأهمية القوة والمصلحة، مع السعي إلى إخضاعهما لمبادئ معلنة تطبق على الحلفاء والخصوم على السواء.
ويظل التحدي الحقيقي هو استعداد الدول لتطبيق هذه المبادئ عندما تتعارض مع مصالحها المباشرة.
رابعاً: الاستقلال الدفاعي.. من الاعتماد على الحليف إلى توسيع الخيارات
يُعد المجال الدفاعي أحد أهم الاختبارات العملية للمشروع الكندي. ففي 2026، اتجهت حكومة كارني إلى تعزيز الصناعة الدفاعية المحلية، وتوسيع قدرات الإنتاج والصيانة، وتقليل مواطن الضعف في سلاسل الإمداد.
ولا يقتصر مفهوم الأمن هنا على عدد الطائرات والسفن والأسلحة، بل يشمل القدرة على إنتاج المعدات وصيانتها وتأمين قطع الغيار والتكنولوجيا اللازمة لها، خصوصاً في أوقات الأزمات.
كما اتخذت كندا خطوة مؤسسية مهمة في تعاونها مع أوروبا. ففي 14 فبراير 2026 وُقّع الاتفاق الذي يتيح للشركات الكندية المشاركة في المشتريات الدفاعية ضمن أداة الاتحاد الأوروبي المعروفة باسم SAFE، واعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي الاتفاق رسمياً في 15 يونيو. وأصبحت كندا بذلك أول دولة من خارج أوروبا تشارك في هذه الأداة.
وتعزز هذه الخطوة التعاون الصناعي الدفاعي بين الطرفين، وتوسع قاعدة الموردين، وتربط الأمن الاقتصادي بالتعاون العسكري.
وفي يوليو 2026، اختارت الحكومة الكندية شركة ألمانية مورداً مفضلاً للدخول في مفاوضات بشأن مشروع غواصات جديد، مع الاحتفاظ بشركة كورية جنوبية مورداً احتياطياً إذا لم تنجح المفاوضات. ويعكس ذلك اتجاهاً إلى تنويع الشراكات الدفاعية والاستفادة من قدرات صناعية متعددة.
ومع ذلك، فإن وصف هذه التطورات بأنها خروج من المظلة الأمنية الأمريكية سيكون مبالغة. فكندا لا تزال عضواً في حلف شمال الأطلسي، وشريكاً أساسياً للولايات المتحدة في الدفاع عن أمريكا الشمالية.
الأدق أن أوتاوا تسعى إلى تعزيز قدرتها على اتخاذ القرار، وزيادة مساهمتها الذاتية في الدفاع، وتوسيع خياراتها عند شراء المعدات وبناء الشراكات. فالاستقلال الاستراتيجي لا يعني بالضرورة الانفصال عن الحلفاء، بل التعاون معهم من موقع أقل هشاشة.
خامساً: كندا وأوروبا.. هل يتشكل محور اقتصادي بديل؟
في سبتمبر 2026، برزت إمكانية تطوير العلاقة بين كندا والاتحاد الأوروبي إلى شراكة أوسع تشمل المعادن الحيوية والدفاع والذكاء الاصطناعي والطاقة والخدمات المالية. وأبدى الطرفان اهتماماً بتجاوز نطاق اتفاقية التجارة القائمة نحو تعاون أكثر تكاملاً، مع بحث صيغة ارتباط أعمق بين كندا والاتحاد الأوروبي.
لكن هذه التوجهات لا تعني أن كندا أصبحت عضواً في الاتحاد الأوروبي، ولا أن فضاءً اقتصادياً وسياسياً مشتركاً قد أُنشئ بالفعل. إنها تمثل مساراً سياسياً وتفاوضياً تتوقف نتائجه على الاتفاق على المصالح المتبادلة، وتحديد الآليات المؤسسية، ومعالجة الاختلافات التنظيمية والتجارية.
وتبرز المعادن الحيوية بوصفها أحد مجالات التعاون المهمة؛ فمع التحول في الطاقة وتوسع الصناعات الإلكترونية والبطاريات والتقنيات الدفاعية، أصبح تأمين المواد الخام الاستراتيجية جزءاً من حسابات الأمن القومي.
