أخبار أخرى
27 نوفمبر, 2008 محمد عبد الله سيد أحمد, منبر الرأي 134 زيارة
والمراقبون ينتقدون هذه الزيارات أيضا بأن هدفها غير واضح أو أنها لا تخدم غرضا . فإن كان المقصود بهذه الزيارات هو الإعلام وتعريف المواطنين بهذا المشروع التنموى ، فإن الأسئلة التى تطرح نفسها بإلحاح هي : ولماذا تقتصر هذه الزيارات على سد مروى بالذات دون مشاريع التنمية الأخرى ؟ ثم ما أيسر أن يتم تصوير هذا السد وملحقاته مع الشرح الوافى فى أفلام يتم عرضها وبثها فى جميع القنوات التلفزيونية السودانية ليل نهار ، إضافة الى تسجيل تلك المادة مع الشرح فى أقراص مدمجة وتوزيعها بالمجان — وأما إن كان الهدف من وراء تلك الزيارات المفتوحة للشعب السودانى هي بغرض الكسب السياسى والدعاية للمؤتمر الوطنى كي يكتسح الإنتخابات القادمة كما يقول بذلك البعض . فإن هذه الرحلات فى حد ذاتها كما يراها المراقبون تمثل دعاية مضادة ومردود سلبى للحكومة ومؤتمرها الوطنى . ومن المؤسف أن الحكومة لا تعلم بتلك النتائج السلبية لهذه الزيارات لأن القائمين على أمر تنظيم تلك الرحلات لم يقوموا بإجراء استطلاع لآراء من فوجتهم لزيارة السد Feed-back أو أنهم يقومون بذلك بطريقة غير علمية صحيحة كإستطلاعهم لرأي الزوار بواسطة مرافقيهم وهم فى طريق عودتهم من الرحلة . فلا غرابة أن يكيلوا لهم المدح والتناء بلا حساب . أو ربما يكون للقائمين بتنظيم أمر تلك الرحلات مصلحة ما فى استمرارية هذه الرحلات رغم علمهم بنتائجها السلبية . وهناك بالطبع من الزوار من يجدها فرصة عمر للترفية ومشاهدة منطقة فى السودان لم يكن قد شاهدها من قبل وبالمجان مع توفرالخدمات والوجبات وهؤلاء من حقهم يدفعوا الثمن حمدا وثناء عطرا . ولكن التعليقات التى يرددها الزوار بصفة عامة و يصل علمها للحكومة هى الإستنكار الشديد للصرف الباهظ والبذخى واللامسئول للمال العام فى هذه الرحلات . وهو كما يرونه مال سايب وما له من نفاد ، وكان الأوجب أن يصرف فى شئون خدمية حامة يعانى فيها الشعب من قصور الحكومة في مجالها . ويصف البعض الزيارة بأنها دعاية رخيصة وساذجة لمشروع لم يكتمل ولم يظهر له عائد بعد . ومع إسكات الحكومة للصحف ومنعها من نشر أي نقد لهذا المشروع ولأداء القائمين به فإن كثيرا من الزوار يتحفظون على صحة المعلومات التى تفيدهم بها إدارة السد ويعتبرون شهادتها وحدها مجروحة ما لم تقارن وتمحص مع الرأي الآخر خاصة وأن إدارة السد لا تمنح الزوار الفرصة للأسئلة تفاديا من حرج الإجابة عليها كما تحظر عليهم مشاهدة بعض الأماكن بذرائع واهية وكمثال لذلك فإنها لا تسمح لهم بالصعود الى ظهر السد ولا بزيارة مشروع الملتقى الزراعى لأهالى الحامداب حتى لا يطلعوا على ما لا تريد لهم أن يطلعوا عليه . وهذا مجرد مثال . وإدارة السد فى إعلامها للزوار تحرص أن تؤكد لهم أنها صاحبة فضل على المتأثرين من قيام السد وأنها بدلت حياتهم من بعد شقاء الى سعادة وأمن . وأسكنتهم فى منازل حديثة ما كانوا يحلمون بها وتصفهم الآن وكأنهم فى جنات النعيم وعلى الأرائك متكئون ، ولكنها تمنع زوارها النزول من البصات وأن يكتفوا بمشاهدة منازل المتأثرين من بعد حتى لا يلتقوا بالمتأثرين التعساء ليكشفوا لهم عما آل اليه حالهم من بؤس وشقاء وفقر مدقع جعل معظمهم فى حاجة للزكاة . والحكومة من فرط سذاجتها تستعرض للزوار الذين فوجتهم من مختلف أنحاء السودان فى تباهى وإفتخار إنجازها لمطار مروى العالمى ولمستشفى مروى الحديث بكامل التخصصات و بإنشائها لكبرى مروى – كريمة وإنشائها وإعادة تأهيلها لكثير من المرافق الخدمية والتنموية بمدينتي مروى وكريمة وبقية القرى والأحياء بمحلية مروى ، وكيف أنها جعلت من مدينة مروى ملتقى طرق حديثة تربطها بكافة مناطق السودان وكأنها عاصمة مرتقبة للسودان ، وهي لا تعلم أن هذه التنمية التى محورتها فى محلية مروى قد أثارت عليها أولا حفيظة المتأثرين بإعتبارها تمت على حساب ميزانية تعويضاتهم وإعادة توطينهم من قيام السد وأثارت ثانيا حفيظة مواطنى بقية المحليات فى ولايتى الشمالية و نهر النيل بإعتبارها تنمية غير متوازنه وفيها محاباة لمحلية مروى . وأما الذين قدموا من بقية الولايات الأخرى فإن بعضهم يعلق قائلا : إن ما شاهدوه من تنمية فى تلك المحلية قد أعاد الى ذاكرتهم ما ورد فى الكتاب الأسود . وبمثل هذا التعليق فإن الحكومة إن كانت تهدف حقا للكسب السياسى عن طربق تلك الزيارات فقد أخطأت هدفها وأنقلب السحر على الساحر.
واحد من الذين فوجتهم الحكومة لزيارة السد علق لى قائلا : لو كنت مكان الحكومة لما قمت بتنظيم مثل هذه الرحلات العبثية للسد . ولكنت انتظرت حتى يتم استخراج أول نسبة من الكهرباء من هذا السد ، لأجعل من بداية إنتاج الكهرباء يوم عطلة وعيد قومى أعلن فيه منح المواطنين كهرباء مجانا لمدة أسبوع بالتناوب فى كل مدن السودان ثم ألحق ذلك ببشرى تخفيض تكلفة الكهرباء الى النصف حتى ولو تم ذلك على مراحل وأكون بذلك حققت كسبا سياسيا ربما يصفح للحكومة عن كثير من إخطائها فى حق الشعب السودانى الصابر ومن بينه هذا الصرف اللامسئول على تلك الرحلات
مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم