توضيح حول مقدمة مقال الدكتور أحمد المفتي بعنوان “تحويل إثيوبيا لمجرى النيل دون مشاورات ومفاوضات إنتهاك للقانون الدولى”
صلاح شعيب
أخذتني الدهشة للمقدمة التي سطر بها د. أحمد المفتي مقالته الأخيرة في سودانايل المعنونة:” تحويل إثيوبيا لمجرى النيل دون مشاورات…”والتي أوردت جزء من الحقيقة وليست كلها، ولم يتطرق البتة إلى أسباب اتصالي به في الأساس. والحقيقة المجردة هي كالآتي:
بينما كنت أتابع مواقع الإنترنت في الفترة الصباحية أثناء العمل لمعرفة اتجاهات الأحداث وقع نظري على خبر في سودانيز أولاين عن عزم إثيوبيا تحويل مجرى النيل الأزرق وقلت للمحرر المسؤول الزميل عبد المنعم إدريس بهذه العبارة “..الله د. سلمان مافي كان ممكن اتصل بيهو ليعلق لينا حول هذا الموضوع للنشرة ولكن لازم نشوف زول مختص في الموضوع ده شان يعلق لينا..” وبعد تفكير قال لي الزميل عبد المنعم:”..طيب شوف د. أحمد المفتي” فقلت له: والله الزول ده أنا اتصلت بيهو قبل سنة تقريبا لامن كان الزبير عثمان كلفني اتصل بيهو في موضوع له علاقة بمركزه الخاص بحقوق الإنسان..وبالتالي ما احتفظت بتلفونو” هنا التفت للزميل حسن أحمد الحسن وقلت له:”..يا حسن ياخي ما عندك رقم تلفون د.المفتي..فقال لي سأبحث لك في المفكرة. وبعد لحظات أعطاني رقم التلفون لنتصل به للتعليق على موضوع تحويل مجرى النيل الأزرق على الأقل ما دام لم يصدر حينها رد فعل من الحكومة حول الموضوع.
وقد كان..في البدء عرفته بنفسي وقلت له: “يا دكتور والله أنا متصل بيك بخصوص موضوع تحويل إثيوبيا لمجرى النيل الأزرق فسألني: “أنت ضارب من وين” فقلت له: من واشنطن من راديو سوا. وكعادة مثل هذه الاتصالات بدأنا نمهد للموضوع وقال لي:”..والله من الصباح تلفوني ده ما سكت..كل الناس عايزة تعليق أو تصريح في هذا الموضوع” وقلت له: “والله يا دكتور ده نابع من اهتمامك بهذا الموضوع ومقالاتك المنشورة”، وقلت له “..إنني من المتابعين لهذه المقالات وحتى سجالك مع الدكتور سلمان محمد أحمد سلمان حول موضوع مواقف السودان من مياه النيل وموقف السودان، ولكن شهادتي مجروحة حول ذلك السجال لأن د سلمان صديقي وجاري ولكن عموما كان ذلك السجال مفيدا لنا نحن الما متخصصين في الموضوع”..فقال لي: “إذن أنت تقيم في واشنطن” فقلت له نعم..المهم هكذا سارت المحادثة وأخذ يتحدث عن مواقفه في موضوع نهر النيل لمدة من الزمن وقلت”..طيب يا دكتور والله يكون جميل لو كتبت رأيك ونشرتو حول هذا الموضوع الهام وقلت له شايف هاني رسلان وعدد من المسؤولين المصريين استضافتهم الوكالات مع غياب تام للمسؤولين السودانيين”، وقلت له مع غياب الموقف الرسمي أفضل تنور السودانيين بمقال لك للرأي العام فقال لي: “والله أنا رأيي قلتو في مقالاتي السابق. وأنا ما عندي صفة رسمية..” فقلت له: “لا يا دكتور موضوع تحويل مجرى النيل الأزرق ده مهم ويحتاج منك مقال شان يكون مواكب للحدث الجديد” وبعدها قال لي إنه سيكتب معلقا على الحدث الجديد.. بعدها قلت له طيب أنا فاتح التسجيل الآن ونسمع تعليقك للإذاعة عن موضوع تحويل إثيوبيا لمجرى النيل الأزرق.. وتحدث تقريبا ما يقارب العشر دقائق وبين رأيه..ثم شكرته وانتهت المكالمة والتي لم يكن الهدف منها الاتصال لمجرد الطلب منه كتابة مقال أصلا وإنما مبعثها التعليق على الموضوع المشار إليه..وحررت المادة وسلمتها للمحرر المسؤول وأذيعت في ذات اليوم.. واحتفظت بتسجيل رأيه كله في رده على الموضوع وأيضا الجزء الذي تم بثه..هذا كل ما في الموضوع وكنت توقعت أن يذكر الدكتور المفتي أسباب اتصالي به وهو يتعلق بعمل وليس هو اتصال خاص..
وقد بدأ الدكتور المفتي مقاله هكذا ” إتصل بى من واشنطن الاستاذ/ صلاح شعيب والذى لم التقيه من قبل وطلب منى بحس وطنى أغبطه عليه كتابة مقال أعجل ما تيسر عن قيام اثيوبيا بتحويل مجرى النيل الأزرق فى مسعاها لبناء سد الألفية . ولقد طلب منى ذلك على الرغم من انه صديق شخصى للدكتور سلمان الذى يجاوره السكن فى واشنطن ، والذى دائماً ما يلوم السودان ومصر على تعسف مواقفهما من دول حوض النيل على الرغم من أن السودان ومصر قد اعترفتا بحقوق تلك الدول فى الاتفاقية المبرمة بين الدولتين عام 1959″
وأشار الدكتور المفتي في مقدمة مقاله أنه كان له تواصل فكري من خلال قوله: “وقبل ان أدلف الى الموضوع أحب ان أوضح انه قد كان لى تواصلاً فكرياً مع الاستاذ/ صلاح شعيب لأننى اشرت الى مقال نشره بعنوان “الإصلاح العربى” بصحيفة الصحافة بتاريخ 9 أغسطس 2007 وذلك فى كتابى الذى نشرته عام 2007 بعنوان “تحالف الحضارات … قمة الفكر الغربى وتجاوز محددات الفكر البشرى”.
ومبلغ علمي أنني لم أر هذا الكتاب ولم تكن لي معلومة سابقة عن أن د. المفتي قرأ لي شيئا في الصحافة ناهيك عن الاقتباس منه أو الاتصال بي، فضلا منه، لإعلامي عبر الإيميل..ومع ذلك أشكره ما دام أنه وجد في ما أنشر شيئا مفيدا يستدل به أو يعلق عليه أو يضمنه في دفتي كتاب. ولكن حتى هذه اللحظة لم أطلع على كتابه كما أنه لم يحدثني خلال المكالمتين بما سماه التواصل الفكري ولقد قرأت هذه المعلومة فقط من خلال مقاله الأخير..الشئ الآخر هو أنني ما كنت أتخيل أن يزج الدكتور المفتي بالصديق الدكتور سلمان في معرض الإشارة إلي رجائي له كتابة مقاله، وفي سياق مقدمته لأوحى ضمنيا بأني تخطيت الدكتور سلمان بتفضيل الاتصال به هو الذي في السودان للتعليق حول الموضوع، وذلك ما يشئ بأنه أراد توظيف هذا الاتصال للنيل من قناة د. سلمان المختلف معه في الرؤى المهنية حول شؤون ومواقف السودان من معاظلات رؤى دول المنبع والمصب. ولو اكتفى د.المفتي بالإشارة إلى أنني اتصلت به أصلا للتعليق على موضوع لإذاعة سوا، وذكر من ثم أنني ألححت عليه كتابة مقال في موضوع تحويل إثيوبيا مجرى النيل الأزرق لما احتجت إلى هذا التوضيح. ولكنه يبدو أن الدكتور المفتي آثر بمقدمته الربط غير الموفق بين اتصالي به والصديق الدكتور سلمان محمد أحمد سلمان الذي لم يكن طرفا في الموضوع.
salah shuaib [salshua7@hotmail.com]////////////////
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم