في زيارة كامل ادريس لاريتريا صدم السودانيين من خروج السيد رئيس الوزراء في تظاهرة يهتف بحياة أسياس افورقي ( عاش أسياس عاش أسياس ) ، لقد ألجمت الدهشة للحق كل السودانيين، ولعلهم منذ تلك اللحظة ( رموا طوبة ) الرجل وتأكد لهم تماماً انهم ( ركبوا على عُود عُشر ) وان رئيس وزراء دولتهم ( ممعوط ما بطير ) وانهم فقط تناسوا مثل الاباء والأجداد وحكمتهم القائلة ، و ( سيف الباله ما بقطع قدر ما تسنو) ، ومنذ ذلك الحين اصبح كامل ادريس ( ديكور ) لتزيين حكومة الأمر الواقع .
بركة ساكن الروائي المعروف الذي دبج رواياته بمأساة اهله الغرابة وجعل من شخوصهم سيناريوهات تمشي بين الناس تحدثهم عن المظالم التاريخية التي تعرضوا لها في كمبو كديس ، حتى صار بعضهم ( جنقو ) مساميراً للارض .
من يقرأ لبركة ساكن يسكنه اعتقاد جازم بأن الرجل صاحب مبدأ لا يقبل التزحزح حتى تبلغ رواياته سدرة منتهى العدالة ، وحتى تجد المرأة في كمبو كديس مباهج الحياة اسوة بنساء الجلابة ، او تدرك العصابات الحاكمة إلا فرق بين مكون واخر ، ولا مجال للعناية بحواضن واهمال اخرى في فرص التنمية والسلام والعدالة .
استنهض بركة ساكن في كتاباته الرأي العام ضد الحكومات التي جثمت على صدر اهله ، واعملت فيهم فواهة البندقية بلا ذنب جنوه سوى انهم مواطنين من إثنيات وسحنات مختلفة لا تشبه حواضن قيادات الدولة ، ولان الانقاذ ذات التوجه الإسلامي ( نفاقاً ) كانت من اسوأ الحكومات التي أذاقت اهل بركة ساكن الامرين ، وسامتهم سوء العذاب ، فقد عمد الرجل إلى محاربة طغيانها من خلال رواياته ، متكئاً على حجم القتل والاغتصاب والتشريد الذي اعترفت به الإنقاذ على لسان المخلوع عمر البشير الذي قال بشهادة لسانه ( لقد قتلنا من اهل دارفور (300) الف مواطن دون ذنب ) .
عندما وضع بركة ساكن حداً فاصلاً بينه وبين الإنقاذ ولجانها الامنية ، كبر فخراً في نظر اهله وقبل ذلك في نظر كل المنظمات المدنية والحقوقية الداعية للسلام والعدالة ، بل وقد فاز برضا كل من تجرع الظلم والتهميش من قبل حكومة الظلاميين .
لكن فجأة ودون مقدمات او تنازلات من الحكومة التي ( ظن ) الناس ان بركة ساكن كان يحاربها من خلال رواياته ، وجد الناس بركة ساكن متصالحاً مع من دبج ضده الروايات، بل أنصدم الناس من بركة ساكن الذي اصبح ( كوزاً ) اكثر من الكيزان انفسهم .
هل وقفت فواهة البنادق عن اقتناص اهله ، لا والله بل ذات في فجرها وفداحتها .
هل سقطت الإنقاذ ولجانها الامنية وتبدلت الحكومات والمناهج السلوك العدواني تجاه الغرابة ، لا والله بل القوم هم القوم ، وقد زادوا على ذلك كيل بعير من سن قوانين الوجوة الغريبة التي صممت لزهق ارواح اهله الغرابة .
هل سلمت كتابي اهله الغرابة الموجودة بوسط البلاد من الدمار والإبادة ، لا والله حتى نهار الأمس ظل الناس يشاهدون مجنزرات الظلم تبيد بيوت اهل الغرب المقيمين في كنابي ولاية الجزيرة وبأمر الحكومة.
اذن لماذا باع بركة ساكن كل رصيده من الادب والاخلاق ، ولماذا تنازل عن مبدأ الدفاع عن حقوق اهله وأقاربه ضد المظالم التاريخية التي ظل يطالعنا بها عبر الروايات .
هل الدعوة للمشاركة في الحوار الهرم بجانب ظرف من جنيهات الخزي والعار ، كانت كل هم الرجل الشاغل ، وحيث انه ( طلع من بطن قبيلته ) لا شأن له بها طالما جرت العطايا بين يديه .
وليته اكتفى باستلام الظروف وقبول الدعوة حسب الظروف ، لا والله بل اصبح يهتف كصبي مراهق وسط قاعة حوار ( العواجيز ) (بكم بكم قحاته باعوا الدم ).
في ظني لا فرق بين عقلية رئيس الوزراء عندما هتف في شوارع إريتريا بحياة أسياس افورقي ( عاش أسياس عاش أسياس ) وبين بركة ساكن الذي هتف لمصلحة الكيزان ( بكم بكم قحاته باعوا الدم ) .
وكلاهما باع ماء وجهه قبل ان يبيع ما اعتقده الناس فيهما من صدق توجه.
بركة ساكن اصبح ( كديس ) من ( كمبو الكيزان ) وملكياً اكثر من الملك .
الف رحمة ونور على كل ( جنقاوي ) هلكته الإنقاذ ، او اخذه بحر الهجرة المتلاطم الأمواج إلى قاعه ، وعلى كل امراة من كمبو كديس اعتقدت يوما ما ان بركة ساكن كان يعنيها بخطابه الروائي ، وقبل كل ذلك رحم الله مبدأ بركة ساكن الذي ( تهدم ) مع اول ظرف .
من حقنا ان نسأل سؤال عميق هل كان بركة ساكن ( كديس ) من كمبو ( الكيزان ) وفي البال نور الدين صلاح الدين ، وأمجد ( طريد ) والمعلم احمد الربيع الذي سرق توقيع كل الثوار على الوثيقة ؟ .
جمال الصديق
المحامي ،،،،
