ما أعذب أدب الرسائل إن كانت فيه مثل رسالة الصديق عبد الرحمن الأمين. أجل أبرّني بها ولا ولن أستأذنه أن يقرأها معي قراء سودانايل. . كلام شفيف عن راحل عظيم . .
جمال محمد إبراهيم
عن الراحل عبد المجيد حاج الأمين. .
بقلم عبدالرحمن الأمين
سعادة السفير الأستاذ جمال
تحيات طيّبات زاكيات . .
قرأت مرثيتك الرائعة في تأبين الشاعر السفير عبد المجيد حاج الأمين، فوقفت كغيري علي ابداعات ريشة زينت فزانت ، و خطت فرسمت وأسهبت فأحاطت. تحلي مقالك بتألق الصنعة . أمتعتني ، ياسيدي ، وانت تنتقل برشاقة الحاذق لتربط بين موضوعات متداخلة تحتاج في تشريح مكنونها لنطاسي في براعة من يفتحون النافوخ ويوصلون تالف شعيراته العصبية بأخريات ، بلا طق وبلا شق .
بالنسبة لنا هو عبدالمجيد ود بت وهب بت الشيخ. لكنه وبالبداهة ، تجاوز صفة العمومة وحالة الود العائلي الي رحاب الحالة الوطنية الأشمل في مضارب الشعر والأدب ، ومحافل البلاك تاي والرطانة بلغي غير ، وتقاليد رفع الكأس الزجاجي بنصف شئ لرشفة التوست وأمور من شاكلة ، تهدي سفارة السودان تحياتها .
ان التقينا ، فيا الله ! فهو عمي العزيز وجليسي المفضل . عابر الاجيال وموصلها بخيط الفرح والحبور. جسره لهذا الوصل كان كثير من ظريف الحكاوي وخفة في الظل واسهاب في تفاصيل الرواية .
كان عبدالمجيد موسوعة من رواية لكل شئ وعن كل شئ .
ان حكي عن خرطوم مجموعة الصفا ، أعاد لياليها حية تسعي .وان تحدث عن تأزمات الدبلوماسية تسلق فيض الادرينالين عروقك فسد بوابات أنفاسك ، وان قرأ شعرا تمنيت لو ان تملكت مفاتيح التشغيل المستمر . اما ان سبحت الجلسة في الذكريات الهامسة ، كان له من ظرف الحلمنتيش نصيب وافر وكان هذا هو بهار الجلسة . كان لعمي الأخر- صديق مدثر – حضور في كل حكاوي عبدالمجيد ، ويصح العكس تماما . فان سامرك صديق كان عبدالمجيد ثالثكما ، وان سامرك عبدالمجيد ظفر صديق بكرسي الخيال ، فتقرفص . يكاد يجزم أهل الهاشماب ان ما ربط بين الأبناء مجيد وصديق ، فاق كثيرا وبأضعاف ، ماكان بين الشيخ أبوالقاسم أحمد هاشم وشقيقته الحاجة بنت وهب أحمد هاشم
فما بين “مجيد” وصدّيق ماتنوء حمله الدفاتر..
كان محمد ، النجل الأكبر ، لعبدالمجيد يدرس العلوم السياسية ببوسطن ويتلهّى بالشعر، ومن شابه أباه فما ظلم . واظب علي ارسال نظمه الي عمّه وخليل والده صديق مدثر بالسعودية لابداء الرأي نقداً وتصحيحا . أرسل محمد واحدة من قصائد التغني “الرادح ” بمفاتن من أطارت عصافيره الي عمّه في صحراء نجد . قصيدة تهتف بالشهوة والشبق لفتاة ناهزة ممن أكرمها خالقها بلحم توزع بدقة حاسوبية علي منشوز عظامها . قام الأستاذ صدّيق بتصحيح ما أرسل صبي بوسطن ، ثم أضاف :
( أعلاه كان هو رأيى في موسيقي وأوزان القصيدة الا أن لدي ما يشغلني أكثر يابني ! أراك تكثرمن المباشرة وكنت قد أشرت عليك في مرات عديدة ، بل وألححت، راجيا منك اعتماد الرمزية وترك المباشرة ما أمكن، أو أن تقلل من التفصيل الحسي الملهوف . يامحمد ، ياولدي ، المباشرة الزي دي ودتني أنا وأبوك في ستــين ألف داهية ) !
رحم الله توأمي الابداع ، عبدالمجيد حاج الأمين وصديق مدثر أبوالقاسم ، وأسكنهما فسيح جناته . والعزاء ان ما تركاه من شعر وأدب ، سيظل يرفد في حيوات أهل السودان لأجيال قادمة.
لك تقديري وامتناني وعرفاني……
عبد الرحمن الأمين
jamal ibrahim [jamalim@yahoo.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم