منصات حرة
* الغربة اصطلاحا هي البعد عن ارض الوطن بغرض العمل او الهجرة او النفي الاختياري او الاجباري ، ولغة هي ان تكون غريبا عن الاخريين ، وغريبا عن عادات وتقاليد من حولك ، والاحساس بانك غريب على من حولك او هم غرباء عنك ، ﻻتعرف عنهم شيئا وﻻ يعرفونك ، وحتى ﻻ نخوض في وحل التعريف اللغوي والاصطلاحي دعونا نتساءل هل تسمية صرح تعليمي وعلمي بهذا الاسم يصح تربويا ، وهنا السؤال موجه لرواد التربية والتعليم في البﻻد ، وهل تم تسمية جامعة المغتربيين بعد موافقة تربوية ام كان اختيار الاسم بطريقة عشوائية كاي شئ يتم حولنا …!!
* والى حين سماع راي اهل التربية والتعليم ، دعونا ندلي براينا في هذا المسمى ، لأن تسمية مؤسسة تربوية باسم غير تربوي في تقديرنا يحتاج لوقفة ، فالمغربون في الارض على وزن المعذبون في الارض هم اكثر فئات المجتمع معاناة لبعدهم عن ارض الوطن ، وهي تسمية غير موفقة ، وكانك تؤسس جامعة للمعذبين (المغتربين ) او تقول جامعة الغرباء ، او جامعة المعاناة ، فالمغتربون يريدون اليوم قبل الغد ترك الغربة والتغرب والعودة للوطن ليصبحوا مواطنين كغيرهم ، ﻻ احساس بالغربة وﻻ غرابة ، ولكن على ما يبدو لهذه التسمية دوافع مادية ، حتى يدفع المغتربون اكثر ويتعذبون اكثر ..!!
* بهذا الفهم المغلوط ، الدولة بدﻻ من ان تسعى ، لتهيئة الاوضاع لعودة ابناءها للوطن ، واصﻻح الظروف التي كانت سببا في التغرب ، تقوم بترسيخ ثقافة التغرب عن الوطن ، لدرجة ان تفتح مؤسسة تعليمية بهذا الاسم الذي يعبر عن مآسي اقتصادية اكثر من كونه يعبر عن معاني تربوية ، فكل طالب سينال شهادة من جامعة المغتربيين بالضرورة ينال معها ارث وتاريخ من معاناة الآباء المعذبون في الارض ، فجامعة المعذبون اكثر وادق توصيف للحالة وياليت العقول التي ابتكرت هذا الاسم تبتكر لنا مدرسة للمشرديين ومدرسة لابناء العاطليين وقس على ذلك ، ولكن عقلية الدولة ﻻ تعمل الا في اتجاه ابتكارات الرسوم والجبايات والدفع وتتوقف عند فئات الصرف ، نرجو مراجعة هذا الاسم قبل فوات الاوان …!!
مع كل الود ..
صحيفة الجريدة
نورالدين عثمان
manasathuraa@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم