حرب حرب ومزيدا من الحرب في بلاد السودان ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

1 –  مقدمة !
عمل  البروفسير اندرو ناتسيوس  كمبعوث خاص   للرئيس بوش الابن  في السودان ( 2006 – 2007 )  ، وبعد ابرام اتفاقية السلام الشمال بين دولتي السودان في  يناير 2005 !  يتابع   البروفسير  ناتسيوس  التطورات السياسية في السودان بشكل مستدام ؛ والف كتابا يعتبرا مرجعا مهما ، خصوصأ لمتخذي القرار في واشنطون ،  في تاريخ  ومستقبل العلاقات بين دولتي السودان ،  وتاريخ ومستقبل الاحوال في دارفور !  ويعمل البروفسور ناتسيوس حاليا بروفسيرا تنفيذيا في جامعة تكساس !
ولكن ماهو اهم من كل ذلك ، ان الرئيس اوباما يقرأ كتاباته ، وكذلك مستشاروه في مجلس الامن الوطني الامريكي ! ومن ثم اهمية ان يطلع القارئ الكريم  علي  ما يخطه يراع البروفسور ناتسيوس عن بلاد السودان واهل بلاد السودان ، خصوصأ أذا كان ذلك في الصحيفة العالمية الاولي وبامتياز … صحيفة النيويورك تايمز !
2 – مقال البروفسر ناتسيوس !
كتب  البروفسر ناتسيوس مقالا مرجعيا في صحيفة النيويورك تايمز ( عدد يوم الجمعة 24 اغسطس 2012 )  عنوانه :
حرب حرب ومزيدأ من الحرب في بلاد السودان !
نختزل ادناه في خمسة نقاط انطباعاتنا السريعة عن المقالة ( وهي ليست ترجمة للمقالة ) ، وندعو القارئ الكريم التكرم بقراءة كامل المقال ، لأهميته ،  علي الرابط المذكور أدناه !
اولا:
قال   البروفسير  ناتسيوس أن  الرئيس البشير سوف يدخل التاريخ من اوسع ابوابه لانه نجح في ما لم تنجح فيه الاوائل خلال فترة حكمه التي استمرت ل 23 عاما حسومأ !  نجح الرئيس البشير في اختراقات كثيرة نذكر منها ، أدناه ، ثلاثة علي سبيل المثال وليس الحصر :
+ تميزت فترة حكم الرئيس البشير بحروب اهلية مستدامة مات فيها الملايين من شعبه ، وتشردت الملايين في معسكرات اللجؤ والنزوح ، وجرح وتعوق الملايين أعاقات دائمة ! واصابت هذه الحروب الاهلية التنمية البشرية والبني التحتية ، خصوصأ في مناطق النزاعات ،  في  مقتل  !  وقادت الي غبائن أثنية  ودينية بين مكونات شعوب السودان ما انزل الله بها من سلطان !
+ نجح الرئيس البشير في تقسيم بلاد السودان  الي قسمين متحاربين ؛ بلاد السودان  التي كانت متوحدة  وبأستمرار منذ  ، بل قبل ان يعبر الشيخ فرح ودتكتوك بحر ازرق عند سنار علي ظهر فروته  في عام 1689 ( قبل 322  عام  ) ، وقبل ذلك بقرون عددأ !
+ نجح الرئيس البشير في أن يكون أول رئيس جمهورية في السلطة  في تاريخ البشرية قاطبة  ، ومنذ أن هبط النبي ادم من الجنة ، تصدر في حقه محكمة دولية تهم جنائية بالابادة الجماعية لشعبه ، وجرائم ضد الانسانية ، وجرائم حرب يندي لها جبين الانسانية خجلأ وخزيأ وعارأ !
ثانيأ :
أيام الرئيس البشير في السلطة باتت معدودة لكل من يلقي السمع المبصر وهو شهيد ! أستمرار الرئيس البشير في السلطة سوف يكون ضد نواميس السماء وضد قوانين الطبيعة ، وضد طبيعة الأشياء !

لن يستمر  ميزان القوى الحالي  كما هو! بل سوف تقود  ثورة الجياع  ، والمظاهرات والاعتصامات الجماهيرية  السلمية ، الي أضرابات  فئوية  وعصيان مدني ، تعقبهم  أنتفاضة شعبية ، ربما تكون محمية بقوي تحالف كاودا الثوري ! 
لقد أذن المؤذن !
واليوم يومئذ الحق !

