لماذا الإعلان عن السفن الحربية الإيرانية بشُبهة احتفائية؟ .. بقلم: إمام محمد إمام
7 مايو, 2014
إمام محمد إمام, منبر الرأي
26 زيارة
بحصافة
يُثيرُ رُسُو السفينتين الحربيتين الإيرانيتين في ميناء بورتسودان مؤخراً، رُدود أفعالٍ متباينةٍ حول مغزى إعلان العقيد الصّوارمي خالد سعد المتحدث باسم القوات المسلحة عن رُسو السفينتين الحربيتين الإيرانيتين، إحداهما “فرقاطة”، والثانية سفينة إمداد في ميناء بورتسودان. وشاب الإعلانُ، شُبهة احتفائية بتصريحاته الصّحافية من أنه في إطار التواصل الاجتماعي، سيُسمح للمدنيين بزيارة السفينتين الحربيتين الإيرانيتين، وفقاً لجدولةٍ تنظمها الجهات المسؤولة، مضيفاً أن القوات البحرية السودانية تتطلع إلى تطوير العلاقات السودانية الإيرانية، في إطار الواجبات الموكلة إليها بأكثر من 25 مهمة من ضمنها مهام اجتماعية ودبلوماسية.
وأحسبُ أنه من الضّروري الإشارة إلى أنّ الإعلان عن رُسو السفن الحربية الإيرانية في ميناء بورتسودان، يُثير حفيظةَ بعض الدول المجاورة، مما يُشكل أحد العوائق في إصلاح ذات البين بيننا وبينهم، وإعادة العلائق والوشائج التي تربطنا بهم إلى طبيعتها، ويُصَعِّب إعادتها سيرتها الأولى. ولا أظن – وليس كلُّ الظنِّ إثماً – أن كثيراً من السودانيين نسوا أو تناسوا أن رُسو السفن الحربية الإيرانية من قبل، شكّل استفزازاً كبيراً لإسرائيل، ومن تداعياته أن قامت دولة إسرائيل بهجمات تضرر منها السودان ضرراً بليغاً. ولما كان ما بين إسرائيل وإيران ما صنع الحداد من عداوةٍ بينة، وخصام شديد، فلا ينبغي أن نهيأ للأولى – أي إسرائيل – ملعباً على أرض السّودان، لأنّنا نُقر بأنه من الصّعب علينا مواجهة ترسانة الأسلحة الإسرائيلية المُتطورة، ودليلي على ذلك، لم نستطع حتى الآن الرد أو الانتقام من ضربة مصنع اليرموك، ولم يؤازرنا أحدٌ سوى في الشجب والإدانة، لِما قامت به إسرائيل من اعتداءٍ سافرٍ، وانتهاك صارخ، لحُرمات بلادنا، وللقانون الدّولي. ورحم الله امرئ عرف قدر نفسه، إننا لا نخشى نِزال إسرائيل، ولكن هذا لا يعني بالضّرورة استعدائها، والدخول معها في معركة في غير معترك، بينما تكون هي عاجزة عن مواجهة خصمها اللدود – أي إيران – كفاحاً، فتُواجهه من وراء حجاب، وذلك بضرب مصانعنا أو سياراتنا أو بعض مناطقنا، ونُثْخَن وحدنا بالجراح والضحايا.
وفي رأيي الخاص، أنّنا لم نُوفق في الإعلان عن رسو السفينتين الحربيتين الإيرانيتين في ميناء بورتسودان مؤخراً، لأنّ ذلك يُثير حفيظة بعض الأصدقاء ضدنا، ويستعدي علينا بعض الأعداء، لا سيما العدو الإسرائيلي. وقد يَغيبُ عن بعض أجهزتنا المعنية، أنّ إسرائيل تجري تدريباتٍ لعملياتٍ عسكريةٍ في السودان، ولتأكيد ذلك، من الضّروري أن نقرأ ملياً ما جاء في تقريرٍ لصحيفة “الصندي تايمز” اللندنية البريطانية، خاصةً الفقرة التي ذكر فيها التقرير، أن الجنرال أمير إشيل، قائد سلاح الجوّ الإسرائيلي، أكد لبنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، أنّ العملية العسكرية في السودان ستكون ناجحة، وأنّه سيشرف عليها بشكلٍ مباشرٍ، موضحاً أنّ العملية استمرَّ التدريب لها لمدة أسابيع، واستخدم عليها نموذجاً للمصنع للتمارين للمدى الطويل، ذلك قبل العملية العسكرية التي شنتها إسرائيل عبر صواريخٍ لتدمير مصنع اليرموك في الخرطوم. ولم نجد كما أشرتُ آنفا أي عضدٍ حقيقي، سوى الشجب والإدانة لهذا العدوان الغاشم من قبل بعض الدول الشقيقة والصّديقة، وصُموت دول كبرى تدين مثل هذه الاعتداءات، لو كانت من غير دولة إسرائيل. من هُنا كان علينا أن نعي مثل هذه الدّروس، حتى لا نبدد جهودنا في معارك لا قِبل لنا بها، وحتى لا نرد مورد تهلكةٍ مرةً أخرى، تصديقاً لقول الله تعالى: “وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”، وتنزيلاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لاَ يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ”.
أخلصُ إلى أنّ كثيراً من السودانيين، حكومةً وشعباً، أحسبُهم – جميعاً – على حرصٍ أكيدٍ لضرورة تحسين العلائق مع دول الجوار، لا سيّما الدّولة الشقيقة التي تربطنا بها وشائج العروبة والإسلام. وأحسبُ أنه من الضّروري أيضاً، أن نسمي الأشياء بأسمائها، بُغية المعالجة الحكيمة من قبل الحكومة السودانية والجهات المختصة، أن رُسو السُّفن الحربية الإيرانية، يُشكِّل عائقاً ضمنياً أو مباشراً في توتر العلاقات السودانية – السعودية. وأعتقد أنّ الكثيرين من السودانيين، يحرصون أيّما حرصٍ على هذه العلاقة، التي يَرْجُون لها دوام التّطور والازدهار، ويأملون ويعملون على تحسينها، لما فيها خيرٌ كثيرٌ لمصلحة البلدين، ومنفعة الشّعبين الشّقيقين، وإنّ تعلّق الكثير من السّودانيين بالمملكة العربية السعودية، لا يقتصر على وفير خيرها الدّنيوي على بعضِ أهلينا، ولكنّ لأنّها بلدُ الحرمين الشّريفين، وثاني القبلتين، وحاضنة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، لذلك تعلقهم بها، وجداناً وتديناً. والمأمولُ أن تبذل الجهات المختصة، رسميةً وشعبيةً، خاصة وزارة الخارجية، ومجلس الصداقة العالمية الشعبية، وغيرها من المنظومات العاملة في تمتين العلاقات الشعوبية، لتطمين العزيزة السعودية، بأنّ المُهدد الأمني والخطر الداهم، لم ولن يأتيها من السودان الطيب أهله، والعارفين فضلها، والمحبين أهلها، والذاكرين عونها، والمتطلعين حسن العلائق معها، وكريم المودة وجميل العرفان لأهلها الطيبين، ولأسلافهم الخيرين، حاملي مشاعل الهُدى والهداية للعالمين.
ولنستذكر في هذا الصّدد، قول الله تعالى: “.. وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ”.
وقول الشّاعر العربي أبي الطيب أحمد بن الحسين المتنبئ:
وإذا كانَتِ النّفُوسُ كِباراً تَعِبَتْ في مُرادِها الأجْسامُ
وكَذا تَطْلُعُ البُدورُ عَلَيْنَا وكَذا تَقْلَقُ البُحورُ العِظامُ
ولَنَا عادَةُ الجَميلِ منَ الصّبْــرِ لَوَ أنّا سِوَى نَوَاكَ نُسامُ
كُلُّ عَيْشٍ ما لم تُطِبْهُ حِمامٌ كلُّ شَمسٍ ما لم تكُنْها ظَلامُ