مناظير الاحد 8 نوفمبر 2026
زهير السرّاج
manazzeer@yahoo.com
- بعد ما السودان اتقلب فوق تحت، وملايين الناس اتشردوا واتمرمطوا، وبعد ما البلد بقت خرابة، يقوم أحمد هارون يطلع من الضل ويورينا الوصفة السحرية للحكم! كدي إنت أول حاجة ورّينا حتعمل شنو مع المحكمة الجنائية الدولية، بعد داك أبقى ورّينا كيف يتحكم السودان!المجرم المطلوب من سنة 2007، بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، تشمل القتل والاغتصاب والتعذيب والتهجير القسري، قرر فجأة ينهي زمن «الدسدسة والغتغيت» ويبدأ الدعوة العلنية. يا سلام، وعايز كمان يشرح لينا طريقة الحكم !
- لكن والله زول عملي، ما ضيّع أي زمن في المجاملات. طوالي خش على ثورة ديسمبر وشبابها، ووصف الثورة بأنها «ملونة ومصنوعة»، وسخر من بناطيل الشباب الناصلة، وما نسي النسوان المشاركات في ورش الإصلاح الأمني والعسكري، ووصفن بـ«المتخشلعات»! ياها البضاعة القديمة ذاتها، لا اتغيرت ولا اتطورت. بس الجماعة غيروا طريقة العرض، وفتحوا الدكان بعد ما كانوا شغالين من وراء الستاير!
- أما حكاية الحرب والتفاوض، فدي عايزة وقفة. الجماعة ديل قاعدين يوزعوا في تهمة الخيانة على كل زول يقول وقفوا الحرب، لحدي ما طلع هارون يقول إنو كل حرب نهايتها التفاوض، وإنو مواصلة القتال بتزيد الوزن في طاولة المفاوضات! يعني دم الناس وخراب البلد بقوا بالميزان، والناس البتموت كل يوم ديل نحسبهم بالكيلو ولا بالطن؟!
- لكن أهم حاجة في كلام الهارب إنو كشف لينا شكل الدولة البفتشوا ليها: الجيش يحكم ويختار رئيس الجمهورية، والمدنيين يقعدوا في البرلمان ويشكلوا الحكومة. يعني بالمختصر المفيد: العساكر فوق، والكيزان وراهم، والمدنيون كومبارس في المسرحية!
- وهنا لازم نقول للحلمان الكل يوم بنكر وجود الكيزان. أها، ظهروا يا سعادتك، وواحد منهم طلع بالمايكروفون، وأعلن انتهاء زمن الدسدسة، وبدأ يشرح للناس مشروع العودة. ما طلع يتكلم عن سعر العيش ولا حالة الطقس، بيتكلم عن مستقبل الحكم ودور الجيش ومشروع الحركة الإسلامية. أها، حتواصل الإنكار وتعمل ما سامع، ولا حتفتش عليهم تحت السرير، ولا حتعمل رايح؟
- أما أنت يا ود هارون، فقبل ما توزع علينا دروس الحكم والسياسة، أحسن شوف ليك طريقة تتتخارج بيها من المحكمة الجنائية الدولية، وما تنسى انو الامريكان عارضين خمسة مليون دولار للزول البوريهم معلومات تساعد على القبض عليك. أعمل حسابك الشعب مفلس وحالتو صعبة، والدولار بعشرة ألف. يعني الخمسة مليون دولار دي عييييك حاجة كده ما بتتحسب. البلد دي ما ناقصة مرشدين ولا منظرين، ناقصها الحرب تقيف والزيك يلحق علي كوشيب. والله قالوا ليك سجن ولا فندق خمسة نجوم، أخير ليك من الجهجهة والنطيط والزوغان.
- وبعدين ياخي الحكاية شنو؟ ما حكمتوا تلاتين سنة، ونهبتوا البلد ووقعتوها في حفرة، وقتلتوا وشردتوا اهلها، تاني دايرين شنو. اسمع كلامي يا هرون، أحسن ليك لاهاى، ولاّ حتلقى نفسك يوم معلّق في مشنقة بدون سروال!
- اختصروا المشوار، الشعب السوداني ما محتاج لمؤتمر صحفي عشان يعرف منو البيدير الحرب، ومنو الحلمان ومنو الداير يحكم، ولا مفتكرين انو حيسامحكم ويخليكم تغسلوا تلاتين سنة من القتل والسرقة والفساد والاستبداد، وبعدين تبيعوا ليهو نفس البضاعة في كيس جديد؟!
- خليكم متأكدين، إنو الشعب السوداني، ما حيقلب الصفحة قبل ما يقرأ الحساب، وما حيدفع ليكم فاتورة خراب البلد مرتين، مرة في زمن الإنقاذ، ومرة في زمن الوسواس الخناس !
