بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: (هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية
هذا بلاغ للناس
توطــئة:
• اليوم نسمع هرج ومرج وإحتجاجات بعض مما يسمى بمنظمات العمل المدي التي حظرت بعضها ذات التمويل المشبوه، ولا أدري لماذا لم تطلق على نفسها منظمات العمل الطوعي المدني؟! .. مجرد سؤال بريء إذ أننا نعيش هذه الأيام الاحتفالية السابعة والستون لاستقلال الوطن ، وليت بعض هذه المنظمات التي تولول الآن أخبرتنا ماذا فعلت لتبصير الأجيال التي تلت جيل الاستقلال بتعريفهم بتاريخ ورموز وطنهم أم أن ختان الاناث، والجندر، ونشر الديمقراطية على الطريقة الغربية وحرية المرأة وحريتها في التصرف بجسدها وزواج المثليين والتنصير الذي تقوده جنقو أهم من الوطن واستقلاله؟! ما زلت أسأل بعض هذه المنظمات ماذا قدمت للسودان في قراه ونجوعه وخاصة الذين شنفوا آذاننا بالتهميش ماذا فعلت منظماتهم لمكافحة الفقر في الهامش؟! ماذا فعلت من أجل رفع أسباب التهميش من مشاريع تنموية مثل محو الأمية ونحاربة العطش ومحاربة الأوبئة؟! أم كل مهامها انتقاد الحكومة ؟! أم أن كل أدوارهم من هذا التمويل تخصيص آلاف الدولارات كرواتب لأنفسهم؟! وهل هناك من تطوع خيراً وغادر العاصمة للأطراف ليقدم العلاج أو يحارب الأمية أو الجوع والعطش؟!! لماذا لم يشيدوا بسد مروي أو تعلية خزان الرصيرص أم أن أهم مهامهم تحريض المناصير للتظاهر بدلاً من العمل في إيجاد حلول لهم وماذا قدمت عيناً هذه المنظمات لهم من مساعدات؟! وهل تقدمت هذه المنظمات بمقترحات ايجابية لحل مشكلتهم بدلاً من صب الزيت على النار؟! أليس من الغجيب وهو ما لا تخطئه العين من أن معظم هذه المنظمات يقودها من كانوا من النخب الشيوعية وفجأة الذين اختبئوا وراء لآفتة عريضة ورفعوا شعار ” الليبراليين الجدد”، شعار صنعه لهم الغرب فارتموا في أحضانه، وهي التي كانت تمثل حتى بالأمس القريب الامبريالية عدوة بالأمس، فوظفهم بالتدريب والتمويل لخدمة أهدافه العدوانية ونشر الفوضى الخلاقة كأداة لتفتيت وحدة الدول وإثارة الاضطرابات فيها ، فلا أدري هل فجأة آمن هؤلاء بالديمقراطية أم أن الغرب إعتنق الشيوعية؟!! المهم دعونا الآن نرجع لقضية الانفصال ودور مصر في ذلك حسب الوقائع التاريخية.
المتــن:
• دعونا أن ننحي جانباً دور قادة ما يسمى بمنظمات العمل المدني التي إنتشرت في ربوع بلادنا إنتشار السرطان في جسد الوطن وقد أصبحوا مخلب قط يستغله أعداء الوطن لينال من وحدته وإنسانه، لم يقدموا أي عمل يحسب لهم لترسيخ فكر الاستقلال وغرس معاني الوطنية في نفوس ووجدان الأجيال الجديدة بل على العكس بعض هذه المنظمات كانت تعمل في اضمحلال الهوية والانتماء للوطن، وعلى النخب الوطنية أن تعمل على كشف أمثال هؤلاء وتعريتهم من أمثالهم الذين يبيعون شرف الوطن وكرامته ووحدة نرابه مقابل راتب شهري قدره (7000) دولار شهرياً.
• التسامح الديني كان أمر لا تخطئه العين في السودان، وأن كل الترهات من إضطهاد ديني كمعزوفة بدأ جون قرنق العزف عليها بإيعاز من أمريكا حتى أعلنت الإدارة الأمريكية أمر رئاسي بمحاسبة الدول التي تمارس العرقي والديني كان المستهدف به بشكل رئيس هو السودان والنظام الاسلامي فيه وهو جزء من عدة الشغل الهدف منها فصل الجنوب عن الشمال. فالإسلام ويدين به 96% من السكان في ولايات السودان المختلفة، وأغلبهم يتبع مذاهب السنة وبشكل خاص المذهب المالكي. كما يشتهر السودان بوجود العديد من الطرق الصوفية مثل القادرية والسمانية والبرهانية والتيجانية والطريقة الختمية بالإضافة إلى الطرق السودانية الصرفة مثل الأنصار، وصلت الفتوحات الإسلامية السودان عن طريق مصر إلى الشمال وعبر البحر الأحمر إلى الشرق ومن المغرب وشمال أفريقيا نحو الغرب، إلا أن هذه الفتوحات عجزت عن التوسع في جنوب السودان لوعورة الطرق وصعوبة الوصول إليه.المسيحية ويدين بها حوالي 4% من السكان وتتوزع على أقليات صغيرة من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية القبطية والإثيوبية والأرمنية وبعض الكاثوليك والبروتستانت واتباع الكنيسة الإنجيلية. ويتمركز المسيحيون في مدن مثل الخرطوم والقضارف والأبيض.
• إذا طرحنا أهم سؤال وهو هل كان الانفصال أمر مخطط له منذ اما قبل الاستقلال؟! وعلينا أن نتساءل عن من هو الفاعل؟! نعم كان هذا بفعل فاعل، وهو الاستعمار البريطانى. فمنذ الاحتلال فالمستعمرالبريطانى لبلادنا أدرك هؤلاء الأذكياء الأشرار التمايز بين تركيبة شمال وجنوب الوطن, وقرروا وقف التفاعل بينهما الذى لا يؤدى إلا إلى المزيد من التمازج بين العروبة والأفارقة, ولمزيد من انتشار الإسلام, وهذا ما يؤدى إلى تلاحم وحدة السودان, وكذلك إلى التمدد العربى الإسلامى إلى المستعمرات البريطانية الملاصقة: أوغندا – كينيا (ولكن الإسلام انتشر فيهما وفى شرق إفريقيا قادما عبر البحر من الجزيرة العربية. فأين المفر؟!). هؤلاء البريطانيون الذين يعطوننا دروسا فى حقوق الإنسان وحريته, أصدروا من خلال مجلس العموم (البرلمان) أغرب تشريع فى التاريخ، اسمه المناطق المقفلة، فجعلوا من جنوب السودان مناطق مقفلة بحيث يمتنع على السودانى الشمالى أن يدخلها إلا بتصريح خاص من الحاكم البريطانى، وكان هذا هو بداية إنشاء دولة داخل الدولة، ومنع عملية التفاعل بين الشمال والجنوب بصورة “ديمقراطية”! بل بلغ التشريع مستوى من التطرف إلى حد أنه منع على الجنوبى ارتداء الجلباب العربى إمعانا فى الفصل النفسى بين شطرى السودان، ومن هنا أصبحت الساحة خالية للبعثات التبشيرية المسيحية الغربية, ومع ذلك فإن عدد المسيحيين لم يتجاوز عدد المسلمين, ولم يكن دخول الكثيرين فى المسيحية عن إخلاص إذ استمر تعدد الزوجات المفتوح وفقا للعادات القبلية, وإنما كان للاستفادة من المزايا المادية: مستشفيات – مدارس – حصول على منح دراسية، كل هذه المعينات التي تخفي ورائها مخطط فصل الجنوب.
الحاشية:
• من أهم الكتب التي قرأتها وشخصت مشكلة جنوب السودان هو كتاب ( مصر والسودان) للأستاذمجدي أحمد حسين حيث لخص أسباب والمتسبين والأهداف من وراء زرع هذه البؤرة لتصبح نزاعاً مسلحاً بين الشمال والجنوب ولعل أهم ما أورده الكتاب توصيفاً الدور التاريخي لمصرحيث بدأ منذ لحظة تسمية فاروف ملكاً لمصر والسودان ومع ذلك فمن الناحية الشكلية ظل فاروق ملكاً لمصر والسودان!وأقتطف من الكتاب لمؤلفه الأستاذ مجدي قوله: [عندما حاول المسلمون بناء أول مسجد فى جوبا بالجنوب, قال حاكم الإقليم السودانى البريطانى, وكان أعور أنه لن يسمح ببناء المسجد، لأن بناءه أشبه ببناء مسجد فى عينه السليمة!! وهو تعبير عنصرى عجيب, وكان للزعيم مصطفى النحاس موقفا مشهودا فى هذه الواقعة، حيث قاد حملة شعبية فى مصر للمطالبة ببناء هذا المسجد, وقد تحقق له ما أراد, فأين هذا الوعى من مواقف حكامنا الآن؟!. ولكن ظلت المناطق المقفلة مقفلة! والفجوة موجودة بين طرفى الوطن الواحد نفسيا واقتصاديا واجتماعيا، وعندما تم الانسحاب البريطانى فقد ترك الجنوب مهملا متخلفا عن عمد ليتحمل الشمال عبء هذا الميراث, بل يتحمل المسئولية عنه أيضا!. لثورة يوليو 1952 موقف من انفصال السودان حيث سلمت سلطة عبد الناصر بذلك فورا, ولم تبذل أى جهد يذكر للحفاظ على وحدة وادى النيل بالإقناع والتراضى. وكانت هذه النقطة هى الصخرة التى تحطمت عليها فى السابق مفاوضات الجلاء, إذ كان الإنجليز يصرون على انفصال السودان!..وهنا لابد أن نذكر لصلاح سالم (وهو من قيادات الثورة) مأثرة خاصة، وإن كان عادة لا يذكره أحد بالخير، لأنه عندما أصر الإنجليز على إقامة حكم ذاتى لجنوب السودان, سافر صلاح سالم فى مغامرة مشهودة إلى أعماق جنوب السودان, واجتمع مع رؤساء القبائل, وعلى طريقة جلسة المصاطب البسيطة أقنعهم بضرورة وحدة السودان، وصدر عنهم بيان بذلك، مما أثار حنق الإنجليز. ورغم أن هذه الزيارة أحيطت بالسخرية لأن صلاح سالم رقص مع الجنوبيين رقصاتهم الشعبية وتم تصويره, إلا أننا نرى على العكس أن هذه المبادرة تمثل بذرة الموقف الصحيح الذى كان يجب تطويره من قبل مصر وشمال السودان: أى كسر الحواجز النفسية, والتحلى بالتواضع, واقتحام المخاطر وزيارة أعماق الأدغال، وإقامة العلاقات الحميمة مع أهل الجنوب. ولكن ذلك لم يحدث, فعلى مدار عشرات السنين لم يذهب سياسى مصرى للجنوب, ومعظم سياسى شمال السودان لم يذهبوا إليه ولا يعرفون عنه إلا قليلا.] إنتهى المقتطف من كتاب (مصر والسودان). المهم: إن الوقت لا يسمح بالبكاء على اللبن المسكوب، ونحن لا نبكى عليه ولكننا نركز على جذور المشكلة لأن الحل يكمن فى التعامل مع هذه الجذور.
الهامش:
• ركز كتاب الاستاذ مجدي أحمد حسين عن دور الحلف الصهيونى – الأمريكى – الغربى الذي ركبه جنون معاداة الإسلام، وهذا الحلف مستعد لتدمير السودان رأسا على عقب، ولتحدث فوضى، وليتحول السودان إلى صومال، غير مهم، المهم هو إسقاط نظام الإنقاذ الإسلامى، أو إزالة طابعه الإسلامى من حيث الجوهر، لأن استقرار مثل هذا النظام فى قلب أفريقيا، سيغير الأوضاع فى القارة السمراء لصالح المد الإسلامى، والمسلمون يشكلون 60% من سكان هذه القارةوهذا هو أساس التلاعب بسلاح محاكمة البشير أمام محكمة دولية، وهى صفاقة من نوع جديد مع أمتنا العربية – الإسلامية: محاكمة رئيس لأنه يواجه تمردا مسلحا داخل وطنه وهو أمر مشروع بكل الأعراف والقوانين والشرائع. بينما لا نسمع عن محاكم دولية لمجرمى الحرب والاحتلال الأمريكيين أو الإسرائيليين الذين يبيدون الآلاف والملايين من الشعوب التى يسعون لاحتلال أراضيها بالقوة.
• كل العرض السابق يوضح شيئا أساسيا, أن المسألة السودانية (تمزيق السودان إلى عدة دويلات وليس انفصال الجنوب فحسب) مسألة أكبر من إمكانيات حكومة الخرطوم، وإن كنا لا نعفيها من المسئولية عن بعض الأخطاء فى إدارة الصراع، هى أكبر من إمكانياتها لأنها تواجه حلفا صليبيا صهيونيا عريضا وبإمكانيات دولية، وحلف إقليمى من الدول العميلة (تحولت أوغندا إلى مقر لتدريب متمردى دارفور وتقديم كافة الاحتياجات لهم) ومشكلتنا أننا نترك كل طرف عربى أو إسلامى يتعرض للاستهداف الصليبى العالمى وحده ثم لا يسلم مع ذلك من الانتقادات الإعلامية.
الهامش:
• علينا أيضاً أن نتساءل ما هو تأثير الانفصال عى مصر؟!. الواضح أن مصر التي كانت في غيبوبة في أيام حكم المخلوع حسني مبارك الذي أطلق يد الغرب بقيادة امريكا والصهيونية للعبث بوحدة السودان وتركته نهباً للضغوط الغربية، فمصر هى أكبر دولة ستدفع ثمن إنشاء دولة صهيونية يمر بها نهر النيل, فهذه الدويلة الجديدة ستكون مرتهنة بإسرائيل أكثر من أثيوبيا وأوغندا. فإسرائيل هى ولية نعمتها, بل هى نشأت فى حضَّانة صهيونية. ونخبة الحركة الشعبية تتسم بالفساد بكل ما تعنيه كلمة الفساد من معنى, فهم قوم لا أخلاق لهم ولا قيم من أى نوع كانت، وقد نهبوا بصورة شخصية مليارات من ميزانية الجنوب, ، فقد يأسنا من المخلوع حسني مبارك، فهو ما كان يسمع نصحا، ولا يرتجى له شفاء. ولكننا نطرح تصورنا للشعب والنخبة الوطنية المثقفة، لتوضيح ملامح خطة عمل لن يقوم بها إلا نظام وطنى جديد فى مصر نرجو ألا يكون بعيدا. وها هو النظام الوطني قد أتي والغرب يحاول أن يخلق له من المصاعب حتى لا يقف بجانب السودان!!.. نعلم أن ثورة 25 يناير وبعد وصول التيار والاسلامي للحكم ولكن الدور المصرى الجديدعدل سياسته نحو الأفضل تجاه السودان، ولكن ذلك ما يزال بعيدا جدا عن مستوى العلاقة الإستراتيجية. والعجيب فى الأمر أن هذا التوجه يحل العديد من المشكلات الاقتصادية المصرية, ويفتح المجال لتوطين ملايين المصريين فى السودان, ويحل مشكلات الأمن الغذائى. ولكنه فى نفس الوقت يساعد السودان على أن تكون فى وضع أقوى لمواجه المؤامرات المتواصلة على أطراف السودان، إذ ما زال الغرب يحاول الاستمرار استراتيجية التفتيت بل وعليها العمل للحيلولة دون ذلك. إن التكامل بين مصر والسودان هو المدخل لوحدة مصالح وقد بدأ ذلك مشهوداً إقامة المشروعات غير المتاحة فى مصر فى المجال الزراعى والثروة الحيوانية، ولشركات المقاولات والأنشطة العقارية الكثير من الأعمال التى يمكن أن تقوم بها في السودان. ولا بد من المشاركة الفاعلة فى البحث والتنقيب عن البترول في السودان لأن السودان القوي اقتصادياً يجعل مناعته لمقاومة الحلفو الصهيويوروأمريكي أقوى وأعلى وينعكس ذلك على قوة عمق مصر الاستراتيجي!!
قصاصة:
من رائعة الخليل ” عزة”
عزه في هواك …
عزه نحن الجبال
و للبخوض صفاك …
عزه نحن النبال
عزه مابنوم الليل محــــال
و بحسب النجوم فوق الرحال
خلقة الزاد كمل وأنا حالي حال
متين أعود أشوف ظبياتنا الكحال
عزه ما سليت وطن الجمــال
ولاإبتغيت بديل غير الكمــال
و قلبي لي سواك ما شفتوا مال
خذيني باليمين وأنا راقد شمال
• مليون .. مليون عوافي عليك يا وطن إنت الباقي وكلنا ذاهبون!!
Abubakr Yousif Ibrahim [zorayyab@gmail.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم