واقع السودان الدولة بين انظمة الحكم وحكوماتها!! .. بقلم: أبوبكر يوسف إبراهيم

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: (هَذَا بَلاغٌ لِلْنَّاس وَلِيُنْذَرُوْا بِه وَلِيَعْلَمُوَا أَنَّمَا هُو إِلَهٌ وَاحِد وَلِيَذَّكَّر أُوْلُو الألْبَابْ) ..الآية
هذا بلاغ للناس
بقلم: أبوبكر يوسف إبراهيم

توطئة:
•        هناك خلط وخطل بين الكثيرين وحتى من بعض النخب في تعريف الدولة والحكومة والنظام، فبعضهم لمحدودية ثقافته واطلاعيته السياسية والبعض الآخ  يريد تعريفها من منظور الشخصب الذي يخدم توجهه الفكري والسياسي،  فالتعريف الموضوعي هو غير التعريف الانتمائي والتوجه الفكري. ولا مندوحة من أن نحاول إلقاء الضوء على هذه التعاريف من باب التثقيف والمثاقفة ومعرفة موقع السودان الدولة  وعلاقتها بالنظام السياسي والحكومة
المتــن:
•        فتعريف “الدولة” يعني هيكل دولة المؤسسات التي تمثل الإنسان بمختلف أطيافه الفكرية ‏والثقافية والأيدلوجية داخل محيط حر لا سيطرة فيه لفئة واحدة على بقية فئات المجتمع الأخرى، مهما ‏اختلفت تلك الفئات في الفكر والثقافة والأيدلوجيا ‏. أما الدكتور (صادق الأسود) فعرف النظام السياسي بأنه (الأطر القانونية للنشاط السياسي، وتلك الأطر  لمجموعة المؤسسات التي تحتوي النشاطات التي لها علاقة بالسلطة، سلطه تنظيم المجتمع، والمؤسسات هنا عبارة عن بنيه وأعمال ونشاطات تقع داخل البنية).
•        عرف النظام السياسي تعريفات عدة، فقد عرفه (روبرت دال) بأنه (نمط مستمر للعلاقات الإنسانية يتضمن التحكم والنفوذ، والقوة، أو السلطة بدرجه عالية.  يمتاز هذا التعريف ببعض العمومية كونه لم يحدد نوعية الأنظمة ولا يشير إلى النظام السياسي فقط، فالأنظمة الاجتماعية والدينية والاقتصاد يه أيضا تمتاز بسمات القوة والنفوذ والسلطة وهي تعمل في إطار التفاعلات والعلاقات الإنسانية .وعرف النظام السياسي أيضا (مجموعة من الأنماط المتداخلة والمتشابكة والمتعلقة لعمليات صنع القرارات والتي تترجم أهداف وخلافات ومنازعات المجتمع الناتجة من خلال الجسم العقائدي الذي أضفى صفه الشرعية على القوة السياسية فحولها إلى سلطات مقبولة من الجماعة السياسية تمثلت في المؤسسات السياسية)
•        وتعريف الحكومة هو ما تعلاف هي الهيئة التي تمتلك القوة/الشرعية لفرض الترتيبات والأحكام والقوانين اللازمة للحفاظ على الامن والاستقرار فى المجتمع و تنظيم حياة الأفراد المشتركة. والحكومة لا تستطيع خدمة جميع الأهداف في آن واحد. فتحقيق المساواة يتضارب مع مصالح بعض أفراد المجتمع. والحكومة الناجحة هي التي تستطيع الموازنة والتوفيق بين الغايات المعلنة. ولهذا، فإن الحكومة الدستورية ترجع لمبادئ متفق عليها مع أفراد المجتمع لكي تحظى بالطاعة من خلال “حكم القانون”. والقانون لا بد أن يكون عادلا، بمعنى أن إصداره كان من أجل غاية عادلة ومقبولة، وأن تطبيقه يشمل جميع الأفراد دون استثناء. والحكومة بحاجة لشرعية من نوع ما لكي تتمكن من القيام بدورها لحفظ الأمن ورعاية المصالح المشتركة لكي يستطيع أفراد المجتمع من تسيير شؤون حياتهم.
•        بعد أن  وصلنا إلى متون هذه التعريفات الثلاث لا بد لنا أن نبحث في علاقة الدولة التي تمثل الانسان بمختلف أطيافه بالنظام الحاكم والحكومة، فعند البحث في هذا المثلث يجب علينا نقرر أن الساحة السودانية تموج بمتناقضات تجعل الدولة  تبدو  في حالة تغييب متعمد من قِبل هذه الكيانات الحزبية السودانية التي ببساطة اختطفت دور الدولة وأدلجته وتعمدت تماهيه وتذويبه في النظام الذي يشكل الحكومة ، ويفترض أن الدولة  التي تمثل الانسان بمختلف أطيافه الفكرية والثقافية والأيدلوجية  في بيئة نظام سياسي حر مؤمناً بهذه المسلمات ولكن تمّ التعامل مع الدولة  التي أساسها “الانسان” على أساس أنه قاصر يجب الوصاية عليه، أو يمكننا أن نمثله كأب حينما يطلب إستعادة أملاكه من أبنائه السفهاء أي دعونا نحدد ذلك أي نمثل لهم بـ (النظام والحكومة) ـ  فتنعكس الآية ويتم التعامل معه على أساس أنه أب سفيه لا بد من الحجر عليه!!
الحاشية:
•        دعونا نستعرض أنظمة الحكم والحكومات التي اختطفت وأدلجت الدولة وذوبتها في داخل أحزاب أصلاً هي شبه ثيوقراطية أي ” طائفية” تستتر بالدين أو الصوفية الدينية أو شيوعية، أو دينية . فقبل أن نغوص في التحليل دعونا أن  نتفق أنه لا يقبل عقلاُ ولا منطقاً  أن نطلق على الاسلام السياسي أنه يدعو إلى دولة دينية فهذا محض هراء لا يمت للموضوعية بصلة أو منطق ، فأنظمة الحكم إما مدنية أو عسكرية  والحكومات إما ليبرالية أو قومية أو شيوعية أو ثيوقراطية وتنقسم الحكومات إلى يمينية لبرالية أو  راديالية أو يسارية علمانية  أي نظام اقتصاد رأسمالي أو اقتصاد إشتراكي أو إقتصاد إسلامي.
•        قبل أن ندخل في عمق الموضوع، فلا بد لنا من مدخل لنحدد معالم النظام السياسي في الإسلام الذي أساسه المعاملات والأحكام الشرعية ، ويمكننا أن نقول إنه هو نظام أقامته الشريعة، وطبَّقه المسلمون في واقع معلاملاتهم وسلوكياتهم المجتمعية، وقد جرى البحث على أن تتناول موضوعاته طبقاً للمصطلحات الإسلامية نفسها ولطريقة أهل العلم في عرضها في مصنفاتهم، وإذا لاحظنا غياب النظام الإسلامي الحقيقي لأعصر خلت من كثير من دول المسلمين، مما ترتب عليه غربة المصطلحات المستعملة في هذا الشأن؛ فقد يكون من الأوفق ـ مع التزامنا بالمنهج الاسلامي ـ فإننا  لا نجد أي صعوبة في أن نقرِّب هذه المصطلحات بلغة العصر، كما نعقد بعض الموازنات بين ما عندنا من الحق وما عند غيرنا من الباطل لتقريب الصورة وتوضيحها؛ مما قد يترتب عليه استعمال بعض المصطلحات من تلك المنظومة السياسية المغايرة. إن أهم حكمة قرأتها في ” أدب الدين والدنيا” للماوردي في هذا الصدد هي: «فليس دين زال سلطانه إلا بُدِّلت أحكامه، وطُمست أعلامه، وكان لكل زعيم فيه بدعة، ولكل عصر في وهيه ـ ضعفه ـ أثر». فإن كان هناك ما شاب تطبيق الأحكام والمعاملات الاسلامية من تشوهات أهمها الفساد، أو أكل أموال الناس بالباطل، فهذا لا يعني أن هناك خطأ في الأحكام والمعاملات فلا يعقل – وحاشى لله أن يكون ما أنزل من عند الله من قرآن حوى الأحكام القطعية والمعاملات الاقتصادية مثار للتشكك والشك، ولكن الذي طبق إنحرف بمباديء الاسلام فأساء لتنفسه وللتجربة فوقعت مظالم كثيرة!!
الهامش:
•        لا بد لنا من نطرح  الرؤية الأمريكية عن الإسلام السيتسي الذي بدأ يتبوأ سدة الحكم عبر إنتخابات  حرة ونزيهة أي عبر اللعبة الديمقراطية التي ينادي بها الغرب لذا برنارد لويس يقدم الرؤية الغربية في بنية النص الإسلامي وآلياته واحتمالاته ومساراته في لغته مستخدما منهج تاريخ الأفكار، ولويس هو من أشهر أساتذة تاريخ الإسلام في الجامعات الأميركية. حيث يقول: انطلقت من إيران عام 1979 سلسلة من الأحداث التي أدت إلى تغييرات عميقة الجذور في الحكم والمجتمع, واعتبرها أصحابها ثورة تقدم نفسها بلغة الإسلام، أي أنها حركة دينية بقيادة دينية توجه النقد للنظام القديم على أساس ديني وتطرح مخططات دينية لبناء المستقبل. وإن الإسلام على علاقة سياسية وثيقة بالدولة باطنيا وظاهريا في آن واحد معا ، وهو في كل الدول ذات السيادة وذات الأغلبية الواضحة دين الدولة الرسمي إذ تتضمن معظم دساتير تلك الدول بنودا تؤكد فيها أن الإسلام مصدر رئيسي من مصادر التشريع . يقول إدوارد دجرجيان مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى في شهادة أمام الكونغرس اوائل التسعينيات من القرن الماضي : “إننا ننظر باحترام عميق إلى الإسلام بصفته تحضر في التاريخ . فالإسلام قد أثرى حضارتنا نفسها ، وهو دين الكثير من المواطنين الأميركيين . وإننا نرفض الفكرة القائلة بأن التأكيد المتجرد على القيم التقليدية في كثير من أنحاء العالم الإسلامي لا بد أن يسفر عن نزاع مع الغرب . وعليه لا نعتبر الإسلام العقيدة القادمة التي تحل محل الشيوعية الدولية . بل هناك مظاهر معينة لما يسميه البعض الإحياء الإسلامي التي تثير القلق . ولكننا بحاجة إلى الوضوح فيما يتعلق بطبيعة ومصدر التهديدات الممكنة للمصالح الأميركية ، وبدون ذلك نقع ضحايا مخاوف في غير موضعها أو تصورات خاطئة”. وبعد هذا الخطاب انطلقت الرؤى البحثية الأميركية لتعريف الاسلام السياسي , حيث يرى ساتلوف ابرز الباحثين الأميركان في شؤون الاسلام السياسي أن تعريف حركات الإسلام السياسي شهد تطوراً في السياسة الخارجية الأميركية ، خاصة في مجال تشخيص العنصر المتطرف داخلها ، وقد قدّم دجرجيان تعريفا ًمبكراً للحركات الإسلامية ، حيث قال : ” نرى جماعات أو حركات تبحث لإصلاح مجتمعاتها في بقاء المثل الإسلامية ، وهناك تنوع معتبر في كيفية التعبير عن هذه المثل ، ما نراه هم مؤمنون في دول مختلفة يجددون قناعاتهم بالمبادئ الإسلامية ” ، وقد عرّف دجرجيان فيما بعد التطرف داخل الحركات الإسلامية بناء على الاعمال وليس على الأهداف والقيم . أما انتوني ليك فقد عرف الحركات الإسلامية المتطرفة من خلال تفريقها عن غيرها بقوله : ” إن ما يميزها ليس الإرهاب وإنما سعيها للقوة السياسية “، ويرى ساتلوف أن تعريف ليك مهم لأنه يربط الأصولية بالهدف وليس بالعمل .
قصاصة:

•        كي تحترمنا الديمقراطيات العريقة خاصة بعد وصول الحركات الاسلامية إلى سدة الحكم علي هذه الحركات أن تفرق بين الدولة  وذواتها كأنظمة حكم ثم حكومات وأن تضرب المثل والمثال الذي يقنع  الدول المؤثرة في الساحة الدولية بنزاهة وطهارة اليد  والجزم بشهادة ممارسة أنها تمارس لعبة الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة بنزاهة  غير ديكورية ولا إعلامية فقد أصبحت صناديق الاقتراع تراقب بالكاميرات والدوائرالتلفازية المغلقة، وذلك لأن كثيرمن الأنظمة في منطقتنا إحترفت التزوير!!
عوافي..

Abubakr Yousif Ibrahim [zorayyab@gmail.com]

عن د. ابوبكر يوسف

شاهد أيضاً

اين أنتم ايها المتخمون من معاناة المتضررين؟!! .. بقلم: د.أبوبكر يوسف ابراهيم

  بتجرد أين انتم فلم نسمع لكم صوت ولا حركة؟! اين دور الرأسمالية الوطنية.. اين …

اترك تعليقاً