ومع ذلك، فإن بناء الشراكات لا يخلو من التعقيدات. فالدول الأوروبية نفسها تختلف في بعض أولوياتها، كما ترتبط دول آسيا والمحيط الهادئ بعلاقات تجارية وأمنية متباينة مع واشنطن وبكين.
لذلك، قد يكون الأنسب النظر إلى المشروع باعتباره شبكة من الاتفاقات والتعاون القطاعي، لا تحالفاً موحداً يتحرك وفق سياسة واحدة.
سادساً: العقبات أمام ثورة القوى المتوسطة
رغم اتساع الطموح الكندي، تواجه فكرة القوى المتوسطة تحديات قد تحد من قدرتها على التحول إلى قوة جماعية مستقلة:
(1) تفاوت المصالح: تختلف الدول في احتياجاتها الأمنية ومصادر الطاقة وعلاقاتها بالقوى الكبرى. وقد تتفق على تنويع الإمدادات، بينما تختلف بشأن التجارة أو التكنولوجيا أو الأمن الإقليمي.
(2) صعوبة بناء مؤسسات دائمة: لا يكفي الاتفاق على بيان سياسي؛ فالتعاون المستدام يتطلب قواعد واضحة، وآليات لتسوية النزاعات، والتزامات مالية، وتوافقاً على المعايير التجارية والصناعية.
(3) استمرار تفوق القوى الكبرى: لا تزال الولايات المتحدة والصين تمتلكان قدرات اقتصادية وعسكرية وتكنولوجية واسعة. ولا يكفي جمع أحجام الاقتصادات والسكان لتكوين قوة موازية؛ فالقوة الفعلية تتطلب التنسيق والابتكار والإنتاج والقدرة على اتخاذ قرارات مشتركة.
(4) خطر استبدال الاعتماد بآخر: إذا قللت كندا اعتمادها على الولايات المتحدة، لكنها أصبحت أكثر اعتماداً على عدد محدود من الموردين الآخرين، فقد تنقل مواطن الضعف بدلاً من معالجتها. لذا ينبغي أن يقاس نجاح التنويع باتساع الخيارات وتعدد مصادر الإمداد.
(5) الفجوة بين المبادئ والممارسة: إذا مارست القوى المتوسطة الانتقائية نفسها التي تنتقدها لدى القوى الكبرى، فقد تفقد مبادرتها جانباً مهماً من شرعيتها.
لا تجعل هذه التحديات المشروع مستحيلاً، لكنها توضح أن بناء قوة جماعية يتطلب استثمارات طويلة الأجل ومؤسسات موثوقة وقدرة على إدارة الخلافات.
سابعاً: ماذا تعني التجربة الكندية للدول العربية والإفريقية؟
تتجاوز أهمية التجربة الكندية حدود أمريكا الشمالية وأوروبا؛ فهي تطرح سؤالاً يهم دولاً كثيرة: كيف تستطيع الدولة حماية مصالحها في عالم تتزايد فيه أدوات الضغط التجاري والتكنولوجي والمالي؟
تختلف ظروف الدول العربية والإفريقية عن الظروف الكندية، ولا يمكن نقل النموذج الكندي إليها حرفياً. لكن التجربة تقدم دروساً عامة يمكن الاستفادة منها.
أولها أن الاستقلال السياسي يحتاج إلى قاعدة اقتصادية منتجة. فالدولة التي تعتمد اعتماداً مفرطاً على سلعة واحدة أو سوق واحدة أو مصدر خارجي محدود للاحتياجات الحيوية تكون خياراتها أضيق عندما تتعرض للضغط.
وثانيها أن تنويع الشراكات لا يعني استبدال حليف بآخر، بل بناء علاقات متعددة تقلل كلفة الانقطاع وتزيد القدرة على التفاوض.
وثالثها أن التعاون الإقليمي يمكن أن يمنح الدول الصغيرة والمتوسطة وزناً لا تستطيع تحقيقه منفردة، شريطة أن يقوم على مشروعات اقتصادية حقيقية وبنية تحتية مشتركة ومؤسسات قادرة على الاستمرار.
ورابعها أن السيادة ليست مجرد إعلان قانوني، بل قدرة عملية على اتخاذ القرار وتحمل تكاليفه، وهي قدرة تحتاج إلى الاستثمار في التعليم والتكنولوجيا والصناعة والمؤسسات.
وبالنسبة إلى السودان وغيره من البلدان الإفريقية، لا يكمن الدرس في تقليد كندا، بل في التفكير في كيفية تنويع الشراكات، وتقوية القدرات المحلية، وتطوير التعاون الإقليمي، وتجنب الارتهان لمصدر واحد للتمويل أو السوق أو التكنولوجيا.
خاتمة: بين طموح التعددية وواقع موازين القوة
تمثل سياسة مارك كارني محاولة لإعادة تعريف موقع كندا في عالم يتغير فيه التنافس بين القوى الكبرى. فمن خلال تنويع الشراكات التجارية، وتعزيز الصناعة الدفاعية، وتوسيع التعاون مع أوروبا، تسعى أوتاوا إلى تقليل هشاشتها وزيادة قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة.
لكن هذه الخطوات لا تعني أن كندا تحررت من اعتمادها على الولايات المتحدة، ولا أن قطباً عالمياً جديداً قد تشكل بالفعل. فما زالت الروابط الاقتصادية والأمنية بين البلدين عميقة، وما زالت المبادرات الأوسع تحتاج إلى اتفاقات وآليات مؤسسية قبل أن تتحول إلى واقع متكامل.
وتكمن أهمية المشروع في أنه ينقل النقاش من سؤال الاستقلال أو التبعية بصيغتهما المطلقة إلى سؤال أكثر واقعية: كيف يمكن للدول أن توسع هامش استقلالها داخل نظام دولي تتفاوت فيه القوة تفاوتاً كبيراً؟
قد لا تنجح القوى المتوسطة في إنشاء قطب موحد ينافس الولايات المتحدة والصين في جميع المجالات، لكنها قد تنجح في بناء شبكات تعاون تمنحها وزناً تفاوضياً أكبر وتحد من قدرة أي قوة منفردة على فرض شروطها.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل نشهد بداية تشكّل نظام دولي أكثر تعددية، تكون فيه للدول المتوسطة قدرة أكبر على التأثير في قواعد التجارة والأمن والتكنولوجيا؟ أم أن مشروع كارني سيظل محاولة لتوسيع هامش المناورة داخل نظام لا تزال القوى الكبرى تتحكم في أدواته الأساسية؟
ستحدد الإجابة قدرة هذه الدول على تحويل المبادئ إلى مؤسسات، والاتفاقات إلى مصالح متبادلة، والتعاون إلى قوة مستدامة. ففي عالم تتزايد فيه الضغوط، قد لا يكون التحدي أن تجلس الدول المتوسطة إلى الطاولة فحسب، بل أن تمتلك من القوة الجماعية ما يجعل صوتها مسموعاً ومصالحها جديرة بالحساب.

salahabusarah@gmail.com

Author
صلاح الدين أبوسارة

صلاح الدين أبوسارة

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

من القصائد الوطنية خلال ثورة 1924
منبر الرأي
كورونا ليست أختك فى الرضاعة!! .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى
منبر الرأي
“كلما رأى حشداً قال هذا شعبي”…هذا اكبر!!
دَورُ الشَّعبِ في حِمايةِ السُّودانِ من سد النَّهضة !! .. بقلم: د. فيصل عوض حسن
منشورات غير مصنفة
عن الجدل الفقهي حول حكم بناء الأضرحة وزيارتها .. بقلم: د.صبري محمد خليل

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

لعنة وزارة العدل .. بقلم: محفوظ عابدين

طارق الجزولي
منبر الرأي

مذبحة بيت الضيافة: جيد لي ولدي جرتقو ( 13 من 21) .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم
منبر الرأي

كيف يمكن للولايات المتحدة أن تنقذ السودان من شفا الإنهيار .. بقلم: (Herman J. Cohen) .. ترجمة: عليان الطيب

طارق الجزولي
منبر الرأي

تأملات في كلب !

السر جميل
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss