تأمُلات
kamalalhidai@hotmail.com
• مباراتا المنتخب السعودي أمام الأرجنتين ونهائي أفريقيا بين الأهلي والترجي كانتا بمثابة محاضرتين يجب أن تستفيد منهما البلدان التي تعاني الأمرين في مجال كرة القدم كحالنا.
• ففي الأولى تدفقت الحشود الهائلة لمشاهدة النجم العالمي الأول ميسي فإذا بالمدرب ريكارد يفاجئهم ويفرض عليهم الفرجة على المنتخب السعودي بدلاً من ميسي.
• شاهدت المنتخب السعودي بعد تولي ريكارد الشأن الفني فيه بفترة ووجدته ضعيفاً لا يقوى على فعل شيء.
• أجرى ريكارد الكثير من التعديلات في تشكيلة المنتخب ورغم الخروج من كافة البطولات، إلا أن السعوديين صبروا عليه ويبدو واضحاً أنه في الطريق لصناعة منتخب مهاب.
• فقد شاهدت انضباطاً وتنظيماً غير عادي للاعبي المنتخب السعودي أمام كبار الأرجنتين.
• أغلقوا كل المنافذ على ميسي ورفاقه وجعلوهم يلهثون من أجل تسجيل ولو هدف وحيد، لكنهم لم يتمكنوا من ذلك.
• فكيف استفاد اللاعب السعودي وفهم واستطاع أن ينفذ تعليمات مدربه جيداً وأجاد تنفيذ الخطط، بينما يعجز لاعبنا نحن دائماً عن فهم أي شيء ولا يعرف شيئاً اسمه انضباط تكتيكي وتجده يركض مثل لاعب الحواري!
• المباراة الثانية شاهدنا فيها كرة قدم حقيقية وتنافساً جاداً بعيداً عن العنف والمشاكل رغم الحساسية الشديدة والتعقيدات السابقة في لقاءات الناديين الكبيرين.
• لعب الفريقان وفي النهاية فرح المنتصر وحزن المهزوم لكنه وجد المواساة من الفائز وليس الاستفزاز.
• وما أظن في أجمل من اللقطة التي عانق فيها أبو تريكة مدرب الترجي معلول كنوع من المواساة، وليت بعضنا يفهم أن هذه هي الرياضة.
• وبمناسبة أبي تريكة أتمنى أن يكون جلنا قد شاهدوا كيف أن النجم الكبير عندما جلس على دكة البدلاء لم يتذمر وقد وضح ذلك لحظة تسجيل هدف جدو.
• فقد هلل أبو تريكة وعانق زملاءه وفرح بالهدف وكأنه داخل الملعب وليس على الدكة.
• عندنا في سودان التخلف الكروي والإداري والإعلامي يجد معظم النجوم الكبار حرجاً كبيراً في الجلوس على دكة البدلاء، حتى ناس بكري المدينة الواحد لو استبدلوه ( يحمر) للمدرب.
• بالأمس رفعت حاجبي الدهشة وأنا أطالع ما سطره يراع أحد الزملاء القدامى في المجال.
• قال ذلك الزميل أن هيثم وحده من يحدد موعد اعتزاله وليس من حق المدرب أن يحدد استمراره من عدمه لأنه أكبر من أن يحدد مصيره مدرب!
• وأضاف الزميل أن هيثم ارتبط بالهلال وقدم له أكثر مما قدم البرير ولذلك يجب أن يمنح اعتباراً خاصاً لأن الأندية الكبيرة لابد أن تحترم نجومها الكبار.
• أما ما استغربته تماماً فهو استشهاد الزميل بنادي برشلونة حيث قال أن برشلونة ضحى بلاعبه ديفيد فيا من أجل ميسي!
• طبعاً ده نوع الكلام الذي يستهدف العواطف وتحقيق الكسب تجارياً لا أكثر.
• صحيح أن لهيثم تاريخ يفترض أن يحترم ، وظالم من يقول أنه مع شطب هيثم من الهلال بجرة قلم.
• لكن هل يكون الاحترام بأن تسجل الخانة باسمه مثلاً وتترك بدون بديل!
• أليس مثل هذه الكتابات هي التي جعلت الهلال يعتمد على صانع لعيب وحيد طوال السنوات الماضية، وعندما توقف هيثم لسبب أو لآخر بدأنا نسمع الشكوى من عدم وجود صناعة اللعب في الهلال؟!
• ألم نقل منذ نحو أربع أو خمس سنوات أن الهلال مطالب بإيجاد بديل للبرنس؟!
• وإن آثر هيثم الاستمرار لما بعد الخمسين مثلاً، فهل ينتظره المدرب ليحدد موعد اعتزاله بنفسه؟!
• لا أفترض أنه سيفعل ذلك، لكنني أريد من الزميل فقط أن يكون موضوعياً ومنطقياً في طرحه.
• ولو أنه قال أن لديه تحفظات على أن يكون الرأي عند غارزيتو تحديداً نظراً للحساسيات في العلاقة لتفهمنا ذلك.