ولكن الاطاحة الحتمية بنظام البشير بواسطة ملايين  الجوعي واكثر من 60 الف مقاتل من تحالف كاودا الثوري  ، لن تستولد استقرارا وأمنأ وعسلا ولبنأ وقمحأ وتمني ! بل سوف تستولد ، حسب البروفسر ناتسيوس ، الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم !
ثالثأ :
يركز الرئيس البشير علي الحل الامني الخشن ، واستحدث ، لأول مرة في تاريخ  السودان الحديث ،  وفي الثقافة السودانية ، أسلوب اغتيالات القادة السودانيين ! فقد حاول  عدة مرات  ، بحسب توكيد البروفسر ناتسيوس ،  اغتيال القائد مالك عقار والقائد عبدالعزيز الحلو ، كما اغتال الشهيد خليل ابراهيم في ديسمبر 2011 ! 
ويرفض الرئيس البشير الوصول الي حلول سياسية لقضية ولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان ، مع أنه أقر واعترف وبصم بالعشرة  علي  خصوصية هاتين الولايتين ( المشورة الشعبية )  في  بروتوكولات اتفاق السلام الشامل ، التي ضمنها مجلس الأمن والمجتمع الدولي !
كما يرفض الرئيس البشير الوصول الي اتفاق مع دولة جنوب السودان حول قرار مجلس الامن 2046 في مفاوضات اديس ابابا ، ويشرط موافقته بطرد حكومة جنوب السودان لحركات دارفور الحاملة للسلاح من الجنوب ، ووقف دعم حكومة الجنوب للحركة الشعبية الشمالية !
كما رفض الرئيس البشير قبول خريطة مبيكي التي ترسم المنطقة الحدودية العازلة بين الدولتين ، بعرض 10 كيلومتر من حدود كل دولة !
ولكن سوف يرتد هذا التعنت الي نحر الرئيس البشير ، اذا ثبت عليه  ! رغم ان الجميع يؤمنون بأن  هذا التعنت ليس سوي مناورة هوائية ، سوف يتراجع الرئيس البشير منها ، عند أول حدرة من برنستون ليمان !
رابعأ :
يقول البروفسر ناتسيوس أن المصائب يجمعن المصابينا ، وأن مكونات المعارضة السياسية ( تحالف  قوي الأجماع الوطني ) والمعارضة الحاملة للسلاح ( تحالف كاودا الثوري )  يجمعهم شنان البشير ورهطه ( شنان =  البغضاء المستعرة ) ، ويجرمنهم شنان الرئيس البشير علي الأ يقدموا برنامجا متكاملا وشاملا للأطاحة بنظام البشير ، ولما بعد الاطاحة في فترة انتقالية صعبة ومليئة بالقنابل الموقوتة !

تحسن الدكتورة مريم  المهدي صنعأ بارسال وثائق مؤتمر السلام السوداني للخلاص الوطني وخريطة الطريق التي رسمها الذي عنده علم من الكتاب مستندأ علي الأجندة الوطنية … للبروفسر ناتسيوس رغم ان كاتب هذه السطور قد فعل ذلك ، ولكن مراسلات زول لمراسلات أيقونة  يفرق !
ويدعي البروفسر ناتسيوس  ، جهلأ ، ان حزب الامة يدعم تطبيق احكام وقوانين ( وليس مبادئ ) الشريعة الاسلامية ( قطع الايادي والرجم  والصلب ) ، ويدعو الي دولة أسلامية دينية  ( طالبانية ؟ ) ، مما يوجب تصحيحا لمفاهيم البروفسر ناتسيوس المغلوطة ، والتي سوف يصدقها متخذو  القرار في واشنطون ، ويبنون عليها قراراتهم  ، خصوصأ  والسفيرة سوزان رايس تؤمن بان حزب الامة يضطهد المراة كما ذكرت في تغريداتها  الخاصة ، لأن حزب الامة خاطبها ، في رسالة  سابقة  ، بدير سير بدلا من دير مدام !
خامسأ :
كما ذكرنا في مقالة سابقة  فان  القس الافانجيلي فرانكلين جراهام يدعم الرئيس البشير بالمغتغت ، لانه يؤمن بان استقرار دولة جنوب السودان وامنها يعتمدان  علي الامن والاستقرار في دولة شمال السودان ؛ وأن الرئيس البشير خير من يؤمن الامن والاستقرار في دولة شمال  السودان ،   وبالتالي في دولة جنوب السودان  ؛ بالأضافة الي كونه رهينة في ايادي اوباما الذي يحمل في جيبه أمر قبض الرئيس البشير !
وقد اقنع القس الرئيس اوباما بوجهة نظره ، التي أصبحت سياسة أدارة اوباما في السودان !
وبناء علي دعوة من القس ، سوف يعقد الحزب الديمقراطي مؤتمره العام لتثبيت ترشيح الحزب لاوباما في الانتخابات الرئاسية ، في مدينة  شارلوت حاضرة  ولاية نورث كارولينا ، معقل القس !

يعتبر القس الرئيس البشير صمام الامان للامن والاستقرار في دولته ( القس )  … دولة جنوب السودان !
أذا فاز اوباما في انتخابات نوفمبر الرئاسية ، فسوف تستمر سياسة اوباما في السودان دون تغيير ، وحسب روئ ومفاهيم القس ، الذي صار يكون دولة داخل دولة جنوب السودان !
أما اذا فاز المرشح الرئاسي الجمهوري رومني ، فأن سياسة ادارة رومني في السودان سوف تتغير ، رأسأ علي عقب ، كما يؤكد البروفسر الجمهوري ناتسيوس في مقابلة تلفزيونية مع قناة ال اي بي سي !
أذا فاز رومني فسوف تظهر العين الحمرة ، وتخرج العصي الغليظة من الدواليب ، وسوف لن يستطيع الرئيس البشير السفر  حتي الي دارفور او ولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان !
أضف الي هذه الخلطة الرومنية ( من رومني )  الشيطانية ، مشروع القرار ( محاسبة السودان – 2012 ) ، الذي يدرسه الكونغرس حاليأ لاعتماده بحلول اكتوبر 2012 ، والذي سوف يفتح ابواب جهنم علي  شخص الرئيس البشير !
لا تستغرب ، يا هذا ، اذا بدأ فكي ابو حراز في جر السبحة لفوز اوباما في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في اول ثلاثاء من نوفمبر 2012 !
أنتظروا ! انا معكم منتظرين !

يمكنك التكرم بمراجعة مقالة البروفسر ناتسيوس الكاملة علي الرابط ادناه ،  ففيها بعضأ من  الجديد المثير الخطر : 

•    http://www.nytimes.com/2012/08/25/opinion/war-war-and-more-war-for-sudan.html?ref=global

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً