الشيوعيون وأنا: العزيمتو ما بقرَايا .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

تلبط منتصر محمد زكي فينا لا إيدنا لا كراعنا. فحكي عن عن رفيق شيوعي عطبراوي قيادي بذل ما فوق وسعه في مقاومة نظام نميري وصابر. وعرّفه أيضاً بأنه بديري دهمشي. من عندنا. وذكر أنه تعرض للحبس في حفرة في منطقة الواور. وبلغ من كراهيته لنميري إن سمى نفسه “جورج”. تقّدس سره. وكان التقى به قبل 3 سنوات ووجده يشكو قلة الوفاء وتجاهل الرفاق. ثم ما ختم هذا التعريف بالرفيق ولؤم الرفاق حتى “قبّل علينا تلبطاً قائلاً: “بينما يتمشدق عبد الله علي إبراهيم عبر الصحافة والمنابر الإعلامية ورصيده من النضال لا يتعدى التنظير وطق الحنك.”  
ما كنت لأكترث لكلمة منتصر لولا أنه تورط في مقارنة بين النضال العملي والفكري بمفاضلة واهمة. ف”جورج”، تقدس سره، يَفضُلني لأنه عاني الأمرين في الحُفر وفي غيرها بينما أنا منظراتي ساكت. ووجدت أن هذه المفاضلة شائعة بين الشيوعيين سابقهم ولاحقهم. فعادل عبد العاطي، الذي اعتقدنا فيه الرجاحة، قارن بيني وبين المرحوم الخاتم عدلان بما يَقرُب من قول منتصر. قال عادل إن مرجعية الخاتم احتياجات الناس وهي حكم الضمير بينما مرجعية عبد الله الكتب والمراجع. فالخاتم لا يدعي ولا يتعنطز ولا يحيلنا للمراجع في المكتبات (يا راجل! بجدّك؟ إستنارة بباح!) وإنما يقول مايراه بوضوح وصدق. واستغربت لعادل يصف الخاتم بعد هذا التجريد من الكتب والمراجع بأنه “فارس من فرسان النزال الفكري”. وهذا إطلاق للقول على عواهنه. ففارس النزال الفكري بغير فكر (مراجع وكتب ونظريات فاقد للأهلية إلا أن يكون من نوع من قالت فيهم المادحة: “العزيمتو ما بقراية”.
لم أجد من الشيوعيين (من الرأس إلى أخمص القدم) من أخذ علماً برأي الحزب في علاقة النشاط الفكري والحركي منذ 1968 في وثيقة “قضايا ما بعد المؤتمر الرابع”  وهي من بعض أعمال دورة للجنة المركزية في يونيو من ذلك العام. فقد حسم الحزب التناقض الواهم بين الطاقتين (الفكري والحركي) بصورة اعتقد بعبقريتها. وقصراً للحديث يجد القاريء أدناه تلخيصاً للجزء من الوثيقة الذي عالج قضية المثقفين في الحزب وموجهاته حولها:
•   نواجه في مسألة عمل الحزب مع المثقفين قضايا نوعية تختلف عن تلك التي واجهها الرعيل الأول منهم. فقد اقتضت ظروف نشأة الحزب وإلحاح النشاط العملي ذلك الرعيل لكي يضع نفسه كمنبر للعمل السياسي .
•   أن نحيط بالميزات التي تلتصق بفئة المثقفين ( عادتهم ، وطرق تفكيرهم ). وأن يتحلى الحزب بسعة الصدر في التدرج بها إلى مواقع الماركسية وضد اتجاهاتها الفردية. والمحور في ذلك التطبيق السليم للمركزية الديمقراطية واطلاق الحرية الفكرية الثورية (في اطار البرنامج ، واللائحة ، والماركسية ) .
•   أن نبتكر أسساً جديدة لترقي المثقفين في حزبنا. وأن لا يُثار في وجه هذا الترقي الاعتراض التقليدي عن عدم مساهمة هذا المثقف أو ذاك في النشاط العملي. فالحركة الثورية بحاجة لهم كمثقفين، ولحزبنا الخبرة التي تمكنه من منحهم الصفات الثورية عبر الصراع الايدلوجي والنشاط العملي.
فأنظر إريحية أستاذنا عبد الخالق محجوب في قوله إننا نحتاج للمثقف كمثقف بتاع طق حنك ومنظراتي لا متظاهراً أو مضرباً. فكل ميسر لما خلق له.  
ملحوظة: كتبت المادة أعلاه في تلخيص “قضايا ما بعد المؤتمر” نحو عام 1975 لتنشر في “الشيوعي”، المجلة النظرية للحزب ، ورفض محررها نشرها. ثم اتفقت مع دار عزة للنشر أن تكون المادة مقدمة للطبعة المعادة ل”قضايا” في نحو 2005. ثم صدر الكتاب بدونها بفعل وساوس خناس. فأحسب على يديك، يا رعاك الله، السنوات التي تأخر هذا الوعي الحزبي بالمثقف عن تدبير قاصد. وتقول لي الناطق الرسمي ومنتصر محمد زكي. ما تخلونا نتكلم ساكت.
Ibrahim, Abdullahi A. [IbrahimA@missouri.edu]

عن د.عبد الله علي ابراهيم

د.عبد الله علي ابراهيم

شاهد أيضاً

في عيد المرأة

الشيخ العجيمي: الفقير والنساء في مجتمع القرى التي بلا رجال عبد الله علي إبراهيم تجاذبتُ …

اترك تعليقاً