الاعتبار من ذكري يوم مؤلم

د. حسن بشير محمد نور – الخرطوم

   

مر عام كامل علي الاحداث الدامية في مدينة ام درمان بعد الاختراق الامني الكبير الذي مكن حركة العدل و المساواة من دخول المدينة و التسبب في خسائر مؤلمة في الارواح و الممتلكات. لن يتم تجاوز ذلك الحدث في يوم من الايام و انما سيضاف لما تراكمه الحرب الطاحنة في دارفور نفسها و تبعاتها في الداخل و الخارج. تسبب اتساع نطاق الحرب و تزكيتها بنار الحرب الاعلامية في خسائر تمددت علي طول السودان و عرضه و تجاوزت الحدود الوطنية للسودان لتمتد الي الخارج علي المستويين الإقليمي ( ببعديه الافريقي و العربي ) و الدولي. طال اتساع الحرب و خسائرها سكان المنطقة بشكل اساسي و لكنه اثر بشكل كلي علي جميع انحاء السودان من حيث الخسائر الاقتصادية و الابعاد السياسية و القانونية التي تجر معها اثارا اقتصادية جديدة تضاف تكلفتها الي خسائر الحرب، و يشمل ذلك علي سبيل المثال الخسائر المباشرة علي الاقتصاد السوداني او غير المباشرة في الاستثمار الاجنبي و التجارة الخارجية و التعامل مع المؤسسات الدولية وو المنح و الاعانات و تكاليف الإغاثة. يمكن حل مشكلة دار فور او أي مشكلة اخري في اطار السودان كدولة و لكن في حالة الفوضي الشاملة المفضية الي التفكك و الانهيار لا يمكن حل أي مشكلة كانت مهما صغر حجمها ناهيك عن مشكلة نزاع كبير و معقد مثل ما هو عليه الوضع في دار فور. من هنا يمكن استلهام العبر و الدروس و الاستفادة من التجارب مهما كانت مرارتها و ان يتم توظيف ذلك في الحل و البناء. اتسع نطاق الحرب في دارفور لدرجة اصبح لا يميز بين ابناء القبيلة الواحدة و العنصر الواحد و لم يعد الامر محصورا بين عرب و افارقة او بين رعاة و زراع او اصحاب انعام و اصحاب حواكير. لقد اخذت مشكلة دارفور بعدا قوميا و اخر دوليا و من هنا يجب التعامل مع ملفاتها.

 

 ذكرت الانباء ان المبعوث الامريكي للسودان سكوت غرايشن سيعمل علي عقد لقاءا مشتركا بين نائبي الرئيس السودان النائب الاول سيلفا كير و نائب الرئيس الاستاذ علي عثمان و الدكتور خليل ابراهيم زعيم حركة العدل و المساواة و ذلك في التمهيد لاجراء مباحثات شاملة من المؤمل ان تقود الي حل المعضلة الدارفورية. هنا تجب الاستفادة من تجربة نيفاشا في بعدين اساسيين الاول هو توسيع المشاركة السياسية في المشاورات و المحادثات حول ازمة دارفور بين جميع الاطراف الفاعلة في الحياة السياسية للسودان حكومة و معارضة في الداخل و في الخارج و السعي لاشراك جميع الحركات المسلحة و الاطراف المؤثرة في النزاع. ربما لا يري الطرف الامريكي جميع ابعاد المشكلة او تخرج اجزاء منها خارج حساباته و لكن لا يجب ان يفوت ذلك علي الاطراف السودانية. كذلك الاطراف العربية و الافريقية التي قد تختلف مصالحها او تتطابق مع المصالح الاستراتيجية للسودان مما يستدعي الموازنة بين مختلف الاطراف و المسك بجميع اوراق اللعب.

   الجانب الثاني هو استصحاب البعد الاقتصادي لمشكلة دارفور و لرؤي الحل لان هناك بعد اقتصادي بالغ التاثير في مشكلة دار فور من ناحية ارتباطها بالموارد و بالتنمية الاقتصادية و الاجتماعية و بتوفير آليات العمل الاقتصادي التي من المفترض ان تنفذ بها الاتفاقيات التي سيتم ابرامها. اذا لم يتم حساب البعد الاقتصادي بمنتهي الدقة و الحرفية فسيشكل بذرة جديدة للنزاع. لا يخفي علي احد العيوب المصاحبة لاتفاقيات قسمة الثروة و اليات تنفيذها في نيفاشا و لكن بالرغم من كل ما يثار حول تلك الاتفاقيات الا انها اكثر بساطة و اكثر قابلية للحل مقارنة مع ما سيكون عليه وضع قسمة الثروة الخاصة بدار فور و اليات العمل الضرورية لها نسبة لتعدد الاطراف و التعقيدات السياسية و الاقتصادية و الجيو بولتيكية المحيطة بالموضوع. المسألة تحتاج لكسب الوقت و التحرك بسرعة من اجل الوصول الي حل و من اجل استدامته و متانته و حتي لا يتم فرض امر واقع علي طريقة لي الرقاب. 

عن د. حسن بشير

د. حسن بشير

شاهد أيضاً

اذا اردت ان تكون انسانا فكن (سيد عكاشة)

أ.د. حسن بشير محمد نور كان سيد انسانا حقيقيا بسيطا جدا مليئا بالحب والجمال وكان …

اترك تعليقاً