في الفترة ما بين 27 إلى 31 مايو 2011، انعقد بمدينة الدوحة المؤتمر الموسع لأصحاب المصلحة في دارفور والذي ضم ممثلي النازحين ، منظمات المجتمع المدني ممثلة في الأحزاب السودانية، حركة التحرير والعدالة ، حركة العدل والمساواة وحكومة السودان وذلك تحت رعاية الوساطة القطرية ممثلة في سعادة السيد أحمد بن عبد الله آل محمود والوساطة الدولية المشتركة ممثلة في سعادة السيد جبريل باسولي الوسيط المشترك للإتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، وقد تُوجت مجهودات الوساطة التي استمرت زهاء عامين ونصف من التحضيرات والمفاوضات الشاقة بإقرار وثيقة الدوحة لسلام دارفور بعد قبولها من جميع أصحاب المصلحة في حل قضية دارفور بوصفها أساس متين للسلام العادل وتعهدهم بالعمل على أساسها لتوقيع اتفاق سلام دارفور الشامل ، أما الوساطة فقد دعمت إقرار الوثيقة بإنشاء آلية تنفيذية برئاسة قطر لضمان تنفيذ كافة بنود الوثيقة بشكل عادل كما ستسعى الوساطة للاجتماع مع الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام لجامعة الدول العربية ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي لاطلاعهم على الخطوات التي سيتم اتخاذها مستقبلاً لضمان تنفيذ بنود وثيقة الدوحة لسلام دارفور على الوجه الأكمل.
من المؤكد أن أصحاب المصلحة الأكثر اتساعاً وهم كل أهل السودان يثمنون عالياً المجهودات القطرية والدولية التي أنجزت وثيقة الدوحة التاريخية لسلام دارفور لأن هذه الوثيقة قد حددت الخطوط الاستراتيجية العامة التي سيُفضي تنفيذها إلى تحقيق سلام دارفور العادل والشامل فقد حددت الوثيقة التي ستتم صياغتها في القريب العاجل آليات حل قضايا النازحين واللاجئين ، التعويضات، المصالحات ، الحريات الأساسية ، حقوق الإنسان، توزيع الثروة ، اقتسام السلطة، الترتيبات الأمنية النهائية ووقف إطلاق النار النهائي ، ولعل أكثر ما يقنع أغلب السودانيين بهذه الوثيقة التاريخية هو أن وثيقة الدوحة قد سعت ونجحت في الحصول على موافقة النازحين بوصفهم أصحاب أكبر مصلحة في وقف الحرب وتحقيق السلام كما سعت ونجحت في الحصول على موافقة الأحزاب السودانية بوصفها جزء لا يتجزأ من أهل المصلحة ولعل هذا الاتجاه الديمقراطي في حل مشكلة دارفور هو ما يميز وثيقة الدوحة عن وثيقة نيفاشا للسلام التي أفضت لإنفصال جنوب السودان فقد تم إقرار وثيقة نيفاشا ابتداءاً بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بعد تغييب جميع أهل المصلحة الآخرين.
وغني عن القول إنه ينبغي التأكيد على تصريحات معالى الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني التي مفادها أن وثيقة الدوحة تحتاج لحكمة أهل السودان لإنجاح تنفيذها ، فالاتفاقيات العادلة لا تصنع السلام وحدها ، بل تحتاج إلى أطراف عادلين يسعون إلى السلام بصدر رحب بعد تغليب المصلحة السودانية العليا ، ويبقى التحدى الأكبر ماثلاً في وجه جميع السودانيين وهو أن تقوم حركة العدل والمساواة وحركة عبد الواحد نور وحركة منى مناوي بالتوقيع على وثيقة الدوحة والتعهد بتنفيذها ، أما محاولة فرض الشروط النهائية المسبقة من هذا الطرف السوداني أو ذاك أو الانهماك في الاشتباكات المسلحة التي لا تقتل سوى السودانيين والحديث عن السلام في ذات الوقت أو إقرار وثيقة الدوحة والسعي لفرض حلول أحادية الجانب في دارفور في نفس الوقت فلن يزيد قضية دارفور إلا تعقيداً وتدويلاً لا يرضاه أي سوداني حادب على مصلحة السودان.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم