علوق الشدة … بقلم: كمال الهِدي

 

تأملات

 

hosamkam@hotmail.com

 

بدأت عليها الحسرة وهي تسألني: أخيراً تم اختيار تشكيلة منتخبكم الوطني للموسم الجديد؟

أجبتها بفرحة غامرة: نعم تم اختيار اللاعبين والمدربين كمان.

قالت ضاحكة:  لم أر طوال حياتي أناساً لا يتعلمون من أخطائهم مثلكم.

قلت ساخطاً علي ما سمعته: عن أي أخطاء تتحدثين.

أضافت: يا عزيزي المشهد هو نفسه لم يتغير،  والصور هي ذاتها.. فما أن يقترب موعد أي بطولة قارية تبدأون في الإعلان عن كشف اللاعبين وتمارسون نفس فوضى الأعوام السابقة في تجهيز هؤلاء اللاعبين.

سألتها: ما الذي تريديننا أن نفعله حتى ترضين عنا؟

أجابت: المشكلة ليس في رضائي أم عدمه يا عزيزي، بل القصة أن تتعلموا كيف تخططون مثل بقية الشعوب التي تنافسكم في هذه البطولات.. فأنتم الآن أعلنتم عن التشكيلة الجديدة قبل وقت قصير من استضافتكم لبطولة أمم أفريقيا لغير المحترفين، ولا يعقل أن يكون منظم البطولة آخر من يستعد لها.

قلت: كعادتك تمارسين النقد من أجل النقد، فمنتخبنا ما شاء الله عليه قد بدأ تدريباته قبل وقت أكثر من كاف وسوف ترين كيف سيكون جاهزاً للبطولة.

ردت على بسؤال: كيف يكون جاهزاً وأنتم حتى اليوم تتحدثون عن لجنة مؤقتة بمعاونة مدير فني ياباني تقولون أنكم تخضعونه للاختبار،  ومدرب أجنبي ربما تتعاقدون معه بعد حين؟

أجبت على سؤالها الذي أرادت أن تكدرني به بسؤال: ما الذي يزعجك في ذلك؟ فنحن قد تعودنا على العمل من خلال اللجان والمدربين المؤقتين!

قالت: في كل مرة هما مازدا وأحمد بابكر، ألا يوجد في بلدكم غير هذين الرجلين؟

أجبتها: يوجد مدربون كثر لكن هذا الثنائي هو الأفضل في نظر مسئولي الاتحاد على الأقل.. ولا تنسى أنهما يعملان هذه المرة مع مدير فني ياباني.

ضحكت قبل أن تقول: وكمان المرة دي جايبين ياباني! قل لي متى سمعت بمدرب كرة قدم ياباني حتى تحاولون الاستفادة من الخبرات اليابانية في هذا المجال؟

قلت: حواء اليابان أنجبت خبراء في كل المجالات فما المشكلة في أن تنجب واحداً يصلح لتدريب كرة القدم في السودان!

ردت على كلامي بابتسامة عريضة دون أن تقول شيئاً.

فأضفت غاضباً: أنت دائمة السخرية مما يجري في بلدنا ، لكننا سنريك في هذه المرة عندما نتوج أبطالاً لأمم أفريقيا لغير المحترفين.

قالت: لا توهموا أنفسكم أكثر مما أنتم موهومون يا صديقي وواجهوا واقعكم المرير.. فأنا بالجد حائرة من رئيس اتحادكم الذي ينتقد عشوائية العمل الإداري في ناديي الهلال والمريخ ليل نهار وعندما يتعلق الأمر بالمنتخب نراه وبقية رجال اتحاده يمارسون أسوأ مما يأتي به إداريو الناديين.

قلت: رئيس الاتحاد رجل منضبط وصاحب خبرة واسعة في هذا المجال!

سألتني: أين الانضباط وأين الخبرة وأنتم في كل مرة تتخبطون على صعيد منتخبكم الوطني؟

قلت: المشكلة في أن المنتخب لا يجد الدعم الكافي من الدولة.

قالت: هذه أيضاً أسطوانة مشروخة، فما الذي فعله اتحادكم في حدود الإمكانيات المتاحة؟ لماذا لم يسع لتوظيف ما لديه من إمكانيات بأقصى درجات الكفاءة ثم ينتظر دعم الدولة بعد ذلك؟

قلت: لابد أن تدعم الدولة أولاً ومن ثم تبدأ جهود الاتحاد؟

قالت: لكن اتحادكم يبادر  في أمور أخرى كثيرة اقل أهمية عن منتخب البلاد، فلا تتحججوا بضعف الإمكانيات، وهل تعتقدون أن كل البلدان الأفريقية التي سبقتكم في هذا المجال تتمتع بإمكانيات أكبر مما لديكم؟

أجبتها: بكل تأكيد فنحن الأفقر بين جيراننا!

ضحكت قبل أن تضيف: بل أنتم أغنى من الكثير من البلدان الأفريقية لكن ثرواتكم غير موزعة كما يجب وليس لديكم تخطيط ولا فكر إداري ثاقب ولهذا السبب تقبعون في المؤخرة دائماً.

قلت: اتهام لا تسنده الوقائع، لكنني سأقبله منك لمعرفتي التامة بسفسطتك وشغفك بالنقد اللاذع.

أضافت: تقبل أم ترفض فهذا هو  واقعكم يا صديقي ، وعليكم أن تسعوا لتغييره وإلا فليس أمامكم من سبيل سوى حجز معقدكم الأخير بين الأفارقة في كل البطولات.

سألتها: وكيف نغير هذا الواقع الذي لا يعجبك؟

أجابت: أنسوا حكاية ” علوق الشدة ” كما تقولون وخططوا لسنوات قادمات وأعدوا العدة لذلك من خلال تجهيز كافة المعينات لهذا المنتخب وأولها الاختيار الملائم لمدرب تبقون عليه لسنوات حتى يتمكن من تقديم عمل ملموس، ولابد من استمرار نشاط منتخبكم لا أن تجمعونه قبل كل مناسبة بفترة قصيرة ثم ينفض السامر بمجرد خروجكم بخفي حنين كعادتكم..

قاطعتها قائلاً: هذه روشتة مكلفة وقد قلت لك أن بلدنا يعاني من شح الموارد.

هزت رأسها قبل أن تضيف: لا فائدة فيكم. 

عن كمال الهدي

كمال الهدي

شاهد أيضاً

يغادرون الإمارات عشان خاطر عيونكم..!!

تأمُلات كمال الهِدى . عجبت لإعلامي غير نزيه يتبادل الناس كتاباته ورسائله وهو يقدم حلولاً …

اترك تعليقاً