• أما أن يقول ما قاله ويستشهد بحكاية غير موجودة أصلاً ( فيا وميسي) فهذا يؤكد أن إعلامنا لا يسعد إلا بإثارة المشاكل.
• نشروا من الشائعات ما يكفي في السودان والآن أرى بعضهم قد تحول للخارج.
• من الذي قال لهذا الزميل أن برشلونة ضحى بديفيد فيا من أجل ميسي!
• وكيف يتحدث هو عن تضحيتهم بفيا وها هو يركض في الملعب حتى الأمس القريب.
• لا يجدر بزملاء صاروا ناشرين في بلدنا أن يستشهدوا بشائعات يتم تداولها في المواقع الإلكترونية ويتعاملوا معها كحقائق مسلمة.
• الأندية الكبير فعلاً لا تختزل كياناتها في أفراد أياً كانوا.
• ولو كانت تفعل لما غادر راؤول فتى النادي الملكي المدلل ريال مدريد ولظل يركض فيه حتى يومنا هذا.
• وبرشلونة نفسه سبق أن تخلص من مهاجمه ايتو في موسم سجل نحو 17 هدفاً، ومعه الرائع رونالدينيو.
• فعل ذلك برشلونة لأن مدربه غوارديولا رأى أن وجودهما ليس في مصلحة الفريق.
• ولو فعل ذلك غوارديولا في السودان لاعتبروه أفشل مدرب في التاريخ.
• وحتى إن ضحى برشلونة بفيا من أجل ميسي، فهل معنى ذلك أن يتبنى أي ناد سوداني النموذج البرشلوني بوصفه نادياً كبيراً، ضاربين بعرض الحائط الفوارق الكبيرة في كل شيء بيننا وبينهم.
• أمثال ميسي ربما تحتفظ بهم الأندية هناك لاعتبارات كثيرة جداً لا يسع المجال لذكرها.
• لكن المهم في الأمر أن برشلونة لم يفعل ما ذكره الزميل.
• لا أتوقع أن يقدم مجلس الهلال ولا غارزيتو على شطب هيثم بهذه الطريقة.
• كما لا أتوقع أن تكون معظم الأخبار التي يتم تناقلها هذه الأيام عن اللاعبين المتوقع ضمهم لكشف الهلال مثل الدافي صحيحة ويبدو لي أن الصحف تخاف من الكساد بعد خروج الناديين ولهذا يحاولون إيجاد مانشيتات جاذبة لا أكثر.
• ولو صح ذلك فعلاً سنقول لمجلس الهلال انتهى الدرس يا غبي!
• فيكفي الأخطاء التي وقعوا فيها بتسجيل فالانتاين واوتوبنج وايكانغا، يجوا كمان يفكروا في الدافي!
• ومش غريبة يقولوا هيثم خميرة عكننة ويسعوا لتسجيل الدافي!
• يعني معقولة بس يرفضوا خميرة العكننة المحلية ويمشوا يستوردوها؟!
• حدثني القارئ العزيز ود البلد غاضباً من فكرة استفادة منتخبنا الوطني من بعض المجنسين ذكر منهم تحديداً نجم الأهلي شندي مالك.
• لم أسمع بهذا الخبر إلا من القارئ ود البلد، ورغم اقتناعي بقدرات معظم مدافعي الأهلي شندي، إلا أن الفكرة إن صحت تبدو غاية في الغرابة.
• لدينا بعض المواهب الشابة المظلومة ولو أنهم سعوا لها ومنحوها الفرصة وأثبتت فشلها يصبح من حقهم الاستعانة بالمجنسين.
• لكن الشاهد أن الجهاز الفني في المنتخب ظل يعتمد على كشفي الهلال والمريخ فقط.
• الأهلي شندي نفسه ضم العديد من الأسماء من اللاعبين الوطنيين الذين تألقوا أفريقيا في هذا الموسم، فهل شاهدتم واحداً منهم مع المنتخب؟!
• فريد وفارس وغيرهما كانوا أحق من سواهم بالمشاركة كأساسيين لكن لم يمنحوا الفرصة.
• ولا ندري إلى متى سيستمر هذا التخبط والعشوائية والفوضى في كل ما له علاقة بكرة القدم في بلدنا.
• بالمناسبة انتو ضباط اتحاد الكرة لسه قاعدين ولا خلاص مشوا؟!
• المرحلة مرحلة احتراف والغريب أن اتحاد الهواة العشوائيين يطالب الأندية بتقديم ملفاتها بغرض الحصول على ترخيص الاحتراف!
• كثيراً ما يتساءل بعض القراء عن سبب كتابتنا حول الرياضة ويقولون ” هي وينا الكورة البتكتبوا عنها دي” وبدوري أقول طيب وينا السياسة ولا الاقتصاد الدايرننا نكتب فيهم؟!
• كان الله في عونك يا سودان سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وفنياً ورياضياً وفي كل شيء.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم