أدركنا يا جودة الله.. نحن عطاشى نريد الماء في الخرطوم شرق! .. بقلم: إمام محمد إمام
3 يونيو, 2014
إمام محمد إمام, منبر الرأي
24 زيارة
يشكو العديد من مواطني ولاية الخرطوم من انقطاع المياه في الصيف، بصورة منتظمة، وبشكل مزعج، ويجأرون بالشكوى من هذا الانقطاع المستمر لأحد مقومات الحياة، تصديقاً لقول الله تعالى: “.. وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ..”.
ومن غرائب المصادفات أن يأتي إلينا عدد من المواطنين الذين يقطنون في الخرطوم شرق، بمنطقة تقاطع شارع المك نمر يشكون من انقطاع مستمر للإمداد المائي في فترات متواصلة، نهار اليوم، تستمر لأكثر من ثماني ساعات متواصلة، وفي بعض الأحايين في فترات المساء أيضاً، وهم في ذلك، يطالبون صحيفة “التغيير” بالاتصال بالمسؤولين عن إدارة المياه في منطقتهم، لا سيما وأنهم يخشون أن يستمر هذا الانقطاع للإمداد المائي طوال فصل الصيف، وهم يستشرفون قدوم شهر رمضان المبارك، حيث تزداد حاجة الناس ومواطني تلك المنطقة إلى الماء لإعداد المواد الرمضانية ومشروباتها.
ولما كنا في صحيفة “التغيير” نعاني من هذا الانقطاع المتواصل للمياه في منطقة شرق الخرطوم مثلهم، رأينا أن نحمل لواء المناشدة بِدءاً، ثم المطالبة منتهًى، من الأخ جودة الله عثمان مدير الهيئة القومية لمياه الخرطوم، خاصةً لم تأتِ جهة من هذه الهيئة لإطلاع أهل هذه المنطقة بأسباب ومسببات انقطاع المياه المتواصل والذي اشتد إلى درجة لا يمكن تحملها منذ ما يزيد عن الشهرين. فلذلك المناشدة يُستهدف منها تبيان وقائع أمر الانقطاع، وأسبابه الحقيقية، وإيضاح جهود المُعالجة، ليقف المواطن على أن الهيئة القومية لمياه الخرطوم، مديراً وعاملين يعون أن أهل هذه المنطقة، عطاشى يريدون الماء. وإن لم تستجب الهيئة القومية لمياه الخرطوم إلى تلكم المناشدة، نحرّض أهل المنطقة للبحث عن السبل الكفيلة لإسماع صوتهم والاستجابة الفورية لنداءات استغاثاتهم، حتى وإن تطلب الأمر اللجوء إلى القضاء، بدعوى تقصير الهيئة القومية لمياه الخرطوم في أداء مهامها والقيام بواجباتها، وتذكيرها بأن رسوم المياه التي تستقطعها إلزاماً مع شراء الكهرباء، دون أي اعتبار إن كانت لم تفِ بمطلوبات هذه الرسوم من خلال تقديم مقابلها، خدمةً للمواطن، وذلك استجابةً، لقول الله تعالى: “يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ..”، كل ذلك من باب المقاربة وليس المقارنة.
وأحسب أن تأثر صحيفة “التغيير” بالانقطاع المستمر عن الخرطوم شرق في هذا الوقت، جعلها تعيش المأساة مع غيرها من مواطني المنطقة، زد على ذلك، أنها تتحمل المسؤولية المجتمعية في التساؤل عن ماهية الأعطال التي تصاحب الشبكة حتى تتكرر هذه القطوعات بصورة يومية، بينما تستمر الهيئة القومية لمياه الخرطوم، في استقطاع الرسوم المالية التي تُسدد مع الكهرباء، دون مراعاة الإيفاء بمستحقات هذا المال المأخوذ دون وجه حق، في غياب الخدمة التي كان ينبغي أن تتوفر مقابله.
وفي رأيي الخاص، أن الانقطاع المستمر عن الخرطوم شرق، دون إبداء الأعذار وتوضيح الأعطال، وتقديم الاعتذار، لمواطني هذه المناطق، يؤكد تجاهل إدارة الهيئة القومية لمياه الخرطوم لدور حضاري مهم متعلق بتمليك المعلومة للمواطنين، وتوضيح الجهود المبذولة لرفع المعاناة عن كاهلهم، الذين يدفعون مالاً دون خدمة تستحق ما يدفعونه، ولما كنت أعيش في بلادٍ إذا ما حدث انقطاع في المياه – ونادر ما يحدث ذلك – تُفاجأ بإخطار مسبّق لما سيحدث من أعطال حتى تتهيأ لمواجهته، ولا يكون ذلك الإخطار من قبيل العلم فحسب، بل هو إخطار مشفوع باعتذار مسبّق أيضاً، لما سيحدث من مضايقة ورهق وعناء. وجميلٌ أن نلحظ هذا النهج عندما تكون هنالك قطوعات في الكهرباء، تبادر الهيئة القومية للكهرباء، بإعلانٍ صحافي يتصدر الصفحات الأولى للصحف، وغيرها من الوسائط الإعلامية، في اعتذارٍ رقيق لما سببته هذه القطوعات الكهربائية من مضايقة للمواطنين، وقد لاحظت ذلك خلال الإعلانات التي حرصت الهيئة على نشرها في صحيفة “التغيير” وغيرها من الوسائط الصحافية والإعلامية.
أخلصُ إلى أن الأخ جودة الله عثمان مدير الهيئة القومية لمياه الخرطوم، يجب أن يسارع اليوم قبل الغد إلى حل هذه الإشكالات المتواصلة للمياه في فصل الصيف، مع مراعاة قدوم شهر رمضان المعظم، وعلى أقل تقدير ينبغي عليه وعلى إدارته الاعتذار عن هذه القطوعات المستمرة، والبحث عن معالجتها بصورة فورية. وفي المقابل عليه أيضاً مراعاة تخفيض رسوم المياه في تلكم المناطق التي تواجه الانقطاع المستمر، إذ أنه أخذ حقاً بغير مستحقٍ، وهذا فيه ظلمٌ كبيرٌ، وإجحافٌ عظيمٌ. ونذكّره بأن الظلم ظلمات يوم القيامة.
ولنستذكر في هذا الصدد، قول الله تعالى: “أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ”.
وقول الشاعر العربي غيلان بن عُقبة بن نهيس بن مسعود المعروف بذي الرُّمَّة:
عِطاشى تُريدُ الماءَ فَاِنسابَ نَحوَها عَلى أَنَّهُ مِنها إِلى دَمِها أَظما
فَأَمهَلَها حَتّى تَرَوَّت عِطاشُها فَأَرسَلَ فيها مِن كِنانَتِهِ سَهما
=====
i.imam@hotmail.co.uk